عشر قصص تحدد مسارك!


في كتاب "هل فات الأوان لتبدأ من جديد؟ حدد مسارك" يختار لنا باسل شيخو العديد من القصص المؤثرة التي من شأنها لو قرأناها بتمعن وتروي أن تغير نظرتنا لأنفسنا وللآخرين ولحياتنا.. هذه عشر قصص منها:

1- الكنز داخلنا وليس في مكان بعيد!

كان هناك مزارع إفريقي ناجح، عمل في مزرعته حتى صار عجوزاً، ثم سمع هذا المزارع أن كثيراً من الناس يبحثون عن الألماس ويجدونه ويحققون غنى هائلاً، وهكذا تحمس للبحث عن الألماس وباع حقله وأخذ يبحث عن الألماس. وظل يبحث ثلاث عشرة سنة حتى يئس، وأخيراً ألقى بنفسه في البحر، غير أن المزارع الجديد الذي كان قد اشترى حقل هذا العجوز وجد ألماسة تحت الحقل، ثم وجد هذا المزارع ألماسة ثانية تحت هذا الحقل ثم ثالثة.. وهكذا تبين أن تحت الحقل كله منجم ألماس.. إن المزارع العجوز بحث في كل مكان عن الألماس ولم يبحث تحت حقله. ولعله كان قد أبصر الألماس ولكن الماسة لا تبدو جميلة في البداية، إنما تبدو مثل قطعة فحم، ثم تحتاج إلى القطع والتشكيل والصقل.

2- قل كلمتك وامض!

كان سائح يتمشى على شاطئ البحر خلال زيارة للمكسيك وقت الغروب، فلاحظ من بعيد رجلاً من سكان البلد ينحني ليلتقط أشياء من الشاطئ، ثم يرميها في المحيط.. وعندما صار السائح قريباً من الرجل، اكتشف أن ما كان يلتقطه المكسيكي هو نوع من حيوانات نجم البحر كانت مبعثرة على الساحل الرملي بأعداد كبيرة.. وتملك السائح الفضول فسأل الرجل بعد أن ألقى التحية: "هل لي أن أسألك عما تفعل؟". أجاب الرجل: إني أعيد نجوم البحر إلى مأواها في المحيط! فكما ترى لقد تسبب انحسار الماء بفعل المد والجزر في ترامي هذه الحيوانات المسكينة على الشاطئ، وستموت حتماً من نقص الأكسجين ما لم تعد إلى بيئتها الطبيعية! وتملكت السائح الدهشة وهو يسأل: ولكن هناك آلاف من نجوم البحر مترامية على هذا الشاطئ، وقد يكون هناك ملايين منها على طول سواحل أمريكا.. ألا ترى أن عملك هذا لن يغير من مصيرها شيئاً؟ ابتسم المكسيكي وانحنى ليلتقط نجم بحر آخر، ثم يرميه في البحر قائلاً: "لقد تغير مصير نجم البحر هذا، أليس كذلك؟!

3- حياتنا من صنع مفرداتنا!

ذهب أحد مديري الإنشاءات إلى موقع من المواقع حيث كان العمال يقومون بتشييد أحد المباني الضخمة في فرنسا واقترب من أحد العمال وسأله: "ماذا تفعل؟".. فرد عليه العامل بطريقة عصبية وقال: "أقوم بتكسير الأحجار الصلبة بهذه الآلات البدائية، وأقوم بترتيبها كما قال لي رئيس العمال، وأتصبب عرقاً في هذا الحر الشديد، وهذا عمل متعب للغاية ويسبب لي الضيق من الحياة بأكملها"، وتركه مدير الإنشاءات وذهب إلى عامل آخر وسأله نفس السؤال، وكان رد العامل الثاني: "أنا أقوم بتشكيل هذه الأحجار إلى قطع يمكن استعمالها، وبعد ذلك تجمع الأحجار حسب تخطيطات المهندس المعماري، وهو عمل متعب، وأحياناً يصيبني الملل منه، ولكني أكسب منه قوت عيشي أنا وزوجتي وأولادي، وهذا عندي أفضل من أن أظل بدون عمل". وذهب مدير الإنشاءات إلى عامل ثالث وسأله أيضاً عما يعمل فرد عليه قائلاً وهو يشيء إلى أعلى: ألا ترى بنفسك، إني أقوم ببناء ناطحة سحاب"..

4- أربع فرص لنيل الحرية!

كان سلطان فارس قد حكم على شخصين بالإعدام، أما أحدهما فكان يعرف مدى حب السلطان لحصانه فعرض عليه أن يعلم الحصان الطيران في غضون سنة في مقابل الإبقاء على حياته، وتخيل السلطان نفسه راكباً الحصان الطائر الوحيد في العالم، فوافق، فنظر السجين الآخر إلى صديقه وهو غير مصدق، فقال: أنت تعلم أن الخيل لا تطير، فما الذي جعلك تقترح فكرة مجنونة كهذه؟ فقال السجين الأول: ليس الأمر كذلك، إذ إنني أعطيت نفسي أربع فرص لنيل الحرية: فأولاً: قد يموت الملك في غضون السنة، وثانياً: قد أموت أنا، وثالثاً: قد يموت الحصان، ورابعاً: قد أعلم الحصان أن يطير!

5- ليست الأمور كما تبدو دائماً!

تحدث فرانك كوخ عن قصة قد جرت معه فقال: كان هناك سفينتان حربيتان مخصصتان لسرب التدريب وكانتا مبحرتين في مناورة تدريبية وسط جو عاصف استمر عدة أيام، وكنت أخدم على متن سفينة القيادة، وأقوم بأعمال المراقبة على الجسر عندما هبط الليل، كانت الرؤية ضعيفة مع ضباب متقطع يغطي المنطقة، مما حدا بالقبطان إلى البقاء على الجسر لمراقبة جميع النشاطات، وبعد حلول الظلام بوقت قصير أبلغ الملاحظ الموجود على جناح الجسر بأن هناك أضواء، تشع من جانب القوس الأيمن، فسأل القبطان: هل هي ثابتة أم تتحرك مبتعدة؟ فرد الملاحظ: ثابتة أيها القبطان مما يعني أننا نسير في خط اصطدام مع تلك السفينة. عند ذلك خاطب القبطان مأمور الإشارة: أرسل إشارة إلى تلك السفينة، نحن في مسار اصطدام، ونقترح أن تغيروا خط سيركم بمقدار 20 درجة. فجاء الرد بإشارة تقول: من الأفضل لكم أن تغيروا أنتم خط سيركم بمقدار 20 درجة. فقال القبطان: أرسل وقل لهم: أنا قبطان وآمرك أن تغير مسارك 20 درجة. فجاء الرد: وأنا بحار من الدرجة الثانية، ومن الأفضل لكم أن تغيروا أنتم مساركم 20 درجة. عندها انفجر غضب القبطان وصرخ قائلاً: أرسل، أنا سفينة حربية، غير مسارك 20 درجة. فجاء الرد بالإشارة الضوئية: أنا منارة. فغيرنا نحن مسارنا..

6- الأفعال أعلى صوتاً من الأقوال!

كانت مجموعة من الضفادع تقفز مسافرة بين الغابات، وفجأة وقعت ضفدعتان في بئر عميق، تجمّع جمهور الضفادع حول البئر، ولما شاهدا مدى عمقه صاح الجمهور بالضفدعتين اللتين في الأسفل أن حالتهما جيدة كالأموات. تجاهلت الضفدعتان تلك التعليقات، وحاولتا الخروج من ذلك البئر بكل ما أوتيتا من قوة وطاقة، واستمر جمهور الضفادع بالصياح بهما أن تتوقفا عن المحاولة لأنهما ميتتان لا محالة. أخيراً انصاعت إحدى الضفدعتين لما كان يقوله الجمهور، واعتراها اليأس، فسقطت إلى أسفل البئر ميتة. أما الضفدعة الأخرى فقد دأبت على القفز بكل قوتها. ومرة أخرى صاح جمهور الضفادع بها طالبين منها أن تضع حداً للألم وتستسلم للموت، ولكنها أخذت تقفز بشكل أسرع حتى وصلت إلى الحافة ومنها إلى الخارج. عند ذلك سألها جمهور الضفادع: أتراك لم تكوني تسمعين صياحنا؟. شرحت لهم الضفدعة أنها مصابة بصمم جزئي، لذلك كانت تظن وهي في الأعماق أن قومها يشجعونها على إنجاز المهمة الخطيرة طوال الوقت.

7- فاتح القسطنطينية

يروى أن الشيخ آق شمس الدين الذي تولى تربية السلطان محمد الفاتح العثماني رحمه الله، كان يأخذ بيده ويمر به على الساحل ويشير إلى أسوار القسطنطينية التي تلوح من بعيد شاهقة حصينة، ثم يقول له: "أترى هذه المدينة التي تلوح في الأفق؟ إنها القسطنطينية، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلاً من أمته سيفتحها بجيشه ويضمها إلى أمة التوحيد، فقال عليه الصلاة والسلام فيما روي عنه: "لَتَفْتَحُنّ القسطنطينية، ولَنِعمَ الأمير أميرها، ولنعمَ الجيش ذلك الجيش". وما زال يكرر هذه الإشارة على مسمع الأمير الصبي إلى أن نمت شجرة الهمة في نفسه العبقرية وترعرعت في قلبه، فعقد العزم على أن يجتهد ليكون هو ذلك الفاتح الذي بشّر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.. وقد كان.. فقد كان والده السلطان مراد الثاني - منذ صغره- يصطحبه معه بين حين وآخر إلى بعض المعارك، ليعتاد مشاهدة الحرب والطعان، ومناظر الجنود في تحركاتهم واستعداداتهم ونزالهم، وليتعلم قيادة الجيش وفنون القتال عملياً، حتى إذا ما وُلّي السلطنة وخاض غمار المعارك خاضها عن دراية وخبرة. ولما جاء اليوم الموعود شرع السلطان محمد الفاتح في مفاوضة الإمبراطور قسطنطين ليسلمه القسطنطينية، فلما بلغه رفض الإمبراطور تسليم المدينة قال رحمه الله: "حسناً، عن قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش أو يكون لي فيها قبر". وحاصر السلطان القسطنطينية واحداً وخمسين يوماً، وبعدها سقطت المدينة الحصينة التي استعصت على الفاتحين قبله، على يد بطل شاب له من العمر ثلاث وعشرون سنة.

8- قانون التوقع

قال المدير في إحدى المدارس لثلاثة من المدرسين: "بما أنكم أفضل ثلاثة مدرسين فقد اخترنا لكل منكم ثلاثين طالباً هم أحسن طلاب المدرسة ذكاء لتدرسوهم في صفوف خاصة، ولكن لا تخبروا الطلاب ولا تخبروا أهلهم، لأن هذا يفسد العملية، درسوهم بشكل عادي تماماً، واستخدموا المنهج العادي نفسه، ولكننا نتوقع لهم نتائج جيدة". وفعلاً كانت النتائج رائعة، وقال المدرسون: "إنهم وجدوا الطلاب يتجاوبون ويفهمون بشكل لم يعتادوا عليه". ثم جرى إخبار المدرسين أن الموضوع لم يكن إلا تجربة، وأن الطلاب هم طلاب عاديون جرى اختيار أسمائهم عشوائياً بلا ميزة خاصة. وفوق ذلك فإن المدرسين أنفسهم هم عاديون أيضاً جرى اختيار أسمائهم بالقرعة.

9- رائحة الحب!

روي عن ابن سينا أنه عرض عليه أحد الأمراء بعد أن أعيا الأطباء أمره، فلما خاطبه في شأن مرضه، تبين له أن مرضه هو الحب، ولم يفصح المريض عن اسم محبوبته، ولما علم ابن سينا أن شفاء المريض متوقف على معرفة اسم محبوبته، وإزالة ما عنده من عواطف كامنة مرتبطة بها، أخذ على عاتقه أن يعرف اسمها بأي وسيلة. فأمر بإحضار أكبر سكان المدينة سناً، فلما حضر قال له: "أتعرف شوارع المدينة وسكانها؟" قال: نعم، فأمره أن يذكره أسماء الشوارع شارعاً شارعاً، وهو قابض على يد المريض ليتحقق من مقدار سرعة نبضه، فلما ذكر اسم أحد الشوارع أسرع نبض المريض، فأمر الرجل بأن يذكر أسماء الشوارع المتفرعة عن هذا الشارع، فلما أتى إلى اسم أحدها ازدادت سرعة النبض ثانية، فأمر الرجل أن يقص عليه أسماء البيوت الواقعة في هذا الشارع الصغير، فلاحظ ابن سينا ازدياد نبضه عند ذكر أحد البيوت، فقال له: أخبرني عن أسماء سكان هذا البيت من الفتيات، فلما أتى اسم المحبوبة أسرع النبض. فالتفت ابن سينا إلى المريض وقال له: أليست هذه محبوبتك؟ فأجابه نعم. وبالبحث علم أنها ابنة عمه، وأن الشاب كان يحبها حباً جماً ولم يجرؤ أن يذيع سره خوفاً من أهله.

10- المشكلة في نظرتك للمشكلة!

يروي ستيفن كوفي صاحب كتاب العادات السبع للقادة الإداريين قصة جرت معه فيقول: أذكر تبدلاً نمطياً محدوداً تعرضت له صبيحة يوم أحد في نفق في نيويورك،كان الناس يجلسون بهدوء.. بعضهم يقرأ صحيفة، وبعضهم سارح بأفكاره، والبعض الآخر يستريح مغمض العينين .. كان منظراً هادئاً ومسالماً. ثم  فجأة دخل رجل مع أولاده النفق وكان الأولاد على درجة من الفوضى والمشاكسة بحيث تغير الجو كله على الفور. جلس الرجل إلى جانبي وأغلق عينيه، متجاهلا ًكل ما يحدث وكان الأطفال يركضون جيئة وذهاباً، ويقذفون بالأشياء، ويختطفون حتى الصحف من أيدي الناس، وكان الأمر في غاية الإزعاج، ومع ذلك لم يفعل الرجل الجالس إلى جانبي شيئاً، كان من الصعب ألا يشعر المرء بالتوتر، ولم أستطع أن أصدق أن يكون هذا الشخص عديم الإحساس بحيث يترك أولاده يتصرفون على هواهم بدون أن يفعل شيئاً أو يتحمل أية مسؤولية، وكان من السهل أن ترى التوتر وقد سيطر على كل شخص في النفق. وفي النهاية التفتُّ إليه وقلت بعد صبر وكبت غير عادي لمشاعري: "سيدي إن أولادك يزعجون العديد من الناس فعلاً، وأتساءل إن كان بإمكانك ضبطهم قليلاً؟". فتح الرجل حدقتيه كأنه يعي الموقف لأول مرة وقال بنعومة: "آه أنت على حق، أعتقد أن علي أن أفعل شيئاً، لقد عدنا لتونا من المشفى حيث توفيت أمهم قبل حوالي ساعة، ولا أعرف ما أفعل، وأعتقد أنهم لا يعرفون كيف يتقبلون الأمر أيضاً".

هل تستطيع أن تتصور شعوري في تلك اللحظة؟ تبدل نمطي السلوكي وأصبحت أرى الأمور بشكل مختلف فوراً، ولأن رؤيتي اختلفت أصبحت أفكر بطريقة مختلفة وأشعر بطريقة مختلفة وأتصرف بطريقة مختلفة، فقد تلاشى توتري ولم أعد أفكر في السيطرة على موقفي أو تصرفي، وامتلأ قلبي بألم الرجل وتدفقت مشاعر التعاطف والإشفاق.

 


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 5
  • 0
thumb
الكثير من الكتب.. والقليل من الوقت

جاري التحميل...