1-التسليمُ بأنّ الله سبحانه قد تفرّدَ بالوحدة في أعاليه، و أنّ ليس للبشر، بالتالي، أن يخوضوا الحياة وحيدين، بل عليهم أن يتزاوجوا، هو أكبرُ وهمٍ ابتكره الإنسان على مرّ التاريخ. فقط لأننا صعدنا مركب نوحٍ اثنين اثنين، لا يعني أبداً أنّ علينا إكمال الرّحلة على نفس الحال.

2- كيفَ حَدَثَ، في المجتمعات التقليدية، أنّ مَن تَنذُر حياتها لإيمانها و تُقسمُ ألّا تتزوّج، تكونُ مَحَطّ تبجيلٍ من قِبَل الجميع. لكنها، في ثقافة اليوم، تُعتَبَرُ “عانسة”، و هو وضعٌ مذمومٌ و مُخزٍ و مُثيرٌ للشفقة؟.

3- إذا وضعنا في الاعتبار أنّ الزواج يحتاج إلى رجُلٍ و امرأة، وأنّ وضعَ العنوسة ينطبق بالقدر ذاته على الجنسين معاً، فكيف يكونُ لصفة العنوسة وقعٌ أشدُّ و دلالاتٌ أكثر سلبيّةً على المرأة وحدها دون الرّجل؟

4- يجبُ إعادة الكرامة لكُلّ النساء اللواتي تُرِكنَ “على الرّف”، و أن نُصَفّقَ لهُنّ لشجاعتهنّ في العيش بلا رَجُلٍ يعتني بهن.

5- أولئك الذين يُحبّون القولَ بأن (أنثى الطّير هي من تنسُجُ العُش)، لا يفهمون الطيور. صحيحٌ أنّ الطيور تبني أعشاشها، إلّا أنها تهجر منازلها تلك كُلّ فصلٍ لتبني غيرها في أماكن أخرى. لا يوجد طيرٌ يبقى في نفس العش إلى الأبد.

6- التغيُّر و التغيير أبجديّة الحياة. ليسَ القَسَمُ بالبقاء معاً (حتى يُفرّقنا الموت) سوى فنتازيا ضدّ جوهر الحياة. و علاوةً على ذلك، نحنُ لا نموتُ مرّةً واحدة. يَجمُلُ بنا أن نتذكّر دوماً أنّ الإنسان يموتُ مرّاتٍ كثيرةٍ قبل موت جسده.

7- هكذا، لا يستطيع أحدٌ أن يعقد عهداً بالحُبّ إلّا لتلك اللحظة التي يحياهاـ دونَ تجاوزها.

8- لو أنني أُجبرتُ على تخيُّل أنني سأتزوج، فسأدّعي أنّ الأَدَبَ زَوجي و الكُتُبَ أطفالي. إن الطريقة الوحيدة التي يُمكنني الزواج بها هي ان أُطَلِّقَ الأدب، أو أن أقترن بزوجٍ ثانٍ في نفس الوقت.

9- و لأنّ الطلاق من الأدب أمرٌ مفروغٌ من استحالته، و لأنّ لا وجودَ لرجُلٍ في العالم يقبلُ بأن يكون (الزوج رقم اثنان)، فالاحتمالاتُ كُلّها تقولُ بأنني سأعيشُ عزباء مدى العُمر.

10- هنا، على هذه الورقة، بَيَاني، مانيفيستو الفتاة العزباء.