رماء ذكرالله

أنتهيت أخيراً من قراءتي المتقطعة لقواعد العشق الاربعون ، تلك الرواية التي أضافت لوناً غريباً وطابعاً جديداً لقائمة قراءاتي...لم أكن أعرف عن الصوفية الكثير قبل قراءتي للرواية سوى أنه معتقد ديني يدعو للزهد في شتى أمور الحياة ولم يعتريني أي فضول - كما هو العادة- عن قراءة المزيد من معتقدات وأصل الصوفية، لذا قررت في هذه الرواية أن أتحلى بالصبر وأترك لإليف شافاق الحرية حتى تنتهي من كتابة روايتها لأقرأ بشكل موجز عن الصوفية التي لم تترك أثراً إيجابياً لدي..يبدو لأنني أحب الوسطية وأنتمي لدين الوسطية في كل شيئ ولا يجذبني التطرف بأشكاله فقد في الصوفية تطرفاً من نوع ما ولم تكن لدي أدنى رغبة بالإعجاب بها فهي وجهة نظري الشخصية.عندما تتحدث عن قواعد العشق الأربعون فقد يُخيل لمقتنى الكتاب أنه يحكي عن العشق الذي نعرفه ، إلا أن العشق المقصود كان أعمق وأوسع من اعتقاداتنا...إنه يحكي عن العشق الإلهي الدنيوي- الاخروي..أي عشق بكل أنواعه كما ألّفها الصوفي شمس التبريزي.. فقد كان بداخلي حماس لأن أتعرف على تلك القواعد إذا لم أكن معجبة بمبدأ الصوفية ، لذا قمت برسم خطوط زرقاء لتميز القواعد الأربعون. فقد قام شمس الصوفي بتأليف تلك القواعد ولم أكن مقتنعة لما سماها قواعد ولماذا يتوجب على الناس إتباعها لكنه لخّص معتقداته الصوفية بأربعين  معتقد وبنظرة أعمق لتلك القواعد ، وجدت أن شيئاً منها لم يكن صحيحاً أو منطقياً كقوله أن الاستسلام لايعني أن يكون المرء ضعيفاً بل القوة تكمن في الاستسلام!! فإن كانت تلك قاعدة صحيحة في الاستسلام للقدر الالهي فهي لم تعد كذلك لان الاستسلام لله عزوجل هو جزء من إيماننا ولايصلح  أن نعممه على مجالات الحياة الأخرى .لقد كان شمس يتحدث عن نفسه واعتقاداته ولطالما تعمقتُ أكثر في شخصيته حتى خال أني كنت أمامه ، لم أر الكثير من الصفات الايجابية التي كان يتحلى بها شمس لكني أعترف أنه لم يكن بمقدوري الوصول لسر جذب العلاقة الروحية التي كانت تربطه بجلال الدين الرومي حتى قبل أن يلتقيا، أو حتى لماذا كان من المفترض أن يكونا جسدين بروحٍ واحدة ، وما الفائدة التي يجنيها الانسان من تصوفه واقتنائه الرقص والعادات الصوفية ...الخلكن على الجانب الإيجابي ، فقد أعجبت بالطبع بطريقة طرح الرواية وتسلسل الأفكار وترتيبها التي تجعل القارئ يستحضر أحداث وشخصيات القصة وكأنها تحدث على مرأى من عينه،  مع ذلك إذا كانت الصوفية هي انعكاس لسمو علاقة روحانية دينية فإني لا أعتبر أن شمس أتانا بالجديد لأن المؤمن الحقيقي يستطيع بكل سهولة أن يستشعر روعة العلاقة الروحية بينه وبين الله عزوجل فالمسلم يتذوق حلاوة العشق وروعة العلاقة الروحانية بينه وبين خالقه على الأقل خمسة مراتٍ في اليوم ...


  • أعجبني
  • مشاركة
  • 1
  • 1

جاري التحميل...