يطالعنا موشي مائير شلومو، خاجيك أو أمل، بطل رواية «أسد البصرة» للكاتب ضياء جبيلي، (منشورات الجمل، 2017) في حوار متخيَّل مع الكاتب العالمي الشهير ماريو فاراغاس يوسا محاولًا أن يعرض عليه كتابة قصة حياته؛ وهي حصيلة حكاية حب اتّقدت بين مائير شلومو داود اليهودي ونوفا سركيس دوروكيان الأرمينية المسيحية وكادت أن تتلاشى لو لم يلفظ والد نوفا أنفاسه الأخيرة بينما هو يردد أبيات كيفورك إمين: أنا أرمني... قديم... قدم أرارات، قدماي... لا تزال رطبتين من مياه الطوفان» (ص31). وعلى رغم ذلك حاولت كل من هيلا وميساك شقيقتي مائير ونوفا الحؤول دون ارتباطهما، إلا أن الأمر انتهى بزواج مدني بسيط جمع الحبيبين وأثمر طفلًا متنازعًا على هويته بخاصة بعد وفاة الأبوين بظروف غامضة. فإن كانت هيلا تقول إن شقيقها قد أعدِم على يد الحرس القومي بسبب انتمائه إلى الحزب الشيوعي العراقي وتُرِكت زوجته حتى تضع مولودها ثم اقتيدت إلى الإعدام من بعده، تبقى لميساك رواية أخرى فهي تنفي أن تكون لشقيقتها نوفا ميول يسارية وتلقي باللوم على مائير الذي – وفق ميساك – هجرها مغادرًا إلى إسرائيل وانتحرت نوفا من بعده. بين هاتين الروايتين تقبع حقيقة الطفل أمل، موشي أو خاجيك الذي عجزت كل من عمته هيلا وخالته ميساك نظرًا للظروف الدينية والعرقية والمجتمعية آنذاك عن الاحتفاظ به وتربيته فما كان إلا أن تبناه الممثلان جمال وحنان اللذان كانا قد فقدا أطفالهما وهم حديثو الولادة، ليتربى في كنف عائلة مسلمة. وهكذا نشأ أمل طفلًا متنازعًا عليه تحاول كل من خالته وعمته ترسيخ تعاليم دينها في نفسه فيما تجهد الأم على تربيته على قواعد الدين الإسلامي وهنا يتوقف الكاتب عند التطرف الذي كانت تعاني منه كل من العمة والخالة إذ يقول إن في رأسيهما «هولوكوست فظيع» (ص32). تعتبر هذه الرواية تحليلًا يسبر أغوار المجتمع العراقي آنذاك والحالة السياسية والاجتماعية طوال الفترة الممتدة من مرحلة الديكتاتورية وصولًا إلى ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق مع ما حصل في تلك الحقبة الطويلة من عمر البلاد. هذا وتتناول الرواية في شكل عميق وغير مسبوق مسألة الأقليات والمجتمعات والطوائف في قالب قصصي سردي لا يخلو من السيكولوجيا المعقدة للشخصيات. فقصة الحب هذه التي عاشها الرجل اليهودي مائير مع السيدة الأرمينية نوفا في خمسينات القرن الماضي لها رمزية ودلالة واضحة يحاول الكاتب إظهار حيثياتها على امتداد صفحات روايته في الوقت الذي كانت تنشط كل من مؤسسات الهجرة المسيحية السرية إلى أرمينيا والوكالة اليهودية للهجرة إلى إسرائيل. شاء القدر أن ترزق العائلة التي تبنت أمل بعد خمسة أعوام بطفلة هي نسرين اخته بالرضاعة ليتربى أمل معها وتنشأ بينهما علاقة أخوة غريبة لا تلبث أن تشوبها الشهوة بعد ذلك فيفضّ بكارتها مغتصبًا إياها حينما كان مراهقًا ثملًا في إحدى محاولاته لتقليد أسد بابل الأسطوري (ص 73). وبعد ذلك، ومع مرور الوقت، راحت نسرين تغرم بأمل الذي كان دائمًا ما يصدها إلى درجة أنها كانت تكره أمها والثديين اللذين أرضعاها الحليب نفسه فبات أمل محرمًا عليها. ومن هنا يطرح الكاتب في شكل غير مباشر جدلية التبني وشرعيته بحيث اختار أن يُنشِب علاقة شهوانية بين الطفل المتبنى أمل وأخته في الرضاعة نسرين. وتتوالى الوقائع من دون انتظام لترسم لنا شخصية أمل المركبة، فتارة يطالعنا الكاتب بتصوير أمل المهووس جنسيًا الذي كان يراسل ممثلة إباحية شهيرة وطورًا يخاطب أمل الكاتب العالمي الشهير ماريو فاراغاس يوسا افتراضيًا ليعرض عليه كتابة قصة حياته التي لعبت فيها نسرين دورًا محوريًا بحيث لم تتوانَ عن إغوائه وحضّه على الافتتان بها ولم يتردد هو في رفض هذه المعصية واللجوء إلى هوسه المعتاد بالمواد الإباحية. وفي خضمّ هذه الوقائع يحار القارئ فهو أمام الكثير من المعطيات في رواية تحاول أن تختزل عقودًا كثيرة من الزمن والعديد من الأحداث على الصعيدين الوطني والشخصي. فلعلّ أبرز ما تفتقده رواية «أسد البصرة» هو تلك الحبكة الدرامية المحكمة التي تربط هذا الكم الكبير من الوقائع بحيث تبدو أحيانًا متراصة من دون انسجام في ما بينها كبنيان متين يفتقر إلى هوية عمرانية محددة. ويمعن الكاتب بعدها ليظهر وضع المرأة العراقية في تلك الفترة من الزمن، فهي كبش الفداء في كل المراحل. ولعل حنان التي كانت تلعب دور أم الشهيد في المسرحيات الوطنية المبجّلة للحكم لتجد مصدر رزق لها ولأولادها خير دليل على ذلك، إلا أن المفارقة التي حصلت هي عندما أوتي بأمل على اعتبار أنه جثة هامدة بينما اتضّح في ما بعد أنه كان لايزال على قيد الحياة؛ وهنا لعبت حنان دور أم الشهيد في الواقع، أما نسرين فما كان منها إلا أن ازدادت إصرارًا على الهروب مع وليد بعيدًا عن تلك الفاجعة فتزوجت منه. عاد أمل من الحرب إلى السكن في بيت عائلته بالتبني وباشر عمله بالتدريس إلى أن طرقت نسرين باب المنزل ذات يوم خائرة القوى مريضة منهارة بالكامل لتقصّ عليه ما حدث معها بعد زواجها من وليد وما تعرضت له من تنكيل واغتصاب بعد اختفائه في ظروف غامضة فباتت لقمة سائغة. وهنا خصّ الكاتب المرأة العراقية بتصوير معاناتها في ظلّ الدكتاتورية القائمة وصولًا إلى الاحتلال الأميركي للعراق من خلال نقل دقيق لحالتها المزرية بدءًا من حنان وحتى نسرين فبهما اختصر معاناة النساء في تلك الآونة من الزمن. إلا أنّه لم يغفل إظهار الرأي الآخر بحيث تحدث عن مصادر وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية التي كانت تنفي تعرّض نساء عراقيات للاغتصاب من قبل جنود أميركيين مما جعل أمل بعد قراءته الخبر يشكك في ما قصته عليه نسرين من تعرضها للاغتصاب على يد الجنود الأميركيين معتبرًا أنها ربما كانت تمثل كل ذلك الحزن. وفي النهاية، أصرّ أمل على البقاء في العراق رافضًا عروض خالته بالهجرة إلى أرمينيا وغير مستجيب لإصرار عمته باصطحابه معها إلى إسرائيل مفضلًا أن يذهب إلى ماريو ليقصّ عليه حكايته فيكتب له قصة حياته وكأنه يرغب في توجيه رسالة إلى العالم بأسره حول معاناته وآلام شعبه وذاك الصراع الذي يتخبط فيه المجتمع العراقي على اختلاف طوائفه وإثنياته؛ فيقول لعمته هيلا في نهاية حوراهما: «أغوح على ماريو هو الوحيد يفهمني» ( ص 238). لا يقف ضياء جبيلي في روايته هذه موقف المدافع عن جهة معينة ديكتاتورية كانت أم محتلة إنما يمسرح التاريخ لخدمة عقدته الروائية بكثير من الحياد الإيجابي، فهو لا يسعى إلى إظهار أحقية فكرة على حساب الأخرى بقدر ما يجهد إلى تطويع الوقائع التاريخية في خدمة عمله الدرامي

أضيفت في 01 سبتمبر 2017 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 1
منذ وجدت السينما كفن سابع، وجدت العلاقة بينها وبين النصوص الأدبية بشكل عام، والرواية على وجه الخصوص، وظهر للعلن سجال حول الجدوى من تحويل بعض الروايات إلى أعمال سينمائية. ورغم نجاحات كبرى حققتها أفلام مقتبسة عن روايات ناجحة، إلا أنّ السجال لم يتوقف يوماً بسبب فشل الكثير من الأعمال السينمائية المقتبسة عن روايات معروفة، وعجزها عن تحويل كوامن الرواية إلى لغة بصرية. لا شك في أن هذا السجال مبعثه أوجه الشبه بين الفيلم السينمائي والرواية، لناحية الدراما التي ينطوي عليها كلّ منهما، فإن كانت الرواية (بتعريف بسيط) هي عبارة عن متواليات لغوية، تتشابك بعلاقات معقدة لتمنح القارئ المقدرة على صياغة صورة ذهنية، فإنّ السينما هي متواليات بصرية تقدّم للمشاهد الصورة منجزة، من وجهة نظر صناعها، وربما نقطة التشابه هذه تكون هي مكمن الخلاف الكبير بين الرواية كعمل يمنح القارئ حرية التفكير والتخيل، والسينما التي تأخذه إلى حيث يريد صناعها. هذا السجال كان أول فكرة تخطر في البال أثناء قراءة رواية «عتبة الألم» (دار الفرات ـ بيروت 2016) للسيناريست السوري الفلسطيني حسن سامي يوسف (1945)، لكون هذا العمل يحمل مواصفات النموذج عن كلّ السجالات المعروفة بشأن الفرق بين الرواية والعمل الدرامي. ورغم كون صاحب مسلسل «الانتظار» (بالشراكة مع نجيب نصير) سبق أن كتب عدداً من الروايات، إلا أنّه ربما بسبب غزارة إنتاجاته التلفزيونية والسينمائية ودراسته (ماجستير في كتابة السيناريو من كلية السيناريو في المعهد العالي للسينما في موسكو) ظلّت صفة السيناريست الأقرب إليه. يضاف إلى ذلك أن «عتبة الألم» تصدر اليوم بعدما انتهى الجمهور العربي قبل أسابيع من متابعة مسلسل تلفزيوني (الندم ـ إخراج الليث حجو) كتبه صاحب «شجرة النارنج» استناداً إلى روايته هذه. ربّما كان متاحاً لـ «عتبة الألم» أن تقرأ قراءة مغايرة لو لم يذيّل غلافها بعبارة استهلالية: «رواية في خمسة مشاهد وعديد المشاهدات» ما يعني أنّ مؤلف «الفلسطيني» اختار أنّه يقدّم للقارئ رواية، وبالتالي فهي خاضعة لكلّ معايير القراءة الروائية. فمنذ الصفحات الأولى يتخذ يوسف صفة الراوي متحدثاً عن توقيعه على بيان الـ99، الذي صدر في عام 2000 «من أجل تفادي أوضاع كارثية قد تقع في البلد عاجلاً أو آجلاً» وبذلك يكون الفلسطيني الوحيد الموقع على بيان لمثقفين سوريين، متخذاً من الحكاية مدخلاً للحديث عن الازدواجية التي راح يشعر بها الفلسطيني السوري منذ مطلع 2011، مؤكداً بذلك على سوريته، وأحقيته برواية مشاهداته خلال خمس سنوات ونصف من الحرب. بعد ذلك، ستتوالى المشاهد، موزّعة على تواريخ تذيّل كلّ مشهد دون تتابع زمني، ولكنها محصورة بنطاق يمتدّ من شباط (فبراير) 2014 إلى شباط (فبراير) 2016. إن كانت صيغة الـ«أنا» هي إحدى الصيغ المعروفة في السرد الروائي، حيث يتقمّص الكاتب شخصية الراوي للأحداث، ويكون بطلاً للعمل، فإنها الصيغة الأنسب لكتابة السيرة الذاتية، مع الفرق في أن الروائي ربما يتقمّص شخصية بطل لا يشبهه، موهماً القارئ بأنه من يصنع الأحداث ويرويها، فيخلق لديه التباساً يزيد من متعة القراءة بإرضائه لغريزة التلصص على الحياة الشخصية للكاتب، بينما كاتب السيرة الذاتية يكون بعيداً عن هذه اللعبة الأدبية، مكتفياً بقوله للقارئ إنّه يسجّل له وقائع حدثت من باب التوثيق. بين هاتين النظريتين يضيع راوي «عتبة الألم» ففي حين يشير الغلاف إلى أنّ ما بين أيدينا هو رواية، فإنّ يوسف يختار تسجيل يوميات ومشاهدات وهواجس بصيغة الأنا، وبعيداً عن أي بناء روائي، ما يجعل أبواب النص مشرعة على فوضى في ذهن القارئ، لن تعيد ترتيبها مطلقاً قراءة المقطع الأخير، ونهاية الكتاب. حكاية شفهية، واكتفاء بمشاهد تصويرية في الوقت الذي يكتفي فيه الراوي بالـ«أنا» شخصيّة يتيمة تتمدد بين دفتي الكتاب، لتروي لنا حكايات مقتطعة من ذاكرتها، أو مشاهدات راهنة لأحداث تقع أمامها، فإن الكاتب لم يعمد إلى خلق شخصيات أخرى، ويبدو أنه لم يكن معنياً بذلك، لتبدو كلّ الأسماء المذكورة في العمل (والتي يعرف غالبيتها المتابعون للشأن الدرامي السوري) مجرّد شخصيات تقاطعت بعض لحظاتها مع الكاتب، دون أن يكون ذلك مدخلاً لحكاية أو سيرة. ليأتي السرد فيعزز تلك الفوضى حين يذهب، في حيز كبير منه، إلى اللهجة المحكية بديلاً عن اللغة الفصحى، وفي هذا أيضاً يمكن اعتبار الكتاب نموذجاً عن سجال آخر طال الرواية العربية حول مدى أهمية اللهجات المحكية في الحوارات التي تتخلل الأعمال الروائية، ولكن، وإن كانت الحوارات المحكية قد وجدت لنفسها مكاناً في الكثير من الروايات العربية، بغية تقريب العمل أكثر من الواقع، وإن كانت قلة من الأعمال الأدبية العربية، ولا سيما المصرية منها، استخدمت بعض المحكية في السرد الروائي، إلا أننا في «عتبة الألم» أمام عمل تحتل اللهجة المحكية فيه جزءاً كبيراً من السرد، بلغة أشبه بما أوجدته مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك غالباً) حيث يسرد الحدث بلهجة محكية يتخلله بعض الفصحى، وهنا سيكون القارئ كمن يستمع إلى حكايات الكاتب في جلسة شخصية، بعيداً عن أيّ لبوس أدبي. التساؤل الآخر الذي تثيره «عتبة الألم» هو حول الأدب الذي يكتب في زمن الحرب، فمن المعروف أنّ الرواية والدراما هما من الفنون البطيئة، التي تحتاج مسافة زمنية تفصلهما عن الحدث قبل مقاربته بشكل متقن وموضوعي، وهو ما يفسّر اكتفاء يوسف بالمشاهدات المجردة، وكأننا أمام كاميرا لفيلم تسجيلي تعرض لنا يوميّات الحرب من وجهة نظر مشاهد يفصله عنها زجاج مقهى الرصيف. فحتى الحكايات المستعادة من الذاكرة، والمختلطة ببعض الهواجس لم تنج في «عتبة الألم» من هذه الصياغة، لتأتي حكاية هناء (الأكثر أدبية بين الحكايات) باهتة مثلها مثل حكاية ضابط الأمن (المختار) ولا يختلف حضورها عن حضور نجيب نصير، شريك الكاتب الدائم، ولا عن حضور المخرج عبد اللطيف عبد الحميد في المشهد الأخير. تبتعد «عتبة الألم» عن الرواية لاستغنائها عن الشخصيات، وعن الحبكة الروائية، وجفائها للسرد الروائي لصالح الحكاية الشفهية، واكتفائها بمشاهد تصويرية، على غرار مشاهد تلفزيونية تفتقد للمونتاج، وبذلك تفقد قدرتها على قراءة الواقع، التي هي إحدى مميزات الرواية. وإن شئنا قراءتها كسيرة ذاتية ستصدمنا حكايات كثيرة تتداخل ببعضها دون إشباع لأي منها. ولعلّ في الجزء الأخير من الجملة الاستهلالية «رواية في خمسة مشاهد وعديد المشاهدات» التعبير الأكثر ملاءمة عن «عتبة الألم». إنها تماماً «عديد المشاهدات» وأقرب إلى مفكرة سجّل الكاتب فيها كمّاً هائلاً من الأفكار والأحداث يصلح الكثير منها لنسج حكايات تلفزيونية، تحتاج فريقاً فنياً مبدعاً لجعلها مقنعة، لكنها هنا واقعة في مطب الثرثرة الأدبية، مفتقدة لميزة الحذف، الأساسية في صناعة الرواية.

أضيفت في 01 سبتمبر 2017 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 1
عزيزي ياسر حارب من يعيش عيشتك، ويصادق باولو كويلو، ويزور دوريس ليسينغ في "بيتها الصغير بلندن"، ويقابل نجيب محفوظ، ويجلس "مرة مع مجموعة من السياسيين ومتخذي القرار حول العالم"! ويتمشى في شوارع مدينة البندقية مفكراً ومتأملاً، فلا ريب أنه سيصبح فيلسوف عصره وزمانه.. ومن يفضل متابعة قناة "ناشيونال جيوغرافيك" عاى نشرات الأخبار المملة والموجعة للقلب فلا شك سيحتفظ بسواد شعره وشبابه ونظرته الوردية للحياة.. ما يكتبه ياسر حارب جميل والقصص التي يذكرها قوية ومعبرة، لكن المشكلة أن المقدمات التي يقدمها لا تتماشى مع النتائج التي يصل إليها، فمثلاً في مقاله "اخلع حذائك" بعد أن حكى قصة الجندي الذي طلب حذاء أصغر من مقاس رجله والسبب "لكي أشعر بالسعادة عندما أخلع حذائي كل ليلة". يستنتج ياسر حارب من هذه القصة العبرة التالية: "تكمن السعادة أحياناً في ترك الأشياء أكثر من الحصول عليها". بربك! كيف زبطت معك هذه والله ما فهمت.. القصة لوحدها جميلة وعبارة ياسر حارب لوحدها جميلة أيضاً أما أن تؤدي هذه إلى تلك فهذا ما لا يمكن أن يكون منطقياً أبداً!.. وأمثلة غيرها كثيرة تدل على تشوش التحليل المنطقي عنده كقصة دون كيخوتة وطواحين الهواء التي يوردها كمقدمة لكلام طويل عريض عن الخوف والتردد مع أن لا الخوف ولا التردد كانا مشكلة دون كيخوتة من الأساس! أما القصص التي يحكي فيها عن الصحراء وعن البحر وصيد اللؤلؤ وحكايات جدته، ففيها عفوية وصدق وجمال أكثر من تلك الحكم والفلسفات والدرر التي ينثرها علينا من على متن الطائرة متنقلاً حول العالم!

أضيفت في 31 أغسطس 2017 الزوار : 1
(الزيف في الأشياء لا في الكلمات أبداَ) بهذه المقدمة الاستشرافية، المستقاة من رواية مدن لا مرئية لكالفينو، التي تبين للقارئ طبيعة المشاكل والعلائق الاجتماعية التي ستتناولها المجموعة القصصية (حديقة الأرامل) للقاص ضياء جبيلي، والصادرة عن دار سطور، والتي تمثل مفهوما آخر للواقع ونظرة أخرى للحقيقة، ربما تكون مقلوبة أو مضطربة، لكنها محاولة لإعادة صياغة هذا الواقع من منطلق إنساني معرفي، وإماطة اللثام عن الوجه الآخر له، المتواري حلف قناعاتنا بحتمية أقدارنا، استخدم القاص فيها لغة سهلة مطواعة لطرح مفاهيم وإشكاليات معقدة ، تحمل أبعادا رمزية، تصل في بعض محطات المجموعة إلى حد السريالية، في طريقة فهم قصديتها والتعاطي معها. ثيمات متعددة الأوجه، تناولت مشاكل اجتماعية واقعية، وما نتج عنها من تداعيات إنسانية، وأخرى نتجت عن الحروب والانتكاسات التي تعرض لها العراق في تاريخه المعاصر، وما صاحبها من تداعيات إنسانية ، اقترب فيها القاص من محاكاة الكثير من التجارب الأدبية العالمية، في محاولة منه لأنسنة الواقع ، يعرف ادوارد سعيد الأنسنة (هي المقدرة على عزل المألوف عن غير المألوف، وفرز العادي عن الاستثنائي في الأعمال الجمالية، كما في مقولات الفلاسفة والمثقفين والشخصيات العمومية، فالأنسنة هي إلى حد بعيد حركة مقاومة الأفكار المسبقة، وهي تعارض كل أنواع الكليشيهات الجاهزة). روايات، قصص، مسرحيات، حكايات شعبية، مثل ( الشيخ والبحر لهمنغواي، روميو وجوليت لشكسبير ، زوربا لكازنتزاكي) وغيرها الكثير من أسماء أدباء، وانجازاتهم الأدبية، حضرت في المجموعة ووظفها القاص لخدمة نصوصه، وأشارت إلى امتلاكه لثقافة استثنائية واطلاع كبير على التجارب الأدبية العالمية، والتي انعكست بطريقة وأخرى على هذه النصوص، من حيث الأسلوب واللغة والتقنيات السردية، وطريقة تعاطيه مع واقعه وبيئته بشكل إنساني، يحمل أبعادا ايجابية، فقد حاول القاص الغوص في مجاهيل النفس الإنسانية وفك بعض شفراتها السرية، منطلقا من مفاهيم إنسانية جدلية، ليعيد صياغة هذه الأشياء التي أشار إليها في مقدمة مجموعته، بطريقة تكشف زيفها وتُرينا الوجه الآخر لها. إن أهم ما يميز هذه المجموعة، هو حضور مميز لثقافة المكان، والأسماء، ( عناوين أماكن، أسماء مدن وشوارع، أسماء أشخاص)، واستخدام القاص للزمن كإشارة حسية ومادية مؤثرة في حركة الأبطال، مستعينا بتقنية القفز في بعض النصوص، وتقنية التداخل الزمني، بين زمن الحكاية ( المدلول)، مع زمن السرد (الدال عليه) في نصوص أخرى، وكانت لضياء جبيلي القدرة على صياغة الشخصية والحدث الغرائبي وصهرهما في بوتقة سردية، تنتج ثيمة تحمل دوال رمزية إيحائية، مستخدماَ لغة سهلة ذكية ذات نمطية ثابتة، تعتمد إيقاعا ثابتا لا يتغير مع تغير شكل الحدث أو حركة الأبطال، ضمن رؤية أدبية مزدوجة، فقد طغى على الوجه العام للمجموعة (الرؤية من الخلف) سارد عليم، عدا قصة ( السنوات المتخيلة لكافكا) فقد كانت (الرؤية مصاحبة) بحيث لم تتجاوز معرفة الكاتب بالأحداث بقدر الشخصية نفسها (سارد داخلي). يمكن تقسيم مجموعة ( حديقة الأرامل) إلى قسمين رئيسيين .. القسم الأول يمثل مجموعة قصص تنضوي تحت عنوان (أدب الحرب) سأتناول بعضا منها : 1- محنة الجندي حميد: أشار هذا النص إلى جدلية تاريخية وهي (ازمة الهوية) وعقدة الانتماء، وعلاقة الأنا بالآخر، الذي تحول إلى وطن في هذا النص، قتل على حدوده الجندي حميد، بعد أن فضل البقاء جريحا في ارض الحرام، على أن يصبح أسيرا، كان نصا واقعيا من وحي الحروب التي خاضها العراق، وقد أضفى عليه القاص بعدا انطباعيا من خلال ذكر اسم الجندي، والتاريخ الذي قتل فيه، واسم المكان الذي ضم جثته لسنوات طويلة، والذي كان مكانا َمعادياَ، حسب تصنيف جيرار جنيت. بعد سنوات طويلة من النسيان، يتصالح أثنائها الطرفان المتحاربان، ويعثر على الهيكل العظمي لحميد، ليصبح محل نزاع بينهما، لأي طرف ينتمي .. استخدم القاص في هذا النص تقنية السارد العليم، لكنها تتحول في إحدى محطاته، إلى سارد ضمني، وذلك حين أحال القاص سبب سقوط حميد جريحا في ارض المعركة إلى عدة احتمالات.. كما في النص الآتي ( وعلى ما يبدو أن احدهم باغته بتلك الضربة من أخمص بندقيته، بدلالة الدم المتيبس على رقبته). 2- حديقة الأرامل: كانت هذه القصة هي العنوان الرئيسي للمجموعة، وقد استحقت هذا التكريم، كونها اختزلت عدة ثيمات ومواقف إنسانية وجدليات تاريخية في نص واحد، إضافة إلى استعانة القاص ببطل رواية زوربا لكازنتزاكي، بكل دواله النفسية والإنسانية، ليكون جزء من محورية الحدث فيها.. وقد اخترت هذه النص ليكون احد نصوص أدب الحرب، كون البطلة فيه تمثل أنموذجا حياَ، للكثير من الأرامل اللواتي فقدن أزواجهن في الحروب العبثية التي مرت بالعراق.. تعلقت هذه المرأة بولدها الوحيد، الذي كان يعشق قراءة الروايات، والتي كانت تعدها مفسدة لأخلاقه، وتعمد على حرقها وإتلافها كلما وقعت تلك الروايات بين يديها، هذا الهاجس الجنسي الذي تعيشه الأم حاولت تصديره إلى ابنها، ليتفاقم هذا الإحساس لديها وينتج واقعا إنسانيا غرائبياَ، حين يدفن ابنها رواية (زوربا) في ارض حديقة المنزل، خوفاَ من إحراقها على يد أمه ، لينبت في مكانها فطر صغير، يتحول بمرور الزمن إلى رجل ناضج هو زوربا نفسه، لتتخذه الأم زوجا لها، وتصبح حديقة منزلهم محطة تجمع لكل ارامل الحي، عسى أن تنبت أرضها رجالاَ لهن. بناء حكائي بسيط أسلوبا ولغة، إلا انه يحمل دوال فكرية مركبة ، تعكس الواقع المرير الذي تخلفه الحروب، والتي تصنع جيوشا، من الأرامل والأيتام والمحرومين، والمشاكل الإنسانية الكبيرة. كانت رغبة مكبوتة عند الأم، بأن تحظى بزوج كتعويض نفسي وجسدي لوحدتها القسرية، وأزمة الهوية التي تعيشها، حاولت أن تواري هذه الرغبة بأغشية مستعارة واهية، استطاع ذلك الصبي اختراقها، ومعرفة سر أمه مع تلك الروايات، ورغبتها الدفينة ( ابتعد عن رجلي يا ولد)، لينتهي هذا النص بسؤال جدلي كبير( كم زوربا نحتاج لحديقة سوداء من الأرامل). 3- ذروق التنين: نص يشير إلى أزمة الهوية التي عاشها طيف واسع من الشعب العراقي لعقود عدة في تاريخه الحديث، حاول القاص صياغة ثيمة إنسانية، يتناول من خلالها هذه الإشكالية الاجتماعية والسياسية، بطرقة تحمل الكثير من السخرية والتهكم، عبر حدث غرائبي يمثل في بعض جوانبه (كوميديا سوداء). الرجل العراقي البصري الذي يعشق البهارات والفلفل الحار ويطلق عليهما تسمية ( ذروق التنين) .. ليدفع ثمن عشقه هذا بأن يتهم بأنه هندي الجنسية، بعد انتفاضة آذار عام 1991 ، يتعرض خلالها إلى التعذيب والإذلال من قبل اجهزة النظام البائد، لإجباره على نكران عراقيته التي تمسك بها، إلى أن يتم ترحيله مرغماَ إلى الهند. 4- قارئ جورج اوريل: من وحي الحروب وماسيها ووقعها السلبي على النفس الإنسانية، اختار القاص هذا الحدث ليبرز الجانب الآخر للحرب.. جندي يعيش صراع نفسي حاد أثناء التحاقه إلى جبهات القتال، إبان الحرب العراقية الإيرانية، والذي تمنى أن يتحول إلى حيوان، بدلا من التحاقه بالحرب ( هل يمكن أن أكون غرابا....) إشارة إلى ضياع البوصلة الإنسانية عند الكثيرين، وغياب الهوية الوطنية، بسبب عدم قناعتهم بجدوى هذه الحرب العبثية. الجزء الثاني ساتناول نصين منه : 1- البحث عن الزمن المفقود: نص يعالج الصراع الأزلي القائم بين الإنسان والزمن، استخدم فيه القاص تقنية القفز، ليتم اختزال عدة عقود ضمن حيز سردي صغير .. الرجل الذي قضى أربعة عقود من عمره في قراءة رواية لم يفهمها، حملت عنوان ( البحث عن الزمن المفقود ) ليدرك بعد إحالته على التقاعد، بأن ذلك الزمن كان عمره، هناك شرح وتفصيل داخل النص غير مبرر، افقده شيئا من رمزيته، وبالأخص ما ورد على لسان البطل في خاتمته (هذا ما يسمونه البحث عن الزمن المفقود). 2- نجوم الظهيرة: الطفلة التي قُتلت أمها غسلا للعار من قبل أبيها، موضوع أنساني له خصوصيته وحساسيته الاجتماعية، تناوله القاص ليسلط الضوء على ما وراء هذا الحدث، تسأل هذه الطفلة الضحية أسئلة، تطرح إشكاليات أزلية، لا تجد الجدة العجوز إجابات لها، هذه الأسئلة التي بدت فوق مستوى السائل والمسؤول، لكنها كانت تمثل صرخة إنسانية بوجه الأقدار التي تتحكم بمصائرنا، كانت هذه الأسئلة عبارة عن استفهاماَ، لشعراء وأدباء يمثلون جزء حيوي من السفر الإنساني: - ماذا يفعل الأصم بجرس الباب ؟ - من أسأل عما جئت اصنعه في هذه الدنيا ؟ - أين تذهب الأصوات عندما لا يسمعها أحد ؟ أسئلة مفتوحة على المجهول، لم تحصل على إجابات لغاية الآن.

أضيفت في 31 أغسطس 2017 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 1
هناك بعض الكتب، بعض القصص لا يمر عليها القارئ مرور الكرام، بل ينكبّ عليها من البداية حتى النهاية، وكأن الصفحات تمر وتطوى لوحدها، بشيء من اليسر والرقة، تمنح في النهاية إحساسا لطيفا بالاكتمال، كمن يأكل حتى الشبع، ويشرب حتى الارتواء، سكينة حقيقية، شيء ما يشبه، من دون شك، ما نسميه السعادة. روايات أودور آفا أولافسدوتير (Audur Ava Ólafsdóttir)، هذه الكاتبة ذات الاسم صعب النطق، تندرج ضمن هذا التصنيف. وإذا كانت روايتها “روزا كونديدا” تبقى ربما هي الأعلى قيمة، حيث لا يمكننا نسيانها أبدا، ونتأسف على زمن قراءتها بشيء من الحنين، فرواية الاستثناء (منشورات “زولما”، والترجمة إلى الفرنسية من قبل كاثرين إيفيولفسون) تمتلك نفس القدرة على إرضاء القارئ وإغوائه بالمتعة المنتظرة. لا يوجد أي تحذير في البداية، الصفحات الأولى تجر ما يليها، دون تعقيد أو صعوبة في الاقتباس. لا إحساس بالتعب أو الملل خلال 300 صفحة، الإيقاع سلس ومريح، دافئ ومفيد. خوضوا التجربة وسترون، يقول بعض النقاد، إنه نهم صافٍ ولذيذ. أيضا، لا تحرموا أنفسكم من ذلك الترف الذي هو في المتناول. ربيع الشمال الاستثناء هو امرأة، واسمها ماريا. «أَقَرَّ قائلا، أنتِ الاستثناء في حياتي. كنت أحس بالارتياح معك لكني كنت أعلم جيدا أن ذلك لا يمكن أن يستمر إلى الأبد (…) يتوجب عليّ أن أكون صريحا مع نفسي». هكذا يعبر زوجها فلوكي حين قرر أن يفارقها. تلك العلاقة الزوجية المثالية، التي كانت تبدو في الظاهر توحد زوجين سعيدين، ستتفتت فجأة، وفي قلبها توأمان لا يتجاوز سنهما سنتين ونصف السنة. مع اللحظات العصيبة تتألم الراوية، وتصل حتى الانهيار، تنغلق على نفسها وتعيش سجينة عزلتها بين إحساس بالدوار وتمزق وبين اضطراب، انهيار، وسوء فهم وذهول، ستجد الراوية نفسها وحيدة في منزل، تواجه الحياة اليومية. لحسن حظها ستلقى مؤازرة معنوية ومساندة اجتماعية من طرف جيرانها. هناك بيرلا، سيدة صغيرة جدا، مستشارة شؤون زوجية وكاتبة روايات بوليسية. «شيء من الغموض يحيط بوضعيتها (…) بيرلا تؤكد أنها لم تكن يوما ضمن مجموعة سرك. إنها تشتغل في المنزل وتقسم الأربع والعشرين ساعة بين الاستشارة الزوجية والكتابة ليلا، وهي لا تحتاج إلا إلى القليل من النوم». هناك أيضا، طالب شاب يدرس شعبة بيطرية تختص بالطيور والعصافير، وهو خيِّر عطوف ومغرم متكتم، «يظن فلوكي أن مجرد خروجي من المنزل يضاعف احتمال ظهوره في مكان جد قريب". تقوم ماريا بتحليل الانفصال، تعيد ذكريات علاقتها بزوجها، تتمعن بحكمة وتَبَصُّر في كل الأحداث التي كانت تنذرها وتنبئها بالاختلالات التي حصلت في خضم علاقتها الزوجية، «لقد كنت عمياء إذ لم أعِ الرابط بينها». بالموازاة، ستجد والدها البيولوجي، تكتشف بعض الأسرار العائلية، تسلك طريقا جديدا وتعيد بناء كيانها شيئا فشيئا، دون إراقة دم، تمر من الشتاء الجليدي المظلم إلى «ربيع الشمال البارد». تبتسم وتغني معظم شخصيات الرواية يكتبون، والمثير للإعجاب والسرور في الحكاية هي تلك النبرة، غير الحزينة أو المتشائمة، غير اليائسة، دائما مفعمة بالرقة واللطافة، وتلك الدعابة الناعمة، المريحة، البهيجة والحساسة. ومع اللحظات العصيبة تتألم الراوية، وتصل حتى الانهيار، تنغلق على نفسها وتعيش سجينة عزلتها؛ فالكاتبة، العطوف، لا تتخلى عنها أبدا، تعتني بها وتحافظ عليها ببراعة، تحميها باللطف، الحنان والدعابة، تضعها أيضا وسط طبيعة أصيلة وشاعرية، قاسية لكنها راقية وشجية، منشطة ومشفية، كأنها تشتق الدواء من الداء. الحزن يصبح إذن أخف وأقل مرارة. شيء من السلوان والمواساة تقريبا: «أَلم عميق يرهف الحس ويعطي للوجود قيمة». شتاء جليدي مظلم وربيع في شمال بارد أخيرا، (قد تكون النقطة النشاز الوحيدة) إذا كانت بيرلا-الشخصية الثانوية لكن الحاضرة بقوة (بل وحتى اجتياحية ببعض الأحيان)، كأنها خرجت لتوها من ملحمة شمالية- تعتني وتسهر على رعاية البطلة الصفحة تلو الأخرى، توجهها نحو مصيرها، فهي لا تقنع تماما، بل وحتى تزعج أحيانا من كثرة ما تخترق وتحتل المجال الحيوي لـماريا، فتكون ثقيلة الدم في كثير من الأحيان، مُشَكِّلة شيئا من الضغط على الأجواء الأخّاذة، الآسرة والساحرة للرواية. لكن آخرين، وهذا أكيد، سيرونها من دون شك، البطلة الحقيقية للقصة، التي تسل خيوط الكبة. أديبة متألقة أودور آفا أولافسدوتير تعرف جيدا فرنسا وعاصمتها باريس، لأنها درست هناك تاريخ الفن، وهي اليوم مديرة متحف جامعة أيسلندا ومعيدة. وتعيش بمدينة رايكيافيك التي ولدت بها سنة 1958. روايتها الأولى “روزا كونديدا” تحكي قصة عاشق للحدائق والورود سيتخلى عن كل شيء ليلتحق بحديقة ورود لدير قديم وفي جيبه بذور الوردة التي كانت تحبها أمه المختفية، وقد لقيت هذه الرواية نجاحا باهرا في أيسلندا وكذلك في فرنسا وفازت بعدة جوائز أدبية ، منها “الجائزة الثقافية (دي في)” 2008، الجائزة الأدبية النسائية وجائزة صفحة المكتبات “الاختيار الأوربي” 2010. الاستثناء هي روايتها الثالثة، ويبقى القاسم المشترك في كتاباتها هو تلك الدعابة الخفيفة والسخرية المبتسمة. وحتى حين تعالج مواضيع عسيرة فهي تفعل ذلك بتفاؤل كبير، ببشاشة وخفة دم، الشيء الذي يعطي لأيسلندا المعاصرة ذلك الوجه المشرق. هكذا إذن، فليس من المصادفة أن يحظى مواطنو أيسلندا بالمرتبة الأولى في التصنيف الدولي للشعوب الأكثر سعادة.

أضيفت في 30 أغسطس 2017 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 1