هذا الكتاب كان فاتحاً لعينيّ على حقائق لم أكن أعلم عن خبرها شيئاً، ومصححاً لمفاهيم كنت قد أخطأت في اعتقادي بها مسبقاً. عمل محقق الكتاب في هذه الطبعة - طبعة دار القلم - كل جهده على إخراج هذا الكتاب بأفضل صورة ممكنة، وقد نجح في ذلك تماماً. فالمقدمة التي أورد فيها نبذة عن حياة السلطان وتلخيصاً لأهم الأحداث التي عاصرها، ما كان القارئ غير المتمرس ليفهم شيئاً من أحداث هذه المذكرات لولاها. كما أن الحقائق والشهادات والمصادقات التي ذكرت في الهوامش في أسفل كل صفحة تقريباً، كان لها أثر كبير في تعزيز مصداقية ما ورد في المذكرات، وساعدت على الإلمام بجوانب القصة من جميع أبعادها، ومعرفة آراء ووجهات نظر الأطراف الأخرى ( الصديقة للسلطان منها والمعادية ) و المساهِمة في الأحداث المذكورة أو المتابِعة عن بعد. بالإضافة لترجمة في آخر الكتاب لكل شخصية ورد اسمها وكان هذا ذا أهمية للقارئ أيضاً. النصف الأول من المذكرات كان فيه بعض الملل بالنسبة إلي ، بسبب بعض من الأحداث التي لم تعنِ لي كثيراً لعدم درايتي بتفاصيل أحداثها و شخوصها. أما النصف الثاني فكان رائعاً في السرد، مروعاً في التفاصيل. توقفت عن القراءة عدة مرات لفرط إزعاجي وحزني لما آلت إليه الأحداث والبلاد والأمة. انتهى الكتاب وخيالي مازال عالقاً في تفاصيل خاتمته الحزينة، والتي أظن أنها أفضل ما قد تختم به المذكرات، فما بعد تلك المأساة لا شيء يستدعي الاستمرار في الكتابة عن الحياة التي لم يتبق من آثارها شيء. وأختم مراجعتي بكلمات من خاتمته: " سجدت والدموع تسيل دماً من مآقيّ حتى الصباح، أحترق قائلاً: ليس لدينا إلا الإيمان بك ياربي. فلقد كانت جنودنا على كل الحدود ممزقة مبعثرة بين انسحاب وهزيمة ولا يستطيع خلاصنا إلا الله. وإذا لم تنقذنا -ياربي- فلا ترينّي اللهم أياماً أسوأ من هذا الموت.. وهذا آخر توسلاتي."

أضيفت في 23 ديسمبر 2017 تاريخ القراءة 05 نوفمبر 2017 الزوار : 24
تتدفق اللغة في رواية «الربع الخالي» للأديب الراحل عابد خزندار من دون تكلف أو قسر، كمثل بحيرة عميقة بينها وبين رأس المجرى قطرة من الماء، إن تزحزحت القطرة من مكانها جرت البحيرة على منوالها من دون توقف. حين المجرى بكامله ترهنه قطرة من ماء إلى حركة صغيرة منها فإن مصير المجرى عندئذ لن يوقفه عند منخفض طبيعي بسيط أو في منعطف عادي، بل سيأخذه إلى أقصى وأبعد ما يمكن عن المنبع. إنها لغة أديب لا تعوزه خبرة الكتابة الأدبية وسلاستها وسيولتها، كما أنها لغة مثقف عميق الثقافة، طوف في آفاق حقول فكرية وفلسفية واجتماعية،########## حتى سلس قياد العبارة في يد أي معنى شاء. أظن أن القطرة التي تزحزحت من مكانها ثم تدفقت من بعدها البحيرة التي هي في حقيقة الأمر حزمة الحكايات التي تضمنتها الرواية، أظن أنها لا تبعد كثيراً عن الخيار المصيري الذي تأسست عليه حكايات ألف ليلة وليلة، وهو أن توجد حكاية في كل ليلة لكي يتأخر الموت، أو كما صاغها التعريف عن عبدالكبير الخطيبي حول كتابه «الذاكرة الموشومة» على النحو التالي على ما أتذكر «هات حكاية وإلا قتلتك». الأديب الراحل عابد خزندار يضع بطله في الرواية على شغبة هذا الخيار، احك أو تمت، والموت هنا هو موت الحكايات في صدر البطل إلى الأبد. ولنتخيل أن هذا القدر من الحكايات التي رويت انتهت إلى التراب، لنفترض أنها فقدت ظلالها في حياة راويها بكتمانه إياها، ومن ثم فقدت ظلالها في الواقع عامة، وواقع قارئ الرواية خصوصاً، لنتخيل كيف ستكون عليه حال المؤلف! أعتقد أنه سيتقبل مرغماً الخيار البديل، أي الموت الحكائي في كنف الصمت انتظاراً للموت البيولوجي. لذلك، تتشكل الرغبة على هذا الشرط مثل قطرة الماء التي تمسك بطرف البحيرة من جهة وبرأس المجرى من جهة أخرى، وفي مقدورها إحداث النقلة الأكبر في مسار الطرفين معاً. وبدأ خزندار يكتب ما سماه حكايات، وعددها 16 حكاية، تمثل حكايات البطل، وعددها خمس مع إضافات يشاركه فيها غيره، تمثل المتن الذي يهيمن على سيرورة الحكايات الأخرى، وذلك بتوزيعها على فضاءات متباعدة في مساحة السرد في شكل عام، وضبط إيقاعها منعاً لتداخل ما يرويه البطل من جهة وما يرويه الآخرون الذين باحوا له بحكاياتهم من جهة أخرى. وهي - وإن كان يسميها حكايات - تعد أيضاً شهادات عاشها أبطالها في ظروف مختلفة وأماكن مختلفة وأزمنة مختلفة. عندما تأملت صورة الشجرة التي توسطت غلاف الرواية ترجح عندي أنها سرحة ذات أغصان كثيرة تحيط بها رمال جافة تحت شمس مشتعلة. أعتقد أن لاختيار شجرة السرحة دلالة تنم عن ذكاء لافت، وذلك لأن شجرة السرحة تتميز بمقاومة شديدة للظروف القاسية، وهي أيضاً تخرج ثمراً، كما يقول العارفون بها، يتألف من قرون متعددة، في كل قرن ما بين خمسة إلى ستة فصوص. وهي هنا، ترمز إلى الحكايات الفصوص التي شكلت الرواية في 154 صفحة. وفي ما يلي نماذج من اقتباسات مختلفة أوردها المؤلف في الحكايات المبثوثة، ما يعطي إشارة صغيرة إلى سعة اطلاع الراوي الرئيس أو البطل الذي جاء على صورة المؤلف في سعة اطلاع وعمق ثقافته، وهو ما يعرفه قارئه عنه، وأيضاً تمنح النص فضاءات غير قليلة مترعة بالإشارات والترميزات التي يمكن على نحو ما قرأتها ضمن أجواء العمل من دون أن تكون غريبة عليه أو بعيدة عن مراميه. فصل «حكايته -2».. ابن الرومي: «يسهل القول إنها أجمل الأشياء طراً ويعسر التحديد» فصل «حكاية الآخر -1» .. رسالة إلى السادات من مثقفين وأدباء عن «حرب أكتوبر» التي طال انتظارها: «لقد كثر الكلام عن معركة دون معركة، حتى صارت المعركة مضغة في حلوقنا لا نستطيع أن نبتلعها ولا نستطيع أن نمضغها». فصل «حكايتي-3» .. ريلكه: «المجد للروح التي يمكن أن توحدنا فنحن حقاً نعيش كالأشباح والساعات تمر بطيئة قريباً من أيامنا الحقيقية» فصل «حكايتنا».. «فلا الناس بالناس الذين عرفتهم.. ولا الدار بالدار التي كنت تعهد» فصل «حكايتنا»... «جريدة في صفحة .. مثل طير الليلق» فصل «حكايتنا» .. من قصيدة T. S. Eleot الرجال جوف. «نحن الرجال الجوف نحن المحشوين مستقلون بعضنا فوق بعض قطع رأس مليئة يالقش، يا للأسف وأصواتنا الجافة حين نتهامس خافتة بدون معنى الريح التي تسري في عشب جاف أو سيقان الجرذان على هشيم الزجاج في قبونا الجاف هيئة بدون شكل، ظل بدون لون قوة مشلولة، إيماءة بدون حركة». فصل «حكايتي رقم 4»... من قصيدة الأرض الخراب لـEleot: «تدفق على جسر لندن جمهور حاشد، كما كان عددهم كبيراً.. لم أحسب أن الموت قد حصد كل هؤلاء». فصل «حكايتي رقم 4».. قصيدة لبودلير بعنوان: «إلى عابرة» منها: «برق خاطف.. ثم أطبق الليل أيها الجمال الضال الذي جعلتني نظرته أولد من جديد هل كتب علي ألا أراك إلا في الأبدية» إلى آخر القصيدة.. فصل «حكايتي رقم 4».. من قصيدة لـ«ألبيركامو»: «ومع ذلك ينبغي أن نرفع الصخرة من جديد» فصل «حكايتي رقم 4».. من قصيدة لبودلير بعنوان النحس: «أن نرفع هذا الحمل الثقيل يا سيزيف فإننا نحتاج إلى شجاعتك حتى لو كرسنا كل قلبنا لهذا العبء». فصل «حكايتي الأخيرة».. «أنكرتها بعد أعوام مضين لها... لا الدار داراً ولا الجيران جيرانا».

أضيفت في 22 ديسمبر 2017 تاريخ القراءة 31 ديسمبر 1969 الزوار : 15
ألّف عزمي بشارة كتابه الفكري هذا وفي نيته تناول قضية الحرية باعتبارها مسألة متعلقة بالأخلاق، منطلقًا من شرط المسؤولية الأخلاقية، ومعتبرًا الحرية قيمة في حدِّ ذاتها. فتقوم فرضية مقالته على أن الحرية كقيمة تعني الحرية بوصفها حريات، "أما الحرية الأنطولوجية والحرية المُطلقة والحرية المجرّدة فليست قيمًا"، كما يقول. هذا الكتاب نظري فلسفي بامتياز، ولكنه في مرحلة ما ينتقد المعالجات الفلسفية وينتقل إلى الفلسفة العملية. يصف بشارة الحرية بأنها موضوع خطر ومصيري للإنسان والمجتمع، "لا يقتصر الخوض فيه على تحديد الحريات كقيمة ومعيار تقاس أخلاقية الفعل بموجبهما فحسب، بل يفترض أن يتجاوز ذلك ليتضمّن وعي الإنسان بالخيارات في مرحلة معينة، وضمن أوضاع تاريخية مُعطاة، ومدى دفع أيّ خيار منها المجتمع تجاه تحقيق الحريات وضمانها، والمخاطر الكامنة في الخيارات التي لا تُحسب عواقبها على نحو صحيح، ومنها الإضرار بقضية الحرية ذاتها". في الفصل الأول من الكتاب، وعنوانه دلالات اللفظ ليست غريبة عن العربية، يقتفي بشارة أثر لفظ الحرية ودلالاته بالعربية، ويرسم له مكامن تحدٍّ، أهمها القدرة على مغادرة النقاش الفلسفي عن الحرية، والانطلاق إلى مسألة الحريات وشروط تحقيقها وحدودها وعوائق تحقّقها في المجتمعات والدول العربية. وإذ ينتقل إلى تصنيف الحريات في العصر الراهن، يرى أن هذا التصنيف حاصل بين حريات شخصية ومدنية وسياسية، "ويمكننا موضعة حرية الفكر والإبداع الفني والأدبي بين المدني والسياسي، حيث لا يزال النضال لتحقيقها مستمرًا، أو بين الحريات الشخصية والمدنية، حيث ما عادت ممارستها قضية سياسية". ويتابع لافتًا إلى إمكان السعي للحريات وتحقيقها وصونها بوصفها "حقوق المواطنة" في إطار الدولة فحسب، "أما الجماعة القائمة خارج الدولة فتحوي السلطة السياسية في باطنها هي ذاتها، ولا حقوق فيها للفرد بما هو فرد، بل استحقاقات وواجبات تقابلها امتيازات مترتبة على انتمائه إليها ومكانته فيها". في الفصل الثاني، ليس الطير حرًا ولا يولد الناس أحرارًا، لا يتفق بشارة مع من يظنّ أن الإنسان يولد حرًا، وأن الحرية واحدة في مخلوفات الله كلها. يقول: "على الرغم من حلم الإنسان بحرية الطيور، الأخيرة ليست حرة، على خلاف البشر. ليست حرة، لا في الرفرفة بأجنحتها، ولا في تغريدها. أما البشر فيبحثون في النهاية عن حريتهم في مواضعها الأثيرة؛ النفس الإنسانية والمجتمع البشري المنظّم. الحرية معرَّفة بالعقل والإرادة، مشروطةٌ بهما؛ ومن نافل القول إنهما لا يتوافران في كائناتٍ لا تملك عقلًا وإرادة. فلا حرية في الطبيعة". ينظر المؤلف إلى الحرية، وينظّر لها، باعتبارها قدرة على الحسم بين خيارات، وهذه قدرة ملازمة للإنسان يمتاز بها عن باقي الكائنات، "ولا حرية للكائنات التي تقع دون الإنسان أو فوقه، الأولى بحكم طبيعتها، والثانية بحكم تعريفها. وميّزت الديانات التوحيدية الإنسان من الملائكة بهذه القدرة على الاختيار بين الخير والشر، وتجعل الإنسان كائنًا أخلاقيًا يُتوقَّع منه التمييز بينهما واختيار أحدهما، مثلما يُتوقَّع منه بصفته كائنًا عاقلًا أن يميز بين الصواب والخطأ أيضًا". أما الولادة حرّا، فيردّها بشارة إلى مفهوم آخر: "نقصد أنّه لم يولد عبدًا"، وهذه مقولةٌ صحيحة – بحسبه - موجهةٌ ضد العبودية بنفي طبيعيتها، "لكن حتى شروط الحرية ومكوناتها، أي الوعي والإرادة، لا تتوافر في المولود البشري عند ولادته مباشرة". وتبقى الحرية في مقالة بشارة "مشروطة بالوعي والإرادة والقدرة على تحمّل مسؤولية القرار المستقل في مجالٍ ما، كي يكون للاختيار علاقة بهذا المجال؛ إذ لا معنى للحرية في مجال ما إذا لم يكن للخيارات علاقة به". يرى المؤلف في الفصل الثالث، وعنوانه ملاحظات فلسفية لازمة، أن لا علاقة لتحرّر الإرادة الإنسانية من قدرية الإرادة الإلهية بتحرير العلم قوانين المادة منها، فـ "هذان أمران مختلفان. ولا يمكن التعامل معهما بوصفهما متصلًا واحدًا، وعلى الإحداثيات نفسها، إلا إذا اعتُبرت الإرادة الإنسانية جزيئًا من جزيئات هذه الآلة المادية الكونية الخاضعة لقوانينها. لكنها في هذه الحالة تتحرّر من القدر الإلهي لتصبحَ محكومة بالضرورات الطبيعية، فتنتفي عنها الحرية تمامًا". يسمي بشارة الفوضى الاجتماعية "أشنع أنواع الاستبداد"، لأنها تمنع ممارسة الحرية بالضرورة، ولأن الحرية غير ممكنة التحقيق إن سيطر التعسف والفوضى على حياة البشر، لكنها قابلة للتحقّق في ظل القوانين، على الرغم من قدرة هذه القوانين على حجب الحريات. وبحسب المؤلف، يجد العلماء صعوبة في التعامل مع فكرة الحرية علميًا، و"ربما وجد الفيزيائيون لها فسحة في فيزياء الكمّ وغيرها، وفي امتناع بعض المجريات الطبيعيّة عن التنظيم إلا من خلال علم الإحصاء، وعلى درجة معينة من الاحتمال فحسب"، مؤكدًا أن لا وجود للحرية من دون وعي وإرادة، وأن ليست الحرية هي المقابل للعلية أو الحتمية. وفي رأي بشارة، لا وجود لحرية كوزمولوجية، ولا العلم رديف الحرية فلسفيًا، ولا يؤدي عبور حاجز الفكر الديني إلى المجال العقلاني الوضعي إلى الحرية بالضرورة. يقول: "إذا كانت الحرية موضوع تنظيرات فلسفية ذات معنًى، فلا بد من أن تكون، في رأينا، تنظيرات فلسفية في مجال الأخلاق، وتتمحور حول مقولتين: شرط الأخلاق حرية الإرادة، والحرية قيمة". في الفصل الرابع، الحرية: أهي سالبة وموجبة؟ يشدد المؤلف على أن الحرية مسؤوليّة، وعلى أن الإنسان مسؤول ليس عما اختاره وقام به فحسب، بل عن نتائج هذا الخيار أيضًا. يرى المؤلف أن الحرية السالبة لا تظهر بذاتها في التاريخ، لا كحرية اختيار مجرّدة، ولا بوصفها كسرًا لأيّ قيد على هذه الحرية. ولا تظهر الحرية الموجبة وحدها من دون صيرورة تحرّر، ويقول إن هذه التصنيفات بين حرية سالبة وموجبة هي تصنيفات عقلية لعناصر غير منفصلة في الظواهر الاجتماعية، لافتًا إلى أن الحرية السالبة تنفي القيود، "إنها التحرّر من إكراه الإنسان على اتباع نمط حياة مفروض، ورفض تقييد حرية الحركة وتكميم الأفواه وحظر التجمع والسجن العشوائي. وهي إذا لم تشمل حرية الإنسان بأن يقوم بأفعال معينة تتجلى في حريات موجبة وتوفير الشروط كي يمارس هذه الحريات، فإنها تبقى مجرّدة". يعتبر بشارة أن الفصل بين التحرر والحريات مصطنع، فالتحرّر عنده انطلاق يحمل استعدادًا للتضحية وفرحَ الانعتاق وقيَمَه الفاتنة وينتج أدبًا وفنًا تحرريًا، "لكنه إذا لم يؤسس للحريات والحقوق والمسؤولية عن ممارستها، ينقلب غالبًا إلى ضده. وهذا في حد ذاته ينفي التمييز بين الحرية الموجبة والحرية السالبة على المستوى التاريخي، وإن صح التمييز لحظيًا وصدّقه الناس". يرصد بشارة الفصل الخامس، وعنوانه عن الانشغال الفلسفي بالحرية، للنقاش الفلسفي المستمر في شأن العلاقة بين حتمية العلية وحرية الإرادة، ومن ثمّ الحق في محاسبة الإنسان، ولا يرى تناقضًا بين العلية والحرية، إذا يلخص حرية الإنسان بأنه في فعله نفسه يضيف سلسلة علّية جديدة ناجمة عن الإرادة والفعل. ولا يرى بشارة الحرية قضيةً نظريةً فلسفية في الفكر الليبرالي المعاصر، بل يعدّها مسألة سياسة ومجتمع واقتصاد. يطرح بشارة في الفصل السادس، وعنوانه بعض الأسئلة العملية الكبرى، تساؤلات عدة، يجعلها منصات نقاشية لمسألة الحرية والحريات. يسأل: ما نوع الوعي اللازم لممارسة الحريات السياسية؟ أتشترط ممارستها بها أم أن ممارسة الحرية هي شرط لتطوّر هذا الوعي؟ يقول بشارة إن الوصول إلى درجات عليا من الوعي ليس ممكنًا من دون ممارسة حرية الرأي والتعبير والاجتماع والاتحاد وحقّ الوصول إلى المعلومات وغيرها من الحريات المدنية. فتوافر الحريات الفردية شرط الديمقراطية الليبرالية، وهي معطى كجزءٍ من حقوق المواطنة الحديثة. ويسأل بشارة: إذا وقعت المفاضلة بين الاستقرار وحفظ الحياة من جهة والحرية من جهة أخرى، فأيهما نختار؟ إنه السؤال الشائع اليوم في المجتمعات العربية، فالأنظمة الحاكمة تميل إلى تخيير المحكومين بين الاستبداد والفوضى، "لكنه، مع ذلك، سؤالٌ وهمي. فمن يعارض منح الناس الحريات المدنية والسياسية لا يدّعي عادة تأييد الظلم، بل يقابل الحرية بقيمة أخرى مثل الوطنية أو الاستقرار والحفاظ على الأمن. فهو يتهم مطالب الحريات المدنية والسياسية بأنها مؤامرة خارجية. ويسأل: هل ثمّة علاقة بين الحريات الشخصية والحريات المدنية والسياسية؟ وهل تصحّ التضحية بالحريات المدنية والسياسية لغرض الحفاظ على الحريات الشخصية؟ وهل تحرير المجتمع والفرد من الإملاءات الدينية يكفي كي يمارس الإنسان حريته؟ يستمر بشارة في طرح الأسئلة: لا شك في أن أغلبية الدول العربية لا تتيح حرية التعبير عن الرأي، ولا سيما الرأي السياسي. فهل تعززت هذه الحرية مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي؟ وما العلاقة بين حرية الفرد وحرية الجماعة التي ينتمي إليها؟ ولمن الأولوية، للمساواة أم للحريات؟ ويوضح أن إطلاق الحريات للجميع من دون توافر المساواة في شروط تحقيقها "يفرّغها من أي مضمون عملي، ويحوّلها حرياتٍ نظرية غير ممارسة وغير ممكنة التحقيق". في الفصل السابع والأخير، يحاول بشارة الإجابة عن سؤال طرحه في الفصل السابق حول العلاقة بين الحرية والعدالة. وعنوانه مداخلة بشأن العدالة ... سؤال في السياق العربي المعاصر. يرى المؤلف أن لفظ العدالة كمصطلح، قبل أن يتبلور مفهومًا في نظريات، "يقع في حقول دلالية متقاطعة مثل التساوي والمعاملة بالمثل والملاءمة والاستقامة وغيرها من الدلالات التي يتضمّنها اللفظ العربي؛ فلفظ ’عادَلَ‘ بالعربية معناه ناظَرَ أو شابَهَ، ويعني أيضًا وازَن، و’عدّل‘ الشيء أي صحّحه وجعله مستقيمًا، ومن هنا ارتباط مقولة معروفة تُنسب إلى عمر بن الخطاب عن تقويم الاعوجاج بالعدالة: ’من رأى منكم فيَّ اعوجاجًا فليقوّمه‘. الاستقامة والعدالة في مقابل الظلم والاعوجاج. وكذلك نجد الزيغ والميلان والهوى، في مقابل العدل. فالعادل هو أيضًا من لا يميل به الهوى حين يحكم بين خصمين، أو حين يطبّق القواعد الاجتماعية المانعة الشرّ". ثبت للمؤلف، من خلال نضال الشعوب ضد الظلم في التاريخ، أن الحرية شرط من شروط العدالة التي يتغير مفهوم الناس لها بالمعرفة والممارسة؛ "ونظريًا، أصبحت الحرية مركّبًا لا يمكن تجاهله عند الحديث عن العدالة لأسباب ثلاثة: أولًا، ربما يكون تقييد الحرية أحد أهم التعبيرات عن اللامساواة في الحقوق؛ ثانيًا، ربما ينتج من تقييد الحرية بحد ذاته لامساواة في الحقوق، ومن ثمّ يؤدي إلى انعدام العدالة، ولا سيما تلك العدالة التي تحاول فرض تصور عن السعادة قائم لدى من يفرضها؛ ثالثًا، لأن الحرية أصبحت من الناحية الفكرية، وفي حاجات الناس وتوقعاتهم وتطلعاتهم، أحد الخيرات أو إحدى المنافع الاجتماعية والوطنية، فأصبح لزامًا أيضًا توزيعها توزيعًا عادلًا، حيث أصبحت الحرية السياسية حاجة إنسانية".

أضيفت في 19 ديسمبر 2017 تاريخ القراءة 31 ديسمبر 1969 الزوار : 12
يبدو أن الروائي المصري مكاوي سعيد (1956)، قد أخذ وقتًا كافيًا ليدفع بعمله الروائي الأخير "أن تحبك جيهان" الصادر عن دار المصرية اللبنانية. ثمانية أعوام هي المدة الزمنية التي فصلت بين رواية "تغريدة البجعة" 2008 و"أن تحبك جيهان". إذ أن مكاوي سعيد قد يكون من الروائيين الذين يرون أن قراءة الواقع داخل عمل روائي، يحتاج لكثير من التأمل، ليقدم صورة تكشف، وتوثق، لمسارات عديدة لهذا الواقع. هكذا ظهرت "أن تحبك جيهان" حافلة بتفاصيل شديدة الدقة، عن شريحة معينة من مجتمع "وسط البلد" في القاهرة، وهي الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة، في السنوات الخمس التي سبقت ثورة 25 يناير 2011. ما نتج عن إلتقاط هذا الشريحة وتشريحها؛ هو هذا العالم الموازي الذي تعيشه هذه الشريحة، مقابل التفكك والإنهيار الجمعي الذي تعيشه مصر، ابتداءًا من غياب الحياة السياسية، وغياب أي وجه حقيقي للحياة الثقافية، ووجود مثقفين مشغولين بنزاعاتهم وصراعاتهم الشخصية. كما أن أكثر ما أثارته رواية "أن تحبك جيهان"، هذا الإتجاه التي سارت إليه بتفاصيلها وأحداثها وشخصياتها، إلى الواقعية. في ظل تعلو اليوم في مصر موجات من الكتابات الغرائبية، والكابوسية، والواقعية السحرية، وقد ذهب البعض للحكم على الرواية بأنها "كلاسيكية"، وكأن هذه الأخيرة فيها استسهال لمن لم يدرك، ولم يقرأ بالأصل ي حياته رواية كلاسيكية. على صعيد استخدام التقنيات الروائية في السّرد، لجأ مكاوي سعيد إلى استخدام تقنية تعدد الأصوات في الرواية، ليتناوب على مهمة الراوي العليم، ثلاث شخصيات رئيسية في العمل، وهي "أحمد الضوي"، و"جيهان عرابي"، "ريم مطر"، لكن في المقابل، ستبقى شخصية "أحمد الضوي" هي الخيط الرئيسي الواصل بين كل شخصيات العمل الرئيسية، والثانوية. كما أن لغة النص بسسيطة، وهي أقرب للغة الكتابة اليومية، مما ساهمت في خلق توازن في لغة خطاب الشخصيات، في حين جاءت الحوارت باللغة العامية، لكن من دون أن تفقد النص حيويته. "أحمد الضوي" مهندس معماري، يمتلك شركة مقاولات صغيرة في وسط القاهرة، شخص غارق باللّايقين بكل شيء يدور حوله، إضافة إلى انغماسه في الحياة اليومية، يكره المثقفين أصدقاء "جيهان عرابي" الذين يعاملونه كشخص منبوذ، لكن أحيانًا يجد نفسه في مواجهتم، بسبب عدم حسم علاقته مع "جيهان عرابي" والتي هي أشبه للحب من طرف واحد، لكن شخصية "جيهان عرابي" المركبة، والتي لا تسمح لأحد من الرجال الذين من حولها التقرب منها أو من حياتها الشخصية، وبنفس الوقت تُبقي لجميع من حولها خيط رفيع، حفاظًا على الصداقة، هي من تجعل "أحمد الضوي" غير قادر على حسم علاقته معها. يستدعي "الضوي" أيضًا في الرواية تاريخ عائلته، وصراعاتها، بالذات علاقته بخاله "حسام" الكاتب الشيوعي، وعلاقة والدته به، وحبها الذي وصل لحد التعامل معه كابنها، ووالد "الضوي" الذي كان سكيرًا وانتهى في عزلته في الجنوب، وتدينه قبل وفاته. وجيهان عرابي مصورة فوتوغرافية، مازالت تعيش صدمة موت زوجها الفنان التشكيلي "تميم"، هذه الشخصية التي أخذت حيزًا كبيرًا في حضورها في بداية الرواية، من خلال استدعاء جيهان الدائم لتفاصيل حياتها معه في ذاكرتها. تميم الفنان التشكيلي الذي كان طموحه، أكبر من امكانياته، هو في نظر زوجته "جيهان عرابي" الفنان الذي سيكون له شأن كبير، محليًا، وعالميًا، والتي ستتولى هي دفة هذا الطموح وتقوده إلى نهايته. إذ يظهر على "تميم" في البداية أنه يصارع حتى يُعترف به كفنان تشكيلي مهم، لكن عندما تأتيه فرصة عمل في فندق خمس نجوم، ليصمم لهم لوحات ومنحوتات، تعبر عن عراقة الفندق، يتحول هذا الفنان إلى فنان مبتذل، هدفه إرضاء رجال الأعمال، والأثرياء ممن يحبون اقتناء الأعمال الفنية. ليدخل تميم بالنهاية في صراع نفسي مرير يودي به إلى الموت. أما ريم مطر، الشخصية التي تنتمي إلى عائلة ارستقراطية، والمنفتحة على كل ملذات الحياة، والمنفصلة عن زوجها المخرج المسرحي، الذي ضيع مستقبلها في أن تكون ممثلة مهمة، في إعطائها سلسلة من الأدوار الفاشلة في مسرحياته. تدخل مع أحمد الضوي في علاقة قائمة على التناقضات بين الشخصيتين، فهذه الشخصية التي تحترف سلوكًا إجتماعيًا، اكتسبته من الطبقة التي تنتمي إليها، لا تكف عن مفاجأة أحمد الضوي بتصرفاتها الغرائبية، كأن تعيش في بيتها مع "حرباء" تسميها "صفاء" أو أن تستبدلها بـ"غراب"، عدا عن مصطلحاتها الغارقة بالبذاءة أثناء ممارستها الجنس، وفي ذروة غضبها. وقد كان لبعض الشخصيات الثانوية للراوية حضورًا مهما، كشخصية ظابط الأمن "عماد" هذه الشخصية المتوحشة من الخارج، والهشة من الداخل، والذي كان أقرب أصدقاء "أحمد الضوي"، تكشف هذه الشخصية، عن كيفية توظيف نفوذ السلطة على المجتمع، وممارساتها، بالذات احتقارها للمثقفين، والمعارضين للنظام، عدا عن الانتهازية التي يمارسونها على أي فرد في المجتمع يخالف رأيهم. رغم أهمية الكشف عن هذه الشريحة من الطبقة المتوسطة داخل المجتمع، إلا أن نهاية الرواية كانت قد تثير بعض التساؤلات، فـ"أن تحبك جيهان " لم تكن رواية أحداث بقدر ما كانت رواية تفاصيل، ورواية ذاتية لشخصياتها، لتنتهي بحدث مهم، وهو اشتعال ثورة 25 يناير. والتي سيشارك فيها شخصيات لم تتمتع داخل الرواية بأي حس ثوري، ولم تكن تمتلك أي أبعاد سياسية؟! سيظل هذا السؤال يشغل القارئ؛ ما الذي سيدفع تلك الشخصيات في المشاركة بالثورة؟ ما هي الدوافع التي تراكمت، والتي أدت لمشاركتهم بالثورة؟

أضيفت في 13 ديسمبر 2017 تاريخ القراءة 31 ديسمبر 1969 الزوار : 4
قد لا نبالغ إذا قلنا أن المجموعة القصصية "معرض الجثث"، للكاتب العراقي حسن بلاسم، والصادرة مؤخرًا عن دار المتوسط – إيطاليا، بمثابة رذاذ لزجاج مطحون، لصورة واقع لا يوجد نهاية له، أو أية أثر لقاعه. وقد يكون من الصعب تكوين صورة انطباعية متماسكة إزاء القصص التي تطفح بالبشاعة والوحشية الكامنة في النفس البشرية. ولن يكون هناك أية مساحة رفاهية "أدبية" قد يتركها الكاتب لقارئه أثناء القراءة. وقد نتساءل هل هذا القصص من وحي خيال الكاتب، أم ما تم سرده من حكايات وأحداث داخلها هو بالفعل حقيقة ماحدث؟! لا تخلو قصة من قصص المجموعة من جريمة، كل قصة بمثابة كشف وتتبع وتأطير لملابسات جريمة قد حصلت. لدرجة أننا قد نشك أن كل الشخصيات المتواجدة داخل الكتاب ليست إلا "جثث" أُعيد استنطاقها لمعرفة ما حدث لها بالتفصيل. فقصة "معرض الجثث" التي عنون الكاتب مجموعته فيها بخط عريض، ستكون من أكثر قصص المجموعة رعبًا، هذه القصة تطرح سؤالًا مفتوحًا؛ ما معنى أن يحترف بعض الناس القتل؟ وما هي الشروط الصارمة التي تجعل أحدهم قاتلًا مأجورًا؟ "قال لي قبل أن يخرج السكين: بعد دراسة ملف الزبون تكون ملزمًا بتقديم نبذة مختصرة عن طريقة المقترحة التي ستقتل فيها زبونك الأول وطريقة إشهار جثته في المدينة" بهذه الأسطر يفتتح حسن بلاسم قصة "معرض الجثث". قاتل مأجور حديث العهد في مهنته، يروي قصة اللقاء الذي جمعه بأحد أعضاء المؤسسسة التي توكل لقاتلين مأجورين مهمات بقتل شخصيات معينة والتمثيل بها، قبل أن يُقتل في نهاية اللقاء هو الآخر على يد العضو الذي يشرح له نظام العمل. من خلال هذه القصة يعرض لنا الكاتب أخطر أنواع القتل الممنهج، والذي يظهر لنا إلى أي مدى من الوحشية ممكن أن تصل ممارسات البشر، في زمن الحروب، لتتخطى أفعال باقي المخلوقات، ولترتفع عملية ممارسة القتل إلى مرتبة الفن والإبداع "لا تنسى المناصب الرفيعة التي تنتظرك داخل نظام المؤسسة، إذا امتلكت مخيلة طازجة، شرسة، صادمة. كل جثة تنجزها هي عمل فني ينتظر منك اللمسة الأخيرة (...) إشهار الجثة أمام الآخرين هو ذروة الإبداع الذي نبحث عنه".. سرد هذا النوع من القصص الواقعية الممتلئة بالعنف، والهجرة، والقتل، والجرائم، نجده في كتابة حسن بلاسم، لا يقع في نمطية التوثيق، إنما يُشعر القارئ أن القصة مكونة من طبقات، وحشية الواقع هي المادة الخام، يتم تفكيكيه، وتركيبه، ليس لنعرف الحدث الصادم الذي جرى لهذه الشخصية أو تلك، بل يغوص الكاتب في الأغوار النفسية والداخلية لشخصياته، يحلل أحلامهم، وكوابيسهم، ليعرّفنا على الأثر الذي أحدثته سلسلة من الوقائع والظروف الحياتية على حياة الشخصيات. كأن يعالج مثلًا في قصة "كوابيس كارلوس فوينتس" مسألة الهوية، والصراع الذي يعيشه رجل عراقي بعد هجرته إلى هولندا. تفشل كل محاولات كارلوس فوينتس الذي كان اسمه الأصلي سليم عبد الحسين، بأن يتحكم في الكوابيس التي كان تأتيه من ماضي حياته في العراق، وهو الذي قرر أن ينسى كل ماضيه، بعد أن قدم طلب لجوء إلى هولندا، وإتقانه اللغة الهولندية، وتصميمه على أن لا يتكلم باللغة العربية، ولا يحتك بأي مهاجر عربي أو عراقي، ليحصل بعد إتقانه اللغة الهولندية، وزواجه من صديقته الهولندية على الجنسية الهولندية. لكن الأحلام التي كانت تأتيته كانت تتناقض مع نجاحه في أن يتحول إلى مواطن هولندي. كأن يشاهد في أحد أحلامه مثلًا "مجموعة من الأطفال في الحي الشعبي الذي ولد فيه، وهم يركضون خلفه، ويسخرون من اسمه الجديد. كانوا ينادون خلفه ويصفقون: كارلوس الجبان.. كارلوس الم...ك .. كارلوس الزعطوط".. أما في قصة "كلمات متقاطعة" يأخذنا حسن بلاسم إلى أجواء أكثر غرائبية، إذ يعطي لفكرة "الكلمات المتقاطعة" رمزية عالية، تصل إلى تقاطع الأرواح عندما يحدث انفجار ما، في مكان ما في العراق، وهذا مع يحدث مع مروان المبدع في تصميم الكلمات المتقاطعة، لكن التفجير الذي يحدث في أمام مبنى المجلة التي يعمل بها، يغير حياة مروان إلى الأبد، إذا أنه عندما يستيقظ يخبر صديقه بأن شرطيًا كان يحترق ودخل بزجاج باب المبنى، قد "دخل فيه، وهيمن على كيانه، كان يقول إنه كان يسمع صوت الشرطي في دماغه صافيًا وحادًا!". كما أن الكاتب عمد على إدخال التراث الشعبي العراقي في بعض القصص، ومزجها بحاضر العراق الذي انهكه الإحتلال، والاستبداد، والتطرف، والدمار. وهذا يبرز في قصة "ألف سكين وسكين"، "وشجرة سرسارة" وفي أكثر من عبور في بعض القصص. لدرجة أن القارئ قد يتساءل عن ماهية لعنة الماضي التي تلاحق أغلب شخصيات المجموعة القصصية. هناك محاولة من الكاتب، لحصد نتائج الحاضر الذي تعيشه العراق في السنوات الأخير، وما هي الآثار التي تحفر عميقًا في ذاكرة البشر، أما مسألة المنفى والهجرة، فيبقى سؤالاً معلقًا، لحياة مهاجرين معلقة أيضًا، ما بين ماض عصيٌ على المضي، وحروب الحاضر التي لا تنتهي. وكأن قصص حسن بلاسم تحيلنا إلى خلاصة، وهي أنه لم يبقَ من شاهد على حقيقة ما جرى من دمار وظلم وقتل سوى قصص الضحايا، وقصص القتلى التي يجب إستدعاء أرواحها عبر المخيلة، ونبش أدق التفاصيل عن أصل وجودهم وتتبع مسيرة حياتهم بالكامل.

أضيفت في 13 ديسمبر 2017 تاريخ القراءة 31 ديسمبر 1969 الزوار : 10