رانيا منير

الكثير من الكتب.. والقليل من الوقت

عندما أقرأ رواية تتحدث عن مآسي واقعية أتمنى لو كانت مجرد قصة بأحداث متخيلة، عندها لا أضطر لقطع القراءة لأبحث في صفحات الأخبار والويكيبيديا عن الأسماء والتواريخ والأحداث المرعبة التي يرويها المؤلف، فأتساءل مع كل صفحة، هل يبالغ، هل يروي الأحدث بتحيز أم موضوعية؟ لست متأكدة من تحليل المؤلف لأحداث القامشلي عام 2004 ولا إن كانت أراضي وقرى الأكراد حول سد الفرات قد سلبت منهم فعلاً، لكن ما أعرفه تماماً ولا أستغرب حدوثه هو الخوف والظلم الذي طال كل السوريين بغض النظر عن انتماءهم وهويتهم، كل السوريين عرفوا الخوف وعاشوه وشربوه مع حليب أمهاتهم ليس لأنهم أكراد أو أرمن أو مسيحيين أو مسلمين وإنما فقط لأنهم سوريين. لهذا ما أحببته في الرواية أكثر كان الجزء الروائي منها، أحببت شخصيات الرواية وجو الفانتازيا والرعب والطرافة والتراجيديا في آن واحد.. أحببت توتنو الفيلسوف الجوال وكأنه أحد فلاسفة اليونان القدامى، الذي لا تفارق السيجارة شفتيه ويخبر من حوله أن العالم قد خلق من التبغ والدخان، ثم يؤكد لهم: "السيجارة الأكثر هماً هي أنا، أنا السيجارة التي تأكلها النار.. السيجارة أفضل حالاً مني، يستطيع المرء أن يجد النار التي تقصّر طولها، أما النار التي تلتهمني؟".. وهو صاحب فلسفة "ضد العالم" فحيناً يكتب على الجدران وحيناً يقول: "أنا ضد العالم. أنا ضد نفسي، وضد الجميع"..! كان الحديث عن شخصيات الأصدقاء في طفولتهم وشبابهم في القامشلي أجمل من الحديث عن هجرة البطل إلى أوروبا التي لا تختلف كثيراً في أحداثها عن هجرة السوريين بمختلف أطيافهم، في القسم الأول من الرواية كنا نقرأ عن خصوصية المجتمع الكردي عن وجعهم عن حياتهم وأحلامهم يمتزج كل ذلك بجو من السخرية.. أما في رحلة هجرته كنا نتمنى له فقط أن يخرج من هذه البلاد التي يطارده الرعب فيها في نومه ويقظته لنجد أن مصير السوري لن يكون أفضل ولو هاجر إلى الجهة المقابلة من العالم..


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 0
  • 0

جاري التحميل...