(1)

في أول ظهور لهاملت على المسرح،  يرد على سؤال عمه متهكماً بأنه يقف في الشمس ويرى أكثر مما ينبغي له، إنه يرى بوضوح حقيقة موت أبيه المفاجئ وزواج عمه بأمه واغتصابه عرش الدنمارك:

الملك: مالي أرى السحب ما زالت مخيمة عليك؟

هاملت: لا يا سيدي، بل إني في الشمس أكثر مما ينبغي.


(2)

أيها الضعف، اسمك المرأة!

شهر قصير مضى، ولم يعتق بعد ذلك الحذاء

الذي مشت به وراء جثمان أبي المسكين

وكلها دمع ، مثل نايوبي

تزوجت عمي، أخا أبي: وإن لم يشبه أبي

إلا بقدر ما أشبه أنا هرقل: شهر واحد،

لم يكفّ فيها ملح دمعها الأثيم بعد

عن تحمير عينيها المعذبتين، وتزوجت.

ألا أيتها العجلة الفاسقة، تهرعين 

بمثل هذه السرعة إلى الشراشف الزانية!


(3)

هوراشيو: جئت يا سيدي لأحضر جنازة أبيك.

هاملت: أرجوك يا زميل الدراسة ألا تهزأ بي.

أظن أنك جئت لترى زفاف أمي.

هوراشيو: حقاً، لقد عقب الزفاف الجنازة بسرعة يا سيدي.

هاملت:الاقتصاد، الاقتصاد، يا هوراشيو. خبز الجنازة 

قُدم بارداً على موائد العرس.

(4)

ما من إثم إلا وسيبدو، مهما احتجب،

ولو غمرته الدنيا بأجمعها عن أعين الناس.


(5)

على هذا النحو فقدت، وأنا في رقادي، وعلى يد

أخٍ لي،

الحياة والتاج والملك، فقدتها كلها دفعة واحدة.

إن كانت الطبيعة سويةً فيك، انتفض!

ولا تدع سرير ملك الدانمرك يتحول

إلى فراش للفجور والزنى اللعين بذوي القربى

(6)

الزمان مضطرب. يا للكيد اللعين

أن أكون أنا قد ولدت لأصلح منه اضطرابه.

(7)

بولونيوس: بطعم من الكذب تصيد سمكة من الحقيقة.

وهكذا نحن المتمتعين بالحكمة والنفوذ

نكتشف بالطرق الملتوية والحياد عن الهدف

الوجهات الصحيحة.

(8)

سأوجز القول. ولدكم النبيل مجنون.

أسميه مجنوناً، إذ ما محاولة تعريف الجنون

إلا جنون.


(9)

أول حديث ساخر لهاملت بعد ادعائه الجنون:

بولونيوس: أتعرفني يا مولاي.

هاملت: أعرفك تمام المعرفة. أنت بياع سمك.

بولونيوس: كلا يا مولاي.

هاملت: إذن ليتك كنت شريفاً مثله.

بولونيوس: شريفاً، يا مولاي؟

هاملت: نعم يا سيدي، فالشريف، وهذه الدنيا على

ما هي فيه، واحد بين عشرة آلاف.

بولونيوس: أي والله صحيح، يا مولاي.


(10)

ما الذي تقرأه، يا مولاي.

هاملت: كلمات، كلمات، كلمات.

(11)

هاملت: (إلى بولونيوس) سيدي، أحسن وفادة الممثلين 

واقامتهم، أتسمع، وعاملهم خير معاملة. إنهم 

خلاصة العصر وموجز تاريخه. خير لك أن يكتب

على قبرك بالسوء بعد موتك، من أن يذكروك هم

بالسوء في حياتك.

بولونيوس: سيدي، سأعاملهم بموجب استحقاقهم.

هاملت: بل أفضل، قاتلك الله يا رجل، لو عاملت كل

امرئ بموجب استحقاقه، من ينجو من الجلد

بالسياط؟ عاملهم حسب نبلك أنت ومنزلتك.

فكلما قل استحقاقهم، زاد الفضل في كرمك.


(12)

بعد قتل هاملت لبولونيوس:

الملك: والآن يا هاملت، أين بولونيوس؟

هاملت: في العشاء.

الملك: في العشاء؟ أين؟

هاملت: لا حيث يأكل، بل حيث يؤكل. لقد عقد عليه 

اجتماعاً عدد من الديدان السياسية. إن الدود من

حيث الغذاء هي السلطان الأوحد. فنحن نسمّن

المخلوقات الأخرى كلها لتسمننا، ونسمّن أنفسنا

للديدان. والملك البدين والمتسول الهزيل إنما هما

طعام قليل التفاوت، أكلتان لمائدة واحدة. تلك

هي الخاتمة.

الملك: واضيعتاه!

هاملت: قد يصيد المرء سمكة بدودة اقتاتت على ملك، ثم

يأكل السمكة التي تغذت على تلك الدودة.

الملك: وما الذي تعنيه بذلك؟

هاملت: لا شيء سوى أن أريك كيف أن الملك قد يقوم 

بجولة في أمعاء صعلوك!

(13)

العظمة الحقة ليست في التحرك دونما سبب عظيم،

بل في إثارة النزاع العظيم حول هباءة

إذا ما الشرف هُدِّد بالأذى. فما موقفي إذن،

أنا الذي قُتل أبي ولوِّثت أمي، 

واستُفزَّ عقلي ودمي،

ولا أحرك ساكناً، في حين أرى، واخجلاه،

عشرين ألف رجل على وشك الردى

يسعون من أجل شهرة موهومة

إلى قبورهم كأنها فراشهم، ويقتتلون من أجل بقعة

لا تتسع لقتال عديدهم


(14)

هاملت يسأل حفار القبور:

هاملت: كم من الزمن يمر على الإنسان وهو دفين قبل أن يفسد؟

الحفار: والله إذا لم يكن فاسداً قبل أن يموت- ولدينا هذه

الأيام جثث كثيرة تكاد لا تتحمل إنزالها في التراب-

فإنه يبقى ثماني أو تسع سنوات. 

..

لقراءة هاملت بترجمة جبرا ابراهيم جبرا