مكتبات المشاهير


مكتبات المشاهير

كل إنسان يحب تأثيث بيته وترتيبه بطريقة تناسب أسلوب حياته وتفكيره ومزاجه، لهذا حتى بعد رحيله ستجد أن روحه ما زالت  تحوم حول المكان، آثار أصابعه على الأشياء ورائحته على المقاعد، الكتب التي يحبها ما زالت ملقاة هناك بالقرب من مقعده أو على طرف سريره وآخر ورقة قام بتمزيقها ورميها ربما ما زالت تنتظر في قاع السلة أن يعيد كتابة ما فيها بطريقة أجمل.. جميع الأشياء في المنزل تفصح عن شخصية صاحبها فكيف إن كان هذا المكان لكاتب أو مفكر أو سياسي أو مصلح كبير شهدت جدران مكتبه أو غرفته الخاصة على عملية التفكير والإبداع وما يصاحبها من يأس وأمل وفشل ونجاح.. لا شك أنك ستحب إلقاء نظرة على تلك الأماكن لتعرف أين كان هؤلاء الرجال المشهورين يمضون أغلب أيامهم وأين كانوا يعانون قبل أن تخرج إلينا كتاباتهم ونقرأها دون أن نفكر كم استهلكت من طاقتهم ونفوسهم..


روديارد كيبيلينج ( 1865 - 1936 )

 

على هذا المكتب وأمام تلك النافذة كتب كييبلينج قصيدته الشهيرة "إذا" والتي يقول فيها:

إذا استطعت أن تثق بنفسك عندما يفقد الجميع ثقتهم بك

إذا استطعت أن تنتظر دون أن تمل الانتظار

أو أن يعاملك الآخرون بالكذب من دون أن تلجأ إليه

أو أن تكون موضع كراهية ولا تدع لها مجالاً للتسرب إلى نفسك

ولا تبدو أفضل مما ينبغي

ولا تتكلم بحكمة أكثر مما يجب

إذا استطعت أن تحلم

ولا تدع للأحلام سيادة عليك

إذا استطعت أن تجابه الفوز والفشل على حد سواء

..

ستكون رجلاً.. يا بني

روديارد كيبلينج كاتب وشاعر وقاص بريطاني ولد في الهند البريطانية ويعتبر أهم مؤلفي القصة القصيرة، نال جائزة نوبل وهو في الثانية والأربعين من عمره وكان ذلك سنة 1907 فكان بذلك أصغر حائز على الجائزة وأول كاتب باللغة الانجليزية ينال جائزة نوبل، كما كرمته الملكة بمنحه لقب "فارس". ومنزله اليوم هو متحف يمكن للسائح أن يزوره ويرى زاوية كبلينغ المفضلة فيه والتي كان يكتب ويقرأ ويفكر فيها.

لا شك أن رجلاً يعيش حياة غنية غزيرة الاهتمامات والمشاغل سيكون مكتبه بهذا الازدحام والفوضى، ولكن قد لا يخطر ببالك أبداً أن وليام باكلي المؤلف والشخصية الإعلامية المشهورة والكاتب الصحفي الأمريكي، قد حول هذا المكان من مرآب إلى ورشة عمل فكرية تحيط به الأوراق والحواسيب والكتب والتذكارات واللوحات التي رسم بعضها بنفسه..

طالع معنا مكتبة روديارد كيبيلينج على رفي


روالد دال ( 1915 - 1990 )

بعد أن خدم في القوة الجوية الملكية أثناء الحرب العالمية الثانية، قرر أن يتفرغ بعد الحرب للكتابة فأقام كوخاً صغيراً لينعزل فيه ويكتب. إنه روالد دال روائي وكاتب قصص قصيرة وكاتب سيناريو بريطاني، بدأ الكتابة في الأربعينات من القرن العشرين وأصبحت رواياته من أكثر الروايات مبيعاً في العالم.

كان كوخاً صغيراً متداعياً مظلماً لا يسمح لأحد بدخوله فكان يعبق برائحة الدخان وتغطى الأرضية ببرادة أقلام الرصاص ورماد السجائر، فيقوم روالد بتنظيفه ويسدل جميع الستائر فلا يسمح لشعاع ضوء أن يتسلل لينعكس على لوح الكتابة الذي كان يستخدمه أثناء جلوسه على كرسي كبير فقد تعرض ظهره للإصابة أثناء الحرب. وهكذا تستطيع العزلة والوحدة أن تلهم عبقريته وتعزله عن المكان والزمان فينسى نفسه ويحلق مع خياله ليكتب قصصاً للأطفال من داخل هذا الكهف الصغير..


طالع معنا مكتبة روالد دال على رفي


آرثر كونان دويل ( 1859 - 1930 )


إنه واحد من أتعس الأدباء ممن طغت شهرة مؤلفاتهم على اسمهم وشهرتهم، فهو مبدع شخصية المحقق شارلوك هولمز، لكننا اليوم نعرف اسم شارلوك هولمز جيداً ولكن قلما نذكر أنه مجرد شخصية خيالية ابتدعها كاتب بريطاني يدعى آرثر كونان دويل. لدرجة أنه فكر مرة بقتل شخصيته هذه في إحدى أعماله لكن احتجاج القراءة أجبره على إعادة إحياءه..

كان دويل طبيباً فكر مرة بزيادة دخله عن طريق الكتابة فلاقت قصته الأولى قبولاً لدى الجمهور مما دفعه للمتابعة وكتابة القصص البوليسية. عاش في منزله هذا لمدة 23 عام وعند وفاته عام 1930 دفن كما أوصى في حديقة بجانب كوخ صغير بناه للكتابة، رغم انه كان يفضل الكتابة في مكتبه في الطابق الأول من منزله.

كونان دويل في غرفته


ربما لو كان دويل ما يزال على قيد الحياة لقرر إعادة قتل شارلوك هولمز مرة ثانية، ولا سيما عندما يرى أنهم قاموا بتأسيس مكتب لشارلوك هولمز كما وصفه دويل تماماً في كتاباته وهو أكثر شهرة أيضاً من مكتب دويل وهو معروض اليوم في متحف شارلوك هولمز!

مكتب شارلوك هولمز


طالع معنا مكتبة آرثر كونان دويل على رفي



جاك لندن ( 1876 - 1916 )

يمكن القول إنه كاتب العمال والكادحين والمثقفين الاشتراكيين، فقد عانى كثيراً وامتهن عدة أعمال كالعمل في معمل والشرطة البحرية والملاحة والمناجم وأخيراً الصحافة. كتب الكثير من الروايات والقصص ثم جاءت رواية "القدم الحديدية" لترسخ شهرة جاك لندن ككاتب أمريكي يقف في صف العمال والكادحين. اختلف النقاد كثيراً حول جاك لندن لكن أحداً لم يختلف حول عبقريته ونبوغه.. ورغم ذلك فقد مات في الأربعين نتيجة للمرض والإجهاد والإنهاك الروحي والإدمان وبعضهم قال بأنه مات منتحراً..

مكتب جاك لندن


طالعوا معنا مكتبة جاك لندن على رفي


نورمان ميلر

بعض الأدباء قد لا يكتفي بغرفة واحدة يخصصها للكتب في منزله، وإنما يجعل المنزل بأكمله مكتبة كما فعل نورمان مايلر الكاتب والروائي والصحفي والأمريكي، والذي نال جائزتي بوليتزر عن أعماله. فقد جعل شقته بأكملها عبارة عن مكتبة حيث تنتشر رفوف الكتب على الجدران والزوايا والسلالم وفي كل مكان..

لكن الغريب في أمره أنه عندما يقرر أن يكتب لم يكن يرتاح للكتابة في أي زاوية من زوايا منزله هذا وإنما كان يذهب لغرفة بعيدة عن شقته وأشبه بكراج غير مرتبة ولا تحتوي أي نوع من الديكور ليمارس الكتابة فيها!

طالعوا معنا مكتبة نورمان ميلر على رفي


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 2
  • 0
thumb
قطع أكثر من 480 ألف ميل طيرانا في مقعد الدرجة السياحية دون ربط حزام الأمان. مايزال يقرأ منذ أن دخل في

جاري التحميل...

بين الكتب والقرّاء


المزيد »