عادة بعد الانتهاء من قراءة كتاب ما أعود لتصفح الغلاف وما كتب على ظهره، لفتني بشدة هذا التعليق على الرواية: "إن روح (المسخ) وأعمال أخرى لكافكا تسكن في روح هذا النص".. لست أفهم كيف يمكن تشبيه هذا النص برواية المسخ من الناحية النقدية والتقنية ، فأثناء القراءة لم يخطر ببالي أبداً مسخ كافكا.. بطل كافكا استيقظ صباحاً ليجد نفسه متحولاً إلى مسخ، هكذا وبدون مقدمات وبدون حاجة لتبريرات أو أسباب التي ربما تأتي لاحقاً، لكنه تحول أولاً، بينما بطلة هان يانغ انتهى بها الأمر إلى مشفى الأمراض العقلية لمجرد تفكيرها، أو رغبتها بالتحول.. لن يسمح أبداً لامرأة متزوجة وفي ظل تقاليد حياة اجتماعية صارمة كالمجتمع الكوري، أن تفكر حتى في رغبتها بالتحول إلى أي شيء آخر سوى امرأة عاقلة ومطيعة.. حتى الرجل الذي تورط معها في تمردها، استطاع الافلات من العقاب ومتابعة حياته.. لا أعرف حقاً ما هو رأيي في الرواية ولا ما حقيقة انطباعي حولها.. أحداثها ونهايتها تصيبك بشيء من التشوش وإحساس بالفراغ واللا شيء، تنهي آخر سطر فيها ولا تعرف ماذا بعد.. ومع ذلك تظل عالقة في ذهنك .. قرأتها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع ولم أستطع بعد تحديد موقفي منها أو التخلص من قوة الإحساس بها

أضيفت في 12 أبريل 2018 تاريخ القراءة 31 ديسمبر 1969 الزوار : 106
لا شك أن جنسي الرواية والقصّة القصيرة مختلفان تماما من حيث التقنيات والشروط وأسلوب الكتابة. فالرواية تتطلب تتبع التفاصيل عند بناء العالم السردي والقصة القصيرة تعتمد على التكثيف والإيجاز والتشويق. إلا أن شكري المبخوت قد خرق هذه القاعدة في مجموعته القصصية الجديدة “السيدة الرئيسة”، عندما انتقل من عالم الرواية بعد “الطلياني”، الحائزة على البوكر، إلى عالم القص، وبالتالي كذب المبخوت الآراء التي ذهبت إلى أن “الطلياني” ستكون بيضة الديك الوحيدة وربما الأخيرة. عن دار العين للنشر بمصر، صدرت مجموعة قصصية بعنوان “السيدة الرئيسة”، للكاتب التونسي شكري المبخوت (53 عاما). تقع المجموعة في 238 صفحة من القطع المتوسط. وقد ضمّت 15 قصّة، أطولها كانت في حوالي 63 صفحة، وهي التي استعار منها المؤلف عنوانا للمجموعة كلّها. وفي هذه المجموعة يواصل المبخوت مغامرته السرديّة محافظا على عدد من المميزات التي لاحظها القارئ في روايته الأولى “الطلياني”. فعوالم القصص التي تضمها “السيّدة الرئيسة” تدور حول أدق تفاصيل عالم الصحافة والسياسة والصراع القائم بين اليسار والإسلاميين وكذلك الرغبة والحب والجسد. لكنّه في العديد من القصص ركز على أحداث وظواهر عرفتها تونس بعد ثورة 14 يناير 2011. والملاحظ في هذه المجموعة أن المبخوت قد حافظ في سرده على عنصر التشويق واختار لغة سهلة، بعيدة عن الغموض، وإن كانت ذات سياقات ودلالات مختلفة حسب طبيعة موضوع القصة. المبخوت سار على نهج البساطة وابتعد عن التعقيد والتكلف، فكانت اللغة سلسة، جاءت لتعبّر عن دواخل الشخصيات بكل ما فيها من تناقضات واختلافات، ولم يختر صاحب “الطلياني” التركيز على الأبعاد النفسية، كما قلل من الحوارات الباطنية، مع ترك حرية كبيرة للشخصيات كي تقوم بأدوار الأبطال، دون تدخل من الراوي. النهضة والسلفية لم ينس شكري المبخوت، في مجموعته الجديدة تناول مواضيع الساعة، كتأثير حركة النهضة والتيارات السلفية في عقول الشباب، وهذه الفئة ركز عليها المبخوت من خلال أمثلة ساقها في قصصه، ففي قصة “النهضة أشدّ من القتل”، نرى الشاب الذي يغادر إلى سوريا قصد القتال والجهاد بعد أن أثر عليه بائع الدجاج، الذي تحوّل في ظروف معينة إلى إمام وصار خطيبا يأمر وينهى. وفي قصة “الألبوم” يصير الشاب ابن النقابي اليساري سلفيا حيث وقع فريسة سهلة لأفكار هذا التيار المتشدد. أما قصة “جمرة في اليد”، فهي نموذج لأولئك الذين يفسرون الدين ويؤوّلون آياته على هواهم، فهي تروي قصة شاب صار يرى في خاتم الزواج جمرة تتقد نارا تحيط بالإصبع، وبالتالي صار يحرم ويحلل حسب نوازعه وآرائه الشخصية. كما يطرح المبخوت موضوع تأثير بعض المدارس القرآنية، التي تقوم بغير وظيفتها الطبيعية والعادية في نفوس الصغار، عندما أصيبت فتاة صغيرة، وهي وحيدة أبويها، بمرض نفسي صارت بسببه لا ترى لا الوجوه ولا الألوان، ومع تطوّر السرد نكتشف أن سبب المأساة شيخة في المدرسة القرآنية تلبس النقاب، فتلبّس المنظر بالطفلة وأثر فيها حتى صارت لا تدرك الوجوه، وغير قادرة على التمييز بين الألوان ، فلا ترى إلا اللون الأسود. كما يركّز الكاتب التونسي على مجموعة من المواضيع الاجتماعية التي نعيشها يوميا، مع تحليلات نفسية للعديد من الظواهر التي شهدها المجتمع التونسي، وربما كانت غائبة قبل الثورة، ونلحظ هذا خصوصا في قصص “ليلة سقوط النجمة” و”بطاقة تعريف الأستاذ” و”فتاة خالية من الشحوم” وغيرها الطلياني الحاضر الغائب لم يغب عبدالناصر الطلياني، بطل رواية “الطلياني” في هذه المجموعة وكأنّ شكري المبخوت مازال معجبا بشخصيّته المعقدة أو ربما يرى أنه لم يكمل بعد رحلته المثيرة والمتقلبة. ففي القصة الأخيرة، التي أخذ منها عنوان مجموعته “السيدة الرئيسة”، نلاحظ أنها امتداد لتجارب عبدالناصر مع المرأة والسياسة والمجتمع والتقلّبات النفسيّة للشخصيّات وعلاقات الصراع بينها. فقد صاغها المؤلف بالروح ذاتها والقوة نفسها مع تعديل طفيف في الزمان وتغيير في الأمكنة، كما أن المبخوت أقصى الراوي المجهول وعوّل على آخر معلوم، فصار هو الراوي ولم يعد صديق عبدالناصر في “الطلياني”. في هذه المجموعة صارت الأحداث تتغيّر بسرعة، ولم يعد الصديق يتلصص على مجريات المغامرات، إذ حضرت فائزة القاضية، التي يلقبونها بالسيدة الرئيسة، ولكن دون دخول في أدق تفاصيل الغرف المغلقة، ودون السرد المشوّق واللحظات المثيرة الحميمية، واللغة الجريئة. سرد الواقع شغلت ثورة 14 يناير بال العديد من الكتّاب، فأغلب الروايات الصادرة هذه الأعوام تناقش وتحلل أبعاد ثورة الياسمين، ولعل شكري المبخوت في مجموعته هذه، قد اختار النهج ذاته، فرسم لنا صورة الدكتاتور في مشاهد رمزية ساخرة، كما نرى في قصة “صورة سيادته” وما أصاب رئيس تحرير جريدة حزبية ناطقة بلسان الحزب الحاكم، عندما دخل في غيبوبة من شدّة وطأة الأخبار والأحداث. كما يتناول المبخوت موضوع الإعلام المساند والمتواطئ مع الدكتاتورية في قصة “حظك اليوم” التي تطرح بنقد شديدِ اللهجةِ اللغةَ الخشبية لرئيس التحرير عبدالجبار الكبيّر الذي عمل على إرضاء بن علي وذلك بتبديل مضامين ركن حظك اليوم دون أن ينتبه إلى ما يخفيه له حظه من مفاجآت قادمة. ويلعب شكري المبخوت في المجموعة على عامل الترميز والتلميح دون التصريح، كما نرى في قصة “قصة حرب لم تقع”، عندما أثار مشكلة صراع بين أخوين على أرض متروكة ومهملة في حيّ الياسمينات، بحضور مساندين لهذا الطرف وذاك، كي تنتهي الخصومة باستيلاء شركة أجنبية عليها، وربما يحيلنا هذا إلى ما حصل في اعتصام الرحيل بمنطقة باردو، عندما تلاقت الأحزاب وتخاصمت، حتى أتى حزب آخر لم يشارك وأخذ مقاليد الحكم. وتبدو قدرة شكري المبخوت على تحليل النفسيّات والوضعيّات، والعلاقة بين الرجل والمرأة وما يعيشانه من صراع، فربما يكون فيها حب ومودة وانسجام، وأيضا خيانات كما في قصة “لعبة الحبّ”، التي تحكي قصة ممثّلة مسرحيّة تلعب دور سيلفيا في المسرحيّة وتعيش مشاكل مع زوجها الصحفيّ الذي يخونها فتردّ الفعل على شكل انتقام أدّى إلى تدمير العلاقة الزوجيّة. وهذا السبر الدراميّ لنفسيّة الشخصيّات نجده في قصّة “الآنسة”، التي تحكي قصة علاقة مدوّنة مهدّدة بالاغتيال مع مرافقها الشخصي رجل الأمن. إذ يصوّر المبخوت الشخصيّتين بطريقة دقيقة ليحطم الصورة النمطيّة لرجل الأمن، التي رسخت في الأذهان على أنه بارد وصارم، وذلك بالتركيز على هشاشته كرجل، كما يغير الصورة النمطيّة للمناضلة الواقعة تحت التهديد بكشف الجانب الأنثوي فيها. ويتناول المبخوت موضوع السرقة العلميّة التي استشرت في الجامعة التونسيّة، من خلال قصّة “الرجل الذي يتكلّم مثل كتاب”، إذ لم يفلح بطل القصّة المدعو الفالح في الحصول على الدكتوراه كما أفلح في السرقات العلمية التي عرف بها منذ مزاولته الدراسة الجامعيّة.

أضيفت في 11 أبريل 2018 تاريخ القراءة 31 ديسمبر 1969 الزوار : 112
كلما قرأت كتاباً للشرقاوي كلما أحسست بوجود روح غريبة في أسلوبه.. شيء قريب من القلب، يشدني للقراءة دون توقف، وتمنّي عدم انتهاء الكتاب أبداً. الأسلوب واللغة والقصص والدروس كانوا جميعاً يحملون تلك الروح الجميلة. اختياره للقصص دائماً موفق، وطريقة استخراجه للدروس المستفادة تنم عن قدرة كبيرة لقراءة ما بين السطور، ولاستخراج الفائدة مما قد يُظن أنه قصة من نوادر العرب المسلية فحسب. ولكنني مع ذلك أحببت قصص كتابه حديث الصباح أكثر، ووجدت قصص ذاك أجمل. ربما لأنها كانت أولى قراءاتي لأحاديثه فأعجبت بتلك أكثر من هذه، أو ربما لتطابق طريقة العرض في كليهما. كما أنني وجدت بعض التكرار بين دروس القصص، وأحياناً فقرة كاملة يتم تكرارها. في حين كان يستطيع إعادة صياغتها أو تركها واستخراج غيرها ربما. لم يحصل التكرار إلا ما يقارب الثلاث مرات، ولكن ذلك كان مزعجاً بعض الشيء. ولكن على كل حال، الكتاب كان ممتازاً كالعادة. قرأته على ليلتين قبل نومي بسرعة كبيرة، وتجاوزت موعد نومي لليلتين لعدم قدرتي على التوقف عن القراءة. يصلح -كاسمه- لقراءة المساء المهدئة للأعصاب والمريحة للذهن قبل النوم.

أضيفت في 10 أبريل 2018 تاريخ القراءة 09 أبريل 2018 الزوار : 87
ثلاث نجوم للكتاب إتباعاً لمبدأ بنيوية الشيء في ذاته. وبالتأكيد ولا نجمة لمبدأ المقارنة. كتاب خفيف، مسلي، ويُقدّم صورة عن المعاصر الثقافي العالمي. لكن ما لفت نظري، هو التمايز بفهم العلاقة مع الكتب. فالغربي إن كان جاهلاً أم مثقفاً، لديه نزعة علاقة مع الكتاب كنمط حياتي، وهذا يتوضح من خلال الأسئلة التي كانت قد طُرحت في المكتبات. تلك الأسئلة التي تنم أن أي شخص قد يعلم وقد لا يعلم يمكن له أن يذهب لشراء كتاب ويقرأ من مبدأ النمط الاجتماعي، لكن في بلادنا، فمن يقرأ هو مهووس فعلياً، وبالتالي لا يمكن أن تشاهد تلك الأسئلة الساذجة والنقاشات. في بلادنا تشعر بوجود طبقتين، المهووسون واللامبالون، في الغرب الجميع يمارس نمط القراءة إن كان مهتماً أم قارئاً عادياً. لكن للحقيقة لا أدري أي الشكلين يمكن أن ينتج وعياً ثقافياً متطوراً !!.

أضيفت في 09 أبريل 2018 تاريخ القراءة 31 ديسمبر 1969 الزوار : 97
كتاب بأختصار يبين لك حقيقة الانسان

أضيفت في 07 أبريل 2018 الزوار : 85