عن ربيع جابر

ربيع جابر أديب وكاتب وصحفي لبناني  ولد في بيروت عام 1972. وله شهادة في الفيزياء   من الجامعة الامريكية في بيروت  . كما هو محرر الملحق الفكري والأدبي الأسبوعي "آفاق" في جريدة "الحياة" الصادرة في لندن. وفي عام 2010 رشح جابر لنيل الجائزة العالمية للرواي..

كتب أخرى لـِ ربيع جابر


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


دروز بلغراد حكاية حنا يعقوب (239 صفحة)

عن: دار الآداب (2010)
، المركز الثقافي العربي

رقم الايداع : 9789953684963
الطبعة : 1
أضافه : Mahmoud El-Shafey

علي قضى في كمين خارج دير القمر، بهاء الدين جرحته السيوف في وقعة زحلة ولفظ أنفاسه بجوار قلعة حاصبيا، بقي للشيخ غفار خمسة أبناء وهؤلاء محابيس عند إسماعيل باشا الهنغاري ينتظرون مع 550 درزياً السفن التي ستأخذهم إلى المنفى في طرابلس الغرب وفي بلغراد، أخبروه أن إسماعيل باشا يقبل الشفاعات ولهذا أتى، لكنه في طلعة القشلاق، بينما الشمس تغرب، اضطرب، استرد نفسه حين رأى عيون الحراس تتأمله... أخبروه أن الباشا يتعشى وانتظره واقفاً تحت شجرة الجميز في باحة القشلاق بينما العبيد ينقلون بعض أحمال البغلتين إلى المطبخ، كان الظلام هبط والقناديل أضيئت وعُلقت عندما نادوا عليه أخيراً، في اللحظة التي ولج فيها العمارة الحجر العملاقة اختفى طنين أذنيه، أدرك أن أولاده هنا، في قبو السراي...


  • الزوار (4,350)
  • القـٌـرّاء (22)
  • المراجعات (6)
ترتيب بواسطة :

:: خفت أن أصرخ ::

بدأت بقراءة رواية #دروز_بلغراد لـ #ربيع_جابر قبل شهر تقريبًا، ولكني لم أقو على الاستمرار أبعد من الصفحة السابعة، كانت حالة من عدم التوافق بين مزاجي والمكتوب، وقبل بضعة أيام عدت إليها مرة أخرى لأبدأ بالتهامها على مهل على الرغم من أنها أثارت فيّ شهوة القراءة.
رواية محبوكة بشكل سليم، وسرد يعتمد على الجمل القصيرة، لا مجال لأن تملّ منها، ينقلك من مكان وزمن لآخرين بكل سلاسة.
تقرأ وتقرأ وتتعذب على ما هو موجود، حكاية مسيحيّ تواجد بالصدفة على المرفأ عندما اقتيد 550 من المقاتلين الدروز نتيجة للحرب الأهلية في جبل لبنان عام 1960 بتهمة اعتدائهم على المسيحيين لنقلهم إلى بلغراد، بطريقة (ما) تم نفي حنا يعقوب المسيحيّ معهم، ليقضي 12 عامًا بين السجون، وبعدها #خفت_أن_أصرخ!
بعد كل العذاب الذي ذاقه حنا، حان موعد الرجوع إلى بيروت، فكنت كالمجنون محاولًا الوصول إلى النهاية، وكلما اقتربت ابتعدت عنّي، حتى جاء الفصل الأخير المكون من صفحتين بعنوان #البيت، أغلقت الكتاب خوفًا من أن أنفعل فأصرخ فعزمت أن أكمله عندما أصير لوحدي..
صرختُ، ثم هدأت..

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

 (دروز بلغراد).. حكاية حنا يعقوب الذى منح البوكر لربيع جابر الواقعى والخيالى بين العثمانيين والعرب.. وفصل طويل من حياة العبيد الكتابة الحلوة تيمتها الصدق.. بنت الإيجاز ودقة التعبير. هى كائن حى من لحم ودم يرى ويسمع ويشم، دون جهد جبار.  و«الولع بالتاريخ وأحداثه»، إذا جاء بتمكّن يضاف إلى صفات تلك الكتابة، التى يمتلكها قليلون على اتساع الوسط الأدبى. وربيع جابر واحد من هؤلاء. يدهشك أنه يصدر كل عام رواية، وأحيانا روايتين، تقرأها فتجد بها ذلك الكائن الحى، الذى يتحول إلى حركة جسد، ونبرة صوت، ورائحة نفاذة، تخرج من صفحات مائلة للإصفرار، ممزوجة بحبر أسود، تزيد من الطابع التاريخى لأبطاله. هو إذا من ندرة يفعلون أشياء كثيرة بنجاح. فى ظل زخم من الكتابات الروائية التى تتوسل بالسير الذاتية المتشابهة للأسف لأصحابها، والتى غالبا ما تتمحور حول تجاربهم الشخصية، الجسدية والنفسية، فى استسهال مقيت، فتفقدها المتعة، وتقتل الإبداع، فإن تجاوز كاتب ما هذه التجارب، وهرب من جلده، وتوغل تحت جلد مغاير، فهى مغامرة إبداعية حقيقية، خاصة إذا أفلح كاتبها، كما فعل ربيع جابر فى «دروز بلغراد حكاية حنا يعقوب»، (المركز الثقافى العربى ودار الآداب)، رواية البوكر لهذا العام. الرواية هى السابعة عشرة فى مسيرة جابر الشاب، ينطلق فيها، كعادته، من واقعة تاريخية، جرت فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر، إثر أحداث 1860، عندما تم نفى مئات من دروز جبل لبنان إلى بلغراد عقابا على مشاركتهم فى تلك الأحداث. أضاف إليها جابر حكاية بائع مسيحى يُدعى «حنا يعقوب» المغلوب على أمره طوال الرواية، ف«هذه حكاية حنا يعقوب وزوجته هيلانة قسطنطين يعقوب وابنتهما بربارة، وفيها ما وقع للعائلة البيروتية الصغيرة من مصائب بسبب الحظ العثر ووجود الرجل المتوسط القامة الحنطى الوجه الأسود الشعر والعينين بائع البيض فى المكان الخطأ فى الساحة الخطأ». وما بين خوف زوجته هيلانة من خروجه اليومى المبكر فى فترة كثر فيها العساكر والغرباء، ووقوع حرب أهلية فى الجبل الذى يظلل بيروت، وركوبه، بالخطأ، المركب الذاهب إلى بلغراد، وعبارة مضللة تحرق الدم من ترجمان فرنسى قالها عن حنا يعقوب، تقع قصة دروز بلغراد، أو بالأحرى حكاية حنا يعقوب «الغلبان». ذات صباح، يذهب بائع البيض المسلوق حنا يعقوب، بإرادته إلى باب المرفأ، فيتم ضمه إلى مئات الدروز، سدا لنقص، بعد إفراج إسماعيل باشا عن سليمان عز الدين مقابل جرتين من الذهب، ثم تتحول صرخته «أنا حنا يعقوب، مسيحى من بيروت، بيتى على حائط كنيسة مار إلياس الكاثوليك»، إلى ترجمة فرنسية ممتازة من الترجمان التركى للقنصل: «يقول أنا قتلت حنا يعقوب، مسيحى من بيروت، بيته على حائط كنيسة مار إلياس الكاثوليك».. وهكذا قضى حنا يعقوب 12 سنة فى السجن، فصار اسمه سليمان عز الدين غفار، وصار «قانونيا» شقيق الإخوة الثلاثة، الذين كرهوه أولا ثم أحبوه. وهكذا، تحت وطأة التهديد والقهر.. تحت الحكم العثمانى، يكون على حنا يعقوب «المسيحى» أن يبدأ مع بقية المعتقلين الدروز المسلمين المتهمين بقتل المسيحيين، المسير فى درب جلجلة طيلة 12 سنة، فيموتون من الجوع والعطش والظلم. الغريب أنهم يفعلون ذلك دون تذمر أو شكوى، وكأنهم تماهوا مع وقائع الظلم والاستبداد، وفى الوقت نفسه نجدهم على النقيض لديهم أخلاق محبة وغفران وسلام نفس، مثل معظم أخلاق العبيد. ولتجاوز القلق من تشابه أحداث روايته مع أحداث تاريخية حقيقية، قال جابر مصدرا روايته بعبارة مكررة: «هذه الرواية من نسج الخيال، وأى شبه بين أحداثها وأشخاصها وأماكنها مع أشخاص حقيقيين وأحداث وأماكن حقيقية هو محض مصادفة ومجرد عن أى قصد». بعض النقاد، يرفضون، بفذلكة، وصفها بأنها رواية تاريخية بل يفضلون القول إنها رواية الذاكرة ومدونة شفهية للحياة التى نعيشها. ولتكن ما تكون، رواية تاريخية أو رواية ذاكرة، المهم أنها حكاية جميلة مملوءة عذابا، تحبس الأنفاس عبر 98 قصة، لكل منها عنوان يحمل اسم مكان أو زمان أو شخصية، يعود فى آخرها حنا يعقوب من الهرسك إلى بلاده مع قافلة للحجاج، متجهة إلى مكة، يصلى صلاة المسلمين، واصلا حلب ثم دمشق. ومن دمشق يعود إلى بيروت، ويرى هيلانة، زوجته، تجلس على عتبة البيت صبية وجميلة كما تركها. يشعر بالرعب إذ يظن أنه يحلم، وأنه لا يزال فى القبو، ثم ينهار بالبكاء عندما يدرك أن الصبية اليافعة التى يراها على عتبة الباب هى بربارة ابنته، ثم نهدأ نحن القراء، مع البطل الذى.. «حضن زوجته وابنته وبكى. شهق وملأ رئتيه بالهواء».

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

كان الأحرى بالكاتب أن يضع ملاحظة على غلاف الرواية تقول: "لا ينصح بقراءتها لذوي القلوب الضعيفة".. فهي عبارة عن سلسلة من العذابات والمعاناة التي يمر فيها أبطال الرواية والتي رغم أننا نعرف أن هناك أنواع تعذيب أشد قسوة وسجون أكثر ظلاماً من أقبية بلغراد إلا أننا لا نتخيل أن إنساناً قد يتعرض لهذا العذاب ويبقى حياً أو يبقى إنساناً عاقلاً.. أحد السجناء يتساءل "أنا لا أعرف كيف صمدت حتى الآن".. لا يعرف كيف لم يجن أو ينتحر حتى بعد أن فقد بصره في السجن.. عندما أصيب الملك لير في مسرحية شكسبير بالعمى كانت مأساة عظيمة لشيخ عاش حياته ولم يتبق له سوى أيام أو سنوات قليلة يعاني فيها ويندم ويحزن.. أما هنا في دروز بلغراد هي مأساة مضاعفة أن يصاب شاب بالعمى كان يحلم أن يعود لبيت أبيه الذي علمه نسخ "رسائل الحكمة" مؤكداً له أن خطه مع الأيام سيصبح أجمل بكثير من خط أبيه.. فما الذي بقي لهذا الشاب لكي يعيش من أجله.. ما الآثام التي سيندم عليها في شيخوخته.. ما هي الذكريات التي سيقتات منها في ظلمته الأبدية.. عندما تصل منتصف الرواية.. للصفحة 137 بالتحديد.. ستبكي مع الأخوة فرحاً بانتهاء الحبس، ستعتقد أنك وصلت لمنتصف الرواية حيث نهاية الأحداث المأساوية، نهاية عذاب القمل والاسهال والغرغرينا والكوليرا والعمل الشاق والحبس الانفرادي في بئر والعتمة والجوع.. تعتقد أنك اعتباراً من الصفحة 138 ستكون مع الأخوة الخمسة في مرحلة جديدة، مرحلة العودة للوطن ولقاء الأهل، لكن الكاتب يخيب ظنك ليبدأ مرحلة شقاء جديدة تجعلهم يتمنون لو بقوا في أقبية بلغراد وأتموا فيها محكوميتهم.. ربما أجمل ما في الرواية أنها تفتح لنا أبواباً عريضة من التوقعات.. ففي بداية تعرفهم على حنا يذكر أحد الأخوة أن سليمان أيضاً الذي افتداه أبوه بالكبش حنا، لديه أيضاً بنتاً وحيدة كحنا فتعتقد أن الكاتب سيحدثنا فيما بعد عن هاتين البنتين وعن حياتهما وربما تتداخل قصتيهما بطريقة ما.. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.. كما لم نرى سليمان الأخ الخامس ولو لمرة واحدة.. تمنيت لو شاهدنا لقاء سليمان بأمه تلك العجوز الذي هدها غياب أبناءها.. لو علمنا لم وقع الاختيار على سليمان دون بقية أخوته.. كيف كانت ردة فعله عند تفضيله من بين إخوته وإنقاذه من السجن.. ترى كيف استقبلت أمه عودته دون إخوته؟؟ كل تلك التساؤلات تركها الكاتب معلقة تاركاً لمخيلتنا دوراً في إتمام أحداث الرواية.. كذلك عندما يلتقي نعمان بتلك المرأة البلغارية ويؤسس بيته ويعتني بحديقته وكأنه سيعيش في بلغاريا للأبد يوحي لك أن شيئاً ما سيحدث بين نعمان والمرأة .. ربما يتزوجها ويستقر هناك .. فبعد أن فقد ذراعه لم يعد هو نفس الشخص الذي ترك عائلته.. صار يخشى إن عاد ألا يتعرف عليه أحد من أولاده.. لكن ذلك لم يحدث أيضاً.. أما حنا يعقوب فهو بطل الرواية وهو الشخصية الوحيدة الذي نتابع أحداث حياتها وحياة زوجته وابنته وهو الوحيد الذي نشهد عودته إلى منزله.. لكن كلمة بطل لا تنطبق مع هذه الشخصية الدوستويفسكية.. إنها الرجل الصرصار.. كلمة بطل توحي بالقوة والجاذبية والتفوق في كل الصفات.. لكن حنا عكس ذلك تماماً.. إنه إنسان بائس فقير ضعيف إنسان مسحوق وجد نفسه فجأة في وسط معركة لا ناقة له فيها ولا جمل! حنا يعقوب بطل فعلاً.. لكنه بطل العصر الحالي.. الذي رغم كل موجبات الموت والبؤس والقهر والذل فيه والتي يمر الإنسان بها.. مازال على قيد الحياة.. ليس لأنه الأقوى.. بل لأن حظه يشبه حظ حشرة لم ينتبه أحد لوجودها ولم يسحقها بقدمه.. فهو عندما نجا من الرصاص نجا فقط لأنه سقط في حفرة كانت أشبه بقبر فاعتقد الجميع أن مات..

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

لبنان، تلك البقعة التي ما أن تهدأ فيها حدة الحروب الطائفية زمناً حتى تشتعل من جديد، هي موطن أبطال رواية "دروز بلغراد". الرواية جاءت لإعلان الحقيقة، بأن الظالم لا يفرق بين طائفة وأخرى، فالذي لفق التهم للأخوة عز الدين الدروز هو ذاته من نفى بائع البيض المسيحي بغير ذنب. جاءت لتحذر من الإشاعات التي تحرض طائفة على أخرى، "في يوم واحد أوقفه في الطريق عشرات من أفراد رعيته وسألوه هل سمع الخبر عن بائع البيض المسكين حنا يعقوب الذي قتله الدروز بلا سبب قبل أن يركبوا السفن إلى افريقيا"، بينما كان الدروز يعتنون بحنا في أماكن يتحول فيها الإنسان العادي إلى وحش:"قضى في الرحلة إلى حبس الهرسك تسعة..نجا حنا يعقوب لأن قاسم عز الدين حمله كالخروف على كتفه". جاءت لتصف أخلاق الدروز المعروفة عنهم لمن يجهلها: إتقان في العمل، تعفف وغض بصر، حفظ للأمانة، وتكذب الألسنة التي صنعت منهم لصوصاً وقاتلي نساء وأطفال لتحرض باقي الطوائف عليهم وتزيد نار الفتنة اشتعالاً لغايات في نفسها. هذه هي الرسالة التي أراد الكاتب إيصالها من خلال رحلة العذاب تلك. عاد بنا في التاريخ قرناً ونيف من الزمان، تنقل بنا بين بلاد البلقان وسجون العثمانيين (التي للأسف لا تختلف كثيراً عن بعض السجون العربية في القرن الواحد والعشرين) ليكمل أركان حكايته ويوصل رسالته لأبناء بلده اليوم، وغيرها من البلدان العربية التي تعصف بها محن الصراعات الأهلية والمذابح الطائفية. بالرغم من الجهد الواضح الذي بذله الكاتب لتحضير زمان الرواية ومكانها، إلا أنه أطال قليلاً فيها، فلم أفهم ما الغاية في جعل حنا يسجن وحيداً خمس سنوات إضافية بعد مقتل الأخوة عز الدين، ولا الغاية من حكايات بعض الشخصيات مثل التاجر مصطفى مراد ونقولا بسترس. بالنسبة لي كانت حشواً مضافاً على الحبكة بدون داع. مع ذلك، تستحق هذه الرواية برأيي الجائزة العالمية للرواية العربية، وذلك للجهد المبذول في كتابتها ولسمو رسالتها وضرورتها في هذه الأوقات بالذات.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
  • 0

 

     رواية ( دروز بلغراد .. حكاية حنا يعقوب )، لربيع جابر  تترجم عبر تراجيديا أحداثها ووقائعها وحكاياتها التي تتلخّص في محنة المواطن ( حنا يعقوب ) ، بائع البيض المسلوق ،  حين قاده حظه العاثر ليكون كبش فداء لحظة أن يقبض عليه ذات صباح عندما تصادف وجوده وهو يحمل سلة البيض المسلوق ، عند أطراف ميناء بيروت ، ليزج به مع مساجين دروز في سفينة تجارية ، أثناء التأهب لترحيلهم من بيروت إلى بلغراد ، كبديل لسجين درزي ، تم إطلاقه تهريبا برشوة في الليلة المنصرمة بتواطؤ الباشا أو حاكم المدينة . ولكي يتم تغطية هذه الشبهة قبض على حنا يعقوب كبديل للسجين الدرزي، ليحمل من ثم أسم سليمان عوضا عن حنا. حيث تتواطأ كل الظروف المحيطة فيما بعد - سواء في قعر السفينة أو في أقبية السجون - بأن يُلبِّي صاغرا ، كلما نُودي باسم سليمان : أسباب تتعلق أولا بالعيّ حين فقد القدرة على النطق  ، أثر ضربهم له في أول الأمر بكعب بندقية على فمه فتهشمت أسنانه . وثانيا باللغة ، وثالثا لأسباب العداء الكامن حينها بين الدروز والمسيحيين . ورابعا بفوضى إدارة السجون وقتذاك ، لأنه بعد أن غادر بيروت قد ظل محض رقم ، ولا يعلم سره سوى السجناء القريبين منه ، وبصورة خاصة اخوة السجين الذي تمّ تهريبه . وتلك حكاية لها تداعياتها وتفاصيلها في فضاء هذا المتن السردي . ولكن الكاتب وعبر سياقات النص قد مرر الكثير من الدلالات ، لاسيما عبر الشخصية المحورية : حنا يعقوب ، كرجل مسالم ومتسامح وطيب ، وعالمه ينحصر في حبه لزوجته هيلانة، وطفلته الرضيعة بربرا،والانشغال بتدبير قوت أسرته كبائع جوال للبيض المسلوق.

      تبدأ الوقائع في العشرية السادسة من القرن التاسع عشر ، أي في تلك الفترة التي تشهد انحطاط الدولة العثمانية ، وبدايات مؤشرات اندحارها وسقوطها . تلك الدولة التي بدأت باحتلال إقليم صغير في البلقان في الربع الأول من القرن الرابع عشر ، لتتوسع تدريجيا عبر أوروبا وآسيا وشمال إفريقيا كإمبراطورية عظيمة دمجت في نسيجها قوميات عديدة وعقائد وديانات ولغات شتى ، لتفرض وجودها وقوتها عسكريا وسياسيا  ، في المناطق الخاضعة لها بكل ما ابتكرته حينها من أنظمة وخطط وسياسات دعمت استمرارها لستة قرون متواصلة .

    هنا وعبر هذه السيرة الملحمة في حكاية حنا يعقوب ومكابداته طيلة 12 سنة ، مجسدة في غربته المتعددة  عن الوطن والدين واللغة والعائلة والاسم . هذا ما  يشير الاقتلاع المأساوي  في سيرة حنا يعقوب ، فأن الرواية بقدر تناصها التاريخي ، تقع أيضا في تناص مع جنسها . فلأمر ما ذكرتني برائعة أمين معلوف ( ليون الأفريقي ) . فعلى الرغم من اختلاف الوقائع والحقبة التاريخية التي تفصل حسن الوزان عن حنا يعقوب ، إلا أن الأول كمسلم ، وعلى الرغم من أن مأساته تنطلق من حملات التفتيش الصليبية في ألأندلس والتي تلقي ببصماتها على رحلته المريرة ،حتى لحظة لجوئه إلى الكنيسة في روما كملاذ . هنا ، في دروز بلغراد ،تنقلب الأدوار . لأن حنا يعقوب ، يعود من  منفاه أخيرا ضمن قوافل الحجاج المسلمين باسم (الحاج سليمان ) ، من البلقان الى بيروت ، حتى يتخلى عن القافلة أخيرا أثنا توقفها بمحطتها في دمشق . 

    ثمة عديد الملاحظات ،خرجت بها من خلال قراءتي الأولى لهذه الرواية ، من بينها أن جزءا من مكابدات حنا في معاقله  ، كان يمكن تكثيفه واختزاله عوضا عن الوقوع في تكرار الصور والمشاهد .  

     فقط هذه محض انطباعات عابرة اقتضتها قراءة أولى . لكن تظل هذه الرواية في المجمل تنطوي على قدر من الجماليات، سواء في حبكتها الدرامية أو خصائصها السردية . بحق هي رواية ممتعة .

 


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
  • 0
أضف مقتطفاً

عند المساء، عائدين إلى الثكنات، سمعه قاسم يبكي. مشى جنبه وحمل عنه رفشه. "سامحنا يا حنا."
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
"انزل!" الصوت خرج مبحوحاً من حنجرته لكن حنا سمعه. مع هذا ظل واقفاً كالفزاعة حيث يطقطق الخردق. "انزل يا حمار!" بينما ينادي عليه شعر نعمان بشيء غريب: كأنه يحب هذا الرجل! كأنه يحزن إذا رآه ميتاً بعد لحظة! تحامل على نفسه ونهض مستنداً على يمناه وتحرك في بطن السور حتى صار تحت حنا. قبض على كاحله وهزه من صدمته وطلب منه أن ينزل ويقف معه هنا، "هنا أحسن".
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
رأيت زوجتي في المنام. كنا نأكل جوزاً، هنا، في بلغراد. لم أعد أراهم. كنت أراهم أول نزولنا هنا، خصوصاً ابني. لا يبتعد عني لحظة. في البيت أو في الحقل أتعثر به كأنه مربوط إليّ. أمه كانت تقول له ابعد يا ابراهيم من درب أبيك أو تظل قصيراً. الآن لا أرى أحلاماً إذا نمت. أو أرى أشياء لا أريدها.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
أكلوا عنباً من كروم تجار الطريق. عناقيد يغطيها غبار شبه رملي، تصرّ بين الأسنان، حباتها مضروبة متيبسة شبه ناشفة كأنها جلود بلا عصير، التهموها وقضموا بزورها وبلعوها
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
قضى في الرحلة إلى حبس الهرسك تسعة بينهم جندي أسقطته ضربة شمس عن حصانه. الباقون قتلهم الاعياء والجفاف. نجا حنا يعقوب لأن قاسم عز الدين حمله كالخروف على كتفه.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
قضى أحدهم ولم ينتبهوا إلا عندما لاحظوا غياب يده الموشومة: كانت سريعة كمخلب سد وتنقض على الخبز انقضاضاً. لم يشمّوا الجثة بسبب الجليد.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
دروز بلغراد. يقولون أنهم جاؤوا مشياً على الأقدام من بلغراد إلى هنا (الهرسك) بلا أكل وبلا راحة!"
"وأنت أبله كي تصدق؟"

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0

دارت عليهم السنة من العيد إلى العيد وطحنتهم كحبات قمح تحت حجر الطاحونة. تفريقهم حطّمهم. حين اجتمعوا من جديد، في نزهة العيد في باحة الرياح والرذاذ ذاتها، تعانقوا بلا صوت. عيون رطبة رمشت تقاوم الهواء والصقيع.

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
الشيخ محمود قضى سنة كاملة في البئر. زنزانة حجرية ضيقة عميقة في الأرض لا يبلغها ضوء ولا صوت، يُعاقب فيها السجين بأن يحبس وحده تماماً ولا يرى وجه انسان آخر. الخبز يلقى إليه في الظلام حتى لا يموت. الماء يتسرب من شقوق الحجر. لعلها بئر غار ماؤها. تبادلوا الأخبار وحين سألوا قاسم عن قبوه والمحابيس معه أجاب وهو يبرم رقبته ناظراً إلى الباحة ورؤوس الأغصان فوق السور: "مثلي مثلكم. لكن مرات يؤلمني ظهري لأن المكان ضيق".
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
أرى هيلانة وبربارة؟ أسير في الأسواق؟ أنام على فراشي في بيتي مغسول الجسم شبعان البطن لابساً قميصاً نظيفاً؟ أنهض في الفجر سامعاً الدجاج في القن وراء الحائط؟ معقول؟ أخرج؟ هذا حلم أم حقيقة؟
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0