[rtl]روث هي بطلة الحكاية، وهي ساردة الوقائع بضمير المتكلم. ومسرح الأحداث هو بلدة فينغربون المتخيلة، المنسية في تضاريس الغرب الأوسط من الريف الأميركي بلا أي أمجاد أو تواريخ مهمة. ما يميز هذه البلدة هو مرور سكة الحديد بجوارها، والجسر المشيد فوقها، وتلك البحيرة ذات «المياه المعتمة الساكنة»، ولا شيء آخر يمكن أن تعرف به. «لم تكن فينغربون، يوماً، بلدة جميلة»، تقول روث وتضيف: «فقد كانت مبتلاة بطبيعة ضخمة تحيط بها، وبمناخ متطرف، ثم بإدراكها أن تاريخ البشرية برمته حصل في مكان آخر». لا تأبه البطلة الراوية لتاريخ البشرية تلك، بل تلتفت إلى شؤون عائلتها، باحثة في ثنايا الماضي البعيد عن الدروب والمحطات التي سلكتها. تقتفي في تعرجاتها آثار خطوات من رحلوا لترتحل هي الآن على تلك الدروب في محاولة لترتيب أرشيف العائلة الذي تبعثر مع السنوات، وضاع في متاهة الحياة. الموت سيطلّ برأسه في كل حين، إذ سنصغي مع روث إلى قائمة طويلة تضم أسماء الراحلين، من الجد الذي توفي بحادث قطار، إلى رحيل الجدة المؤلم، ثم ضياع بناتها، الشقيقات الثلاث وذهابهن في وجهات مختلفة، وبينهن هيلين، والدة الراوية التي توفيت في ظروف غامضة رجح أنها قد تكون انتحرت، وصولاً إلى الخالة سيلفي التي وصل إليها، في النهاية، تدبير المنزل ورعاية الشقيقيتن روث ولوسيل.[/rtl] [rtl]الجدة التي تتحدث عنها روث بكثير من الإعجاب والتوقير، ترمز إلى الاستقرار الموقت الهش، وإلى الإلفة والدفء العائلي، فهي بدت حريصة على نظام أسري دقيق، وعلى تربية بناتها الثلاث وفق مبادئ تحترم التقاليد، وتمجد الالتزام والمسؤولية: «لطالما عرفت ألف طريقة لكي تحيطهن جميعاً بما بدا نعمة بكل تأكيد. كانت تعرف ألف أغنية، وكان خبزها طرياً، ومربياتها شهية، وكانت في الأيام الماطرة تعد الكعك المحلّى، وشرائح التفاح المطهوة. وفي الصيف تُبقي وروداً في الأصص على البيانو، وروداً ضخمة ضوّاعة، وحين تتفتح وتسقط بتلاتها، تضعها في مرطبان صيني طويل، مع كبش القرنفل، والزعتر وعيدان القرفة. وكانت تنيم بناتها على ملاءات مكوية جيداً تحت طبقات من اللحف. وفي الصباح تمتلئ ستائرها بالضوء على نحو ما تمتلئ الأشرعة بالريح».[/rtl] [rtl]وفق هذا الإيقاع المضبوط كانت تسيّر الجدة شؤون المنزل. لكنها سرعان ما ترحل لتترك بناتها الثلاث لمصائر غامضة. تروي روث قصصاً مبتورة عنهن، بيد أنها تولي عناية خاصة للخالة سيلفي التي بدت عليها تصرفات غريبة كأن تنام بملابسها، أو منتعلة حذاءها، أو تتناول طعامها في الظلام، بل إنها كانت تنام قرب محطة القطار بثياب رثة أشبه بمتشردة، وتجمع الصحف القديمة أو تُجري أحاديث مشوشة مع غرباء، وتنسى نفسها في نزهات طويلة عند البحيرة، ناهيك عن الشرود والكوابيس والصمت المريب. هي عاشت الكثير من الخيبات، وها هي تعود إلى البيت الذي نشأت فيه مهزومة، مهيضة الجناح، لا تقوى على التمييز بين الواقع والوهم.[/rtl] [rtl]في كنف هذه الخالة، وفي ذلك المنزل الكئيب تمضي الشقيقتان روث ولوسيل حياتيهما، من دون أي مرح أو لهو. تخوضان نقاشات خفيفة، وتصغيان إلى موسيقى الحياة الرتيبة التي لا تتغير. تتذمران من سلوك الخالة، وسرعان ما تحجمان عن الذهاب إلى المدرسة. تصارعان مناخاً قاسياً في بلدة لا تعرف سوى الثلوج والفيضانات. وكأي بلدة صغيرة، تعيش في عزلة، ثمة متسع للنميمة والثرثرة المجانية وتزجية الوقت على ضفاف تلك البحيرة الموحشة. كانت ردود فعل الشقيقة لوسيل أكثر وضوحاً، فهي كانت تحتج على هذا الواقع المزري «وترى في كل شيء احتمالات لتغير بغيض».[/rtl] [rtl]على هذا النحو تمضي روث في سرد قصص أفراد الأسرة، وجلهم من النساء، وفي سرد تفاصيل حياتها المشتركة مع شقيقتها لوسيل. تواريخ وأجيال ووقائع لا يربطها أي رابط سوى تلك البلدة الغارقة في صمت لا يعكر صفوها سوى صفير القطار الذي يمر ليشير إلى ثقل الزمن، ووطأة الأيام ورتابة الوقت. ولا شيء يتبدل فيها سوى تقلبات الطقس وتعاقب الفصول. لكن روث التي كبرت الآن، تطل على تلك الأيام البعيدة، لتدون هذه الصفحات بمنتهى الصفاء والشغف. تغوص في تاريخ أسلافها وتنقب في أسرار العائلة وخباياها. تفتح دفاتر الذاكرة لتقرأ في سطورها تراجيديا الضياع والمكابدات. تستحضر الأحياء والأموات والأطياف، وتحاول استنطاقهم وإجبارهم على البوح والمكاشفة. تزيل عن وجوهمم الأقنعة، وترصد تحولاتهم ومشاعرهم وعداواتهم، كأنما تسعى إلى إعادة ترتيب مفكرة الأيام المنقضية. وهي، إذ تتقصى أحوالهم وأقدارهم، تجد نفسها ساردة قصصاً وحكايات موازية لهذا السفر العائلي. إنها تتنفس وسط هذه الحيوات المتشظية بين غبار الكلمات فتزدحم الحكايات، وتتناسل على نحو مكثف وثري.[/rtl] [rtl]يصعب استنتاج موضوع بعينه تتمحور حوله الرواية، بل ثمة عناوين عدة متداخلة، فالروائية مارلين روبنسون (1943) تتحدث عن الموت والعزلة، عن الفقر والتشرد، عن الغربة والخوف، عن القلق والألم، عن الأحلام والطموحات التي لم تتحقق قط... ولكن ثمة دائماً، فضلاً عن كل هذه المواضيع، رغبة في التوق والخلاص، وأمنية تراود جميع الشخصيات تتمثل في الذهاب بعيداً من هذه الأرض التي لم تمنح ساكنيها سوى الوحشة والخراب. هذا النداء الخفي هو الذي يحرك خيوط الرواية ويقود الوقائع نحو هذه الوجهة أو تلك. وتأتي النهاية متناغمة مع نزعة الرحيل هذه، فالشقيقة الصغرى لوسيل تنتقل للسكن عند إحدى عائلات البلدة، بينما يتصاعد في روح الخالة سيلفي نداء الرحيل. تقوم بحرق المنزل، آخر رمز للعائلة، وتمضي مع روث في رحلة جديدة نحو المجهول، فيما سيظل الحريق برهاناً على أنهما قد احترقتا، ولن يفكر أحد في البحث أو السؤال عنهما، ليكون الارتحال الأبدي هو قدرهما وقرارهما.[/rtl] [rtl]تهتم روبنسون بالطبيعة المحيطة، وبما يعتمل في دواخل الشخصيات، وهي تتخذ من الريف مسرحاً لأحداث الرواية، الأمر الذي يجعل قلم الكاتبة رشيقاً وشفافاً في ملامسة مشاهد الحياة في تلك البلدة النائية، الغائبة عن الأطلس. وأضفت نشأة الكاتبة في الريف، خبرة واسعة إلى قاموسها الذي يفيض بملامح الريف وتجليات الثقافة المحلية وفضيلة القناعة التي تعم النفوس. لكن عائلة روث لم تخضع لهذا الهدوء المخاتل وتلك القناعة، بل شقت طريقها نحو عوالم مجهولة غامضة، وراحت تصنع أسطورتها الفردية الخاصة في عالم لا يكترث بأحلام البسطاء، فكان الإخفاق هو المطاف الأخير.[/rtl] [rtl]مارلين روبنسون تتمتع بشهرة واسعة في بلادها. ولدت في ساند بوينت - ولاية آيداهو. أصدرت ثلاث روايات، وهي، فضلاً عن «تدبير منزلي»، «جلعاد» و «البيت» إضافة إلى دراسات وكتب نقدية مثل «البلد الأم»، «موت آدم»، «غياب العقل»، «عندما كنت طفلة قرأت كتباً». حصلت روبنسون على عدد من الجوائز مثل جائزة بوليتزر، وهمنغواي، وأورانج.[/rtl]

أضيفت في 03 يونيو 2015 الزوار : 5
وصف الأستاذ وقيع الله في المقدمة كتابه بأنه: «مجرد مدخل أولي لدراسة الفلسفة السياسية.. ينطلق من وجهة نظر إسلامية مرنة تعترف بفضائل الآخرين ولا تغمط الناس حقوقهم». وقد كان الداعي إلى الكتابة في هذا الموضوع ما عاناه هو شخصيًّاً قبل ربع قرن من صعوبات في تحديد المادة العلمية المناسبة لمقرر في الفكر السياسي أُسنِد إليه تدريسُه لطلبة المرحلة الجامعية الأولى، إذ إن معظم المراجع والكتب الدراسية المتاحة تقتصر على تقديم ترجمات ونقول مختصرة ومبتسرة عن الكتب التي تدرس في الجامعات الغربية. وقد كانت تلك المعاناة في كنف إحدى الجامعات الإسلامية العريقة التي نيط بها - قبل غيرها - أن تتولى معالجةَ الخلل الثقافي الفكري الجلل، وذلك من خلال تفعيل المشروع الكبير الذي أُعلن لتشذيب المعرفة، وتهذيبها، وصقلها، وتأصيلها في إطار التصور الإسلامي. ولذلك سعى المؤلف في تدريس المقرر المذكور إلى تحقيق مقاصد أساسية نجملها فيما يأتي. المقصد الأول هو النفاذ إلى جذور المشكلات السياسية العصية التي تعاني منها البشرية، والتي ترتد في جذورها بعيدًا في الكينونة الإنسانية. وهذا المقصد لا يتسنى بلوغُه بواسطة علمَيْ الاجتماع والسياسة وحدهما، وإنما هو من مهمة الفلسفة السياسية في المقام الأول. ولكن المؤلف يلاحِظ أن هذا الفرع من العلوم السياسية قد هُمِّش في الجامعات الغربية، الأمر الذي يُخشى امتدادُه إلى الجامعات العربية تقليدًا كما هو شأنها غالبًا، فيضر بقدرات الطلاب على التبصر بالأصول البعيدة للمشكلات السياسية الداخلية والخارجية على حد سواء. أما المقصد الثاني فيتمثل في تربية ملكة التأمل الفكري، واستبطان المسائل السياسية الشائكة بعقل ناقد قوامه التحليل والمقارنة والاستنتاج، بعيدًا عن الأسلوب التعليمي السكوني القائم على: «الحفظ والاستظهار». وثالث تلك المقاصد تقديم نماذج الفكر الفلسفي العام من وجهة نظر نقدية إسلامية، لا تكتفي تقف عن تلخيص ذلكم الفكر وعرضه. وهو بذلك يسعى ليكون كتابه مختلفًا عن مصنفات كثيرة تحمل عناوين مثل الفكر السياسي الإسلامي والفلسفة السياسية الإسلامية والنظرية السياسية الإسلامية. أما المقصد الأخير فهو تمليك الطلاب مفاتيح للبحث في الفلسفة السياسية، وذلك بتعريفهم بالتصورات الفلسفية السياسية الكبرى عبر العصور. ولتحقيق هذه المقاصد، سلك المؤلف نهجًا موضوعيًّا بتخصيص كل فصل من فصول الكتاب لموضوع معين بالتركيز على أعمال فيلسوف بعينه نظرًا لاهتمامه الخاص بذلك الموضوع. ولما كان هذا النهج الموضوعي «والتاريخي في الوقت نفسه» لا يستوعب كلَّ المفكرين الذين تناولوا قضايا فلسفة السياسة، عمل المؤلف على جبر هذا النقص بعقد فصل خاتم للكتاب أجمل فيه أمهات القضايا في فلسفة السياسة وناقشها على نحو سمح له بالوقوف عند فكار فلاسفة لم يتم التعرض لهم في سائر الفصول. المهاد الفكري المنهجي للكتاب وبين يدي الفصول الخمس عشر «من الثالث حتى السابع عشر» التي أودع فيها المؤلف مادة الكتاب، جاء الفصلان الأول والثاني بمثابة تمهيد تاريخي ومنهجي في تطور علم السياسة وماهيته من حيث تعريفه ومناهجه، ابتداءً من الحضارة الصينية في القرن السادس قبل ميلاد المسيح باعتبارها تقدم أقدم تراث فكري مكتوب في علم السياسة، ومرورًا بالتراث اليوناني في القرن الثالث قبل الميلاد، ثم عبورًا بالتراثين الإسلامي والمسيحي وما جاء بعدهما خلال عصر النهضة في أوروبا، ووقوفًا عند ما آل إليه النظر في قضايا السياسة في الفكر الأوروبي الحديث «حيث صار علم السياسة مصطلحًا خاصًّا بدراسة الظاهرة السياسية في أبعادها النظرية والعملية المختلفة» والأطوار التي مر بها بتأثير التحولات التي حصلت في مفاهيم العلوم الإنسانية والاجتماعية ومناهجها «وخاصة في إطار المدرسة السلوكية»، وانتهاءً بما قدمه المفكرون المسلمون من اجتهادات وتنظيرات في الموضوع «المودودي ومحمد أسد وآخرون». وفي هذا السياق عرض الكاتب لجملة من المسائل الجوهرية ذات صبغة معرفية ومنهجية، منها مدى علمية دراسة الظاهرة السياسية خاصة والظواهر الاجتماعية عامة وما تتميز به من صعوبات في السيطرة عليها والإحاطة بها بسبب تعقيدها وتشابك العناصر المكونة لها والعوامل المؤثرة فيها، ومنها مشكلة القيم وما يتصل بها من تحيز في دراسة موضوعات السياسة تحليلاً، وتقويمًا، تحيزًا منشؤه عدمُ قدرة الباحث على التجرد الكامل من القيم التي يؤمن بها وتوجه فكره، مما يقدح في موضوعية الأحكام التي ينتهي إليها. ومن المسائل التي تضمنها هذا التمهيد العلاقة بين مصطلحات الفكر السياسي والفلسفة السياسية والنظرية السياسية، ومدى ما بينها من تداخل وتمايز. وقد اختار المؤلف أن يستخدم - بشيء من التسامح - مصطلحَيْ الفكر السياسي والفلسفة السياسية استخدامًا متقاربًا، تمييزًا لهما عن مصطلح النظرية السياسية. فالنظرية السياسية - في رأيه - نتيجة لما يقوم به الدارس للظواهر السياسية بملاحظتها كما هي في الواقع (what is) ملتزمًا بمتطلبات البحث الموضوعي ومبتعدًا عن إقحام آرائه الشخصية القيمية (what ought to be)، من أجل صياغة نظرية سياسية «علمية» الطابع تسهم في تفسير الظواهر الأخرى الشبيهة بالظاهرة موضوع البحث. أما الفلسفة السياسية فغايتها اكتشاف الحكمة والحقيقة المتعلقة بالمبادئ الأصولية للحياة السياسية، ومعرفة علاقات هذه المبادئ بعضها ببعض، وعلاقات المبادئ السياسية بمبادئ الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وينبه المؤلف في خاتمة هذا التمهيد إلى سبب اختياره الطريقة التي سلكها في تأليف الكتاب. فبدل التركيز على «قضايا سياسية محددة» عرضًا وتحليلاً، فضَّل تناول فلاسفة ومفكرين بعينهم للوقوف على «زبدة إنتاجهم الفكري»، وذلك بحسبان هذه الطريقة أنسب بدارسين لم يتبحروا بعد في قضايا الفكر السياسي مما ييسر عليهم فهمَ ما يُعرض عليهم من أفكار. 

أضيفت في 03 يونيو 2015 الزوار : 3
"عربات الآلهة" عنوان لقصة خيالية نشرها الروائي فون دايكن عام 1967. وقد حققت بسرعة رواجاً كبيراً وترجمت إلى 26 لغة ونسجت عليها كتب كثيرة (من بينها كتاب أنيس منصور "الذين هبطوا من السماء" دون الإشارة إليها).. وتعتمد رواية دايكن على فرضية تدعي أن مخلوقات غريبة لجأت الى الأرض قبل عشرة آلاف سنة هرباً من حروب طاحنة بين الكواكب البعيدة، وأن هؤلاء اللاجئين هم أصل الإنسان الحديث وأساس الإنجازات العظيمة للحضارات القديمة.. ورغم براعة الفكرة لايمكن القول إن "دايكن" هو أول من ادعى وجود أصل خارجي للانسان. فالكثير من الثقافات العالمية تضمنت اعتقادات وأساطير مشابهة. فأوراق البردي المصرية تتحدث عن نزول المهندس "رع" واشرافه على بناء الاهرامات وإنشاء القناطر، ويدعي هنود الأزتك ان اجدادهم قدموا من الفضاء الخارجي وبنوا خطوط النازكا في البيرو - وسبق أن أخبرتكم عن قبيلة الدجون في مالي التي تدعي اتصالها القديم بمخلوقات فضائية قدمت من كوكب يدور حول النجم الشعري (والمدهش أن هذا الكوكب لا يمكن رؤيته بالعين المجردة ولم يستطع العلماء تصويره قبل عام 1970)!! وفي المقابل حتى وقت قريب كان ادعاء الاصل الخارجي للحياة مدعاة للسخرية في الأوساط العلمية. غير ان الاكتشافات الجديدة ارتقت بهذا الادعاء الى مرتبة الاحتمال الراجح.. ولا نتحدث هنا عن مخلوقات ذكية هبطت بمركبات متقدمة؛ بل عن كائنات مجهرية دقيقة حملت "بذور" الحياة الى الأرض.. فالحياة يمكن أن تنشأ من خلية واحدة وتتكاثر إلى حدود خرافية. وفي حين يبلغ احتمال نشوء الحياة من داخل الأرض واحد على 100 مليون؛ يرتفع احتمال قدومها من خارج الارض الى واحد على 450 ألفاً فقط.. ويصبح الرقم الثاني مرجحا حين ندرك أن الحياة ظهرت على الأرض فجأة (كما تشير الأحافير الجيولوجية) وأن آدم نفسه أتى لاحقا من خارج الكوكب!!! والنيازك التي تنفصل عن كواكبها هي الوسيلة الراجحة لوصول الحياة الى الأرض. لهذا السبب توظف وكالات الفضاء من يبحث عنها في القطب الجنوبي (حيث يوفر الغطاء الجليدي هبوطاً آمناً للنيازك)! وليس بالضرورة أن تأتي "النيازك الملقحة" من مجرات بعيدة ؛ بل يرى معظم العلماء ان المريخ هو المصدر الاقرب لأصل الحياة على الأرض. فقد اصبح مؤكدا اليوم ان المريخ كان مزدهرا بالحياة قبل ظهورها على الأرض بملايين السنين. ثم بسبب حدث كوني عظيم (قد يكون اصطدامه بكويكب شارد) اختل توازنه البيئي فاختفت البحار وجفت الانهار وانقرضت الحياة. وهذا الرأي يسانده بقايا المياه العذبة المتجمدة في قطبي المريخ ومجاري الانهار القديمة والمحيطات الجافة (التي يمكن مشاهدتها بتلسكوب صغير).. أما اقوى الأدلة (كما ذكرت في مقال قديم) فظهر عام 1996 حين عثرت ناسا على أول دليل "أحفوري" يؤكد وجود حياة قديمة على المريخ. فقد عثر موظفوها على نيزك انفصل عن المريخ قبل 13 ألف عام ويضم آثار حياة قديمة. واذا افترضنا ان الارض تلقت خلال عمرها الطويل نيزكا كهذا (مرة كل ألف عام) فهذا يعني ان هناك 4500 نيزك مشابه قد يكون احدها مسؤولا عن نقل بذور الحياة الى الأرض!! - أنا شخصيا أميل لهذا الرأي وأراه محتملاً اكثر من غيره.. فحين ترى نخلة وحيدة في الصحراء يكون الاحتمال الأكبر ليس ظهورها من العدم، بل حضور بذرتها من مكان يعج بالنخيل..

أضيفت في 03 يونيو 2015 الزوار : 6
هل من الممكن توفير لينك تحميل للكتاب اذا سمحتم 

أضيفت في 03 يونيو 2015 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 12
ارجو منكم مساعدتي في الحصول على هداالكتاب

أضيفت في 03 يونيو 2015 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 8