Dr.Sayed Kotb

ناقد أدبي

قل بيقين إن رواية مالك الحزين لإبراهيم أصلان ماركة مسجلة لأصالة الرواية العربية في مصر، تكاد تكون تسجيلا دقيقا لواقع حياة يومية، في الوقت نفسه هي مغارة حكايات، كنز من المرويات، لكل شخصية نبعها وجداولها وروافدها، لكن عبقرية النيل تجمعهم على ضفته الغربية في الحي الشعبي، المقهى ملتقى الصحبة، بحمولتهم الشعورية، بمفارقات سلوكهم الباحث عن خصوصية، بصمت المتأمل الذي يستجمع موضوعا لرواية، بمراقبة المهزوم الذي يخشى سخريتهم لغربته الثقافية. المقهى في طريقه للزوال مع نهاية الاشتراكية وشراسة الانفتاح، العم مجاهد يموت إشارة لميلاد عصر الفردية، مجموعة كبيرة من الحكايات الساخرة بروح مرحة قاسية، كشف لما يجري في تعاريج السوق الاجتماع ودهاليز النفوس، نساء وحشيش وفقدان للرؤية وعشق للحياة وأقفاص دجاج تحتل أرضية طاولات الصحاب، والصيد الذي يمارسه يوسف النجار الذي يتدرج في معراج الصبر والتقاط المعنى من نهر الحياة كي يكتب روايته إنه إبراهيم أصلان نفسه بانتمائه للبسطاء ووحدته، أصلان الذي تعلم فن القص من الحارة كما تعلم يوسف من العم عمران. رواية غير مستوردة، حداثة محلية من الوسعاية التي تنصب فيها الحارة كما يصب النهر في البحر. قصة الإنسانية بتلاحمها الجمعي واغترابها الفردي بروح مصرية.


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 0
  • 0

جاري التحميل...