وراء كل مثل قصة!


الأمثال مرآة الشعوب. خلاصة فلسفتها وعقيدتها ورؤيتها في الحياة. عصارة تقاليدها وعاداتها على مر السنين والقرون. هذه عشرة أمثال عربية وقصة كل مثل:

1-      تأبى له ذلك بناتُ أَلبُبِي

أصل هذا أن رجلاً تزوج امرأة وله أمر كبيرة، فقالت المرأة للزوج: لا أنا ولا أنت حتى تخرج هذه العجوز عنا، فلما أكثرت عليه احتملها على عنقه ليلاً، ثم أتى بها واديا كثير السباع فرمى بها فيه، ثم تنكر لها، فمر بها وهي تبكي، فقال: ما يبكيك يا عجوز؟ قالت: طرحني ابني ههنا وذهب وأنا أخاف أن يفترسه الأسد. فقال لها: تبكين له وقد فعل بك ما فعل؟ هلا تدعين عليه، قالت: تأبى له ذلك بنات ألببي.

2-      جزاء سِنِمّار

احتاج النعمان بن المنذر ملك الحيرة إلى مهندس ليبني له قصراً فريداً في بنائه.. فأحضروا له مهندساً من الروم اسمه سنمار فلما فرغ من بنائه اصطحبه الملك إلى أعلاه لينظر روعة البناء.. ثم دفعه على الأرض ميتا حتى لا يبني قصراً مثله. فيضرب هذا المثل لمن يحسن في عمله فيكافأ بالإساءة إليه تصويراً للحالة الحاضرة بالحالة السابقة.

3-      رب كلمة تقول لصاحبها دعني.

مثل يضرب في النهي عن الإكثار مخافة الإهجار. ذكروا أن ملكاً من ملوك حمير خرج متصيدا ومعه نديم له كان يقربه ويكرمه، فأشرف على صخرة ملساء ووقف عليها، فقال له النديم: لو أن إنساناً ذبح على هذه الصخرة إلى أين كان يبلغ دمه؟ فقال الملك: اذبحوه عليها ليرى دمه أين يبلغ، فذبح عليها، فقال الملك: رب كلمة تقول لصاحبها دعني.

4-      زُرْ غِبَاً تزدَدْ حباً

المثل للنبي صلى الله عليه وسلم، والغب أن تزور يوما وتدع الزيارة يوما، وقد أغب الزيارة. والغاب من اللحم ما قد بات ليلة، وغب الشيء ومغبته، وغب المطر: أول أوقات انقطاعه. قال بعض الشعراء في معنى هذا المثل: وقد قال النبي وكان برا .. إذا زرت الحبيب فزره غبا

وقال غيره: أقلل زيارتك الحبيب .. تكون كالثوب استجده

وأمل شيء لامرئ .. ألا يزال يراك عنده

5-      لا ناقة له فيها ولا جمل

نزلت يوما امرأة تسمى البسوس بناقتها.. إلى جوار جساس بن مروة وكان من سادة قومه. وبعد عدة أيام من إقامة البسوس. دخلت ناقتها في إبل كليب بن وائل فرماها بسهم فقتلها. وكليب بن وائل كان سيد قومه في الجاهلية.. وكان متجبراً قاسيا يأمر فلا يعصى. ولما علم جساس بما صنع كليب ثار جساس لقتل ناقة امرأة نزلت في حماه فتربص لكليب وقتله فثارت الحرب بين قوم كليب وقوم جساس. وكان من قوم جساس رجل شجاع عاقل وماهر في الحرب يسمى الحارث بن عباد رفض مساعدة قومه في الحرب حيث لم يعجبه أن يقتل كليب وهو سيد قومه في ناقة.. وقال لن أشارك في حرب لا ناقتي فيها ولا جملي. فصار المثل يضرب في براءة الانسان من تهمة لا شأن له بها.. أو دعي إلى عمل لا يجني من ورائه نفعاً.

6-      الهَوَى الهَوَانُ

أول من قال ذلك رجل من بني ضبة يقال له أسعد بن قيس، وصف الحب فقال: هو أظهر من أن يخفى، وأخفى من أن يرى، فهو كامن كمون النار في الحجر، إن قدحته أورى، وإن تركته توارى، وإن الهوى الهوان، ولكن غلط باسمه، وإنما يعرف ما أقول من أبكته المنازل والطلول.  فذهب قوله مثلاً.

7-      اليوم خمر وغداً أمر

أي يشغلنا اليوم خمر، وغدا يشغلنا أمر، يعني أمر الحرب والأخذ بالثأر؟ وهذا المثل لامرئ القيس بن حجر الكندي الشاعر، ومعناه اليوم خفض ودعة وغدا جد واجتهاد. وكان أبو امرئ القيس حجر طرد امرأ القيس للشعر والغزل، وكانت الملوك تأنف من قول الشعر، فلحق امرؤ القيس بدمون من أرض اليمن، فلم يزل بها حتى قتل أبوه، فجاءه الأعور العجلي فأخبره بقتل أبيه، فقال امرؤ القيس: ضيعني صغيرا، وحملني دمه كبيرا، لا صحو اليوم، ولا شرب غدا، اليوم خمر وغدا أمر. فذهب قوله مثلاً.

8-      وافق شنٌّ طبقةَ

كان شن رجلاً من دهاة العرب وعقلائهم. وقال يوماً: والله لأطوفن حتى أجد امرأة مثلي أتزوجها. فبينما هو في بعض مسيره إذ واقفه رجل في الطريق فسأله شن: أين تريد؟ فقال: موضع كذا- يريد القرية التي يقصدها شن- فوافقه، حتى إذا أخذا مسيرهما قال له شن: أتحملني أم أحملك؟ فقال له الرجل: يا جاهل أنا راكب وأنت راكب، فكيف أحملك أو تحملني! فسكت عنه شن. وسارا حتى إذا قربا من القرية إذا بزرع قد استحصد، فقال شن: أترى هذا الزرع أكل أم لا؟ فقال له الرجل: يا جاهل، ترى نبتا مستحصدا فتقول: أكل أم لا! فسكت عنه شن. حتى إذا دخلا القرية لقيتهما جنازة، فقال شن: أترى صاحب هذا النعش حيا أم ميتا؟ فقال له الرجل: ما رأيت أجهل منك! ترى جنازة تسأل عنها، أميت صاحبها أم حي؟ فسكت شن وأراد مفارقته فأبى الرجل أن يتركه حتى يصير به إلى منزله فمضى معه وكان للرجل بنت يقال لها طبقة، فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه فأخبرها بمرافقته إياه، وشكا إليها جهله، وحدثها بحديثه. فقالت: يا أبت، ما هذا بجاهل! أما قوله: أتحملني أم أحملك، فأراد أتحدثني أم أحدثك حتى نقطع طريقنا، وأما قوله: أترى هذا الزرع أكل أم لا؟ فأراد: هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا؟ وأما قوله في الجنازة، فأراد: هل ترك عقبا يحيا بهم ذكره أم لا! فخرج الرجل فجلس إلى شن فحادثه ساعة ثم قال أتحب أن أفسر لك ما سألتني عنه؟ قال: نعم، ففسره. فقال شن: ما هذا من كلامك، فأخبرني من صاحبه؟ قال: ابنة لي.فخطبها إليه، فزوجه إياها، وحملها إلى أهله. فلما رأوها قالوا: وافق شن طبقة.

9-      نَعِمَ كلبٌ في بؤس أهله.

يضرب مثلاً للرجل ينتفع بضرر غيره، وأصله أن أعرابيا كان له بعير يكريه فينتفع بما يعود منه، وله كلب يقصر على إطعامه، وهو يتلف جوعا، فمات البعير، فدفع الرجل إلى سوء الحال والكلب إلى خصب، وقال الشاعر: إن السعيد من يموت جمله .. يأكل لحما ويقل عمله

وهذا خلاف المثل الأول، يقول: إذا رآه يموت ذبحه فأكل لحمه واستراح من العمل.

وأخذ المتنبي معنى المثل فقال: بذا قضت الأيام بين أهلها .. مصائب قوم عند قوم فوائد

10-  من صدق الله نجا.

روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: إن ثلاثة نفر انطلقوا إلى الصحراء فمطرهم السماء، فلجئوا إلى كهف في جبل ينتظرون إقلاع المطر، فبينما هم كذلك إذ هبطت صخرة من الجبل، وجثمت على باب الغار فيئسوا من الحياة والنجاة، فقال أحدهم: لينظر كل واحد منكم إلى أفضل عمل عمله فليذكره، ثم ليدع الله تعالى عسى أن يرحمنا وينجينا. فقال أحدهم: اللهم إنك تعلم إني كنت باراً بوالدي، وكنت آتيهما بغبوقهما فيغتبقانه، فأتيت ليلة بغبوقهما، فوجدتهما قد ناما، وكرهت أن أوقظهما، وكرهت الرجوع، فلم يزل ذلك دأبي حتى طلع الفجر، فإن كنت عملت ذلك لوجهك، فافرج عنا، فمالت الصخرة عن مكانها حتى دخل عليهم الضوء. وقال الآخر: اللهم إنك تعلم أني هويت امرأة، ولقيت في شأنها أهوالاً حتى ظفرت بها، ولكني تركتها خوفا منك، فإن كنت تعلم أنه ما حملني على ذلك إلا مخافتك فافرج عنا فأنفرجت الصخرة حتى لو شاء القوم أن يخرجوا لقدروا. وقال الثالث: اللهم إنك تعلم أني استأجرت أجراء، فعملوا لي فوفيتهم أجورهم إلا رجلاً واحدا ترك أجره عندي، وخرج مغاضبا، فربيت أجره حتى نما وبلغ مبلغا، ثم جاء الأجير، فطلب أجرته، فقلت: هاك ما ترى من المال، فإنت كنت عملت ذلك لك فأفرج عنا، فمالت الصخرة وانطلقوا سالمين! فقال صلى الله عليه وسلم: من صدق الله نجا.

 

من كتاب: أشهر الأمثال العربية


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 3
  • 0
thumb
الكثير من الكتب.. والقليل من الوقت

جاري التحميل...

بين الكتب والقرّاء


حقوق القارئ!

16 يونيو 2017
المزيد »