مي فاروق

الكتب عالم موازي والقراءة خطوات الي اكوان سحرية

بين الكتب والقرّاء


حقوق القارئ!

16 يونيو 2017
المزيد »

قرأت منذ أيام كتاب الأمير الصغير واكتشفت بكل اعجاب سبب اعتباره واحد من أفضل كتب القرن العشرين ومن اكثرها انتشارا. الرواية التي يفترض أن تكون موجهة للصغار تحمل مفاهيم انسانية عميقة وتدور حول تأثير النضج علي تكويننا النفسي وعلي أولوياتنا في الحياة. يجري بطل القصة وراويها محاوراته مع الأمير الصغير وهوكائن قادم من كوكب مجهول هبط عليه حين فجأة حين تعطلت طائرة الرواي في الصحراء. يفترض بنا اذن ان نتخيل ان الحوار بين طرفين ولكنني أظن الكاتب جعل الرواي يحاور نفسه الطفلة أثناء عزلته الاجبارية في الصحراء لمدة ثمانية أيام. نري الراوي/ الأمير الطفل غير عابئ بتفاصيل الحياة كما يراها الكبار غير مهتم بضروريات الوجود المادية صابا جل تفكيره علي حبيبته الوردة التي تركها في كوكبه البعيد. نصحب الرواي في دهشته من حكايات الصغير ومغامراته علي كواكب خيالية ومع أصدقاء خرافيين. توقفت كثيرا عند حوار الأمير مع الثعلب الذي صادقه فترة ووجدت فيها تفسيرا لمفردات الحب والتعلق والشغف التدريجي بالأخر. يطلب الثعلب من الأمير أن "يروضه" ويشرح له وسائل الترويض. ويقول له حين يحين وقت الفراق: انه الوقت الذي قضيته مع وردتك مايجعلها علي هذه الدرجة من الأهمية لك. تلخص هذه العبارة في نظري تمسكنا بمن نحب ،من قضينا بعض الوقت طال أم قصر في التعرف علي تفاصليه ومشاركته تفاصيلنا بالمثل. فنحن اذ يرحل نشعر بجزء من ذواتنا يختفي ، بعض من شخصيتنا التي ظهرت له فقط ومعه فقط. لكن عندها يضيف الثعلب: "بالقلب فقط نستطيع رؤية الحقيقة اذ أن أكثر الأمور أهمية غير مرئية للعين". والحقيقة أن حتي من يرحل يبقي في القلب ولو غاب عن كل الحواس.


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 3
  • 5

جاري التحميل...