عن أنيسة عبود

أنيسة عبود أديبة وكاتبة من مواليد جبلة في محافظة اللاذقية. - دكتورة مهندسة باحثة في العلوم الزراعية. - عضو اتحاد الكتاب العرب. - كاتبة روائية وشاعرة و قاصة. حائزة على جائزة الرواية العربية من المجلس الأعلى للثقافة في مصر عن رواية ((النعنع البري)) الت..

كتب أخرى لـِ أنيسة عبود


thumb

thumb

thumb

thumb

النعنع البري (443 صفحة)

عن: دار التكوين للطباعة والنشر والترجمة (1970)

الطبعة : 1

تمرّ عليّ أزمنة وملوك ومدن... أنتقل من عهد إلى عهدٍ... لأدخل في موروثاتهم وذاكرتهم هذا يقتلني، وذاك يعشقني، وثالث يطردني، ورابع يجعل مني مقبرة لنزواته، وآخر سيفاً لثاراته، وقد يجعلني جذعاً لفروعه، لكني أظل بين مد وجزر، بين أميرة وجارية، لا قرار لي، يقررون عني، يتحدثون بإسمي، يحاربون دون تكليف منّي، يقابضون بي. أنا الأم والأخت والزوجة والقديسة والعاهرة، والرجل مني وأنا منه، يتاجرون بأشلائي، وأنا أظل أبحث عن أشلائي في كل جيل، أبحث عن اسمي في كل اسم، أرنو إلى البحر فأشعر بشوق عارم إلى مائه، إلى السفر فيه، أنظر إلى اليابسة، تمر أشلائي في بشَر لا أعرفهم وأرى وحوشاً تتصارع، ودماء تجرف الحجارة، وأرى قصوراً تُبنى حجارتها من جسدي، أرى كل هذا ولا أعرف من أكون، بلقيس، أم عنتُ... أم فاطمة، لكني أظل في حلم قاتل بالمستقبل الذي أهزّ فيه نخيل الخلود فأكون عصيّة على الطوفان...


  • الزوار (674)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

في روايتها الأولى "النعنع البري"، تواصل أنيسة عبود تقديم أجواء ومناخات عرفناها في أدبها قصة وشعراً... أجواء ومناخات أبرز ملامحها ذلك الحضور الكثيف للروح الداخلية، حيث الشاعرية والشجن لا يفضيان الى رومانسية غائمة، تهويمية قدر ما ينفتحان على كل ما يربط جفاف الواقع وقسوة رتابته بمصادر الألم وينابيع اللوعة، وأيضاً بمصادر الحلم وما فيه من رؤى لامعة تحتفظ في أقسى الظروف ببريقها الخاص وحيث البطل القصصي المتخيل، كائن من أعصاب وفكر لا يطغى أحدهما ولا يغيب الآخر، إذ هما معاً كينونة من لحم ودم تمنح الإبداع المتخيل قوة الحياة ونبضها. وربما بسبب من شغف أنيسة عبود بالشعر، أمكن لنا أن نقف على ضفاف أخرى لطور تشبه الأمواج في صجنها مرة وفي سكونها مرّة أخرى، فيما هي في الحالتين تقارب النشيد، فتأخذ منه رنينه وموسيقاه، وتواصل في الوقت ذاته لعبة القص، فتسرد وتحكي أحداثاً ووقائع نعيشها في حياتنا اليومية ونراها بأمهات أعيننا كل يوم، بل - ربما - كل ساعة وكل دقيقة. نتاجات أنيسة عبود القصصية والشعرية تعددت وتنوعت قبل أن تصدر روايتها الأولى "النعنع البرّي" ]دار الحوار للطباعة والنشر - اللاذقية[، والتي لم تبتعد كثيراً عن أجوائها ومناخاتها، إلا في ذلك الانتباه الذكي لما في الواقع من ملامح أسطورية قاربتها الكاتبة ولوّنت بها أطيافاً من روايتها هذه. إنها رواية الغوص في العلاقات الاجتماعية الجديدة والتي تتأسس على أرضية المتغيرات العاصفة التي تقتلع بقسوة عادات وتقاليد كان لها حضورها المتين في اللحمة الاجتماعية لتغرس على أنقاضها، كل ما هو طارىء وملتبس وهجين. رواية ترصد التحولات في نفوس الناس، وقوة الحب إذ يتحصن خلفها بشرٌ يرفضون الهزيمة أمام العواصف الاجتماعية الجديدة ويجاهدون لاستقصاء صلات بشرية عميقة انحفرت في النفوس وتوغلت في تلافيف الأرواح وصارت بالنسبة لأصحابها وجعية العيش وترمومتر الحياة الذي يوجّه ويشير. أهم ما في "النعنع البري" ذلك العمل الدؤوب من الكاتبة على بنية الرواية... على معمارها الذي يتأسس في صورته الأولية - الأساسية على إجراء مزاوجة جميلة، لا تطغى ولا تنفلت خيوطها بين عالمين يبدوان متناقضين، إذ يقف كل منهما في تخوم خاصة به، وهما عالم الواقع حيث الغاية من الكتابة، وحيث تنفجر الوقائع بين الأصابع وأمام النظر وتحرّض الكتابة على التقاطها واعادة تقديمها من جديد في صورة أدبية، ثم عالم الأسطورة بملامحه الحالمة... الرجراجة والزئبقية والتي تناوش - في الغالب - خلفية الوعي، أو إذا شئنا الدقة أكثر، تناوش اللاوعي في قابليته اللامحدودة لجعل كل الأشياء ممكنة، واقعية، وقابلة للتفسير، قابلة للاستحضار بل وللزج في جفاف الواقع ورتابته، حيث يمكن للكتابة الذكية أن تستل الوقائع والخيوط الأسطورية من بلاغتها الحلمية وتعيد تشكيلها مرة أخرى في صورة تجعل منها ذات صلة وثيقة بالزمن في فضاءيه الواقعي والروائي. ان ملمحاً مهماً من ملامح عمل أنيسة عبود الروائي يتأسس هنا على أرضية الالتزام القوي بالزمن، وهو التزام حال دون سقوط الرواية في مأزق ما بات يعرف بـ"الفانتازيا"، لا بمعناها النقدي، ولكن بذلك المعنى الشائع الذي يجعل كل شيء مباحاً وقابلاً للوجود والحركة على الورق دون الحاجة الى أية مبررات منطقية أو فنية، في "النعنع البري" ثمة اهتمام بما في الزمن من وقائع يومية، علاقات حب وضغائن، ولكن ذلك كله إذ يتقدم ليناوش نصفه الآخر - الأسطوري الحالم - لا يذهب معه الى فضاءات دون ملامح بل هو يشكل مع ذلك النصف وجوداً واحداً جديداً، له نكهة الحلم ورؤيته وقوة التحديق في الواقع. وفي خلفية الوقائع الروائية التي تقدمها أنيسة عبود يمكن ملاحظة موقع أساس للقرية التي يعود اليها الأبطال، وتجري في بيوتها وشوارعها كثير من الأحداث ولكنها في الوقت ذاته، تصعد الى مرتبة أعلى من مرتبة المكان، فتبدو أشبه بمعادل أخلاقي لتلك الوقائع والأحداث، للرغبات والعواطف والخيبات أيضاً. مثل هذا الافتراض يستدعي لنا بطلاً شاعراً يمكن أن تتكثف في شخصه العواطف السامية والقيم النبيلة، في زمن يبتعد أكثر فأكثر عن الشعر. انها دلالة رمزية وواقعية الى ما في الواقع من سيرورة اندفاع نحو علاقات يؤسسها المال ويسقيها من ماء الجشع والمنافسات غير الشريفة التي تتجاوز في جموحها شخص الشاعر كرمز ومثال وتهدف الى حرفه عن قيم الشعر ونبل الفن، بل تطمع في الوصول بغلوائها الى مجتمع كامل تريد له أن يستبدل عواطفه النبيلة ومشاعره الطيبة بالآلة الحاسبة التي تقدم لحاملها أرقاماً لا تعرف العلاقات الإنسانية ولا تضعف أمام رقتها. من الصعوبة بمكان الحديث عن وقائع روائية وحبكة فنية تضمهما رواية أنيسة عبود "النعنع البري" بالرغم من زخم الوقائع ومنطقية وقوة الحبكة الفنية، لسبب جوهري نجحت الكاتبة في رفعه الى مقام أول في روايتها: انه العالم الذي تقدم... المناخ الجديد للحياة الجديدة، والتحولات الكبرى التي تعيد تشكيل الأشخاص، والتي لا تنفيها حقيقة احتفاظهم بملامح وجوههم. انها رواية تنطلق أساساً من إقرار صريح بالتغييرات الكبرى في بنية المجتمع وصورته، وهي لهذا السبب بالذات تفارق عمل الرواية السورية التقليدية والشائعة على تفسير اجتماعي صار هو الآخر تقليدياً وشائعاً إذ هو لا يمت للراهن إلا بصلات واهية. أنيسة عبود في "النعنع البري" تنطلق من يقظة عاشتها قصصها القصيرة التي عبّرت عن بقع سواد هنا وهناك، ولكنها - وفي عمل روائي طويل نسبياً - تعود اليها فيما يشبه نظرة شاملة تطل على لوحة سوداء كبرى وتقرأ خطوطها وكلماتها في لغة مشوّقة وانسيابية فنية عالية.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

لا أشك في أن رواية أنيسة عبود «النعنع البري» (ڤ) كان يمكن أن تشكل أحد محاور الندوة النقدية السنوية التي تنظمها (جمعية النقد الأدبي) باتحاد الكتاب العرب بدمشق التي انعقدت في الثلث الأخير من أيام تشرين الثاني 2004م على المدرج الخامس بجامعة دمشق والتي ناقشت قضايا تجليات ألف ليلة وليلة في الرواية السورية المعاصرة، فضلاً عن موضوعة توظيف التراث في الرواية واستلهام الموروث السردي عند وليد اخلاصي ولغة الموروث السردي في روايات غادة السمان.. إلخ وأظيف ان اعمال انيسة عبود الشعرية والقصصية والروائية تستأهل وقفة جادة في مثل تلك الندوة، فنصوص أنيسة عبود- وقد قرأت بعضها- مثقلة بالموروث متصلة به عبر مسارات الحدث التأريخي تقيم بينه وبين الراهن جسور التواصل لتؤكد حضوره المفعم بالكبرياء والغلواء،.. ففي روايتها (النعنع البري) تصعقك الدهشة وأنت تقرأ تصويرها الفذ للإحباطات السرية والعلنية التي تصيب المثقف النقي الذي يرفض الاستلاب والتشيؤ، كما يرفض اغتصاب وجوده ودوره، رجلاً كان أم امرأة، الرواية تقدم ملامح من التاريخ الاجتماعي للساحل السوري بقراه ومدنه وحقوله وشواطئه وأساطيره وآثار ممالكه القديمة.. ملامح تطبعها سمات الناس البسطاء الأخيار (فطوم، رافع، هدبا، خالد، خيرية الخرساء) وعلاقاتهم الفطرية والنقية بينما لاتغفل وجود الاشرار الخبثاء أمثال (زعرور باشا، الجنرال، الشاعر الوصولي عدنان، الآغا، الدبابة، رندة) وذلك شأن تناقضات الحياة وتضاداتها. فاجأتني رواية (النعنع البري) وأنا في دمشق شتاء 2003، قرأتها فأحسست عافية النص وجدية السرد، وتماسك المعمار الروائي عبر الحوارات والتداعيات التي تختزن رؤى وتجليات شخوص الرواية- الحدث، فتأخذ القارئ إلى عوالم واحلام ونزوات الحكماء والفلاسفة،.. ولاتكف الساردة- واحياناً السارد- عن منح القارئ فرص التأمل...، ثم الانفعال، وثمة مشاهد عديدة في الرواية تثبت صحة ذلك، فالكاتبة توظف (الفانتازيا) والأسطورة في عرض الحدث، نقرأ: «رافع الشهيد عاد من القبر ويريد أن يبقى معنا» ص38 «قلت لصديقي سامح الطبيب النفساني بعض النساء لايهرمن أنا أعرف واحدة عمرها ألف عام» ص44. ولعل حكاية (خالتي هدبا) الفتاة الجميلة في الخامسة عشرة من عمرها والتي زوجها أبوها من رجل يكبرها بثلاثين عاماً، تلك الحكاية التي تأخذ المقطع السادس من الرواية والصفحات (63-70) هذه الحكاية تعكس الاستفادة الواضحة من موروث ألف ليلة وليلة.. فهذا الأمير الغني يشتري تلك الفتاة الصغيرة الحسناء ويضعها في قصر شاهق «بعد ذلك نُقِلت خالتي إلى خيمة خارج قصر زوجها، اجتمعت حولها نساء مجللات بالسواد وعرفات وزنجيات، أخذن يجمعن لها نباتات الصحراء الخالية، الأعشاب النادرة ليحرقنها ويرششن الرماد على الثدي الذي التهمه الذئب البشري..،.. أين أنا ؟ أنت هنا يا هدبا على مشارف بلاد فارس... أخلعي ثيابك.. تخلع هدبا ثيابها، يعربد الأمير يصول في مجال الجسد الفضي... ماذا يجري يا خالة؟ ما هذه الأصوات الليلية؟ لاتسألي يا هدبا أنت غريبة... لماذا يأتي هذا العويل من جهة المأوى دار الفتيات... لا تسألي الأمير يا هدبا... الأمير يأتي بصديقه يكرم صديقه فيقدم له هدبا... لا يجوز لها أن تنجب والا رماها في الصحراء... هي جارية وكفى. هدبا هربت يا مولاي.. هدبا ترتدي لباس الرعاة وتتوه في الصحراء تصادق الوحوش البرية والغزلان تشردها الرمال والهضاب... يغتصبها الرعاة ويشفق عليها آخرون،... حملت في الصحراء... أنجبت بين الرمال ودفنت ابنها في الرمل...، تستحم بالرمال والأتربة... كيف وصلت إلى القرية لا أحد يعرف، استيقظت القرية صباحاً لتجد هدبا تنام في ساحة قصر جدها. ص67. في هذا المشهد من الرواية ثمة توافق مع خطابات ألف ليلة وليلة. واتصالاً بكل مكابدات العشق العربي بجذره الجاهلي تبدع الروائية أنيسة عبود في تقديم نهايات ابطال روايتها مستلهمة مصير (قيس بن الملوح- مجنون ليلى) الذي تاه في الصحراء باحثاً عن ليلى متوهما كل امرأة يصادفها ليلى!!؟ هكذا راح (سامح) في خاتمة الرواية يبحث عن (علياء) التي أضاعها في تردده وطيبته أزاء عنفوانها وثقتها بنفسها وحيرتها أمام من يحبها أو من تحبه،؟ لقد ظل (سامح) منكفئاً أمام مشاعر صديقه (علي) وعشقه لـ (علياء) وظل يكبت عواطفه ويقمعها أمام توهج مشاعر (علي) و (علياء) حتى انه تزوج من أخرى (سلمى) وطلقها...، ولكن غصة الحقيقة التي يجهلها ظلت تقلقه،: «علياء: أريد أن أسألك وبصراحة.. هل تحبين علي» ص338. (النعنع البري) رواية تتوفر على مستويات عالية من الوعي، الوعي بالذات والوعي بالواقع الاجتماعي والمناخات السياسية حتى ليحس قارئ (النعنع البري) أن الكاتبة قد عاشرت أحداث مرحلتها- ولا أقول عايشت- فثمة مساحة بين العشرة وبين المعايشة، العشرة صميمية وتمازج والمعايشة هامشية وافتراق، من هنا فقد تحملت الكاتبة قبل القارئ هموم شخصياتها رغم أنها ظهرت مبكرة بملامح سايكوباثية «جدتي قالت لأمي، أبنك أبله يا فاطمة» ص25 ومرت بحالات كابوسية لم يخفف منها كون أحد أبطال الرواية (سامح) طبيباً نفسانياً. ومما يؤشر للكاتبة في الرواية أنها كانت حذرة في التناول الآيروسي للعلاقات الأنثوية الذكورية التي جاءت في بعض مشاهد الحدث عابرة وسريعة، لقد التزمت الكاتبة قواعد العفة في السرد والحوار مكتفية بتلميحات مقبولة. وظل صوت أنيسة عبود الشاعرة مسموعاً في ثنايا السرد ومن خلال اللغة الوسطى المفهومة وحتى المسميات والألفاظ الشعبية المتداولة، رغم أنها جاءت شامية فوق العادة كون الرواية نتاج بيئتها ومحيطها وجذرها الاجتماعي والتاريخي. لم تغفل ابنة الساحل السوري أن تمنح روايتها بعداً وطنياً وأن تشير إلى ثورات (إبراهيم هنانو) و(الشيخ صالح العلي) مذكرة الأجيال بنقاء العمل للوطن، وثمة مسألة أخرى جوهرية لا بد من الاشارة اليها تلك هي أن الكاتبة لم تكن محايدة...، كانت دائماً تنحاز للصدق وللفقراء. 

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0