لماذا أقرأ أكثر من كتاب في نفس الوقت؟



لماذا نقرأ أكثر من كتاب في نفس الوقت؟
 
هذا السؤال هو من أكثر الأسئلة المطروحة في مجتمع القراء والمطالعين، وهو سؤال جدير بالإهتمام.. ومحاولة فهم هذه الظاهرة وتحليلها ومعرفة سببها واجب علينا.
 
دعونا نذهب في رحلة صغيرة في حياتنا الواقعية أولاً ثم نعود الى صفحات الكتب:
في حيواتنا التي نعيشها وفي محيطنا الإجتماعي ينشأ المكوّن الأساسي للعاطفة من خلال الأشخاص المحيطين بنا، الذين تربطنا بهم عواطف وعلاقات ما، لا نعرف دافعها في معظم الأحيان لكننا نحس بحاجتنا لها، أحد أهم هذه المكونات هم الأصدقاء بمختلف مستوياتهم وقياساتهم، سواء أكانوا أصدقاء مقربين أو أصدقاء نلتقي بهم في أوقات معينة.
 
وتشكّل هذه العلاقات المفردة في كل تجربة صغيرة منها إطار خاص للشكل الخاص للعلاقة، إذا أمعنت النظر في أصدقائك المقربين وسألت نفسك لماذا أحتفظ بهذه المجموعة من الأصدقاء؟ ثمّ تعمقت في البحث ستجد أن كل من هؤلاء يقدم لك إجابة لحاجة تطلبها، هناك من يشعرك بالأمن (وهذا أمر وجودي عميق) وهناك من يشعرك بالمتعة، أو الضحك، أو هناك من يقدم لك الإحساس أكثر من غيره بقيمة ذاتك.
 
إذن، تكمن علاقتنا العاطفية في محيطنا الإجتماعي من خلال هؤلاء الناس ومستوى العلاقة التي تربطنا بهم وهو ما يشكّل في النهاية شكل هذا المجتمع وشكل الشخصية الجماعية له.
 
نعود الى صفحات الكتب:
كما أقول دائماً ان الطريق الى فهم أي ظاهرة في جوهرها هو فهم الدافع المكوّن لها، وما غير ذلك هو نتيجة حتمية نتعامل معها دون فهمها في معظم الاحيان الا أننا نعلم جيداً أننا في حاجة لها، من هنا يأتي السؤال الوجودي الهام دائماً في مثل أسئلة مفردة تختبر قدرة الفرد الثقافية على فهم دافعه مثل:
– ما الذي تستفيده من سماع الموسيقى؟
– ما الذي يعنيه اللون الأحمر ؟
– ما الفائدة من قراءة الكتب ؟ 
 
في حال فهمت كل ما تكلمت عنه في الاعلى ستفهم أن الكتب مثل الأصدقاء، كل من هذه الكتب سيقدم لك شيئاً مختلفاً عن غيره، الأمر أكبر من مجرد قصة ذات حبكة لغوية وسردية مميزة ولغة غنية مشبعة بالعواطف، هناك من يبحث عن نفسه بين السطور، وهناك من يبحث عن فتاة يحبها، وهناك من يبحث عن حل لمشاكله، هناك من يبحث عن دفءتائه في روحه، أو برد مقيم في خوالجه ينقّب عنه.
 
الكتاب حاجة، وأنت لا تعرف في معظم الأحيان دافعك في تصرفك اتجاه قضية ما ..لهذا قد تمسك كتاباً ثم تفلته، ثم تذهب تبحث عن كتاب آخر تقرأه..أنت في الحقيقة تبحث عن صديق تجلس اليه..تحادثه ليفهمك أو ليُفهِمُك.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 6
  • 1
thumb
ورقة سقطت عن الشجرة "سهواً"

جاري التحميل...

بين الكتب والقرّاء


حقوق القارئ!

16 يونيو 2017
المزيد »