ويكيبديا: المعرفة البشرية في مكان واحد!


بدأت الفكرة عام 2000 عندما قام جيمي ويلز بمساعدة لاري سانجر بإنشاء موقع نوبيديا لإضافة محتوى أكاديمي يكتبه خبراء ليكون موسوعة مجانية على الانترنت. ولكن الفكرة واجهت مشكلة كبيرة وهي البطء الشديد في إضافة المحتوى، فخلال السنة الأولى كان هناك 12 مقال منشور فقط. لذلك كان على ويلز وسانجر التفكير بطريقة تزيد من سرعة تقدم الموقع فاقترح لورانس سانجر إيجاد موقع ملحق بالنوبيديا حيث يمكن لأي أحد أن يسهم فيه دون مراجعة تحريرية. وهكذا ظهر الويكيبديا يوم 15 يناير 2001 وسرعان ما طغى بوجوده على الموقع القديم نوبيديا تماماً. ففي نهاية السنة الأولى للويكيبديا احتوى على أكثر من 20000 مقال في 18 لغة. ومنذ ذلك الحين والموقع ينمو بسرعة كبيرة ليصل إلى 250000 مقال في عام 2004 ومليون بحلول عام 2006.

وفي عام 2015 أعلن موقع أليكسا أن ترتيب موقع الويكيبديا هو السابع عالمياً من حيث حركة المرور فهو اليوم يحوي 36 مليون مقال بأكثر من 291 لغة، ويتلقى 10 بليون زيارة شهرياً ويبلغ عدد القراء فيه حوالي 495 مليون قارئ شهرياً.

يعتمد موقع ويكيبديا بشكل كلي على مساهمة القراء وتطوعهم في تعديل وإضافة مقالات جديدة وهم يعلمون تماماً أنهم لن ينالوا شيئاً بالمقابل، فما السر وراء نجاح هذا الموقع؟ كيف نشأ هذا الجيش من المحررين اللذين يلتزمون بالقاعدة الذهبية للويكيبديا "وجهة النظر الحيادية" في إدخال المقالات؟

عام 1995 قررت شركة مايكروسوفت العالمية إصدار موسوعة الكترونية فقامت بتمويلها على أوسع نطاق واستقدمت المؤلفين والمحررين المحترفين لصياغة المقالات حول آلاف الموضوعات وأشرف المدراء الذين تقاضوا رواتب جيدة على المشروع ثم قامت مايكروسوفت ببيع الموسوعة على أقراص مدمجة وعلى الانترنت. وكانت مايكروسوفت متأكدة من أنها ستجني الأموال الطائلة التي أنفقتها على المشروع ولكنها في 31 أكتوبر 2009 أنهت العمل على إم إس إن إنكارتا وهي موسوعتها المتاحة على الأقراص المدمجة والانترنت والتي ظلت بالسوق طيلة ست عشرة سنة بينما أصبحت ويكيبديا أضخم وأشهر موسوعة في العالم رغم أن مؤسسيها هم مجموعة من الهواة يعلمون منذ البداية أنه لن يكون هناك أي مردود مادي حتى وإن نجح مشروعهم.

وصلت تكاليف موقع ويكيبديا إلى ما يقرب من 6 ملايين دولار سنويا ورغم أنه سجل أكثر من 100 بليون صفحة مشاهدة العام الماضي فإن ويلز يرفض إضافة أي إعلانات في الموقع، فمع وجود هذا المستوى من حركة المرور يكفي وضع إعلان من نص واحد في كل صفحة ليكسب الويكيبديا ملايين الدولارات ولكن ويلز يصر أن الخدمة التي تدعمها التبرعات الخاصة ستبقى خالية من الاعلانات. كان هدفه أن يجعل الويكيبديا تحوي ذات يوم مجموع المعارف الإنسانية..

ما الذي يدفع أكثر من 130000 قارئ ليقوموا بتحرير صفحات في الويكيبديا خلال شهر واحد فقط؟! هل كان هؤلاء يشعرون بالملل فقط؟ أم يؤمنون برسالة الموقع فعلا؟ أم يودون نقل ثقافة بلدهم ولغتهم أو لأنهم أحبوا فكرة الموقع وقوته لكي يمضو ساعات في تدقيق المقال والتأكد من الروابط والأخطاء القواعدية..

يتساءل مؤلف كتاب "الحافز" دانيال بينك: "ما الذي دفع مجموعة من الهواة لقضاء أكثر من ثلاثين ساعة أسبوعياً في عمل يدركون تماماً أنه لن يعود عليهم بأي مردود مادي، ما هو هذا الحافز الذي دفعهم لانجاز عمل تفوق على منتج شركة ضخمة دفعت لموظفيها رواتب مجزية مقابل القيام بعمل مشابه؟!". 

يقوم جوستين بالعديد من الأعمال الأخرى الى جانب تحريره الويكيبديا، كتسليم طلبات البيتزا والعمل في مخزن بقالة. وعندما سئل عن الوقت الذي يعمل فيه في الموسوعة أجاب:من الصعب أن أحدد وقتاً معيناً فمسألة ماذا أحرر وكيف ولكم من الوقت أعمل في الويكيبديا يعتمد كلياً على ما يحدث في حياتيفعندما كنت عاطلاً عن العمل كنت أحرر أكثر من الوقت الذي أعمل فيه 90 ساعة أسبوعياً.

وعندما سئل عن الحافز الذي دفعه للمساهمة في الويكيبديا أجاب:كان لدي دافعين. من جهة، فإن تحرير المقالات هواية: إنه متعة تساعدني على الاسترخاء. أستطيع القيام بذلك في أي وقت أشاء. إنه ليس عملاً إلزامياً فأنا أبدأ وأقف عن العمل متى وحيثما أشاء. ومن ناحية أخرى العمل في الموسوعة يعبر عن قيمي، إنها طريقة للتشجيع على تبادل الثقافة الحرة وقيم المجتمع والخصوصية والحريةوهذا ينطبق على الكثير من محرري الويكيبديا. فقدبدأ المشروع بمجموعة من المتطوعين ممن يريدون تقديم برمجيات مجانية وثقافة مجانية. هدفي أن أجعل الموسوعة أفضل. ما يجعل هذا المشروع ناجح وقوي أن كل شخص يقوم بدوره فيه. أنا منبهر حقاً كيف يمكن لأي شخص أن يقوم بجهود جادة وعلمية وبلا مقابل فقط ليتشارك المعرفة مع العالم.

يقول دانيال بينك: "هذا هو الدافع الثالث الذي تم تجاهله لعقود طويلة وهو عبارة عن رغبة داخلية للقيام بعمل نحبه فنشعر بأنه مشروعنا الخاص وأن العمل فيه هو مكافأة بحد ذاتها لأنه يمنحنا شعوراً بالرضا الداخلي ويشبع لدينا تلك الحاجة الإنسانية العميقة لقيادة حياتنا الخاصة والتعلم والعمل وإبداع أشياء جديدة لنجعل من أنفسنا وعالمنا شيئاً أفضل".

   جيمي ويلز 1966 مطور أمريكي ومؤسس الويكيبديا

..

ترجمة وإعداد: فريق رفي

المراجع:

موسوعة الويكيبديا

مقابلة بزنس انسايدر مع جوستين كاب

كتاب الحافز للصحفي الأمريكي دانيال بينك


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
thumb
مهتم بنشر أهم المراجعات المنشورة في الصحف العربية والعالمية.

جاري التحميل...