سمعت كما سمع غيري عن رائعة الروائي الراحل الرائع نجيب محفوظ، رواية أولاد حارتنا. ومنذ مدة وأنا أمنّي نفسي بقرائتها، ولكني أؤجلها دائماً، حتى أتى يوم وأخذت الرواية وبدأت بها، وظللت أقرأها على مهل حتى انتصفت بها، وفي المنتصف بدأت أحداثها بالتسارع والإثارة فأنهيتها خلال يومين.

الرواية كروايات نجيب محفوظ، بسيطة العبارة واضحة المعنى، خالية من الغموض وإلتفاف المعاني والكلمات. تحمل نفساً طويلاً وصبراً. كما يجب على من يريد إتمامها الصبر.

قصة الرواية ليست بتلك الغرابة، ربما لأنها من واقع الحياة والمجتمع الذي يعيشه البشر. فهي تعالج أحوال المعيشة في المجتمعات المتدنية. فالفقراء يرون رئيسهم الغنيّ ومايعيشه من نعيم. والاضطهاد لهم من قِبَله. وأولئك الرجال الأشداء المتسلطين على البشر، والذي كَسَب ودهم الرئيس، حتى يكون الشعب تحت سلطته.

تلك الحِيَل التي يستخدمها البعض بين حين وآخر حتى يتمكن من الخروج وأخذ الحق سواء بالقوة أو بالحيلة، أو حتى بلمّ الناس وتوحيد الكلمة. فنرى الناس متعطشين للحرية، ايّاً كان الطريق الموصل إليها.

تبداً الرواية بقصة بتلميح بسيط عن فكرة الرواية والبذرة الرئيسة للرواية. فهذا (الجبلاوي) الذي بنى بيتاً كبيراً في الصحراء، وله من الأولاد خمسة. إدريس وعباس ورضوان وجليل وأدهم. أربعة منهم إخوان من أب وأم والأخير أدهم أخ لهم من الأب فقط. وكقد وضع الجلاوي وقفاً لأولاده، وكان يقضي العمل عنه ابنه الكبير إدريس كونه أكبر إخوته، ويوماً اجتمع الأب بأبنائه، وقرر أن يكون مسئولاً عن الوقف (أدهم) فثار غضب الاخوة وكتموا غضبهم خوفاً من بطش ابيهم، إلا إدريس فقد تكلم بغضبه، وتهجم على أخيه، وحذره أباه، ولم يرجع بل زاد غضبه، فطرده أبوه خارج البيت، وطرد الجبلاوي له يعني التشرد، فمن يؤويه ومن يطعمه.. وتسير الايام ويدخل إدريس مكتب ناظر الوقف يوماً مع جموع الساكنين، ويتخلف كي يكون آخر الناس، فما خرج الجميع، اندهش أدهم من إدريس لما رآه، فطلب ادهم منه الخروج حالاً ولكنه استدر عطفه ورحمته بالكلام اللين الغير معهود عنه، وطلب منه بأن يذهب لغرفة عند أبيه ويقرأ مافي كتاب الأب السري، يريد أن يتأكد هل سيحرمه ابوه من الارث أم لا. أهمله أدهم، ولكن زوجة أدهم بعد ذلك أصرت على أن يذهب ولن يضره ذلك شيء، وظلت تلحّ عليه، حتى أذعن لها وذهب في أحد الليالي هو وزوجته، وقبل أن يصل إلى الكتاب، وعلى بعد خطوات فقط، دخل الأب. ومن هذا الموقف طُرد أدهم من البيت، وظل متشرداً هو وزوجته، وأتاه إدريس يشمت به ويضحك من حاله، ويقول كما طردني أبي من أجلك، أغويتك حتى أخرجك معي. ظلوا متشردين ولكنهم قريبين من البيت الكبير. لعل عفواً لهم أن يأتي، ولكن هيهات. هنا نشأت (حارات) عدة خرجت من نسل أدهم وادريس ومن حولهم.

هذه مقدمة الرواية فقط وقصة البداية، التي هي قصة بداية تكوين الحارة، وسبب الخروج من البيت الكبير.. يأتي بعدها تسلسل الأحداث، ابناء أدهم، وابنة إدريس. قتل أحد ابناء أدهم لأخيه بسبب الغيرة فقط. واستمرار الأذيّة من ادريس لأدهم وأبناءه، وكيف كانت حياة أدهم وعمله وكسب الرزق من البيع والنشاط، أما ادريس فقد كان يأكل قوته بالسطو والسرقة و(الفتونة) والقوة.

(وفي تواريخ متقاربة ودع الحياة أدهم فأميمة [زوجته] ثم أدريس. وكبر الأطفال. وعاد قدري [ابن أدهم قاتل أخيه] بعد غيبة طويلة ومعه هند [ابنة ادريس] ومعهما أطفال. نشأوا جنباً إلى جنب وخالطوا غيرهم فازدادوا بهم عدداً. وانتشر العمران بفضل أموال الوقف فارتسمت في صفحة الوجود حارتنا. ومن هؤلاء وأولئك جاء أبناء حارتنا) صـ112

أقسام الرواية هي على ذكر أهم أولاد الحارة (أدهم) وقد ذكرت قصته لكن، ثم (جبل) الذي قابله جده الجبلاوي الذي اعتزل الناس والحياة في بيته الكبير وأصبحت الأمور بيد الناظر للوقف وفتوات الحارات.. جبل الذي كان حاوياً [يستعرض بالأفاعي] وقد رجع إلى حارته بعدها قابله جده واعتزم هلى تخليص حارته من سطوة الناظر وفتواته. فانتشرت الافاعي في البيوت فاشترط على أن يخرجها من بيوتهم أن يعود ريع الوقف للجميع وان يكون العدل سمة للعمل. فوافقوا على مضض وأتمّ عمله ونال ما أردا. ثم يأتي القسم الثالث (رفاعة) الذي تعلم التعامل مع العفاريت، وكان مؤمنا بوجود العفاريت لدى الجميع، وهو يستطيع ترويض هذه العفاريت لكنهم سخروا منه فانتقل لحارة الضعفاء والفراء فبدأ بهم واحسوا بالسعادة وكثر اتباعه، فدبرت له مؤامرة فقتل ودفن بعيداً. ثار بعدها اتباعه ومريدوه وأخذوا بحقهم وقتلوا الفتوات واخذوا الفتوة منهم، وظلوا اسياد الحارة وأقاموا العدل حتى حين. ثم يأتي (قاسم) الذي كوّن جيشاً وتحصّن بالجبل وقامت معركة بينه وبينهم فقتل الفتوات واتباعهم، وهرب الناظر، واستولى قاسم واتباعه على الأمور وأقاموا العدل، حتى مات ومات أتباعه. ثم (عرفة) الساحر الذي دخل إلى بيت الجد الجبلاوي يريد أن يطّلع على السر (الكتاب) وقتل أحد الخدم وبسبب القتل هذا مات الجبلاوي من المفاجأة، وقتل عرفة أيضا فتوة احد الحارات، وعندما هرب لحقه الناس فرمى عليهم أحد عجائبه، وهي زجاجة صنعها بسحره عند رميها تنفجر، فهرب، ولكن الناظر توصل إليه بمتابعته له. وعقد معه الاتفاق على أن يمده بالمزيد من هذه الزجاجات، وقتل الفتوات واشعل الفتنة بينهم، فتقاتلوا وقتل عرفة آخرهم، وظل الناس بلا فتوات بينهم. وأصبح عرفة مقرباً من الناظر وأسكنه قربه، وجالسه ونادمه، ولكنه ملّ حياة السكر والعربده، فحاول الهرب، فقبض عليه في هربه وقتله الناظر بعدما اصبح عند الناظر الكثير من هذه الزجاجات المتفجرة. ولكن حنش [مساعد عرفة بسحره] هرب وعاد مرة أخرى لينتقم.

هكذا تنتهي الرواية. وقد تلاحظون معي أن الرواية ليس فيها نهاية ملفتة أو متميزة، وأعتقد أنه لدلالة مقصودة حيث يريد أن ندرك أن الحياة تظل هكذا والناس لايتوبون ويظلون يكررون نفس الطرق التي عاشها اسلافهم، فهم لايبدأون حيث وقف الناس، ولكنهم يعيدون ماعاشه من قبلهم. وأحداث الرواية تدل على هذا التكرار في الحياة والحالة، فكل محاولة للانتصار لاتدوم. تستمر زمناً ثم تعود الحالة لأسوأ مما كان في السابق.

كثير من الدروس في هذه الرواية في مجالات عِدّه، فالقوة ليست دائماً منتصره، وليست القوة فقط في البطش، والغش والخداع لايستمر، والدنيا لاتدوم على حال واحده. كل هذه أمور نتعلمها من هذه الرواية الجميلة.

عندما كنا في المرحلة الثانوية وكنا ندرس في الادب شيئاً عن الرواية في العصر الحديث كان هناك ذِكر لأولاد حارتنا، وأذكر أن الملعم قال لنا بأن الرواية منحطّة وفيها من الكلام الدنيئ الكثير. ظل كلامه في بالي وقررت أن أقرأ الرواية لأعرف الحقيقة. ولكن لم أجد شيئاً مما قال. هل قرأ معلمنا الرواية أم أعطاها حكماً مسبقاً؟ لا أدري.

لفتة حول الرواية:

عندما كنت أقرأ الرواية كان يراودني شك بأن القصة مستوحاة من قصة الخلق والحياة، خصوصاً بعض الأحداث المشابهة تماماً، رأيت ذلك واضحاً، عندما أغوى إدريس أدهم وأخرجه من البيت الكبير، وعندما نرجع لقصة الخلق نجد أن إبليس أغوى آدم فأكل من الشجرة فنزل إلى الأرض. أيضاً قصة قتل قدري لأخيه مستوحاة من قصة قابيل وهابيل. والبيت الكبير الذي هو مشابة للسماء والعرش كما نستشف أن شخصية الجبلاوي وبعض صفاته، مشابهة لصفات الخالق. كنت وأنا أقرأ أشكك في هذا الأمر وأعتبره مشابهة فقط أو اقتباس. ولكني عندما رجعت لعدة مراجعات والحديث حول الرواية وسبب الثورة التي قامت ضد نجيب محفوظ قرأت كلاماً يقول بأن القصة كلها مستوحاة من قصة الخلق والحياة، فأقرأوا معي: “اقتباساً من ويكيبيديا”

(تبدأ بحكاية عزبة الجبلاوي الخاصة التي يملأها أولاده. تندلع حبكة السرد منذ ولادة أدهم ابن السمراء و تفضيل الجبلاوي له على بقية أبنائه، و تمرد ابنه إدريس الأمر الذي أدى إلى طرده من عزبة الجبلاوي لتبدأ رحلة معاناته. ينجح إدريس في التسبب بطرد أدهم من العزبة، و تمضي رحلة الإنسان و الشيطان في الخلق كما روتها الكتب السماوية، فيقتل ابن أدهم ابنه الآخر، و يتيه أبناؤه في الحارة، فتنشأ فيها أحياء ثلاثة، و يظهر منها أبطال ثلاثة يرمزون إلى أنبياء الديانات التوحيدية الثلاث، كما يظهر في عصور الحارة المحدثة شخص رابع هو العلم الذي سيقضي على الجبلاوي. أخذ الكثيرون من الشيوخ و من غيرهم على الرواية تجرؤها على تمثيل الخالق بالجبلاوي، و إعادتها تمثيل أسطورة الأديان السماوية من جديد في واقع آخر، ثم نحوها منحى متمرداً بالزعم أن العلم قادر على أن ينزع من الناس فكرة الله. لكن محفوظ يخالف الكثيرين هذه الفكرة، فبعد أعماله المغرقة في الواقعية، (ربما) أراد أن ينظر بتسامح إلى الديانات الأخرى، و إلى قصة الخلق، و أراد التأمل في حال البشر منذ الخليقة، و آمالهم و تطلعاتهم إلى عزبة الجبلاوي، و سعيهم الممض نحو الوصول إليها بشتى الطرق.لم يكن من المستغرب اتهام اولاد حارتنا بالكفر. لكن، انطلاقا من احترامه للمشاعر الدينية رفض محفوظ تفنيد فتوي الأزهر، المؤسسة الإسلاميةالعليا في البلاد التي منعت الكتاب، إذ اعتبر محفوظ أنه من غير الحكمة الدخول في صراع مع الأزهر حول مسألة ثانوية نسبيا، بينما قد سيحتاج إلى دعمه في وجه ما سمٌاه الشكل القروسطي الآخر للإسلام، أي الحركة الاصولية الناشئة.

أما أهم شخصيات و أحداث الرواية و تفاسيرها القياسية بالاعتماد على التفسيرين الديني و النقدي لها فهو كما يلي:

الجبلاوي: الله الخالق عز و جل، و ذلك بسبب صفات الجبلاوي الأزلية، و أخذاً من الجَبْل (بتسكين الباء) أي الخلق.

البيت الكبير: السماء او العرش.

الحارة: العالم او الكون.

قنديل: جبريل، التشابه الواضح بين لفظ الاسمين، ينقل كلام الجبلاوي إلى بعض الناس، خصوصا ظهوره لقاسم ونقله تعليمات الجبلاوي.

أدهم: آدم، التشابه الواضح بين لفظ الاسمين، و كون أدهم الابن الصغير المفضل للجبلاوي، ولادته من أم سمراء (التراب)، و واقعة طرده من البيت/الجنة.

إدريس: إبليس، التشابه بين الاسمين، و فكرة تكبره و كراهيته لأدهم، و خروجه من زمرة الأبناء المفضلين بتمرده على أبيه.

جَبَل: النبي موسى، مأخوذ من حديث القرآن عن حديث الله لموسى على جبل الطور، و من تجلي الله للجبل.

رفاعة: المسيح، و من ذلك أن القرآن يذكر أنه لم يمت و لم يُصلب و إنما رُفع إلى السماء/أخذه الجبلاوي إلى بيته.

قاسم: محمد، و ذلك من كنية الرسول (أبي القاسم)، و منه أنه جاء في حي كان يدعى حي الجرابيع فأعلى شأن قومه، و كان له أصحاب، و تزوج نساء كثيرات.

صادق: أبو بكر الصديق، و ذلك من اسمه و صحبته لقاسم، و خلافته له.

عرفة: عرفة من المعرفة أو العلم، و هو العلم في الرواية، فليس جبلياً، أو رفاعياً، أو قاسمياً/ ليس يهودياً، مسيحياً، أو مسلماً. و ينسبه كل فريق إليهم، و هو قاتل الجبلاوي.

ولادة أدهم من أم سمراء: خلق آدم من الطين.

تمرد إدريس: تمرد إبليس على الله و رفضه السجود.

إطلاع أدهم على الحجرة حيث الوصية: الأكل من الشجرة المحرمة.

قتل قدري لأخيه: قصة قابيل و هابيل.

حديث جبل و الجبلاوي: حديث الله و موسى.

موت رفاعة و الاختلاف فيه: واقعة تعذيب المسيح و الاختلاف بين المسيحية و الإسلام حول صلبه من عدمه.

تحول رفاق رفاعة إلى حكام: بناء القديس بطرس للكنيسة.

تزوج قاسم من امرأة غنية أكبر منه بعشرين سنة: تزوج الرسول من السيدة خديجة بنت خويلد .

خروج قاسم من الحي: الهجرة من مكة إلى المدينة .

المعركة الأولى بالنبابيت: غزوة بدر.

وراثة صادق لقاسم: خلافة أبي بكر للرسول محمد.

جهل نسب عرفة: العلم لا جنسية له و لا دين.

موت الجبلاوي: قلة التدين وضعف الدين في صدور الناس.

تسمي كل حي من أحياء الحارة باسم الأبرز فيه: الإختلاف بين أتباه الديانات التوحيدية الثلاث.

عزبة الجبلاوي: الجنة.

الحارة: الأرض.)*


أضيفت في 05 يناير 2013 الزوار : 235

أين، ومتى؟ وكيف يكتب الروائيون؟

بهذه الأسئلة الثلاثة نعرف نهج الكتاب الذي جمعه وأعدّه المؤلف الشاب النشيط عبدالله بن ناصر الداوود. وقد سعدت حقاً عندما أخبرني مرة عن الكتاب، كونه يجمع لنا شيئاً عن شخصيات نحبها بالمجال الذي نحبه، وهو القراءة والكتابة..

جاء الكتاب بطلّة بهية، وأناقة بسيطة. ولكني وجدته أصغر من المتوقع، فقد قلت له بأني توقعت كتابك أضخم قليلاً، كونه يحمل أسماءً كبيرة. ولو تريث قليلاً في نشرة وأطال فترة الإعداد لخرج لنا الكتاب أشمل وأكمل. ولعل ذلك يكون في جزئه الثاني. وأحب أن أذكر رأيي حوله على شكل نقاط:

* قراءة مثل هذه الكتب ممتعة كونها تعيشك أجواء الكتابة وكيف يكتب من تحب أن تقرأ له، وستجد في هذا الكتاب متعة، وشيئاً جميلاً ومميزاً.

* أسلوب الكاتب جميل جداً، وقد أحببت حديثه عندما يتحدث عن كيفية الوصول لعنوان المطلوب، أو رقمه، أو تعاونهم معه. وتمنيت أن يتحدث عن ذلك أكثر.

* قبل كل اسم تحدث عنه، جاء لنا بمعلومات يسيرة عن مولد وحياة وإنتاج كل اسم يتحدث عنه، وقد لفت انتباهي أنه لم يذكر جنسيات كل المؤلفين الذين تحدث عنهم  فهل غفل عن ذلك؟

* تمنيت أن يكتب عن كل مؤلف ذكر باسلوبه هو، وبالوقت نفسه لايغفل حديثهم عن انفسهم باسلوبهم، بحيث يميز حديثهم بالأقواس مثلاً.

* صور المؤلفين جاءت في الغلاف فقط وبدون اسماء، أحببت أن يكون بجانب كل اسم في الكتاب صورة له.

* لو اكتفى المؤلف بالأسماء التي تحدث او تواصل معها مباشرة لأصبح للكتاب ثقله في الساحة الثقافية، وأعتقد أن ضمه لاسماء لم يتواصل معها مباشرة يقلل من مستوى الكتاب، فأحب التفرّد بالمعلومة، وعدم نقلها.

أحياناً يسهب في الحديث عن مؤلفٍ ما، وفي الحديث عن طقسه الكتابي الذي هو مادة الكتاب نجده مختصراً

* ضخامة الأسم، والأسماء التي فيه تشدّك لقرائته، ولكن -وليعذرني أخي عبدالله- الكتاب جاء أقل من المستوى المطلوب، عندما نقارن الأسماء التي فيه وإنتاجهم، بما جاء بين دفتيه.

* اجتهد كثيراً، وتعب كثيراً، المؤلف في إعداد الكتاب. ولكن الكتب التي ترتكز على عدة أطراف متعبة في الإعداد والبحث عن المعلومة، لذلك قلت أنه لو أطال فترة الإعداد، وصبر، لأتى لنا بكتاب مرجعي مميز.

بشكل عام فالكتاب جيّد وأسلوب الكاتب جميل، ولاتنظروا لملاحظاتي عليه فقط، فأنا كغيري لاتقع عيني إلا على النقطة السوداء على الرداء الأبيض

أخيراً، لاتغفلوا عن الكتاب فهو وجبة خفيفة، وممتع حقاً، وليعذرني أخي الكريم عبدالله الداوود، فلولا غيرتي على انتاجه وحبي له لم أكتب ملحوظاتي عليه.

 


أضيفت في 05 يناير 2013 الزوار : 140

أين، ومتى؟ وكيف يكتب الروائيون؟

بهذه الأسئلة الثلاثة نعرف نهج الكتاب الذي جمعه وأعدّه المؤلف الشاب النشيط عبدالله بن ناصر الداوود. وقد سعدت حقاً عندما أخبرني مرة عن الكتاب، كونه يجمع لنا شيئاً عن شخصيات نحبها بالمجال الذي نحبه، وهو القراءة والكتابة..

جاء الكتاب بطلّة بهية، وأناقة بسيطة. ولكني وجدته أصغر من المتوقع، فقد قلت له بأني توقعت كتابك أضخم قليلاً، كونه يحمل أسماءً كبيرة. ولو تريث قليلاً في نشرة وأطال فترة الإعداد لخرج لنا الكتاب أشمل وأكمل. ولعل ذلك يكون في جزئه الثاني. وأحب أن أذكر رأيي حوله على شكل نقاط:

* قراءة مثل هذه الكتب ممتعة كونها تعيشك أجواء الكتابة وكيف يكتب من تحب أن تقرأ له، وستجد في هذا الكتاب متعة، وشيئاً جميلاً ومميزاً.

* أسلوب الكاتب جميل جداً، وقد أحببت حديثه عندما يتحدث عن كيفية الوصول لعنوان المطلوب، أو رقمه، أو تعاونهم معه. وتمنيت أن يتحدث عن ذلك أكثر.

* قبل كل اسم تحدث عنه، جاء لنا بمعلومات يسيرة عن مولد وحياة وإنتاج كل اسم يتحدث عنه، وقد لفت انتباهي أنه لم يذكر جنسيات كل المؤلفين الذين تحدث عنهم  فهل غفل عن ذلك؟

* تمنيت أن يكتب عن كل مؤلف ذكر باسلوبه هو، وبالوقت نفسه لايغفل حديثهم عن انفسهم باسلوبهم، بحيث يميز حديثهم بالأقواس مثلاً.

* صور المؤلفين جاءت في الغلاف فقط وبدون اسماء، أحببت أن يكون بجانب كل اسم في الكتاب صورة له.

* لو اكتفى المؤلف بالأسماء التي تحدث او تواصل معها مباشرة لأصبح للكتاب ثقله في الساحة الثقافية، وأعتقد أن ضمه لاسماء لم يتواصل معها مباشرة يقلل من مستوى الكتاب، فأحب التفرّد بالمعلومة، وعدم نقلها.

أحياناً يسهب في الحديث عن مؤلفٍ ما، وفي الحديث عن طقسه الكتابي الذي هو مادة الكتاب نجده مختصراً

* ضخامة الأسم، والأسماء التي فيه تشدّك لقرائته، ولكن -وليعذرني أخي عبدالله- الكتاب جاء أقل من المستوى المطلوب، عندما نقارن الأسماء التي فيه وإنتاجهم، بما جاء بين دفتيه.

* اجتهد كثيراً، وتعب كثيراً، المؤلف في إعداد الكتاب. ولكن الكتب التي ترتكز على عدة أطراف متعبة في الإعداد والبحث عن المعلومة، لذلك قلت أنه لو أطال فترة الإعداد، وصبر، لأتى لنا بكتاب مرجعي مميز.

بشكل عام فالكتاب جيّد وأسلوب الكاتب جميل، ولاتنظروا لملاحظاتي عليه فقط، فأنا كغيري لاتقع عيني إلا على النقطة السوداء على الرداء الأبيض

أخيراً، لاتغفلوا عن الكتاب فهو وجبة خفيفة، وممتع حقاً، وليعذرني أخي الكريم عبدالله الداوود، فلولا غيرتي على انتاجه وحبي له لم أكتب ملحوظاتي عليه.

 


أضيفت في 05 يناير 2013 الزوار : 127

أين، ومتى؟ وكيف يكتب الروائيون؟

بهذه الأسئلة الثلاثة نعرف نهج الكتاب الذي جمعه وأعدّه المؤلف الشاب النشيط عبدالله بن ناصر الداوود. وقد سعدت حقاً عندما أخبرني مرة عن الكتاب، كونه يجمع لنا شيئاً عن شخصيات نحبها بالمجال الذي نحبه، وهو القراءة والكتابة..

جاء الكتاب بطلّة بهية، وأناقة بسيطة. ولكني وجدته أصغر من المتوقع، فقد قلت له بأني توقعت كتابك أضخم قليلاً، كونه يحمل أسماءً كبيرة. ولو تريث قليلاً في نشرة وأطال فترة الإعداد لخرج لنا الكتاب أشمل وأكمل. ولعل ذلك يكون في جزئه الثاني. وأحب أن أذكر رأيي حوله على شكل نقاط:

* قراءة مثل هذه الكتب ممتعة كونها تعيشك أجواء الكتابة وكيف يكتب من تحب أن تقرأ له، وستجد في هذا الكتاب متعة، وشيئاً جميلاً ومميزاً.

* أسلوب الكاتب جميل جداً، وقد أحببت حديثه عندما يتحدث عن كيفية الوصول لعنوان المطلوب، أو رقمه، أو تعاونهم معه. وتمنيت أن يتحدث عن ذلك أكثر.

* قبل كل اسم تحدث عنه، جاء لنا بمعلومات يسيرة عن مولد وحياة وإنتاج كل اسم يتحدث عنه، وقد لفت انتباهي أنه لم يذكر جنسيات كل المؤلفين الذين تحدث عنهم  فهل غفل عن ذلك؟

* تمنيت أن يكتب عن كل مؤلف ذكر باسلوبه هو، وبالوقت نفسه لايغفل حديثهم عن انفسهم باسلوبهم، بحيث يميز حديثهم بالأقواس مثلاً.

* صور المؤلفين جاءت في الغلاف فقط وبدون اسماء، أحببت أن يكون بجانب كل اسم في الكتاب صورة له.

* لو اكتفى المؤلف بالأسماء التي تحدث او تواصل معها مباشرة لأصبح للكتاب ثقله في الساحة الثقافية، وأعتقد أن ضمه لاسماء لم يتواصل معها مباشرة يقلل من مستوى الكتاب، فأحب التفرّد بالمعلومة، وعدم نقلها.

أحياناً يسهب في الحديث عن مؤلفٍ ما، وفي الحديث عن طقسه الكتابي الذي هو مادة الكتاب نجده مختصراً

* ضخامة الأسم، والأسماء التي فيه تشدّك لقرائته، ولكن -وليعذرني أخي عبدالله- الكتاب جاء أقل من المستوى المطلوب، عندما نقارن الأسماء التي فيه وإنتاجهم، بما جاء بين دفتيه.

* اجتهد كثيراً، وتعب كثيراً، المؤلف في إعداد الكتاب. ولكن الكتب التي ترتكز على عدة أطراف متعبة في الإعداد والبحث عن المعلومة، لذلك قلت أنه لو أطال فترة الإعداد، وصبر، لأتى لنا بكتاب مرجعي مميز.

بشكل عام فالكتاب جيّد وأسلوب الكاتب جميل، ولاتنظروا لملاحظاتي عليه فقط، فأنا كغيري لاتقع عيني إلا على النقطة السوداء على الرداء الأبيض

أخيراً، لاتغفلوا عن الكتاب فهو وجبة خفيفة، وممتع حقاً، وليعذرني أخي الكريم عبدالله الداوود، فلولا غيرتي على انتاجه وحبي له لم أكتب ملحوظاتي عليه.

 


أضيفت في 05 يناير 2013 الزوار : 185

وبقي بعد أن رحل، بقي عبقه، وعطره. بقي شعره ونثره. وبقيت حروفه تطير في الفضاء وتنقل الثناء والرحمات. والكلمات؛ تصدح في الغناء، وتنثر الأبيات كالورودِ، كالسيوفِ، كالآهات..

وجدت نفسي بعد أن وصلت لدفة الكتاب الأخيرة، أقول رحمة الله عليك أيها الوزير المرافق النزيه.

الكتاب كفكرة أولى جميل جداً، فلا أظن أنه سُبق إلى هذه الفكرة، وقد أحسن إذ نشر المقالات بلا تعديلات أو إضافات سوى مافي الهامش من إيضاحات. ومن ناحية أخرى فالكتاب كبقية كتبه لاتمل من قراءته فهو يشدّك من أول سطر وحتى النهاية، أحداث، ومواقف، وآراء، ورؤى… والأهم أنها مع رجال السياسة الأُوَل، فمرة نراه مع نيكسون ومرة مع كارتر، ومرة مع حفيدة المهاتما غاندي الحديدية؛ أنديرا. وعلى مائدة الملكة، ومع العقيد القذافي. وعيدي أمين… وغيرهم.

هناك الكثير من المواقف ستمر عليك عندما تقرأ الكتاب، ستضحك وتحزن، وتذهل، وتعجب. وستجد متعة عندما تكتشف عوالم الرؤساء والملوك. حقيقة، أنصح بهذا الكتاب.


أضيفت في 05 يناير 2013 الزوار : 375