عن إيزابيل الليندي

إيزابيل ألليندي يونا (بالاسبانية : Isabel Allende Llona) روائية تشيلية  وُلدت في 2 أغسطس 1942، وحاصلة على العديد من الجوائز الأدبية المهمة، ومن الأسماء المرشحة دائماً للحصول على جائزة نوبل. تُصنف كتاباتها في إطارالواقعية السحرية  ، وتنشط في مجال حقوق..

عن صالح علماني

مترجم من فلسطين، يترجم عن الإسبانية. ولد في سوريا / حمص عام 1949، و درس الأدب الإسباني. أمضى أكثر من ربع قرن في خدمة الأدب اللاتيني ليُعرّف القرّاء العرب على هذا النوع من الأدب يعمل صالح علماني منذ ربع قرن على ترجمة أدب أميركا اللاتينية والآداب المكت..

كتب أخرى لـِ إيزابيل الليندي، صالح علماني


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


الجزيرة تحت البحر (408 صفحة)

عن: دال للنشر والتوزيع (2010)

الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

العالم يهتزه الإيقاع، يولد من الجزيرة تحت البحر، يهز الأرض، يخترقني كوميض برق ويمضي إلى السماء حاملاً أحزاني كي يمضغها باتا موتدي ويبتلعها ويخلقني سعيدة ونظيفة من الهموم، الطبول تهزم الخوف والطبول هي إرث أمي، إنها قوة غينيا التي في دمي. لم تكن زاريثبه قد بلغت التاسعة من عمرها بعد ما بيعت إلى سيد فرنسي، المسيو فالموران، مالك إحدى أكبر مزار قصب السكر في سان دومانغ، وعلى الرغم من معاناتها من نزوات شهوة سيدها، فقد ترعرت دون أن تتعرض للجلد بالسوط، أو الجوع الذي قضى على كثيرين من أمثالها. إنها تريد شيئاً أكثر من مجرد البقاء على قيد الحياة، تتلهف إلى حقها في أن تحب رجلاً، وحقها في أن تكون حرة مثلما كان ذات يوم جدها في مسقط رأسها الأفريقي. رغبات تصطدم بالواقع القاسي بأن العبدة لا تتمتع بأي حقوق، بل ليس لها الحق بالإحتفاظ بإبنها الذي أنجبته من سيدها. ربما تحين فرصتها فجأة، مع وعد العنف والإنهيار الذي يبدو أن طبول الجبال تعلن عنه، منذرة بأن حيوات الجميع، السادة والعبيد، سوف تتبدل إلى الأبد.


  • الزوار (7,835)
  • القـٌـرّاء (23)
  • المراجعات (6)
ترتيب بواسطة :

أحداث هذه الرواية تجري ابتداء من العام 1770 وحتى 1810 ولكنك لا تشعر أبداً أن الكاتبة تتحدث عن زمن بعيد وعن أشياء حدثت ومضت.. قد يكون نظام العبودية الذي تتناوله الرواية قد ألغي منذ زمن بعيد ولكنك أثناء القراءة تشعر أن أنواع كثيرة من العبودية تقصدها الكاتبة لم تنتهي بعد فالخوف مثلاً هو نوع من العبودية كانت تعاني منه زوجة السيد فالموران لدرجة أن زاريتيه العبدة الصغيرة كانت تشفق عليها قائلة: "يا لحياة دونيا إوخينيا المحزنة! إنها عبدة أكثر مني، لأنها لا تستطيع الهرب من رعبها".! أما السيد فالموران فقد بقي حتى أواخر أيامه عبداً لتقاليد المجتمع ونظرته للعبيد التي لم يستطع التخلص منها حتى بعد ان اثبتت له التجارب ان العبد قد يكون انساناً أفضل من الابيض وأن الأخلاق لا تتحدد بلون بشرة الإنسان. فرغم ثقافة السيد فالموران وتعاطفه مع العبيد ومعاملته  الجيدة نسبياً لهم، إلا أنه يحمل أفكاراً صادمة حولهم ككائنات بشرية هي بالطبع أفكار المجتمع بشكل عام في ذلك الوقت.. فالعبد مخلوق قوي يحتمل الألم والمعاناة والعمل الشاق على عكس الأبيض، كما أنه أقل إحساساً وشعوراً منه فيمكن فصل العبدة الأم عن أولادها كما تفصل الجراء عن الكلبة، كما تعتبر نساء العبيد بلهاوات وغبيات وغيرها من الأفكار اللاإنسانية التي تبدو أشد إيلاماً من التعذيب والتجويع والعمل الشاق الذي يخضع له العبيد في مزارع قصب السكر.. لقد أنقذ العبد غامبو حياة السيد فالموران لكنه لم يعترف بذلك، وكذلك لعبت زاريتيه دوراً مهماً في حياته وحياة أبناءه حيث ربت ابنه الوحيد واعتنت به كأم حقيقية وأنجبت له ولدين لكنه في النهاية لم يمنحها حتى الاعتراف بالجميل.. أما عبودية المال التي دفعت زوجة فالموران الثانية لتكون شرسة شريرة وتدفع بزوجها للهلاك وبابنة زاريتيه للموت.. كذلك عبادة المجتمع والخوف مما سيقوله الناس عنا كما هي حالة الدكتور بارمونتيه المتزوج من خلاسية لكنه يبقي علاقته بعائلته سراً خوفا من كلام الناس.. ولذلك هو يفضل أن يقال عنه مخنث على أن يقال ان له ابناء ملونين: "لأنهم لو عرفوا أن له خليلة وأبناء ملونين لنبذه البيض، ولكنهم يتقبلون بالمقابل، وبصورة طبيعية، أنه مخنث وأن هذا هو سبب بقائه عازباً واختفائه في أحيان كثيرة في حي الخلاسيين، حيث يوفر القوادون فتياناً لكل النزوات". عندما تقول إحدى الشخصيات: "إن اقتصاد العالم يرتكز على العبودية، ولا سبيل إلى إلغائه". فإنها لا تترك مجالاً للشك أن روح العبودية مازالت قائمة في عصرنا رغم إلغاء قانون بيع وشراء أجساد البشر السود.. رواية رائعة فيها كم كبير من المعاناة والألم لم يسبق لي أن قرأت في رواية تتناول موضوع العبيد عن هذه التفاصيل الدقيقة لطريقة معاملة العبيد منذ لحظة نقلهم عبر البحر ضمن ظروف لا إنسانية وحتى السنوات الخمس أو الست التي يعيشونها في مزارع قصب السكر يعملون حتى الرمق الأخير من حياتهم.. زاريتيه هذه الشخصية الرائعة، هذه العبدة التي ترافقنا مع قصة حياتها منذ كانت في السابعة وحتى الأربعين من عمرها هي ما يمنح الرواية بعداً إنسانيا وحساً بالسخرية والفكاهة رغم السواد الكبير الذي يحيط بحياتها..

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

فرغت بالأمس من قراءة رواية “الجزيرة تحت البحر” للكاتبة التشيلية المولد، الأميركية الجنسية، إيزابيل ألليندي (١٩٤٢) التي تبتديء بهذه العبارة:     الطبول تهزم الخوف، والطبول هي إرث أمي، إنها قوة غينيا التي في دمي. وعندئذ لا يجاريني أحد، أصير قوة خارقة هذه الكلمات تجري على لسان بطلة الرواية، زاريتيه (تيتي)، العبدة التي باعتها وهي في التاسعة من عمرها مدام دوفان، في سان دومانغ، إلى عاهرة تدعى فيوليت والتي أرسلتها بدورها للعمل خادمة في بيت عشيقها الإقطاعي الفرنسي تولوز فالموران، المالك لواحدة أكبر مزارع قصب السكر في سان دومانغ. وفي سان دومانغ كانت فرنسا تملك أغنى مستعمرة في العالم، حيث تُمارس أبشع أشكال العبودية في أميركا اللاتينية، فهناك كان يعيش أكثر من ٣٠ ألف شخص حر، ونصف مليون عبد أسود، وكان موت العبيد هو أسهل ما يمكن أن يحدث، لأن الاقطاعيين مزارعي القصب يستغلونهم أبشع استغلال حتى الموت، فإذا ما عاش العبد أربع أو خمس سنوات على الأكثر يكون قد حقق لسيده المردود المرجو. الجزيرة تحت البحر هي غينيا الإفريقية، التي يحلم به العبيد وهم يرزحون تحت العذاب في المستعمرات، إنها ذلك الفردوس الذي تغادر إليه أرواحهم لتجد فيه السلام والطمأنينة بعد الوحشية البشعة التي عانوا منها طوال حياتهم. وهي الاستحضارالدائم، الذي جعل تلك الحياة المرة الأليمة محتملة لزاريتيه، بطلة هذه الرواية، إنها شابة عبدة من الكونغو تجعلنا نرى سان دومانغ منذ العام 1770 حتى العام 1793، قبل أن تتحول إلى هاييتي أو جمهورية الدومينيكان. وعلى امتداد الرواية تنقضي أربعون سنة من حياة زاريتيه، تكشف خلالها ما مثله استغلال العبيد في الجزيرة في القرن الثامن عشر، وظروف حياتها ونضالها من أجل الحصول على الحرية. وكسائر روايات الكاتبة الرائعة إيزابيل ألليندي، تأتي الرواية محتشدة بالكثير من الأحداث التاريخية، والكثير من التداولات الاجتماعية، وحوارات الذات، والحركة على مختلف المستويات النفسية، لذلك فمن يقرأ روايات هذه الكاتبة التشيلية المبدعة، يدرك دائما بأنه أمام أعمال تتجاوز بكثير الحكايات المتخيلة والمكتوبة دفقة واحدة، وأنها استندت إلى الكثير والعميق من العمل البحثي والتحضير الموسوعي لتجهيز موادها الخام. تعد هذه الرواية تجسيداً حقيقياً لأسلوب الكاتبة الذى اكتسبته عبر عشرات الروايات وعلى مدار ثلاثين عاما من كتابة الرواية، الأمر الذى جعلها واحدة من أشهر الكاتبات باللغة الإسبانية حول العالم، وقد نالت شهرة واسعة بعد أن نشرت روايتها الأولى «منزل الأرواح» الذي نالت من خلاله شهرة واسعة، فضلاً عن صلة القرابة مع الزعيم التشيلي «سلفادور الليندي»، وللكاتبة العديد من المؤلفات مثل «أيفا لونا»، و«قصص ايفالونا»، و«لوحة السيبيا»، و«باولا»، و« في الحب والظلال»، وغيرها وترجم أغلبها إلى اللغة العربية.‏ بقي أن أشير إلى أن هذه الرواية الرائعة هي من ترجمة المترجم المتمكن دائما، الأستاذ صالح علماني، والذي هو من أبدع من قام بترجمة الأدب الإسباني إلى العربية.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

يتساءل الجميع اليوم عن التغيرات التي أحدثها مصطلح العولمة و الوسائل التكنولوجية الحديثة و لكن رغم كل هذا لا يزال المواطن العربي يعيش في القهر و صور جديدة للعبودية، و ليس بالضرورة أن تكون معلنة بل قد تكون غير مباشرة ومنه تستحضرني مقولة عمر الفاروق رضي الله عنه "متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا". مجتمعاتنا العربية اليوم تفتقر لمفهوم الحرية الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالضمير و الأخلاق و المعاني الإنسانية، و لا مناص من الإعتراف أن الكتابة بكل أنواعها تحرر من نوع آخر لا سيما الرواية بحكم خاصيتها الرئيسية ألا و هي الإسهاب في سرد الأحداث بما فيها الزمان و المكان و الشخصيات بالتفصيل الدقيق. عنوان العبودية الذي يشهده العالم العربي اليوم ذكرني برواية الساحرة الشيلية إيزابيل الليندي "الجزيرة تحت البحر" و كأنها تغوص بالقارئ الملاحظ في ذلك الوطن الذي تتسع مساحته مقارنة باليابسة أين تعيش الكائنات في حرية مطلقة من مختلف الأحجام و الألوان و الأشكال. قصة هذه الرواية تختلف عما ألفناه في روايات إيزابيل الليندي السابقة فقد تناولت انتفاضة العبيد التي وقعت في "هايتي" قبل مائتي سنة من الآن و التي أسست لأول جمهورية مستقلة للسود في العالم. كعادة إيزابيل الليندي نواجه منذ أولى صفحات روايتها أحداثا صاخبة مليئة بجملة مفاجآت تتوارى خلف جدران التاريخ. إضافة إلى أنها ممزوجة بأحاسيس البطلة "زاريتي" العبدة الخلاسية و شخصيات الرواية، فنجد أنفسنا في مواجهة العشق، الألم، المغامرة، الحزن و الأسطورة كما عودتنا الساحرة الشيلية عبر مختلف مؤلفاتها. ما يثير انتباه القارئ لأول وهلة هو أن زمن الرواية يمتد على مدار أربعين سنة من حياة البطلة "زاريتي" نشهد خلالها ألوان العبودية و الإستغلال الذي تعرفه طبقة العبيد في الجزيرة الكاريبية في القرن الثامن عشر. ففي تلك المستعمرات الجميع يسعى للكفاح بحثا عن الحرية حيث نشهد هيمنة السادة البيض، فلا قانون يقمع طغيان هؤلاء المغتصبين المنكبين على التهريب و الدعارة الذين استخدموا الجزيرة كملاذ آمن لتلبية رغباتهم القذرة. البطلة "زاريتي" نموذج لحالات القهر و الإهانة و البؤس الذي عرفته تلك الفترة خصوصا أنها ذاقت طعم العبودية منذ نعومة أظافرها حيث استسلمت لحياة من ابتاعها و زوجته. من ذلك المكان تتحول كذلك إلى شاهدة على عادات و سلوكيات البيض الأغنياء و ملاك الأراضي و استغلالهم البشع للعبيد السود. كل رواية من روايات الليندي الشيلية هي رحلة ممتعة و مليئة بالتشويق و الدهشة، و ما نكتشفه عبر صفحات هذه الرواية هو عزمها على رسم ملامح بطلة مناظلة تبحث ككل إنسان عن الحرية حيث تجتاز بذكاءها فخاخا ينصبها القدر لها كونها عبدة خلاسية حتى لا ينتهي مصيرها كأي إمرأة سجينة تواجه مصيرها المحتوم بين يدي سيدها ذلك الرجل الأبيض الحر.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

علاقة حميمية تزرعها إيزابيل اللندي بينك وبين شخوص روايتها الأخيرة “الجزيرة تحت البحر”، ترجمة صالح علماني 2010 عن دار دال، فهذه الروائية كما قرأناها في “بيت الأرواح”، و“زورو” قادرة بإتقان على حشد التفاصيل الدقيقة في انسيابية وحبكة سردية رائعة، فالرواية التي تدور أحداثها في سان دومانغ (جزيرة هاييتي)، حيث المستعمرة الفرنسية الإسبانية في القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر (1870-1810)، ثم في نيو أورليانز بعد ثورة العبيد في الجزيرة التي تنتفض لتؤسس أول جمهورية سوداء مستقلة، فعبر بطلة الرواية زاريتيه (تيتي) وصوت الراوي العليم، نقرأ أحداثا صاخبة محتشدة التفاصيل، فهناك ألم وعشق ومغامرة وأساطير وشعوذة، رواية تستمد تفاصيلها من تاريخ الجزيرة حيث ذلك المزيج من الواقعية والواقعية السحرية. إذن تخرج اللندي هذه المرة من أمريكا اللاتينية لتكتب هذه الرواية التاريخية بعد بحوث قرأتها لمدة سنوات. زاريتيه عبدة خلاسية اشتراها فالموران -أحد أكبر مالكي الأراضي في المستعمرة- من عشيقته فيوليت وهي ابنة تسع سنوات، وخلال أربعين سنة هي أحداث الرواية، تبحث زاريتيه عن أجنحة الحرية المقصوصة، ففي المستعمرة الغنية بمزارع القصب والبن هناك العبيد الذين تشحنهم السفن من إفريقيا ليباعوا للبيض السادة، يعملون في المزارع تحت حراسة مشددة دون كلل، وإذا حدث أن مرض أحدهم فإنه يلقى إلى الموت ليستبدل بآخر أكثر قوة وحيوية، تختفي القيم الإنسانية، “لا وجود لمصطلحات وسطية، فعند تقبل مفهوم العبودية تصبح المعاملة شيئًا ثانويًّا”، ويسيطر السادة البيض بقبضة المستعمر على تلك العضلات المفتولة السوداء، ومن ناحية اخرى كما هو الحال مع زاريتيه تقوم النساء بإرضاء أسيادهن رهبة من سياط الجلد، فلا قانون يجرم حالات الزنى والاغتصاب بين السادة والعبيد، كما أنه من العار على السادة الاعتراف بأبنائهم الخلاسيين نتيجة تلك المزاوجات. وحالات القهر والاهانة والبؤس التي تسيطر على العبيد تولد رغبة مستعرة في الانعتاق، يلوذون هربًا برؤوس الجبال، يقطعون المستنقعات الخطرة بالتماسيح في عريهم وفي نزيف أقدامهم الدامية ومن ورائهم تطاردهم بنادق الحرس وسعار كلاب لا تتوانى في نهش من تصل إليه أنيابهم. تتزايد حالات الهرب ليحل الرعب في قلوب ملاك الأراضي فتكون الانتفاضة نتيجة محتومة، ففي ذات الوقت الذي يشنق فيه لويس السادس عشر في فرنسا يعلق السادة البيض في مشانق عبيدهم الذين يجتاحون الجزيرة، ولا تجدي كل محاولات نابليون لإعادة إخضاعها، فهناك جنون الحرية ولدغات البعوض التي تحيل الجنود إلى أجساد منهوكة ومحمومة، هنا تقع زاريتيه في منعطف الاختيار بين الحرية التي صارت في أيدي السود وبين مرافقة سيدها الهارب، إنها تختار عاطفة الأمومة لترافق ابنتها وابن زوجها الذي ربته على وعد مؤجل مكتوب بحريتها. من أعالي الجبال حيث معسكرات العبيد تفجرت الثورة، تحركها أرواح (اللوا) التي تسكنهم، وتمدهم أيضًا عشرة آلاف روح تنهض من الجزيرة تحت البحر (غينيا) لتقف مساندة بكل شجاعة وبأس منتشية على قرع طبول الحرب، تقول الرواية: العالم يهتز، الايقاع يولد في الجزيرة تحت البحر، يهز الأرض، يخترقني كوميض برق ويمضي إلى السماء حاملًا أحزاني كي يمضغها بابا بوندي ويبتلعها ويخلقني نظيفة من الهموم وسعيدة، الطبول تهزم الخوف، والطبول هي إرث أمي، إنها قوة غينيا التي في دمي، الطبول مقدسة، من خلالها تتكلم اللوات. تنتصر الرواية للعدالة وللحرية وتنتصر أيضًا للمرأة، فزاريتيه التي تمتلك حريتها وحرية ابنتها ترفض رعاية سيدها المتوسل إليها، تغادره مريضًا ومشلولًا وهرمًا، تتركه في بؤسه ووحدته ينهشه المرض، «(لا أستطيع ذلك يا مسيو)، نهضت واقفة بتردد تهزها ضربات قلبها، وقبل أن تخرج تركت على سرير فالموران شحنة الحقد غير المجدية، لأنها لم تعد راغبة في جرجرتها معها، وانسحبت بصمت من ذلك البيت عبر بوابة الخدم”.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

إزابيلا الليندي، روائية تشيلية، تأخذ بيدك وتدخلك لعمق أحداث رواياتها، وتعفرك برائحة المكان والزمان، إنها تضع مصيدة بجميل الكلمات وعمقها. لا أدري متى تعرفت عليها لكن منذ زمن طويل أهدتني قريبتي الشابة رواية (ابنة الحظ) ومنذ تلك الرواية توالت كتبها في يدي، صور عتيقة، بيت الأرواح، عن الحب والظلال، باولا، بلدي المتخيل، انيس، حبيبة روحي، حصيلة الأيام.. وأخيراً الجزيرة تحت البحر... إزابيلا لا تعتمد على سحبنا معها ولكن نحن من نتوغل ولا نستطيع الخروج، هذا شعوري وأنا أبحر معها عبر روايتها (الجزيرة تحت البحر).. رغم قتامة الرواية وإحباطاتها وعنفها الذي فقد الإنسانية.. فقد أكملتُ صفحاتها ال 479 في يومين فقط .. حتى أحسست أن عينيّ تستغيثان، وأنفي يضج ألماً من النظارة.. حيث تتوازى الآلام بين رواية الجذورر ل (أليكس هيلي) والجزيرة تحت البحر، يختلف السجان ويبقى الشرير المستعبد، والذي يرى السود، خلقوا ليكونوا عبيدا.. فيسرقهم من ديارهم حيث الدار غير الدار والأرض غير الأرض، والشمس لا تشبه شمس أفريقيا. ولا أهل ولا جار.. في ما بين وحل سان دومانغ، ومطرها وحرها وعذابات رقيقها عشت ذيك اليومين.. كما لم تعتقني جنون زوجة الإقطاعي. ولا ترهاته واغتصابه للطفلة العبدة تيتي (زراتيه) رغم أن ذلك لا يعد آنذاك اغتصاباً.. وكل ذلك لايوازي عذابات (تيتي) العبدة التي تتناوب والراوي حكاية قصتها.. صغيرة في التاسعة بيعت من سيدة فرنسية غامضة أفعالها إلى سيد فرنسي عبر مومس جميلة، حرة جدتها عبدة سرقت من السنغال، ملكها فرنسي وأحبها، فحررها وحرر أبناءه منها، ولكنه مات ولم ترث الجدة سوى الشقاء وبطون عليها تغذيتها، فتعمل في طبخ السمك وبيعه، تهرب إحدى بناتها لتكون مومساً، وتولد فيوليت المومس الجميلة، ضابط من عشاق الأم يقضي عليها غيرة . تكبر فيوليت، فتعمل بصنعة أمها، وتتلاعب رغم سنها الصغيرة بعشاقها.. تتفنن (لولا) قوادتها وحاميتها في تزيينها وإعدادها للمتعة الحرام. الانتقال الفظيع من الحرية للعبودية، ومن القارة المشمسة إلى عمق ضباب ومستنقعات المستعمرة الفرنسية.. من الأهل ورقصهم وعباداتهم وفرحهم، إلى الغربة والكربة، إلى الكد المضني والسوط المؤلم، لم يكن انتقالا بين الحياة والموت، لكنه كان من الحرية للأصفاد، ومن اليسر إلى شقاء لا ينتهي، لذا تهفو الأرواح للحرية، وتطير السيقان الضعيفة في عضلاتها القوية في هدف بعيد وبينه صعاب لا تنتهي، فالوطن لم يعد بالإمكان الوصول له، ولكن المقاومة في سبيل الحرية يمكن الوصول لها، فيطير الحلم عبر الأخطار، إلى حرية الموت عبر الكفاح. هؤلاء الهاربون الآبقون في نظر قوانين العبودية، يتزعمهم شيخ مسلم من السنغال يكتب ويقرأ بالعربية تعوذاته، ولكن تتمجد الأفريقية، بكل أدواتها، وحركات رقصها.. تلك الرقصات التي بدأت بها الرواية وانتهت بها، حيث بين الصفحات الأولى والأخيرة تنبض حياة الشقاء والألم، حتى تنبثق الحرية، هذه الحرية هي دولة. إنها قصة التاريخ والإنسان، قصة تمسك خيوط تاريخها الليندي، وتعيد لنا حياكتها، فتضع قصة لم نفكر بقراءتها، إنها حكاية دولة صغيرة في أمريكا الوسطى تدعى الآن (هايتي).. عرف كلنا الجزر قطع أراضٍ تتكون في البحار وكأنها طافية فوقها، لكننا لم نعرف جزرا تحت البحار، لكن تلك الجزر هي من نوع خاص، تلك جزر تنشط تحت الماء لتحمل الأرواح التي غادرت الأجساد الميتة.. لتكون دولتها هناك..

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
أضف مقتطفاً

خلال سنوات عمري الأربعين، كنتُ أنا، زاريتيه سيديلا، محظوظة أكثر من عبدات أخريات. سأعيش طويلاً وستكون شيخوختي سعيدة لأن نجمي يُشع حتى عندما تكون السماء غائمة. أعرفُ متعة أن أكون مع الرجل الذي اختاره قلبي عندما توقظ يداه الكبيرتان بشرتي.

لقد أنجبتُ أربعة أبناء وحفيداً واحداً، وصار الأحياء منهم أحراراً. ذكراي الأولى عن السعادة تعود إلى الزمن الذي كنت فيه طفلة رضيعة معروقة العظم ومشعثة الشعر، وتتمثل في تمايلي على إيقاع الطبول، وهذه هي سعادتي الأحدث زمناً أيضاً، لأني ظللتُ في الليلة الماضية أرقص وأرقص في ساحة الكونغو بلا أفكار في رأسي، وجسدي اليوم حامٍ ومتعب.

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
الموسيقى ريحٌ تحمل معها السنين والذكريات والخوف. الخوف: هذا الحيوان القابع في أعماقي. مع قرع الطبول تختفي زاريتيه اليومية وأعود تلك الطفلة التي كانت ترقص حين لم أكن قد تعلمت المشي يعد. أضرب الأرض بباطن قدمي فتصعد الحياة عبر ساقي، وتجوب هيكلي العظمي، تهيمن علي، تخلصني من الهم وتجمّل ذاكرتي. العالم يهتز. الإيقاع يولد في الجزيرة تحت البحر، يهز الأرض، يخترقني كوميض برق ويمضي إلى السماء حاملاً أحزاني كي يمضغها بابا بوندي ويبتلعها ويخلفني نظيفة من الهموم وسعيدة. الطبول تهزم الخوف. والطبول هي إرث أمي، إنها قوة غينيا التي في دمي.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
كان دواؤه المفضل هو الموسيقى. لأن أنينه يتحول إلى ضحك على وقع الطبول.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0


ارقصي، ارقصي يا زاريتيه، لأن العبد الذي يرقص عبد حر.. طالما هو يرقص..


  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
عبدي الآخر هونوري هو الذي أطلق عليها هذا الاسم الغريب زاريتيه، ورباها على حليب أتان، لهذا هي قوية وشغيلة، وإن تكن عنيدة كذلك. لقد علمتها كل الأعمال المنزلية. إنها تساوي أكثر مما أطلبه منك يا مدموزيل بواسيير.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0

كان أسلوبه يتمثل في كسر أرواحهم وإرادتهم. فالخوف والإرهاق وحدهما يستطيعان التغلب على إغراء الحرية. إجبار العبيد على الإنتاج، والإنتاج، والإنتاج حتى النفس الأخير الذي لا يتأخر طويلاً في المجيء، لأن أحداً هناك لا يصل إلى الحد الذي تهرم فيه عظامه، فالعبيد يعيشون في العمل ثلاث أو أربع سنوات، ولا يمكن أن تزيد على ست أو سبع سنوات بأي حال.


  • تعليق
  • مشاركة
  • 0

ماذا سيحل بالناس الذين يحتاجون إلى رعايتي؟ ثم إنه لا فائدة ترجى من أن أكون حرة ويبقى الآخرون عبيداً.

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
الزنوج يتمتعون ببنية مناسبة للأعمال الشاقة، إحساسهم بالألم والتعب أقل، ودماغهم محدود، وهم غير قادرين على التمييز، كما أنهم عنيفون وفوضويون وكسالى، ولا طموح أو مشاعر نبيلة.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0



إن اقتصاد العالم يرتكز على العبودية، ولا سبيل إلى إلغائه.



  • تعليق
  • مشاركة
  • 0

انتحر في الشهور الأخيرة عدد من العبيد. اثنان منهم ألقيا بنفسيهما في مراجل الدبس التي تغلي، إلى أي حد وصل بهم اليأس.



  • تعليق
  • مشاركة
  • 0