عندما تجد نفسك غير مستمتع بقراءة رواية عالمية وغير قادر على اكتشاف عبقرية كاتبها رغم أنها تعتبر من الكلاسيكيات الخالدة فلا تشعر بالذنب.. إذ أن معظم الكتب العظيمة قوبلت بالرفض والاستنكار عند صدورها وربما يموت مؤلفها قبل أن تحظى باعتراف النقاد والقراء.. حتى أشهر الكتب اليوم رفضها الناشرون واعتبروها غير صالحة للنشر لكن مؤلفيها لم يتخلوا عن حلمهم واستمروا في المحاولة حتى تصدرت أعمالهم قائمة الأعلى مبيعاً.. هذه بعض الروايات التي اعتبرها القراء أو النقاد أو الناشرون أعمالاً تافهة أو غير متوافقة مع قيم عصرها بينما هي اليوم تعتبر تحفاً فنية!

حكاية تقشعر لها الأبدان صدرت عام 1932 وتحكي عن المستقبل الذي سيكون أساسه الجنس والمخدرات وعبادة العمل.
إنها تصور الإنسانية وقد وقعت في دوامة لا نهاية لها من شراء الأدوات والعمل التافه وتعاطي المخدرات للتخلص من الاكتئاب..
تلقاها النقاد باستياء شديد وأصابت القراء بحالة من الذعر مما أدى لمنع الكتاب فلم يباع منه سوى بضعة آلاف نسخ عند صدوره في امريكا ذلك لأن الجميع كرهوا نظرة هلكسي للمستقبل، حتى الكتاب المستقبليين مثل ه.ج. ويلز فقد صدمه الكتاب معتبراً إياه بالـ "خيانة"
على أي حال كان الدوس هلكسي هو من يضحك أخيراً! إذ أصبحت روايته واحدة من أكثر الأعمال شهرة وتأثيراً في القرن العشرين ومؤلفها أحد أكثر الكتاب والمثقفين احتراماً على هذا الكوكب.. توفي هلكسي 22 نوفمبر 1963 في نفس تاريخ اغتيال لويس وكينيدي كآخر حالة فوضى تنبأ بها في عمله و شهدها قبل وفاته..

قصة أمريكية عن الكساد العظيم، تصور الفقر المدقع في المجتمع الأمريكي ومخيمات المهاجرين مما سبب اكتئاب القراء اللذين رغم اطلاعهم على براغماتية السياسة الأمريكية إلا أنهم رفضوا الاعتراف بواقع الرواية واتهمها كل من اليمين واليسار السياسي بأنها حفنة من الأكاذيب والتشهير وطالبوا بمنع الكتاب وحرقه في عدة ولايات. لحسن حظ شتاينبك فقد أثبتت الأفلام الوثائقية فيما بعد أن ما صوره شتاينبك في روايته هو أقل بكثير من الوقائع المروعة التي وقعت إذ ذاك، فهو كان مهتماً برواية القصة أكثر من ترويع الأمة.. في نهاية الأمر كان هذا الكتاب من أهم الكتب التي رشحت شتاينبك للفوز بجائزة نوبل..

تعتبر "سيد الذباب" أهم أعمال غولدينغ لكنها في بداية ظهورها اعتبرت عملاً فاشلاً فلم يباع منها سوى 3000 نسخة..
تتحدث الرواية عن الانهيار التام للدين والفلسفة والمجتمع والاستعداد الفطري للإنسان نحو البربرية والتوحش. نال غولدينغ جائزة نوبل عام 1983«على رواياته التي تلقي الضوء على الوضع الإنساني اليوم بسردها الواقعيّ واضح التعبير وتوسّلها الأسطورة في تنوّعها وكونيتها». اتسع انتشار الكتاب في القرن العشرين وأعيد طباعته في جميع أنحاء أمريكا.

عمل أثار جدلاً واسعاً بين أوساط النقاد لدرجة أن من أعجب به لم يجرؤ على التصريح باسمه. كتبت الرواية بلغة عامية مبتذلة فاعتبرت من أكثر الأعمال الشائنة في القرن العشرين واتهمت بأنها "مخيبة للآمال" ورتيبة ومزيفة وغير ناضجة ومملة، كما اتهمت بتحريضها للمجرمين والخارجين عن القانون.. اليوم تجاوزت مبيعات "الحارس في حقل الشوفان" 65 مليون نسخة منذ صدورها لأول مرة!

ظهرت الرواية في أمريكا في القرن التاسع عشر، لكنها لم تعرف المجد والشهرة إلا مع بداية العشرينات من القرن العشرين إذ لم تعجب أياً من النقاد اللذين اعتبروها موضوعاً قديماً.. لكن ملفيل ربح المعركة أخيراً وحازت روايته على القبول العالمي، ليصبح اليوم أهم كتاب أمريكا، إذ يكفي للإشادة به القول بأنه كاتب “موبي ديك”!

استغرقت كتابة الأجزاء الثلاثة من سيد الخواتم عشر سنوات، وقد حققت نجاحاً تاريخياً واعتبرت أهم عمل أدبي في القرن العشرين بيع منها أكثر من 200 مليون نسخة لتكون الرواية الثانية الأكثر مبيعاً في العالم بعد رواية قصة مدينتين لتشارلز ديكنز!
ومع ذلك لم تعجب النقاد عند نشرها لأن كاتبها يعتبر عالم لغة أكثر منه أديباً لدرجة أن صحيفة النيويورك تايمز وصفت عمله قائلة إنه "موت الأدب نفسه" ازدهرت الرواية في الستينات من القرن العشرين مع ظهور الحركة الهيبية واليوم تعتبر ملحمة فانتازية خارقة تم تحويلها لسلسة أفلام سينمائية.

قال له الناشر :"أقترح عليك أن تدفنها تحت حجر لألف عام!"فذهب فلاديمير نابوكوف إلى فرنسا وتعاقد مع دار نشر أوليمبيا التي تنشر عادة أعمالاً إباحية. اليوم تعتبر “لوليتا” من روايات الجيب الأكثر شهرة عند الأميركيين لتصل بذلك مبيعاتها إلى 50 مليون نسخة.

رفضها كل الناشرين في الولايات المتحدة وبريطانيا فقام د.ه. لورانس بنشرها بنفسه في فلورنسا مستخدماً مطبعته الشخصية. وبعد حظرها لثلاثين عام نشرتها أهم دور النشر في العالم مثل بينجوين لتصل مبيعات الكتاب إلى الملايين ويصبح دي اتش لورانس من أهم كتاب العالم..

"المجتمع الأمريكي غير مهتم بالصين" كان ذلك رد أحد الناشرين عندما أرادت بيرل بوك نشر كتابها "الأرض الطيبة" والذي أصبح فيما بعد من أكثر الكتب مبيعاً في أمريكا ونالت جائزة بوليتزر عنه.

بعد أن رفضت عدة دور نشر التعاون معها، استطاعت إقناع شركة صغيرة بمنحها فرصة الظهور لأول مرة، لكنهم وافقوا بشرط عدم وضع اسمها على الغلاف وطبعوا 500 نسخة منه في عام 1818.، بيع منها للمكتبات 25 نسخة فقط ولم تتحسن المبيعات كذلك في طبعة ثانية عام 1822 إلا أن ماري شيلي لم تيأس وفي 1831 كانت الطبعة الثالثة من "فرانشكتاين" من أكثر الكتب مبيعاً.

طلب منها الناشر أن تكف عن الكتابة ولا تحاول نشرها، لكنها رفضت التخلي عن حلمها، ومنذ ذلك الوقت وقصة "نساء صغيرات" يعاد نشرها وطبع منها بالإنكليزية وحدها ثمانية ملايين نسخة وتُرجمت إلى معظم اللغات الأجنبية كما تم تحويلها إلى السينما مرتين..

في العام 1855، بعد محاولات عدة فاشلة، تمكَّن الشاعر الأمريكي والت ويتمان من العثور على مطبعة صغيرة في بروكلين، وافَقَ صاحبُها على طباعة مجلَّد شعري صغير له، في خمس وتسعين صفحة، يضم اثنتي عشرة قصيدة تحت عنوان أوراق العشب. هذه المجموعة لم تحظَ آنذاك سوى بقليل من التعليق والنقد، معظمه سلبي إلى حدِّ التسفيه والقدح، لكنها أضحت في ما بعد "إنجيل" أمريكا الجديد، وصاحبُها نبيَّ الأخوَّة والديموقراطية. وقد انصرف ويتمان طوال حياته، بدلاً من تأليف كتب جديدة، إلى مواصلة العمل على تلك المجموعة وتطويرها، مضيفًا إليها الجديدَ من القصائد ومنقِّحًا القديمَ منها، لتتوالى طبعاتُها على مدى سبعة وثلاثين عامًا في تسعة إصدارات مختلفة، آخرها كان في العام 1892، أي عام وفاة الشاعر، لتتجاوز صفحاتُها الأربعمائة.