في علامات المحبة وشواهدها



1- إدمان النظر إلى الشيء وإقبال العين عليه، فإن العين باب القلب وهي المعبرة عن ضمائره والكاشفة لأسراره. وهي أبلغ في ذلك من اللسان، لأن دلالتها حالية بغير اختيار صاحبها.

ومن عجبٍ أني أحِنُّ إليهم.. وأسأل عنهم من لقيتُ وهم معي

وتطلبهم عيني وهم في سوادها .. ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي

2- كثرة ذكر المحبوب واللهج بذكره وحديثه، فمن أحبّ شيئاً أكثر من ذكره بقلبه ولسانه. 

يذكّرنِيك الخيرُ والشرُّ والذي.. أخاف وأرجو والذي أتوقّع

والمحبون يفتخرون بذكرهم أحبابهم وقت المخاوف وملاقاة الأعداء كما قال قائلهم:

ولقد ذكرتكِ والرماح كأنها.. أشطان بئرٍ في لَبان الأدهم

فوددت تقبيل السيوف لأنها.. بَرَقت كبارق ثغرك المتبسّم

3- الانقياد لأمر المحبوب وإيثاره على مراد المحب، بل يتحد مراد المحب والمحبوب.

تعصي الإله وأنت تزعم حبه.. هذا محالٌ في القياس بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته.. إن المحبّ لمن يحب مطيع

4- قلة صبر المحب عن المحبوب، بل ينصرف صبره إلى الصبر على طاعته، والصبر عن معصيته، والصبر على أحكامه، فهذا صبر المحب، وأما الصبر عنه فصبر الفارغ عن محبته المشغول بغيره:

ما أحسنَ الصبرَ وأما على.. أن لا أرى وجهك يوماً فلا

لو أن يوماً منك أو ساعة.. تباع بالدنيا إذا ما غلا

5- الإقبال على حديثه وإلقاء سمعه كله إليه، بحيث يفرغ لحديثه سمعه وقلبه، وإن ظهر منه إقبال على غيره فهو إقبال مستعار يستبين فيه التكلف لمن يرمقه كما قال:

وأُديم لَحظ محدِّقي ليرى.. أن قد فهمت وعندكم عقلي

6- محبة دار المحبوب وبيته حتى محبة الموضع الذي حل به.

أمرُّ على الديار ديار ليلى.. أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حبُّ الديار شغفن قلبي .. ولكن حبُّ من سكن الديارا

7- الإسراع إليه في السير والاجتهاد في القرب والدنو منه، واطراح الأشغال الشاغلة عنه والزهد فيها والرغبة عنها، والاستهانة بكل ما يكون سبباً لغضبه ومقته وإن جل، والرغبة في كل ما يدني إليه وإن شقّ.

ولو قلتِ طَأْ في النار أعلم أنه.. رضاً لك أو مُدْنٍ لنا من وصالكِ

لقدّمت رِجْلي نحوها فوطِئتها.. هدى منك لي أو ضِلّةً من ضلالك

8- محبة أحباب المحبوب وجيرانه وخدمه وما يتعلق به، حتى حرفته وصناعته وآنيته وطعامه ولباسه.

فيا ساكني أكناف طيبة كلكم .. إلى القلب من أجل الحبيب حبيبُ

9- قصر الطريق حين يزوره، ويوافي إليه كأنها تطوى له، وطولها إذا انصرف عنه وإن كانت قصيرة.

وكنتُ إذا ما جئت ليلى أزورها.. أرى الأرض تُطوى لي ويدنو بعيدها

من الخَفرات البيض ودّ جليسها.. إذا ما انقضت أحدوثةٌ لو تعيدها

وقال آخر:

والله ما جئتكم زائراً.. إلا وجدت الأرض تُطوى لي

ولا انثنى عزمي عن بابكم.. إلا تعثّرتُ بأذيالي

10- انجلاء همومه وغمومه إذا زار محبوبه أو زاره، وعودها إذا فارقه:

يزور فتنجلي عني همومي.. لأن جِلاء حزني في يديه

ويمضي بالمسرّة حين يمضي .. لأن حوالتي فيها عليه

11- البَهَتُ والرَّوعة التي تحصل عند مواجهة الحبيب أو عند سماع ذكره، ولا سيما إذا رآه فجأة أو طلع بغتة:

فما هو إلا أن أراها فجأة.. فأُبْهَتَ حتى ما أكاد أُجيب

فأرجع عن رأيي الذي كان أولاً .. وأذكر ماأَعددتُ حين تغيب

12- سروره بما يسر به محبوبه وإن كرهته نفسه فيكون عنده بمنزلة الدواء الكريه يكرهه طبعاً ويحبه لما فيه من الشفاء.

صدودكِ عني إن صددتِ يَسُرُّني .. ولما أَرَ قبلي عاشقاً سُرَّ بالصدّ

سُرِرْتُ به أني تيقّنت أنما .. دعاكِ إليه رغبةٌ منكِ في ودي

ولو كنتِ فيه تزهدين لساءه .. ولكنما عَتْبُ المحبّ من الوجد

فيا فرحةً لي إذ رأيتكِ تَعْتِبي .. عليّ لذنبٍ كان مني على عمد

13- المحبة تستخرج من قلب المحب عزماً وإرادة وحرصاً على ما يعظم به في عين المحبوب وقلبه:

ويرتاح للمعروف في طلب العلى.. لتُحمد يوماً عند ليلى شمائله

**

من كتاب: روضة المحبين ونزهة المشتاقين


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 2
  • 0
thumb
مهتم بنشر أهم المراجعات المنشورة في الصحف العربية والعالمية.

جاري التحميل...

بين الكتب والقرّاء


حقوق القارئ!

16 يونيو 2017
المزيد »