لماذا تقرأ النساء أكثر من الرجال؟



في عام 2005 قام الكاتب البريطاني إيان ماكيوان بتجربة طريفة، إذ توجه هو وابنه إلى حيث يحتشد الناس في حديقة لندن العامة وبدأ بتوزيع الكتب مجاناً ليجد خلال دقائق قليلة أنه وزع أكثر من 30 رواية وأن أغلب من حصل على هذه الكتب المجانية بحماس وامتنان كن من النساء، بينما كان يمر الرجال بهم عابسين بارتياب أو استياء! وكنتيجة لتجربته هذه كتب ماكيوان في صحيفة الجارديان: "عندما تتوقف النساء عن القراءة، سوف تموت الرواية".

لا شك أن تنبؤ ماكيوان مبالغ فيه ولكن ليس كثيراً.. حيث تثبت الدراسات الاستقصائية باستمرار أن النساء أكثر قراءة من الرجال ولا سيما في الأدب القصصي. وتذهب التفسيرات دوماً إلى وجود اختلافات بيولوجية بين عقل الذكر وعقل الأنثى وإلى الطريقة التي يتعلم فيها الذكور والاناث القراءة في سن مبكرة.

لكن الشيء المؤكد أن الأمريكيون من كلا الجنسين، باتوا يقرؤون بشكل أقل اليوم عما كانوا عليه في الماضي، حيث كشف استطلاع للرأي أطلقته وكالة الأنباء اسوشيتد برس عام 2007 أن الأمريكي العادي يقرأ فقط أربعة كتب وهناك أمريكي واحد بين كل أربعة أمريكيين لا يقرؤون أي كتاب على الإطلاق.

ووجد تقرير صدر عام 2002 أن 57% من الأمريكين قرؤوا كتاباً واحداً مما يشكل انخفاضاً قدره أربعة نقاط مئوية خلال عقد من الزمن. فضلاً عن انخفاض مبيعات الكتب في السنوات الأخيرة والتي من المتوقع استمرار انخفاضها في المستقبل المنظور. أما عن نوعية القراء التي شملها الاستطلاع فقد ظهر أن المرأة تقرأ تسع كتب في العام مقابل خمسة كتب يقرأها الرجل، كما أن النساء تقرأ أكثر من الرجال في جميع تصنيفات الكتب ماعدا التاريخ والسيرة الذاتية.

أما عندما يتعلق الأمر بالأدب القصصي فإن الفجوة بين الرجال والنساء تزداد اتساعاً، حيث يشكل الرجال 20% فقط من سوق مبيعات الأدب القصصي، بينما نجد أن النساء تشكل أغلبية أعضاء مجموعات الكتب، وتشغل الحيز الأكبر من المدونات الأدبية، وأكثر من يذهب لنوادي الكتب ويستخدم المكتبات ويخضع لكورسات الكتابة الإبداعية ويكتب أكثر.. هن من النساء!

يقول صاحب مكتبة في واشنطن: إننا كثيراً ما نرى ذلك في متجرنا، حيث تتوجه النساء مباشرة إلى قسم الكتب الخيالية، بينما يتجه الرجال إلى قسم الكتب الواقعية. كما أن لدينا عدداً أكبر من الزبائن النساء.

يرى علماء النفس المعرفي أن النساء أكثر تعاطفاً من الرجال ولديهم مجموعة صفات عاطفية تجعل الأدب المتخيل أكثر جاذبية لهن.والبعض يرى أن سبب الفجوة يرجع إلى مرحلة الطفولة المبكرة، حيث تجلس الفتيات للقراءة ساعات طويلة دون ملل ويمضين وقتاً أسهل مع القراءة أو الكتابة على عكس الأولاد، ولهذا كانت النساء تتحدث أكثر في البيئات الاجتماعية وتستخدم كلمات أكثر من الرجال.

القراءة تتطلب صبراً أكبر، وقدرة على الشعور بالشخصيات. وهذا شيء تعتبر المرأة فيه  أفضل وأكثر اهتماماً من الرجال. ومع ذلك تقول وكالة نشر روايات هاري بوتر أن الأولاد أكثر قراءة لهاري بوتر من الفتيات، وأن للرواية تأثيرا أكبر على عادات القراءة عند الفتيان حيث اتفق 61% منهم على مقولة: "لم أكن أقرأ الكتب للمتعة قبل قراءة هاري بوتر" مقابل 41% ممن اتفقن مع المقولة من الفتيات.

..

عن مقال لـEric Weiner بعنوان "لماذا تقرأ النساء أكثر من الرجال"

ترجمة فريق رفـّي


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
thumb
مهتم بنشر أهم المراجعات المنشورة في الصحف العربية والعالمية.

جاري التحميل...