في هذا العام، 2015، يكون قد مر على ظهور قصة "المسخ" أو "التحول" لفرانز كافكا أكثر من مئة عام. حيث أنهى كافكا القصة في خريف عام 1912 لكن التفاوض مع الناشرين إضافة لظروف الحرب العالمية الأولى أخرت صدورها حتى عام 1915. والآن وبعد مائة عام من صدورها لا تزال هذه القصة قادرة على إثارة الرعب والمتعة والصدمة في نفوس القراء ومايزال النقاد يجمعون على اعتبارها أعظم قصة قصيرة في تاريخ الادب كله. هذه بعض الإضاءات حول القصة وكاتبها:

1- "التحول" قصة لم يستطع كافكا أبداً تجاوزها، لأنه لا يوجد أي شيء يمكن أن يتجاوز "التحول".

2- يقول الناقد الأمريكي جورج شتاينر، إن كافكا هو الكاتب الوحيد الذي اختص لنفسه بحرف من حروف الابجدية هو الحرف كاف. ورغم سخرية إيتالو كالفينو الذي يقول بتنا نسمع مصطلح الكافكية “Kafkaesque” كل ربع ساعة فإن مصطلح الكافكية يرمز للدلالة على الشعور بالمفاجأة عندما تجد نفسك في عالم سوريالي فتصبح فيه عاداتك وسلوكك مشوش وبلا معنى.

3- قوبلت "التحول" بالقراءة والذهول والعبوس أحياناً خلال حياة كافكا فقد كان كاتباً مغموراً ولم ينشر له بعد.

4- عام 1915 نال الكاتب المسرحي الألماني كارل شترنهايم جائزة تيودور فونتان المرقومة فقام بمنح قيمة الجائزة المالية لفرانز كافكا كعربون احترام من كاتب لكاتب. هل يمكنك أن تتخيل أن يقوم اليوم الفائز بجائزة البوكر بتسليم مبلغ 50 ألف جنيه استرليني لروائي منافس له لأنه يعتبره أفضل بكثير؟

5- لم يكن لكافكا معجبين أكبر من صديقه ماكس برود الذي قررر أن كافكا كان عبقرياً وانتهى به الشعور بالواجب لإنقاذ أعماله من الحرق فقد كانت وصية كافكا الأدبية لصديقه برود: "عزيزي ماكس، طلبي الأخير: أن يتم حرق كل ما تركته ورائي من يوميات ومخطوطات ورسائل الآخرين ورسائلي والرسومات وكل ما تركته يحرق بشكل كامل ودون أن يقرأ". لكن برود لم يلتزم بوصية صديقه بحجة أن كافكا ذكر هذه الوصيلة قبل موته بسنوات وقد أوضح له أنه لن يفعل شيئا كهذا. ولكنه مع ذلك طلب أن يستثني بعض الأعمال مثل "المحاكمة" و"التحول" و"مستعمرة العقاب" و"الوقاد" وقصص أخرى.

6- في قصة "التحول" جريغور شاب يعمل بجد كمندوب مبيعات يسافر كثيراً وينام في الفنادق وقلما يكون في المنزل مع أسرته المكونة من أمه وأبيه وأخته الصغرى. يعمل لدى أحد دائني والده وهو رجل محطم وأخته صغيرة على العمل وأمه مصابة بالربو، ولم يبق سوى جريغور رجل البيت الذي يحافظ أجره على حياة الأسرة.

7- الرعب والفكاهة وسوريالية الأحلام كلها حاضرة منذ الجملة الأولى من القصة.

8- معظم من كتب عن قصة المسخ اعتبر جريغور نبي المعاناة وعائلته مجموعة وحوش.

9- فلاديمير نابوكوف كان يدّرس مادة أعمال كافكا بحماس كبير في جامعة كورنيل في أمريكا قال مرة لطلابه: غريغور هو إنسان متنكر كحشرة، وعائلته حشرات في زي بشر!

10- لم يشأ كافكا أن يظهر بطل قصته كحشرة. ففي مراسلاته مع الناشر كورت وولف عام 1915 كان كورت يعرض عليه رسماً لحشرة كغلاف للكتاب ولكن كافكا أجابه "ليس ذلك، أرجو، ليس ذلك".

11- "التحول" قصة رجل يعاني من سوء حظ رهيب يجد نفسه في وضع كريه وغريب، ثم يعاني بشكل مضاعف من موقف ذويه وأقرب الناس إليه الذين أعلنوا بشكل واضح أنهم سيكونو بحال أفضل من دونه.

12- كان حظ كافكا مع النساء سيء جداً، لم يتزوج أبداً وأصابه السل في سن مبكرة فكان المرض والعزلة عن العالم يدمرانه. عام 1922 كتب لصديقه برود يقول: أحد الأسباب التي تجعلني خائفاً من الموت.. أنني لم أعش حقاً. لقد متّ طيلة حياتي، وها أنا الآن أموت حقاً.

توفي كافكا في الأربعين من عمره بعد معاناة مع المرض والحزن والوحدة.

..

ترجمة وإعداد فريق رفي