رماء ذكرالله

بين الكتب والقرّاء


كتب وقطط!

11 ديسمبر 2015
المزيد »

ما يُميز هذا الكتاب عدة نقاط: 1- هو أن مؤلفه البروفيسور فيكتور فرانكلين، يسرد تجربته الفريدة في معسكرات الاعتقال النازي حيث اعتقل عام 1942 م وفقد كل ماكان يملك حتى أن والداه وأخاه وزوجته قد لقوا حتفهم أو ارسلوا إلى أفران الاعدام بالغاز. 2- أنه قدّم أسلوباً فريداً للعلاج النفسي وهو العلاج بالمعنى عن طريق اسقاط واقع تجربته في معسكر الاعتقال النازي حيث قدم أمثلة عايشها وزملاؤه في المعتقل مبيناً مجموعة النتائج السلبية التي يعيشها جراء العيش القاسي أو ظروف الحياة التي تنتفي فيها العوامل الإنسانية في سجون المعتقل، فالمعتقل يصل إلى درجة من البلادة تجعله يرى ما يحدث من أساليب وحشية وعنيفة للاخرين بدى وكأنه طبيعي ، وفي ذلك يقول: قضيتُ فترة من الوقت داخل كوخ للمرضى المصابين بالتيفوس ممن يتعرضون للحرارة العالية والهذيان وغالباً ما يموت الكثير منهم وبعد أن لقي واحدً منهم حتفه ، صرتُ أشهدُ هذا المشهد دون أي تأثر و ألاحظه وما يتبعه من مشاهد تتكرر كل مرة مع كل موت. وبذلك نجده يتحدث بعيداً عن المثاليات في كيفية مواجهة المعاناة التي يواجهها الانسان في حياته فهو يركز على معنى المعاناة أي أن يستشعر الإنسان معنى للمعاناة التي يعانيها ، فيرى فرانكلين أنه القدر الذي لامفر منه ولا بديل له لأن يعيشه، 3- عندما أقرأ التشخيص النفسي للسجناء من منظور طبيب نفسي ، أجده لا يبتعد كثيراً عن القوة الإيمانية التي يتحلى بها بعض السجناء أو الصفات الانسانية المثالية. من بعض الاقتباسات التي أتفق فيها مع الكاتب، ( أن الإيمان المطلق بالقدر هو الذي يكون أحياناً سيد الإنسان، فمهما حاول الهروب من شيئ ما وكان هذا الشيئ قدره فسوف يواجهه بكل الحالات..) وانطلاقاً من هذا المبدأ ، يرى البروفيسور أن جوهر الالتزام بالوجوج هو الشعور بالمعاناة وأن نجعل لمعاناتنا معنى... كتاب فريد ومتميز في علم النفس بعيداً عن التعقيد ، سلس الأسلوب كما أنه يُقدم وصفاً رائعا لعلاج الانسان لنفسه...


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 0
  • 0

جاري التحميل...