لقاء رفـّي مع القارئ علي الأعرج


"دائماً كنت مقتنعاً أن الأدب العبقري لا يقدّم لك المواعظ أو الأخلاق، أو يثبت رؤاك في الحياة، بل هو الشيء الذي يتراقص أمام عينيك بجنون وعبث وعدم اكتراث، يقذف متعته في وجهك ويرحل تاركاً إياك في لحظة إدمان لقراءة ما أنهيت مرة تلو الأخرى، الاستمتاع بأدق التفاصيل والغرابة والجنون الذي يحويه الكتاب". علي الأعرج

لا يكفي أن يكون الكتاب رائعاً لكي يُقرأ، بل يحتاج لقارئ يخبرك بذلك، قارئ يدهشك بقدرته على اختزال كل ما شعرت به أثناء قراءتك لعمل ما في جملة واحدة، أو المقارنة بين عدة أعمال أدبية ربط بينها خيط رفيع لا يستطيع إدراكه سوى قارئ متمرس لا تنتهي القراءة لديه بإغلاق الكتاب.. قارئ يستطيع بكلمات دقيقة جداً أن يصف مؤلفاً عقد لسانك لسبب لا تعيه.. فكافكا عنده "يستطيع حقاً صناعة دماغ اكتئابي بطريقة مميزة"، ونيكوس وسارماغو من"الكتّاب المزعجين الذين تقرأ لهم للإطلاع أكثر منها للشغف"، وموباسان وكيروغا "احتويا العالم بفن القص"، أما القراءة لستيفان زفايغ فهي "تتفوق في حدتها وأخلاقيتها ورعبها ماتتمتع به قراءات كافكا ودوستوفسكي ودانتي وبروخ"، وما يكتبه يوسا هو "مأساة الإنسان بكامل مرحها".. بينما أعمال بيسوا "تٌقرأ بتمهل شديد كمستنقع راكد".

هو القارئ الذي يحب ما قرأه لدرجة كتابة مراجعة شاملة له، فالكتابة عن كتاب قرأناه هي القراءة الثانية التي يثبت فيها القارئ حبه وتعلقه بالكتاب.. هو القارئ علي الأعرج/ A-Ile Self-hallucination الذي أمتعنا بقراءة مراجعاته وآرائه في الفن والأدب..

مرحباً بك في رفي

·         بداية: ما هو عمرك القرائي - إن صح التعبير – أي متى بدأت تقرأ كتباً ليس مطلوباً منك قراءتها؟         عمري القرائي حوالي 23 سنة. بدأت القراءة في عمر الثالثة عشر. كان ذلك كنوع من الرغبة بفعل شيء غير جنون المراهقة، أو بمعنى آخر استكشاف شيء موجود في المنزل.

·         لماذا يقرأ علي الأعرج؟ لمن يقرأ؟ ومتى يقرأ؟

         كانت البداية في القراءة كنوع من الإلتهام، شيء جديد وغريب، ربما فعل عشوائي بحت. أما حالياً فأقرأ بهدوء وللمتعة ممتزجاً بمحاولة اكتشاف كيف رأى البشر الحياة والتاريخ، وتخيّل التفاصيل. أما حول لمن أقرأ، فليس هناك شيء محدد، يمكن القول أنها أقرب للمقامرة. أفتح كتاباً أقرأ حوالي ثلاثين إلى خمسين صفحة بعد تجاوز تمهيد المقدمات والمترجمين والمؤلفين، أدخل مباشرة في صلب العمل، إن شعرت بالإثارة أكملت الكتاب، وإن شعرت بالبرود أوقفته ووضعته على قامة الكتب اللاحقة. ولا أملك أي نوع من التنظيم للقراءة، فليس هناك وقت معين أو مكان. هو فعل احتياج عقلي ونفسي وليس واجب تنظيمي، القراءة فعل مزاجي بحت بالنسبة لي، أو ربما صارت عليه في الوقت الحالي بعد فترة البدايات الإلتهامية. وربما كانت طبيعة شخصيتي ونمط حياتي لها تأثير في الأمر.·         كيف تختار كتبك؟ هل لاسم دار النشر أو الجوائز أو الأكثر مبيعاً أثر في قراراتك؟         قلت أني أقامر بجزء كبير من الكتب، لكن هناك بعض الأعمال والمؤلفين من أصحاب الأولويات. كافكا، دوستوفسكي، كونديرا، وغيرهم هي قراءات أساسية ومتكررة، مع بعض الأعمال الروائية كدون كيخوته والجندي شيفيك، واعتمد في الدرجة الثانية على المترجمين كصالح علماني وعبد الرحمن بدوي وممدوح عدوان وخالد الجبيلي وكاظم جهاد، وآخرين. يوجد ثقة باسم المترجم أكثر من اسم الكاتب الذي كثيراً لا أعرفه، فتصبح الترجمة بوابة للمعرفة، وتأتي ثالثاً دار النشر كالمدى والجمل وكلمة والدراسات العربية والمركز الثقافي. أما مسألة الجوائز فليس لديّ ثقة كبيرة، وقلما أقرأ عملاً رابحاً في سنته كنوبل أو البوكر. قد أقرأ بعد مضي سنتين أو أكثر. بمعنى آخر لا أرغب بقراءة شيء له ضجة، فهي لن تجعلني قادراً لا على الاستمتاع ولا التقييم الدقيق.·         هل تقرأ مراجعات للكتاب قبل أن تختاره أم تفضل استكشافه بنفسك خشية التأثر بآراء الآخرين؟         أحياناً أطلع على بعض مراجعات القرّاء فيما يخص الكتب البحثية والتاريخية والدراسات وليس الأدب أو الفلسفة، وهذا بطبيعة الحال يعتمد على أن القارئ لن يمتلك مشكلة مع الباحث بقدر ما سيركز على جوهر الفكرة المتداولة، وبالتالي قراءته لها حتى وإن خالفته إيديولوجياً، لن يتعامل معها إلا بمنطق عقلي، وليس عاطفي. قد يوجد بعض الآراء التي ستتوقف حول نقد الشخص ولكنها قليلة بطبيعة الأمر، وقرائتي لمراجعة ما ليس من مبدأ التأثر بقدر ما هي إطلاع على جانب قد يُخفى عليّ أثناء القراءة، هي بمثابة أخذ صورة عامة عن الكتاب، وبكل الأحوال كثير من المراجعات تكون استعراضية لما في الكتاب وليست تحليلية، لذا فلا أشعر بالقلق من التأثر بآراء الآخر.

·         لماذا تكتب المراجعات؟ هل متعة القراءة توازي متعة الكتابة عن ما قرأت؟

         ليس كل ما أقرأه أكتب عنه مراجعة، لكن هناك بعض الأعمال التي تجبرني على قول الأشياء التي تجعلني أثناء القراءة أضحك أو أكتئب من شدة روعتها، وأشعر بمتعة هائلة أثناء كتابتها. بالتأكيد الكتابة فعل ممتع ويوازي فعل القراءة وبالأخص عندما يكون الكتاب الذي بين اليدين قد تم استيعابه داخل الدماغ كلياً.·         هل لديك قوائم مزدحمة بالعناوين التي تنوي قراءتها ولا تجد الوقت الكافي، أم تمر بفترات تشعر أنه لا يوجد ما يستحق القراءة؟         للحقيقة يوجد قائمة للقراءات، لكنها أشبه بقوائم الحياة نفسها، بمعنى هي نوع من إيهام الذات بأن هناك مشروع للتنظيم العقلي، لكن حقيقة الأمر أن قائمتي لم تتغير منذ سنين. هناك وقت كثير للقراءة لكني لا أقرأ به، لأن المسألة كما قلت هي مسألة مزاجية. استعيض وقت القراءة بأي شيء آخر، الموسيقى، الطبخ، السينما، تنظيف الصحون (الجلي). يوجد دائماً ما يستحق القراءة، ربما لم نكتشفه بعد، لكنه موجود. المقامرة في القراءة تصنع فعل الصدمة والمتعة، وهذا ما أحب أن أشعر به بالنسبة لبعض الأعمال التي لا أعرف عنها شيء مسبقاً.·         كيف تجد الوقت للقراءة أمام متطلبات الحياة اليومية وما هو معدل قراءتك اليومي والسنوي؟         ظروف الحياة قاسية قطعاً، لكن طبيعة عملي في المجال الكتابي تتيح لي الوقت الكثير للقراءة (بغض النظر عن عدم قرائتي بشكل دائم). ربما لا أقرأ بالمعنى أن أمسك كتاب، لكني على تواصل دائم بمواضيع البحوث القصيرة والمقالات والدراسات الحديثة عن طريق الانترنت، لكن هذا النوع من القراءات لا أضعه ضمن معيار القراءة، هو شيء لأبقى على تواصل مع العالم وطبيعة عملي. أما بشأن معدل القراءة، باستثناء القراءات من الانترنت، فأذكر بأول مرحلة من القراءة التي كانت علاقة صريحة ومباشرة مع الكتب لعدم توفر أي وسائل أخرى، فكانت تعادل القراءة اليومية 250 إلى 300 صفحة لأول عشر سنوات من القراءة، بعد ذلك بدأت تخف تدريجياً وتأخذ نمط آخر في الفهم والإدراك، لذا هناك الكثير من الكتب التي أُعيد قراءتها من جديد. في الوقت الحالي يمكن أن ألخص مجمل القراءة اليومية بين 50 إلى 70 صفحة فقط.·         هل علينا أن نشعر بالذنب عندما نقرأ الكثير، والكثير جداً، من الروايات؟

         لا أعتقد ذلك. فن الرواية هو الابتكار البشري الحديث الذي نقلنا كعالم (رغم سوء الصورة التي نحياها) إلى مستوى من التسارع والمتعة والاكتشافات النفسية المذهلة. إن فعل القراءة مع تخيّل الأحداث داخل الدماغ سينمائياً يُبيح لنا كبشر أن نقف عند حدود المتعة، ونعرف موقعنا بالضبط داخل هذا العالم المنهار. ربما لا نجد الكثير من الحلول في الرواية لأزمة الإنسان الحديث، لكنها كافية أن تجعلنا نحلم ونفكر بأن نؤلف ذواتنا من جميع التراكيب الصورية والشخوصية لذلك العالم ونخرج بإنسان مثالي ومميز، نحاول أن نكونه. قد ننجح وقد نفشل، لكنها محاولة ممتعة بالتأكيد.·         من هي الشخصيات الأدبية التي تحبها أكثر من مؤلفها نفسه؟ (بمعنى الشخصية التي أحببتها أكثر مما أحببت كاتبها)         هناك الكثير من الشخصيات، لكن أهمها هي الشخصيات التي يمكن ان نطلق عليها الصفات الراديكالية، على المستوى الكوميدي أو التراجيدي. المفضلين لديّ هم كانكان في رواية أمادو "كانكان العوام الذي مات مرتين"، شيفيك في رواية ياروسلاف "الجندي الطيب شيفيك"، مكبث، آخيل، ك في محاكمة كافكا، شخصية س في رواية باربوس "الجحيم"، سانشو في "دون كيخوته"، كوزيمودو في "أحدب نوتردام" إيفان كارامازوف لدى دوستوفسكي. هذه الشخوص تمتلك القدرة على سحر القارئ والسيطرة عليه كلياً، وقد يكون الموضوع ذاتي بحت، لكن هذه الشخصيات كان لها فضل كبير على تطوري ليس العقلي فقط، بل الأخلاقي بالدرجة الأولى.·                  لا يوجد كتاب يُغير حياة بالمعنى الجذري. هي مسألة تراكمية. قد يكون الكتاب الوحيد الذي يغير المجرى في الحياة هو أول كتاب يمكن للشخص قراءته. إنها ضربة عشوائية مطلقة، إما أن يكون الكتاب الأول له مفعول السحر ويجذبك لعالم القراءة وأما يجعلك تنفر منه للأبد. هذا الكتاب الوحيد الذي يصنع فارقاً، أما غير ذلك فهي صور تتراكم تدريجياً لتصبح ما أنت عليه حتى لحظة الموت.·         من هو القارئ برأيك؟ هل تنطبق عليه تلك الصورة النمطية التي تظهره كإنسان انعزالي إنطوائي، بعيد عن الحياة والعلاقات الاجتماعية، مكتئب وهزيل ويحارب طواحين الهواء غالباً؟         هناك البعض ممن يحبذون هذه الصورة الدرامية "التشظي والألم والمعاناة". هناك مسألة مهمة وتنطبق على القراءة أيضاً، وتتجسد في إحدى مقولات بيكيت (إننا على الأرض ولا حل لذلك) بمعنى نحن موجودون أعجبنا ذلك أم لم ييعجبنا، وفي النهاية سنموت، بإمكاني أن أمثل دور التراجيدي أو دور الدرامي أو دور الأخلاقي، لكن السؤال ما الفائدة حقاً من كل ذلك إن كنت في النهاية لا شيء سيُخلدني سوى عقلي !! والعقل لا يمكن له الاستمرار والإنجاز إن لم يتعرض للصدمات، بمعنى يجب على العقل أن ينفتح على العالم وبالتالي الإنسان يجب أن يمارس ما هو موجود على الأرض حتى في تقديم نفسه عندما يقرأ. بالنسبة لي لا شيء يعجبني لذلك لا أكترث لشيء. في عالم أحمق مثل هذا لماذا يجب أن أكون نمطياً بصورة المثقف التي يريد الجميع قولبتنا به. ما أقصده بتشبيه، بأني لا أحب الكثير من أعمال بيتهوفن، لكني أحب أن أسمع بيتهوفن عندما يكون غوستافو دوداميل يقود العمل، لكن هذا لا يُلغي أبداً ألا أرقص على أغنية سخيفة. قد يعتبر البعض أن هذا السلوك هو ضرب من الشيزوفرينيا، لكنه عالم مجنون ولا أريد أن أكون سوى مجنون لكن بطريقة تهكمية حادة وثقافية خاصة. فالقارئ الذي يريد أن يتبنى هذه الصورة النمطية الخاصة هو حر، لكنها صورة غير ممتعة برأيي الشخصي ولا تحقق شيء، على الأقل بمستواها العقلي.·         معظم قراءاتك من الأدب العالمي، ماذا عن موقع الأدب المحلي أو الأدب العربي بين رفوف مكتبتك؟         لا أنكر أن أغلب القراءات هي من الأدب الغربي، لكن الأدب العربي له مكانة خاصة في حياتي، ربما ليست كثيرة، لكني من معجبي الكوني وواسيني وبنجلون ومنيف. ما يجعلني حريصاً اتجاه الأدب العربي هو الانماط التي تدخل في معنى التصارع المباشر سياسياً، بنية النقد الاجتماعي دون التركيز على بناء الشخوص كما يتم في الأدب الغربي، وهذه مسألة حساسة بالنسبة لي. الأدب العربي حالياً يمتلك نهضة وبالأخص بعد انتشار البوكر، لكن للأسف هناك مشكلة دائمة فيها. الوحيدين الذين شعرت بأنهما مميزين وتعرفت عليهما من خلال البوكر هما ربيع جابر ومحمد الأشعري، وأعمالهما لم تتوقف بمستواها عند ربح البوكر، بل يمتلكان نفس تجديدي، وهذا ما لم يتوفر لدى الكثير من الكتّاب الآخرين، ولا أريد أن أعطي أراء قطعيّة في هذا الأمر، فهناك أعمال بحاجة لقراءة وتأمل لأستطيع تحديد موقف من هذا الأمر، لكن بالنسبة لي علاقتي مع الأدب الغربي هي أقدم، لأن الرواية فعلاً هي ابنة أوروبا.·         بين المتعصبين للكتب الورقية والمبشرين بعصر الكتب الالكترونية فقط، أين تقف؟         لا أحبذ كثيراً أن أبدو كشخص توفيقي ووسطي، لكن المسألة هي كذلك. الكتب الالكترونية أصبحت ملازمة لي بعد أن غادرت منزلي ومكتبتي. أحب الورقي لأنه مريح بالقراءة ويمتلك قوة إعطاء الاسترخاء، مع أن الالكتروني متوافر أكثر وأسرع، لكنه متعب ويسبب نوعاً من الأرق وخاصة قبل النوم. لكن بعدم توافر الورقي فالالكتروني حل جيد.

·         ما هو الكتاب الذي تعرف أنه ممتع لكنك تؤجل قراءته دائماً كمن يحتفظ بكنز؟

         بروست. ضخامة العمل وأثره في الأدب العالمي يجعلني متردداً بقراءته. ليس المتعة بقدر ما هو الخوف من المغامرة. قرأت عنه الكثير من الدراسات، وكلما قرأت أكثر ازدادت قناعتي أن الخوض في تجربة بروست تحتاج مستوى من التطور النفسي والعقلي، أخشى أني لست جاهزاً الآن لخوضها، وقد لا أقرأها أبداً.·         يقال أن الكتب الكلاسيكية هي الكتب التي يتفق الجميع على عظمتها وعدم قراءتها، هل نفسك القرائي طويل؟ هل قرأت أو تنوي قراءة أعمال كلاسيكية أو طويلة (الإلياذة، الأوديسة، يوليسس، السيدة دالواي، دون كيخوتة، مائة عام من العزلة، البحث عن الزمن المفقود..)         أحب الكلاسيكيات جداً، إن كانت غربية أم شرقية، وعلاقتي مع الإلياذة وألف ليلة وليلة والكوميديا الإلهية وفاوست غوته وملاحم الشرق الأسطورية والشكسبيريات، هي علاقة خاصة ومضحكة بذات الوقت. قرائتها أشبه بتخيل الذات في موقع الأبطال. أقرأها دائماً عندما أكون وحيداً، لأني أقرأها واقفاً وبصوت عالي، فهي تأخذ بُعداً أدائياً (مسرحياً أو سينمائياً)، لذا أكون حريص على التواجد بمفردي، لأن الوصم الاجتماعي بالجنون والاضطراب جاهز دائماً. وبالطبع هناك أعمال كلاسيكية يجب قرائتها لكنها مؤجلة حالياً.·         هل قرأت أو تميل لقراءة أعمال تصدر على أجزاء متلاحقة، كهاري بوتر وصراع العروش وكتب دان براون وغيرها من السلاسل التي تظهر فجأة في الغرب وتتربع على قوائم الأكثر مبيعاً ويقرأها الجميع فيما يبدو؟         لا أميل كثيراً للكتب المعاصرة والمشهورة وبالأخص الفنتازيا والجريمة (باستثناء كريستي)، التجربة مع هذا النمط قليلة جداً وتأتي من مبدأ الإطلاع لا أكثر. قرأت عملين لبراون ومن فترة قرأت جزأين من سلسلة هاري بوتر لكني لم أشعر كثيراً بالشغف أثناء هذا الأمر. ربما لأني أميل أكثر للأعمال النفسية والكلاسيكية.·         هل تؤمن بقدرة كتب التطوير والبرمجة الذاتية والتنمية البشرية على معالجة الخيبات والهزائم التي تلحقها بنا الحياة؟         لا أؤمن كثيراً بهذا النوع من الكتب. الإنسان بحاجة أحياناً إلى أشياء لتوهمه بقدرته على الاستمرار والوقوف بوجه صعوبات الحياة، فهذه الكتب بالنسبة للبعض تعمل كمحفز وهمي لأنه لا يستطيع استيعاب مستوى الفشل الذي مُني به الإنسان المعاصر ليس في بلادنا فقط، بل في العالم. لكن حقيقة الأمر نحن عبارة عن آلات نعيش وهم الحرية والحياة الليبرالية، لكننا سجناء تراتبية الوهم. هذه الكتب قد تصنع فارقاً مع البعض، لأنها تُنظم العقل على استيعاب ألية الدمار وعدم حرية الإنسان، وحصر تطوير قدراته بما يناسب آلية التنظيم الاقتصادي المؤسساتي العالمي، فهي لا تساعده على فهم العالم، بل تنظيم بؤسه ليكون آلة إنتاجية في المشروع الكوني الاستعبادي. قد يصبح الإنسان ناجحاً اجتماعياً ويُعيد الفضل لهذه الكتب، إلى درجة أن هذه الكتب بنت عقله على مستوى لن يسأل نفسه ولو للحظة: إن كان ناجحاً وسعيداً حقاً لماذا لا يشعر بالانجاز والتغيير بالمعنى الإنساني الشامل !.·         أصعب ما يمكن أن تطلبه من قارئ أن يختار كتاباً واحداً من كتبه المفضلة، لذلك سنطلب منك أن تختار ثلاث كتب فقط          الجحيم لهنري باربوس، والجندي الطيب شيفيك لياروسلاف هاشيك، والمحاكمة لفرانز كافكا.·         من هو المؤلف الذي تستطيع القول "لقد قرأت أو سأقرأ أعماله الكاملة"؟         ·         من هي الكاتبة التي تشعر أنها تلاءم مزاجك القرائي الذي تقول عنه: "ربما كنت من الأشخاص الذين يستمتعون بتلك الانواع من الكتب اللامكترثة".         لا أستطيع الجزم في هذا الأمر، لأن هناك الكثير ما لم أقرأه بعد. تجربة المرأة في الكتابة والفكر هي فعلياً تجربة قليلة على مستوى التاريخ العالمي، وهذه حقيقة، لذا عندما تتصدر امرأة في مجال أدبي أو فكري فأنها تتعامل مع منتجاتها بعمق وبحث وتقديم أفضل ما لديها، لكن أعتقد أن أنايس نن تمتلك نوعاً ما هذا المزاج الذي أحبه أثناء القراءة.·         هل تتمنى للآخرين أن يدمنوا القراءة؟ أليست الحياة بلا كتب أقل عبئاً؟ ألم تشكل الكتب في أي مرحلة من مراحل حياتك عائقاً ما؟         الحياة عبثية وتحملنا أعباءً لم نخترها إن قرأنا أم لا، وإدراكنا لتلك الأعباء ستجعلنا مشاركين نسبياً في صناعتها، وهذا أمر جيد رغم سوءه. لذا فيجب على الناس أن تقرأ، ليس من مبدأ التغيير الجذري الواهم، ولكن بأقل الاحتماليات هي معرفة أين نسير، بغض النظر عن المتعة التي تخلقها الكتب. وبالتأكيد شكّلت لي الكتب عائقاً وما زالت، فالقراءة كفيلة أن تعطينا سعة إدراك وفهم للعالم، وهو أمر مؤلم، أن تعي كيف تسير الحياة دون القدرة على تغييرها، لكنه أمل بأن يتغير العالم يوماً نحو الأفضل، مع الأخذ بعين الاعتبار أن وعي الإنسان جحيمه، لكن إدراك الجحيم هو أفضل من أن تحياه دون معرفته.·         ما رأيك بموقع رفـّي، ما الذي يقدمه لك كقارئ وما الذي تأمله منه؟

         موقع رفي تجربة مميزة فعلياً بالنسبة للواقع العربي. لنكون منصفين، ربما لا يُضاهي كثيراً مواقع آخرى كالغودريدز، وهذا يخضع لاعتبارات اقتصادية وإعلامية، لكن رغم ذلك ما زال مستمراً وقادراً على توفير الكتب المجانية بأعداد ضخمة وهذه نقطة لصالحه قطعاً. ويكفي أنه تجربة أشخاص مهتمين لنشر الثقافة والوعي في مجتمعات وصلت لمستويات مزرية.

لا أعلم حقيقة ما هي الطريقة المناسبة ليصبح الموقع متقدماً أكثر وينافس المواقع الأخرى، لكنه بحاجة لترويج أكثر على مواقع التواصل، وفتح أبواب لنقاشات حتى وإن كانت تصادمية أحياناً. وأتمنى فعلياً أن يصبح الموقع في مكان تنافسي جدير بالاهتمام من قبل القراء، لإنقاذ ما تبقى من هذا الدمار الذي نعيشه عقلاً وبشراً. شكراً علي الأعرج..

شكراً لكم على هذا اللقاء وإتاحة هذه الفرصة لي.

 


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 3
  • 2
thumb
مهتم بنشر أهم المراجعات المنشورة في الصحف العربية والعالمية.

جاري التحميل...