يُمكنك ولا شك أن تقرأ رواية "اليهودي الحالي" للكاتب اليمني (علي المقري) في جلسة واحدة- فهي رواية قصيرة من 145 صفحة صادرة عن دار الساقي عام 2009- لكنّك رغم قِصَر الرواية ستعيش مع شخوصها وأحداثها وتساؤلاتها المطروحة بكل ما فيك من يقظة وانتباه.


يُخبرنا الراوي سالم اليهودي عن قصته التي دارت أحداثها في القرن السابع عشر الميلادي في (ريدة) في اليمن، حيث كان صبيًا في الثانية عشرة من عمره عندما عرضت عليه فاطمة ابنة المفتي أن تعلّمه القراءة والكتابة. نتعلّم بين جنبات الحكاية عن وضع اليهود آنذاك، وصراعهم للحفاظ على ديانتهم وتراثهم اليهودي في مواجهة بيئة مسلمة ومسلمين يضطهدونهم بالكلام إن لم يكن بالفعل. بين هذا تبرز فاطمة رمزًا للتسامح والسلام والحب، فهي تنظر إلى جميع البشر على أنهم خلق الله بغضّ النظر عن دياناتهم. فاطمة تكسر المألوف وتزور بيتًا يهوديًا، وتتعلم العبرية وشريعة اليهود. ينمو الحبّ بينهما فتقرر بعد أن وجدت في كلام الفقهاء ما يساعدها الزواج من سالم اليهودي الحالي (أي المليح) كما كانت تسميه، والرحيل معه.


عقدة الرواية تبدأ حين تلد فاطمة ولدًا وتموت ويُكشف السرّ أنها ليست يهودية بل مسلمة، وهنا يكون السؤال المصيري؟ هل الولد (سعيد) يهوديّ نسبة إلى أبيه حسب الشريعة الإسلامية أم مسلم نسبة لأمّه حسب الشريعة اليهودية؟


وتتوالى الأحداث ليتّخذ سالم من فاطمة مذهبًا وجوديًا، وبعدها يدوّن "حوليات اليهود اليمانية" في زمن الإمام المتوكل، ويسجّل ما عاناه اليهود من صِعاب، وما اقترفوه من جُرأة على المسلمين ووعيد بالانتقام حين يظهر المسيح المخلّص، وعقاب الإمام الذي نزل بهم وطردهم من صنعاء. وقصّة سالم وابنه سعيد تتواصل إلى الحفيد في أسلوب مماثل وهوية ومصير حائر تُختتم به الرواية [ولا أستطيع التفصيل أكثر كي لا أفسد على القارئ متعته].


رواية جميلة جدًا وتطرح تساؤلات عديدة فيما يتعلق بالعلاقة بين أبناء الديانتين في التاريخ الماضي، والإسقاطات الممكنة على الوضع المعاصر. علي المقري روائي واعد له لغة سردية ممتازة، وخيال روائي خصب، وتمكّن من أدوات اللغة، كما أنه يجيد رسم الشخصيات وحواراتها. برأيي ما يعيب الرواية هو التسارع المفاجئ للأحداث بعد رحيل سالم وفاطمة، وكأنّ المؤلف اضطر إلى حذف أجزاء من الرواية. أقولها بكل أسف أنّ علي المقري أضاع على نفسه فرصة إنتاج رواية ملحمية رائعة تخدمها الحكاية والسياق التاريخي والقضية الكبرى التي يطرحها. على أية حال، هي قصة حبّ ساحرة تدور في فلك الصراع بين أبناء ديانتين.


تستحق القراءة بكل تأكيد.


أضيفت في 05 يناير 2013 الزوار : 230

من يتابع لقاءات الدكتور عبدالله فهد النفيسي في السنوات الأخيرة الماضية يجد أفكارًا متسقة ثابتة إلى حدٍ ما ومكررة في كل لقاء تقريبًا، وهو يتحدث عن أمن الخليج واستراتيجيته وقضايا هامة جدًا في الفكر السياسي الخليجي والعربي. لكنّ هذا المظهر المقدَّم للعامة عبر الإعلام في السنوات القليلة الماضية لا يعبّر أبدًا عن تحوّلات النفيسي الفكرية وآرائه المثيرة للحيرة. من هنا تظهر أهمية كتابٍ يتناول سيرة النفيسي وفكره، باحثًا عن البدايات وراصدًا التحوّلات وكاشفًا الأيديولوجيات القابعة وراء النصوص. وهذا ربما ما يأمله أي قارئ يقتني كتاب "عبدالله النفيسي: الرجل،الفكرة، التقلبات، سيرة غير تبجيلية" للكاتب علي العميم، والصادر عن دار جداول عام 2012.


لا بد أولا من الاعتراف للكاتب بأنه في محاولته رصد فكر النفيسي حاول جاهدًا تغطية المراحل التي مرّ بها هذا المفكر منذ الستينيات، منذ دراسته في القاهرة ثم لبنان ثم بريطانيا وعمله في الكويت والإمارات وبريطانيا. وفي الحقيقة أنّ أفضل ما في الكتاب-في تصوري- هو إثبات السياق التاريخي والفكري العام حتى يعرف القارئ خلفية فكر النفيسي والمجال الذي يتحرك فيه. فالشكر لعلي العميم على ذلك. وهو لم يكتف فقط بنقد النفيسي نفسه، بل تعدّى ذلك إلى تحليل الحِراك الفكري في الخليج والوطن العربي فيما يتعلق بتطوّر فكر النفيسي.


ولكن، في حين أحسنَ الكاتب في تناول السياق الفكري العام بطريقةٍ تحاول التزام الموضوعية، إلا أنّه في رأيي لم يُوفق في ذلك فيما يتعلق بالنفيسي نفسه؛ فالكاتب يشنّ هجومًا شديدًا على النفيسي ويأتي على ما يسميها أخطاءه أو تناقضاته لا من سبيل النقد الموضوعي وإنما "الاستطراب بتهشيم الخصم". وعندما يصف المؤلف أحد كتب النفيسي بأنه أقرب إلى الموضوع الصحفي من البحث، يبدو لي أنه ينسى أو يتناسى أنه يفعل الشيء نفسه في الفصول الأولى من الكتاب على أقل تقدير، حيث يطرح عددًا من الاستنتاجات والتخمينات التي لا دليل عليها ولا يوجد ما يسندها. مثلا: يقول إنّ النفيسي كان يريد أن يكون مثل سيد قطب قد مرّ (كما يُزعم) بجاهلية ثقافية وفكرية قبل العودة إلى المنهج الإسلامي: "النفيسي -بحكم تكوينه القطبي منذ أن كان مراهقًا وشابًا- يمضّه أنه ليس له (جاهلية) ثقافية وفكرية، كالجاهلية الثقافية والفكرية المدعاة لسيد قطب، وذلك لأنها تعطي وهجًا وبريقًا لمن مر بهاتين المرحلتين" (ص19).


كما أنّ المؤلف يتساهل أحيانًا في إثبات المصادر التي استقى منها معلوماته، وهذا يعيب أي دراسة. هذا إلى جانب التهكم الشديد وليّ المعلومات والنصوص بقوّة كي تساعد المؤلف على الهجوم على فكرة أو رأي للنفيسي. مثلا، عندما يذكر بأن النفيسي قد قال بأنه في مانشستر قرأ كتابًا للمفكر الملحد الشهير برتراند راسل، فأصابه شيء من الهزة فذهب إلى مسجدٍ هناك دون أن يتوضأ وأخذ يراقب المصلين ولاحظ أنهم يشتركون في امتلاك "اليقين"، ثم انضم إلى حلقة تلاوة هناك وطُلب منه أن يقرأ "ألم نشرح لك صدرك"، "وإذا بها تفتح كل المغاليق" (ص35)، فيحاول المؤلف جاهدًا التشكيك في هذه الرواية (ولا أجد دافعًا هامًا لذلك)، فيقول "إن هذه الحكاية تصلح لأن تكون قصة إسلام أجنبي، يتعرف لأول مرة إلى الإسلام وإلى عالم المسلمين، وإلى المسجد وإلى المصحف...النفيسي يؤكد...أنه منذ نشأته كان إسلاميا محافظا...وهذا يتنافى مع هذه الحكاية التي رواها، التي تدل على أنه لا يعرف أن دخول المسجد لا يحتاج إلى وضوء!...ولا يدري أن هناك كتابا مقدسا لدى المسلمين اسمه المصحف الشريف!! وأنه توجد فيه سورة قصيرة اسمها الشرح مفتتحها ألم نشرح لك صدرك!!!" (ص36). لا أعتقد أنني بحاجة إلى التدليل على تقويل النفيسي ما لم يقله وتحميل الكلام أكثر من معناه بكثير جدا، بغضّ النظر عن كون الرواية صادقة أم مُختلقة.


أتمنى حقيقة على المؤلف أن يُراجع الفصول الأولى من الكتاب (فالفصول اللاحقة بداية من ص 123تحوي تحليلا جيدا)، ويحاول التقليل من لا موضوعية بعض الأحكام التي يطلقها، حيث قد يصعب على القارئ أن يثق بالمؤلف بعد أن يقرأ كل ذلك الهجوم والأوصاف التي تجرح موضوعية المؤلف (البجاحة والسماجة ص44، المزايدة الرخيصة ص137، مثلا)، إلى جانب التهكم غير اللائق (يقول ان النفيسي كان يريد ان يكون مناضلا لكن بأخف التكاليف ويريد أن يكون ثوريا لكن بأزهد الأثمان ص100)، والاستنتاجات والأحكام التهكمية التي لا يوجد ما يبررها (تخيل النفيسي وهو يتأبط كتابه النضالي الكويت والرأي الآخر أن يكون هو ريجيس دوبرييه! ويكون جهيمان العتيبي تشي غيفارا ص78).


خلاصة رأيي أن الكتاب بحاجة إلى مراجعة كي يصبح دراسة موضوعية يُعتمد عليها، ويؤسفني قول ذلك إذ إنّ التحليلات الواردة في الفصول الأخيرة جيدة وذكية. هل أنصح بقراءة الكتاب؟ ربما يفيد هذا الكتاب من له رأي سلبي مسبق ويريد تدعيمه بهذه السيرة "غير التبجيلية"، أما من يريد أن يفهم ويكوّن رأيًا موضوعيًا، فأقصى ما يفيد هو قراءة الفصول الأخيرة. لستُ مدافعًا عن النفيسي، وشخصيًا لديّ ملاحظات كثيرة على آرائه، إلا أنّ من يتصدى لرصد فكرٍ ما يجب أن يكون منصفًا لخصمه.

 


أضيفت في 05 يناير 2013 الزوار : 149

إبداعات هذا الرجل تتوالى، وغيثه لاينقطع.. لاتكاد تغفل عنه حتى ينبهك عن غفلتك.. إنه غازي، غازي القصيبي.. ظهر مجدداً بديوانه الصغير الجميل (حديقة الغروب)

لا أود ان اتحدث عن هذا الرجل العظيم,, ولكني سوق اعرض لكم طيفاً مما جاء في الديوان.. الديوان حمل إحدى عشر قصيدة.. وليست كأي قصيدة.. إنها قصائد غازي. أولى القصائد كانت حاملة اسم الكتاب وقد نشرت في كثير من المواقع. إنها (حديقة الغروب)

 


أضيفت في 05 يناير 2013 الزوار : 188

سمعت كثيراً كثيراً عن هذه الرواية،، وقرأت كثيراً كثيراً عن هذه الرواية.. لكني تأخرت باقتنائها كثيراً أيضاً،، لأني حتى هذه اللحظة لم اعرف أي طبعاتها أفضل.. خصوصاً وأن هناك فرق ملاحظ بين احجام الطبعات.. كنت قبل عدة شهور في المنطقة الشرقية،، وكنت في مكتبة المتنبي بالدمام.. فرأيت الرواية وترددت كثيراً.. هل آخذها.. أم انتظر حتى أرى أفضل الطبعات.. ولكني عزمت على أخذها أخيراً.. ظلت فترة على الرف.. قبل يومين كنت واقفاً أمام الرف محتاراً.. ماذاً أقرأ.. أخذتها وقلبتها قليلاً،، وبدأت فيها..

لم أكن أتخيل أن تكون بمثل هذه الروعة والجمال.. كانت رواية تجمع بين الأضداد.. تلهبك جميع المشاعر الإنسانية عندما تقرأها.. بين كل فصل وفصل تلتقط أنفاسك، وتنتظر الأحداث بشغف للفصل التالي.. عندما تقرأها تمر عليك جميع المشاعر الإنسانية.. حزن، سعادة. حب، بغض. رحمة، قسوة.. وغيرها.. أستطيع أن اقول عن الرواية إنها رواية إنسانية لما تحمله من رسالة إنسانية ترشد إلى الإخلاق الفاضلة، والتسامح، والعفو ..

لا أود تلخيص الرواي للقارئ.. لأنها حقيقة لايمكن أن تلخص.. أحداث متتابعة ومتصلة.. وألغاز يحل بعضها بعضاً.. ولكن كفكرة عامة.. ذلك الشاب الذي سرق رغيفاً ليسد به رمقه ورمق إخوته الصغار.. فدخل بسبه السجن، وهرب من السجن وظل طوال حياته مطارداً.. تقلب بين شخصيات كثيرة فمرة هو جالن فالجان، ومرة هو الأب مادلين ومرة هو فوشلفان. قام بإنقاذ تلك الفتاة البائسة المسكينة كوزيت من يد الظلم، من يد ذلك العجوز وزوجته الذين اتخذوها عاملة لديهم ظلماً.. وظلت كوزيت هي حياته، هي ابنته، هي كل ماله في هذه الحياة.. لا أود حقيقة أن اتحدث عن أحداث الرواية كثيراً.. فقد أفسد عليكم لذتها..

كتب الناشر خلف الرواية:

البؤساء، لاتحتاج رائعة فيكتور هيجو لتعريف. فهذه الرواية تحولت إلى السنما والمسرح والتلفزيون مرات، وترجمت إلى كل لغات العالم وطبعت ولا يزال يعاد طبعها، في ملايين النسخ. إنها رواية البؤساء والمكافحين والثوار، رواية مليئة بكل أنواع المشاعر الإنسانية: الخسارات والإنتصارات، الظلم والعدل، الآمال والإنكسارات، الحزن والفرح، المحبة والكره.

تصور هذه الرواية مرحلة من حياة المجتمع الفرنسي وتمر بالثورة الفرنسية. صور “هيجو” عبر حياة جان فالجان وكوزيت القدرة الإنسانية المذهلة على الكفاح، والصبر على الظلم، والرقة والجمال الإنساني والوفاء المتمثل في رجل، هو سجين سابق، عانى من الظلم وقساوة البشر، ولكنه وبالرغم من ذلك، عاد إلى إنسانية رائعة، فساعد كل مظلوم واحتضن كوزيت بأكثر مما يحتضن أب ابنته، وتحمل الظلم لكي يوصلها إلى برّ الأمان.

في النهاية أود ان اشير إلى لغة الرواية، فهي رائعة جداً وترجمتها جميلة جداً.. إلا ان هذه الطبعة فيها شيء من الأخطاء الطباعية، عسى أن تعدل في الطبعات القادمة


أضيفت في 05 يناير 2013 الزوار : 278

لاشك أن اكثركم سمع عن هذا الكتاب أو قرأه او قرأ عنه.. إنه يتحدث عن رحلة طالب سعودي إلى نيوزيلاندا استمرت عدة اشهر.. فيها رؤية واضحة تامة حول الطلاب العرب في الخارج. أعتبر هذا الكتاب مهم لمن ينوي السفر هناك، حيث هو خلاصة تجربة مجرب، فيعطيك على الأقل رؤية عامة وفكرة شاملة لما قد يحصل في السفر، فلا يكون الأمر مفاجئاً لك..

كان الكتاب لدي منذ فترة طويلة، وتحديداً من أيام معرض الكتاب الدولي السابق في الرياض.. حيث انه توافق نزول الكتاب مع ايام المعرض.. فقرأت عنه في موقع المولف، واقتنيته.. ولكن لم يهيأ لي الجو والوقت المناسب لقراءته..

هذه الأيام.. اعيش بلا عمل ولا دراسة فليس لي إلا هذه الشبكة والكتب.. وقفت أمام الرف في أحد الليالي.. ومددت يدي إلى الكتاب.. وبدأت بالصفحة الأولى.. قرأت في اول جلسة لي قرابة الـ90 صفحة ثم نمت، وهكذا قرأت الكتاب في يومين..

الكتاب جميل سلس خفيف.. اسلوبه سردي بسيط، غير متكلف.. يحمل فكراً حيادياً غير منحازٍ لتيار او جهة..

بدات رحلة محمد من الرياض إلى مطار أوكلاند، كرايستشيرش.. استوقفني حقيقة اسم السائق الذي أقله من المطار إلى منزل أدموند اسمه (بِنْ)

وهكذا يسرد محمد كيف كان دخوله الأول للمدينة ثم يومه الأول فيها، وفي المعهد.. يتحدث عن المسلمين هناك.. الجالية الإسلامية.. الأصدقاء الذين تعرف عليهم.. ابو حاتم، وليد.. ونموذج من الشباب المنجرف وراء الشهوات (طلال).. وغيرهم..

يتحدث عن الاماكن التي تعرف عليها.. الفروق بين البلد الذي عاش عمره فيه وبين هذا البلد.. الملل، الغربة، إتحاد المسلمين هناك حيث لافوارق بينهم فهم  خليط من جنسيات مختلفه يجمع شملهم شيء واحد، هو الإسلام.. المواقف التي حصلت له… توماس ذلك الكاره للمسلمين والعرب وكيف نال عقابه.. إلى آخر ذلك من المواقف المذكورة..

هنا أترككم مع الكتاب لتقرأوه.. وتدلوا بآرائكم حوله..

 


أضيفت في 05 يناير 2013 الزوار : 159