A-Ile Self-hallucination

الرعب والغضب والخوف والحذر والحرارة .. تلك الأشياء التي تطعن روحك بكل لحظة في القراءة. نادراً ما تجد عملاً يفعل ذلك، لكن اختراع موريل فعل. لو كنت متكلفاً ودرامياً بسلوكك الفنتازي اتجاه الحياة، لوقفت صارخاً .. أجل هذا ما أبحث عنه. هذه العبقرية المفرطة والحسيّة لدمك وأنت تقرأ دائماً كنت مقتنعاً أن الأدب العبقري لا يقدّم لك المواعظ أو الأخلاق، أو يثبت رؤاك في الحياة، بل هو الشيء الذي يتراقص أمام عينيك بجنون وعبث وعدم اكتراث، يقذف متعته في وجهك ويرحل تاركاً إياك في لحظة إدمان لقراءة ما أنهيت مرة تلو الأخرى، الاستمتاع بأدق التفاصيل والغرابة والجنون الذي يحويه الكتاب. موريل بالتأكيد يقف إلى جانب العِظام في التاريخ، موريل انتصر على كاساريس .. مثلما ايفان كارامازوف انتصر على دوستوفسكي، ومثلما جوزيف ك انتصر على كافكا وكانكاس على أمادو واش على بروخ وبانورج على رابليه. تلك الشخوص التي قتلت مؤلفيها وتصدرت التاريخ .. دخلت عمق الروح وتربعت على عرش الأبدية. أعتقد أي ريفيو لن يكون قادراً على وصف دقيق لعبقرية هذا العمل .. (وأقول عبقرية بمعناها النسبي بالطبع) ربما كنت من الأشخاص الذين يستمتعون بتلك الانواع من الكتب اللامكترثة أجل. موريل غير مكترث بشي، مثلما كاساريس.. أمام مرض دماغي وعلوم مستحيلة وتوهّم نقف. نقرأ بوهم ونعلم أنّ ذلك الوهم وهم، لكن لا تستطيع سوى أن تسير بذلك الوهم ليصبح فيك حقيقة دامغة ومؤلمة .. تصدّق الحكاية وتنتظر ظهور موريل .. يظهر موريل ويبدأ الغرق في متاهة كاساريس من المتحدث (الذي لا اسم له) ما الذي أتى به إلى الجزيرة بطريقة غامضة لأنه محكوم بالموت .. من هؤلاء الذين ظهروا فجأة في جزيرة منعزلة .. عما يبحثون، من الملاحق ؟. كل تلك الأسئلة تدخلك في دوامة من الرعب والخوف والمتعة والغرق في صفحات الكتاب للاكتشاف .. تحاول تخيّل المستقبل وما هي النهاية .. ينتابك إحساس عارم بالرغبة لمعرفة ما كل هذا .. ولا تريد لأن المتعة تغرقك اكثر في السعي لسرورك وخوفك وغموضك الذي أصبح جزءً من كل الشخوص .. إنك في عمق المأساة ستكتشف أخيراً ما الذي جرى لكنها لعنة اكتشاف .. ببساطة شديدة قد تعشق موريل .. قد تكرهه .. قد تكون هو انت .. وقد تكون ذلك اللسان المتحدث .. وقد تكون فوستين الجميلة. الحب والشغف المونولوج الطويل الاكتشاف الخوف الوصف والأفكار .. كل شيء يتضافر بعبثية مفرطة وممتعة رمزية سرد وسيريالية دماغ. الجزيرة حلم ورغبة .. والعلم كذبة صدّقها الخانعون .. رموز غارقة وإمكانية تأويل بأي طريقة .. اختراع موريل مفتوح لأي دماغ .. لكن موريل يأكل الأدمغة الحذر من موريل ومن متاهة كاساريس كاساريس مجنون ومذهل. وموريل عبقري وحقير أما القارئ فقد يحتاج وقتاً ليعيد قراءة اختراع موريل كي يحدد من هو .. أو كي يكون الريفيو منطقياً، قد أحتاج وقتاً لأحدد من أنا. فما قبل موريل ليس ما بعد موريل


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 1
  • 0

جاري التحميل...