عند تناول موضوع مثل الأمراض، قد يصح القول إن من مرّ بالتجربة يقف في موقع أفضل للحديث عنها ممن يُعاينها، ومن هؤلاء من نسمّيهم بالمتخصّصين، من معالجين وباحثين. لعل هذه المقولة تنطبق على كتاب "الحزن الخبيث.. تشريح الاكتئاب" لـ لويس ولبرت والصادر بالعربية عن "مشروع كلمة"، بترجمة عبلة عودة. يصدر الكتاب عن تجربة ذاتية للمؤلف مع مرض الاكتئاب. أكثر من ذلك، يأخذ ولبرت موقفاً نقدياً من تناول علماء النفس وجزء من الأطباء لهذا المرض، لذلك يحملنا المؤلَّف باتجاه فهم الحالة ثم نحو التفكير في سبل العلاج الذاتي. لقد قرّر ولبرت سرد تجربته الشخصية بعد التعافي لتكون مرجعاً. يستهدف العمل شريحة أخرى، هي المحيطون بمرضى الاكتئاب والذين يظنون في أوقات كثيرة أن مريض الاكتئاب يستطيع تجاوز محنة الاكتئاب الحاد عن طريق دعم المحيطين أو تذكر الأحلام المتحققة والحياة الممتعة دون تخيّل صعوبة وتغلغل المرض الذي يمنع المريض حتى من التحرّك من سريره، ناهيك عن الاستمتاع بالحياة. يعمل ولبرت في الأصل كباحث في البيولوجيا، ما يجعل قارئه يرجّح أن تفكيره العلمي -إلى جانب الخبرة الشخصية مع المرض طبعاً- جعله ينسج المعلومات العلمية التي يقدّمها بطريقة مبسّطة ومعمّقة في آن، ضمن أسلوب أقرب إلى أسلوب الحكي. طرق وأساليب علاج الاكتئاب هي أهم ما يركّز عليه الكتاب، حيث يعتقد المؤلف في عدم جدوى العلاج النفسي التحليلي لقناعاته الشخصية بأن معظم نظريات التحليل النفسي لا تستند إلى أسس علمية، متحدّثاً عن تجربته مع العلاج حيث يشير إلى أن العقاقير التي وُصفت له كانت أكثر نفعاً من الجلوس أمام المحلل النفسي. في كتاب ولبرت نتعرّف أيضاً على الفرق بين الثقافات المختلفة في تقبل المرض، فنعرف أن أعراض ومسمّيات الاكتئاب تختلف من بلد إلى آخر ومن ثقافة إلى أخرى؛ ولكنه في المقابل يشير إلى أن نظرة الغرب لا تختلف كثيراً عن نظرة الشرق؛ حيث يُحدّثنا عن مرضى من مختلف الثقافات، وصلوا إلى حافة الانتحار دون أن يلجأوا إلى طبيب نفسي أو يعترفوا بمرضهم لأحد من ذويهم خوفاً من فقدان وظائفهم أو وصمهم بالجنون. يؤكد أيضاً على التشابه الإنساني على مستوى الخوف من العقاقير، ومن ضمنها مضادّات الاكتئاب وتفضيلهم الوصفات والنباتات حيث يقول "أنا على يقين أن عقار البروزاك لو نما على الشجر لكان الناس أكثر رغبة في تناوله". تشير الدراسات والإحصائيات اليوم إلى ارتفاع نسب مرض الاكتئاب عالمياً، ولا شك في أن العالم العربي معني بهذه الأرقام. ولعل أهم ما يمكن استخراجه من الكتاب، ومن تجربة مؤلفه عموماً، هو أن بداية الطريق في سبيل الوقاية من استفحال هذا المرض، هو الاهتمام به، ولكن قبل كل شيء ينبغي التخلص من "وصمة العار" التي تصاحب المرض النفسي.

أضيفت في 15 أكتوبر 2017 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 23
يعترف ميللر في كتابه "رامبو وزمن القتلة" اعترافاً خطيراً. فقد تعرف على أشعار رامبو وهو في الخمسين من عمره، لأنه كان يشك في عبقرية هذا الصبي الذي لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، وعندما قرأ أشعاره أصابته صاعقة لم يبرأ منها إلا بكتابة كتابه الفريد "رامبو وزمن القتلة". يقول ميللر: "لو قرأت أشعار هذا الصبي العبقري في مطلع حياتي، لما جرؤت على الكتابة طيلة عمري!".

أضيفت في 14 أكتوبر 2017 الزوار : 23
من اروع الكتب التي قرأتها ويمتلك نوعا خاصا من الفكاهة ذات الطابع المنمق المهذب الذي يذيد من رونقها ويضاعف مفعولها.

أضيفت في 11 أكتوبر 2017 الزوار : 22
رواية أقل ما يقال هنا أنها استغلت الاهتمام الاعلامي لداعش فركبت الموجة بعنوان مثير للفضول ساهم في حصولها على نجاح لا تستحقه. القصة بها مجهود لابأس به رغم كونها مبتذلة، اللغة حبلى بالأخطاء, أسلوب ركيك وغياب الحبكة وعنصر المفاجأى كما غياب التسلسل المنطقي المساهم في تقبل الفكرة والتفاعل معها

أضيفت في 11 أكتوبر 2017 الزوار : 21
كلما خطرت ببالي صورة هكتور الصغير وهو يلعب بقلعة الرمل وحيداً بينما أمه في الطرف الآخر من العالم تنتابني الرغبة بالبكاء.. ماذا تريد النساء؟ عم يبحثن؟ لماذا لم تكتف باز بما لديها، زوج يحبها وطفل رائع، من أين جاءتها تلك القوة والمقدرة على التخلي عن حياة تملكها لتذهب بعيداً بحثاً عن شيء مجهول.. أجد نفسي عاجزة حتى عن اتخاذ قرار بتغيير قطعة أثاث، فكيف بتغيير حياة بكاملها؟ لو بقيت وعاشت كأي زوجة عادية كانت ستموت كفنانة، ستختنق كمداً من تفاهة الحياة ورتابتها.. ولو غادرت تسعى وراء أحلامها أو أوهامها أو جنونها فإنها ستفقد حق الأمومة وأمن الحياة الزوجية، وهذا ما حدث.. قصة حب تجمع بين صحفي فرنسي وفنانة اسبانية نعرف منذ البداية بوجود جثتها على شاطئ أحد المدن العربية فيسافر زوجها ليتعرف على جثتها ويبحث عن سبب مقتلها.. هو صحفي يتعامل مع الأرقام والاحصائيات ونتائج الدراسات وأخبار الموتى وقتلى الحروب والكوارث الطبيعية، لقد شهد كارثة التسونامي عام 2004 واحتجز كرهينة من قبل ميليشيات حزب الله في لبنان لذا لم تعد لديه أي رغبة بمغادرة أوروبا، وكل ما يريده هو الاستقرار في بلده والابتعاد عن مآسي العالم: " لم أعد أرغب بالمغادرة ورؤية االعالم.. لقد اكتفيت بما رأيت". وهي فنانة، ترى العالم من خلال عدسة كاميرتها الخاصة، وترغب برؤية المزيد منه: "كل ما أريد هو أن أشعر بالحياة. أضع حداً لهذه الراحة والتدجين. أريد الطبيعة البكر الحياة البرية". بعد تصوير الشواطئ أصبح لديها هوس بالحياة الطبيعية في أعماق البحار وبمصير أسماك القرش.. لم تغادر لأنها كانت فاشلة أو لأنها لم تعد تملك شيئاً بل على العكس غادرت مباشرة بعد معرضها الفني في متحف اللوفر، أي بعد وصولها لأوج الشهرة. "حلم باز هو كابوسي". هذا ما يقوله زوجها، فحلم النساء هو كابوس الرجال دوماً.. باز حسناء اسبانية فنانة وشخصية غامضة، لا نعرف حتى إن كانت أحبت سيزار فعلاً ، حتى في سفرها وعزلتها وموتها كانت غامضة.. بعد ثمانية أشهر من غيابها يرحل زوجها وراءها ليعرف السبب الذي دفعها لترك طفلها وزوجها والجري وراء شيء لم يتمكن هو من منحها إياه.. شاهد بعينه كيف يمكن لرؤية الجمال الأخاذ أن ينسينا العالم، أن يمحو الأحقاد والكراهية من قلوبنا، ويبدو أنه اقتنع في النهاية بأن ما خسرت حياتها من أجله يستحق المجازفة.. إضافة لكثير من التفاصيل حول الإسلام والمدن العربية التي مر ذكرها في الرواية، ورد اسم مدينة حلب ثلاث أو أربع مرات، فهل أشكر الحرب لأنها عرّفت أديباً فرنسياً شاباً بمدينة حلب؟ وبرائحة الصابون الحلبي حيث ينعم بطله بحمام عثماني في أحد حمامات حلب القديمة، ويرثي لحال عشاق حلب: "في حلب، سأذكرك أن هناك حرباً. لا تنسى أن العشاق يبكون في حلب"..

أضيفت في 10 أكتوبر 2017 تاريخ القراءة 01 يناير 1970 الزوار : 22