لوحات فنية على غلاف الكتاب


لوحة القارئ لجون سينجر سارجنت

كم من كتب تحب أن تعرضها في مكتبتك لجمال غلافها؟ وكم مرة اشتريت كتاباً أعجبك غلافه؟ كم مرة أنهيت قراءة كتاب ورحت تنظر لغلافه باحثاً عن المزيد مما تود أن يخبرك به الكتاب؟ إن وظيفة غلاف الكتاب ليست مجرد حماية الأوراق داخله وجمعها، ولا هو مجرد ديكور خارجي للكتاب، بل إن حكاية الكتاب الذي نقرأه يجب أن تبدأ وتنتهي مع الغلاف.. كيف لنا إذاً أن لا نحكم على المحتوى بالمظهر الخارجي ولو قليلاً؟ على الغلاف أن يكون صدى لأعماق الكتاب.. لذلك لا بد لمصمم أغلفة الكتب أن يكون قارئاً متحمساً ليستطيع أن يقدم الكتاب في صيغة فنية معبرة..

تقول تشارلوت ستريك التي عملت لأربعة عشر عاماً كمديرة فنية لنشر الكتب لعدة دور نشر: "حتى وإن تكونت لدي فكرة الغلاف في الصفحة الخمسين من الكتاب فأعتقد أنه من غير العدل أن أتخذ القرار حول شكل الغلاف قبل أن أنهي قراءة الكتاب كله.. لا يجب على الغلاف أن يكون وسيلة إيضاحية للكتاب وإنما وسيلة للمساعدة في التلذذ فيه، الغلاف الجيد لا يعلم القارئ كيف يرى الأشياء وإنما يمدد المحتوى إلى العالم الخارجي الملموس".

يمكن لغلاف الكتاب أن يستأثر بالانطباع الأول ويكون له التأثير الأقوى لأن أدمغتنا تعالج الصور أسرع بكثير مما تفعله مع الكلمات لهذا قد نحكم على الكتاب من غلافه فإما أن نشتريه أو نتركه. والكاتب الذي لا يبذل جهداً وعناية كافية في التفكير بغلاف كتابه فمن المحتمل أنه لم يبذل جهداً كافياً في محتوى كتابه أيضاً!

قد نلاحظ الفارق فيما يتعلق بالإصدارات الأجنبية فالغلاف لديهم عمل فني بحد ذاته يوكل بتصميمه إلى فنان حقيقي، أما أغلبية الإصدارات العربية فكثيراً ما يشوه الغلاف محتوى الكتاب ورسالته، ولكن هناك بعض الكتب التي يستخدم ناشريها أو مؤلفيها لوحة فنية شهيرة كغلاف لكتابهم، فهل فعلوا ذلك من باب الاستسهلال والاعتماد على أفكار جاهزة، أم أن تلك اللوحات كانت معبرة عن كتبهم أكثر بكثير مما يستطيع أي فنان آخر تصميمه.. أياً كان ذلك فهذه اللوحات تعكس مدى تداخل مصادر الأدب والموسيقا والرسم والنحت وارتباط جميع أشكال الفنون ببعضها البعض..

يقول نيكوس كازنتزاكيس: "كل الفنون لها جذر واحد. وأحياناً أتأثر بقطعة موسيقية، أو لوحة، أكثر من تأثري بعمل أدبي، ولهذا السبب أتلهف إلى مشاهدة رامبرنت وهالس وبروغل وفان جوخ".

هذه بعض الكتب التي استخدمت لوحات فنية شهيرة لأغلفتها:

معظم روايات ميلان كونديرا الصادرة عن المركز الثقافي العربي تم اختيار إحدى لوحات الفنان الإسباني الشهير بابلو بيكاسو كلوحة الغلاف فيها مثل البطء و الجهل والهوية

   

أما غادة السمان فقد اختارت العديد من اللوحات الفنية العالمية، ففي كتاب "سهرة تنكرية للموتى"  نجد لوحة "الصرخة" أشهر لوحات الفنان النرويجي إدفارت مونك..

 

وفي كتابها "أعلنت عليك الحب" تختار إحدى لوحات الفنان البلجيكي رينيه ماغريت الذي رسم مجموعة من اللوحات يظهر فيها أشخاص غطيت وجوههم ورؤوسهم بقطع من القماش.


كذلك في رواية "مذكرات كلب عراقي" للكاتب عبد الهادي سعدون كانت لوحة الغلاف هي "الكلب" للفنان الاسباني فرانشيسكو دي غويا أشهر وأكثر اللوحات غموضاً في تاريخ الفن.

وفي روايات ربيع جابر نجد استخدام لوحات فان غوخ الشهيرة في أغلفة رواياته مثل رواية كنت أميراً الصادرة عن المركز الثقافي العربي والتي تظهر فيها لوحة "ليلة النجوم" التي رسمها فان غوخ من نافذة غرفته في المصح عام 1889 وتصور ليل مدينة سان ريمي كما يحفظه في ذاكرته رغم أنه رسمها في النهار.

  

أما في رواية "شاي أسود" الصادرة عن دار الآداب فنجد لوحة حجرة نوم فان جوخ كما رسمها بنفسه عام 1888.

  

اختارت منشورات المدى لوحة الرسام الهولندي بيتر بريغل "انتصار الموت" التي رسمت عام 1562 كغلاف لرواية وليم فوكنر "الصخب والعنف" إنها إحدى أكثر اللوحات الفنية فظاعة في تاريخ الفن.

 وعلى غلاف رواية "وبعد" للكاتب الفرنسي غيوم ميسو نجد لوحة الفنان الإسباني سلفادور دالي التي رسم فيها أخته عندما كان مع عائلته يقضي عطلة الصيف في خليج كاداكيس..

 

ما هي الكتب التي تحبون أغلفتها سواء كانت لوحات عالمية أو مصممة للكتاب خصيصاً؟


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
  • 1
thumb
الكثير من الكتب.. والقليل من الوقت

جاري التحميل...

بين الكتب والقرّاء


المزيد »