A-Ile Self-hallucination

I have enough intelligence to destroy my own life without anyone's help.

1900 عندما قررت أن أشاهد فيلم 1900 كنت متخوفاً جداً، فلإيطاليا عالمها السينمائي الخاص والعتيق. الأجواء والتفاصيل، الموسيقى، حركة الكاميرا، والممثلين، وطرق التعبير عن الحوارات. كل شيء في فيلم مخرجه إيطالي لا بد أن يكون إيطالياً بامتياز. خوفي الأول كان بسبب انتقاء تيم روث ليكون في دائرة الخيال التورناتوري، والسؤال الأول ما الذي سيفعله مخرج مثل جوزبيه مع بريطاني كـ روث !! كيف يمكن لهذه المعادلة السينمائية الإيطالية أن تنجح ؟ عندما تعرف ذهنية تورنتوريه في سينما باراديسو وذا ستار مييكر وآ بور فورماليتي وأيفري باديز فاين وذا بروفيسور، سينتاب أي متابع ذات التخوف عندما يشاهد اسم روث في فيلم لجوزبيه. شوهِد الفيلم وتحوّل تيم روث بعدها بفضل تورنتوريه إلى أحد أفضل خمسين ممثل عالمي. بعد خمسة عشرة عاماً من المشاهدة تكتشف أن ذلك الفيلم الذي كنت متخوفاً منه ليس سوى مونولوج إيطالي روائي قصير. وبعد القراءة تدرك أن سبب روعة الفيلم لم يُصنع بسبب جوزبيه أو روث، ب بسبب عبقرية خمسين صفحة من الكثافة التصويرية وبأحداث بسيطة. لست مولعاً بمشاهدة الأفلام المنتجة عن روايات قبل أن أقرأ العمل لأشاهد الفيلم فيما بعد، لكن مع هذا الكتاب، كنت أقرأ وترتسم أمام عيناي ملامح أبطال الفيلم وحركة الكميرا والانفعالات. للحقيقة كنت أقرأ وأنا أشاهد الفيلم للمرة الثانية في دماغي بطريقة أخرى، بطريقة صامتة. ربما قد تبدو فكرة أن تتأثر بصور جاهزة مع كتاب ولا تدع مجالاً للخيال بالانطلاق بشكل خاص، هي أمر سيء وقد يبدو الحكم غير دقيق، لكني شخصياً استمتعت بهذا التكثيف الصوري في المونولوج ممزوجاً بصور الفيلم القديمة، برغم أن الفيلم قد أُضيف إليه الكثير من التفاصيل التي لم يذكرها الكتاب، لكن الجيد أن ما ذُكر في الكتاب لم يُحذف منه شيء في الفيلم. أما 1900 فهو القصة المثيرة حقاً، هو النظرية التي تجسدت بمقولة مورتن "كيف يعزف جيداً من لا يجرؤ على النزول من على ظهر سفينة قميئة ؟". كيف يمكن حقاً أن تكون بارعاً في الحياة والسعادة عندما تشاهدها من الخارج ؟ أيكفي الخيال حقاً لتصف الأشياء بدقة دون أن تعرفها على الأرض ؟. 1900 فعل ذلك. هذا العمق الصوفي والغيبي بالإحساس دون أية أفكار مسبقة تحدد ما يريد أو ما يفعل أو حتى ما يمكن أن يكون بارعاً فيه. إنه بارع فقط لأنه يشعر، لا حاجة به إلى أشياء أخرى. 1900 لا يعرف التحدي، لا يفهمه. هذه هي نظرية الوجود التي أسسها باريكو بشخصية ت.د ليمون 1900 .. هل نبقى في عمق البحر ونشعر أحاسيسنا ونحن نراقب جمال الأضواء على اليابسة أم نقف على اليابسة لنتعلم كيف نهين البراءة ونشاهد عمق البحر، كما فعل مورتن عازف بيوت الدعارة الذي أصبح أشهر عازف على الإطلاق ؟. المسألة المهمة هي الخيار، فلا يمكن أن نكون الاثنين، تماماً كـ 1900. هذا المونولوج مبهر حقاً، وأعتقد أن 1900 لا يمكن أن يُنسى بسهولة.


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 0
  • 0

جاري التحميل...