عن شارلي شابلن

السير تشارلز سبنسر تشابلن، (عاش بين 16 أبريل 1889 - 25 ديسمبر 1977 م)، كان ممثل كوميدي إنجليزي ومخرج أفلام صامتة حيث كان أشهر نجوم الأفلام في العالم قبل نهاية الحرب العالمية الأولى. كان يستعمل تشابلن الإيماء، التهريج والعديد من الروتينيات الكوميديا ا..

كتب أخرى لـِ شارلي شابلن


thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


قصة حياتي (448 صفحة)

عن: المركز الثقافي العربي (1994)

الطبعة : 1

يقول شابلن في تفسير اجتذابه ذلك القدر من العداء من جانب أميركيين كثيرين: "لقد كانت خطيئتي الكبرى ولا تزال أني غير امتثالي". وهو يعرف نفسه على الشكل التالي: "أنا ما أنا: فرد نسيج وحده ومختلف، خلفي كل ميراث الرغائب والحاجات السلفية، مع كل الأحلام والرغبات والتجارب الشخصية التي أنا محصلتها". لقد شكل الرجل ظاهرة ملفتة للنظر إلى أبعد الحدود في مرحلة مهمة جداً من تطور المجتمع الأميركي بالذات، وذلك انطلاقاً من تجربته الخاصة ومعاناته الحميمة. وحين لاحقه القضاء الأميركي باتهامات كاذبة تتعلق بحياته الشخصية في أوائل الأربعينات، كان واضحاً أنه يجري بذلك تدفيعه ثمن أفكاره وخياراته الإنسانية. إلا أنه خرج من تلك المحاكمة منتصراً. والأهم من ذلك أنه شارك من موقعه كفنان عظيم في تحريك المياه الراكدة لمجتمع تغلب عليه، في المستوى السياسي، النزعة المحافظة. وهو ما يلمح إليه بالضبط حين يورد الكلام الذي قاله لاين فوشتفانجر، بعد ختام تلك المحاكمة مباشرة وصدور الحكم ببراءته مما نسب إليه: "أنت الفنان الدرامي الوحيد، الذي سيبقى في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، لأنه أثار التناقض السياسي لبلد بأكمله". إن هذا "الفرد" الذي انطلق لعناق العالم بأسره من شوارع لندن الفقيرة، والقيعان المظلمة لطفولته البائسة، متقمصاً صورة المتشرد خفيف الظل، الذي ينكأ بسخريته الناعمة والمحببة قروح المجتمع والحياة، والذي استطاع كما يقولون أن يملأ الدنيا ويشغل الناس بطرافة فنه وعمق ملامسته للشخصية الإنسانية، والتزامه الدائم لقضايا الإنسان المعذب، كان بالتأكيد نسيج وحده. وهو لم يكن ممثلاً ومخرجاً وكاتباً سينمائياً فريداً وحسب، بل يمكن أن نضيف إلى ذلك أ،ه كاتب سيرة ذاتية بارع، وصاحب ريشة أدبية ملهمة، كما سنرى ونحن نقرأ هذا النص الجميل الطويل، "قصة حياتي"!! كميل داغر

تحميل الكتاب المسموع :قصة حياتي / شارلي شابلن 1

تحميل الكتاب المسموع :قصة حياتي / شارلي شابلن 2          


  • الزوار (2,039)
  • القـٌـرّاء (11)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

  لقد عملت بائع جرائد – يقول شابلن – وعامل مطبعة ، وصانع العاب ، ونافخ زجاج ، وساعيا لدى طبيب ، الخ … لكن وسط كل هاته المغامرات المهنية ، لم يغب عن نظري يوما هدفي النهائي وهو ان اصير ممثلا هزليا .  لقد كان المسرح جزئا مهما من ذاته ، بل الجزء الاساسي ، بحيث يمكن التساؤل ان كان امكنه ، – لو اراد – ان يكون يوما  غير الذي اراد ان يكونه بالتحديد .    عناصر اساسية في طفولته كانت تضغط في هدا الاتجاه ، فلقد ابصر النور وعاش سنواته الاولى في جو يطغى عليه الاحتراف المسرحي . و كانت والدته مضطرة لاصطحابه الى عملها ، بعد ان انفصلت عن واله ، ممثل الميوزيك هول هو الاخر . وفي الخامسة من عمره ، وجد نفسه تلقائيا وهو يحل محل تلك الوالدة التي خانها الصوت في عز وصلة غنائية امام الجمهور ، اكان دلك دلالة رمزية على ان خيط العمل التمثيلي الذي انقطع مع والدة شابلن في تلك اللحظة ، والى الابد ، لابد ان يعود فيربط لاحقا ، لكن هاده المرة مع ابنها    وفي  الواقع ، ان حياته الاولى معها * في تلك الغرفة المظلمة من الطابق الارضي لإحدى بنايات شارع اوكلي * وفي الغرف الاخرى  التي تنقلب العائلة بينها ، ضمن اطار تلك الحياة *في شرائح المجتمع الدنيا * ، كانت تضعه باستمرار  على هده الارض بالذات ، ارض المحاكاة الفنية ، وكانت والدته تسترجع امامه مشاهد من حياتها السابقة ، وعلى الرغم من وصفها اياها بأنها حياة زائفة ، ففي كل مرة * تحدث فيها عن المسرح ، كانت تستسلم للحماس *    لقد لعبت دورا حاسما في حفر اهتماماته بالمسرح وإقناعه بما لديه من موهبة ، وفي شحد تلك الموهبة وإطلاقها ، كما حصل حين عمدت الى نسخ مونولوج * هر  الانسة بريسيلا * عبر واجهة مكتبة صغيرة ، وجاءته به ، فكان مدخلا الى دلك النجاح الذي اتاح له الفرصة الاولى – كما يقول – لتذوق المجد بصورة واعية *   ولا ريب ان والده ، على الرغم من المسافة التي فصلته عنه ، اسهم هو الاخر في تغذية هدا الخيار لديه ، حين عرف امه على المستر جاكسون ، المسؤول عن فرقة راقصي مطقطقات تحمل اسم غلمان لانكشاير الثمانية ، وأقنعها بأنه * ستكون بداية جيدة لي ان احترف المسرح وأساعدها بفضل الاجر الجي سأحصل عليه *      لكن الحدث الاهم الذي شكل منعطفا في حياة شابلن ، وكرس اتجاهه نحو المسرح ، انما كان قبول وكالة بلاكمور اخيرا اعطاءه دورا في مسرحية شارلوك هولمز ، بعد ان كان تردد طويلا على مكتبها في بدفورد ستريت ، لكن من دون جدوى ، يقول شابلن ان ما حصل كان * ضربة سعيدة ، ضربة حظ* ويصف مشاعره اد كان عائدا الى بيته بعد دلك مباشرة كالتالي :      * عدت بواسطة الباص ، منتشيا من السعادة…* اما وقع النبأ على اخيه سيدني فلم يكن اقل قوة : * اغرورقت عينا سيدني بالدمع حين رويت له ما حدث . كان جالسا على السرير ، ينظر عبر النافدة ساهما ، وهو يهز رأسه حينا ويحركه بقوة من حين الى اخر ، ثم قال بلهجة رصينة : * نحن ازاء منعطف في حياتنا ، ويا ليث امنا كانت هنا لتستمتع معنا بدلك * دور للبؤس والتشرد في دلك التحول    ادا استثنينا وميضا جميلا بقي يلمع في ذاكرة شابلن عن طفولته الاولى ، سرعان ما ستتبدل الاحوال بصورة درامية ليسقط الطفل وأمه وأخوه سيدني في مهاوي البؤس ، ويعيشوا ظروفا شديدة القسوة افضت بوالدة شارلي الى الجنون ، الذي لم تتعاف منه تماما ، وبقيت اثاره تلاحقها حتى وفاتها . ولقد كانت معبرة جدا ، بقدر ما هي ممضة ، تلك لكلمات التي تلفظت بها الام اول مرة رأت فيها ابنها بعد جنونها الثاني : * فقط لو انك اعطيتنيي فنجان شاي بعد ظهر دلك اليوم *    ولاشك ان هده المأساة ، بكل تشعباتها ، تركت بصمتها العميقة في نفس شابلن ، كما في طريقة تفكيره . فشخصية المتشرد التي ستكون الشخصية المركزية في معظم افلامه ، والهموم الانسانية التي سوف تسيطر دائما على اعماله الفنية ، كانت متحكمة اجمالا بالتجربة الصعبة جدا التي عاشها في طفولته ويفاعه ، على الرغم من النجاح الباهر الذي سيحققه لاحقا ، والسخاء المنقطع النظير الذي ستتعامل به معه الحياة. وهو ما شيشدد عليه روجيه فيردينان ، رئيس جمعية المؤلفين الموسيقيين الدراميين في فرنسا ، في رسالته اليه يوم اعلانه عضو شرف في الجمعية ، في الخمسينيات حيث يقول : *اننا لندرك كم تألمت انت ، ومن أي هموم وعذابات ولدت كل هده التفاصيل  التي تهز مشاعرنا بعمق ، والتي مهلتها من ينابيع حياتك بالذات . دلك ان لديك ذاكرة لا تخون … دلك انك لم تنس شيئا من مصائبك وأحزانك وأردت ان يعفى الاخرون من العذاب الذي تعرضت له او انك تريد على الاقل ان يعطى الجميع اسبابا للأمل . انت لم تخن صباك العقوق ، ولم يتمكن المجد من فصلك عن الماضي … وهدا الاخلاص لذكرى الطفولة ربما كان ميزتك الاولى والأفضل بين مواردك وثرواتك ، والسبب الاعظم الذي تعبدك لأجله الجماهير *.    هدا ومن المهم جدا الاشارة الى ان التمثيل لدى شابلن ، في مرحلته السينمائية وهي الاهم والأطول في حياته لم ينفصل عن كتابة السيناريو والإخراج وحتى التأليف الموسيقي ، اد ان شابلن كان يجمع في افلامه – التي فاقت الثمانين – كل دلك . وهدا العمل المتكامل ، والتمثيل احد عناصره ليس إلا، كان في الواقع وجها اساسيا من وجوه حياته ، استمرارا لهاته الحياة ، وتعبيرا عن الجانب الاكثر رفاهة وعمقا وتفاعلا مع العالم المحيط . اليس هدا ما عناه الرجل ، بالصورة الاكثر مباشرة ودقة ، ادا لم نقل فظاظة ، حين اعلن : * لم تدخل كلمة فن في راسي يوما ، ولا في الالفاظ التي استخدمها ، كان المسرح بالنسبة لي نمطا من الحياة ، لا اكثر *    كانت اعمال الرجل بالتالي نقلا خلاقا لحياته هو قبل كل شيئ ، وعبر دلك  بالذات لحياة الاخرين ، الى الشاشة الكبيرة ، لا بل يمكن القول ان حياته ، وبوجه اكثر تدقيقا ، المرحلة الاولى من حياته ، مرحلة الطفولة والمراهقة ، لعبت دورا حاسما في دلك الزواج الدائم الوحيد التي جمع بين شابلن والتمثيل وقد كان زواج حب حقيقي ، ربما اكثر من أي من زيجاته الاخرى ، بما فيها زواجه الرابع والأخير ، والأكثر ديمومة باونا اونيل ، ابنة كاتب المسرح المعروف اوجين اونيل . الحب في حياة شابلن     ان شابلن ، المرهف جدا والعاطفي ، والمندفع الى ابعد الحدود وراء لعبة الخيال ، لم يكن ممكنا الا ان يلعب الحب دورا بالغ الاهمية في حياته . حبه لامه التي تركت اثرا عميقا جدا في شخصيته وفي احلامه ، لكنها سرعان ما ابتعدت عنه ، متوجة الالام طفولته بجنونها . يقول عنها متذكرا موقعها من تلك الطفولة :    * في تلك الغرفة المظلمة من الطابق الارضي لإحدى بنايات شارع اوكلي ، كانت امي تضئ ، امام عيني وهجة الطيبة والخير الاكثر سطوعا ، الذي سبق ان عرفه العالم يوما ، والدي اعطى الادب والمسرح موضوعاتها الاشد سموا ، والأكثر غنى : المحبة ، والرحمة ، والإنسانية *    وحبه لعمله ، وقد اعطى افضل ما في نفسه لهدا العمل ، وكان ينفق فيه الجزء الاكبر من طاقته ووقته ، الى حد انه كان يشكل بالنسبة له العزاء الاهم وسط كل الكاذبات التي عاشها ، وانه كان يمنح الشغف به اولوية على أي شغف اخر ، يقول :  *لقد كنت ، من جهتي ، رجلا منضبطا ، وكنت اتعامل مع عملي بجدية ، ومثل باني بالزاك ، الذي كان يقدر ان ليلة حب تمثل التضحية بصفحة في رواية ، كنت اعتقد ايضا ان دلك يعني التضحية بيوم عمل جيد في الأستوديو وبالتالي ، فهو يؤكد ان الحب ، يحصر المعنى ، لم يكن يجد ممرا الى حياته إلا في اوقات الفراغ التام لديه : * لم تكن النساء يثرن اهتماماتي بتاتا خلال عملي ، بل فقط بين فيلمين ، حين اكون عاطلا تماما عن العمل ، اكون عندئذ قابلا للوقوع في شباكهن ، وكما كان يقول ه ج . ويلز : * يأتي وقت خلال النهار بعد ان امضينا فترة ما قبل الظهر في كتابة بعض الصفحات ، وفترة ما بعد الظهر في الرد على الرسائل ، ولم يعد لدينا ما نفعله ، عندئذ تحل ساعة الضجر : هده الساعة هي ساعة الحب…*     وبالطبع ، ادا كنا مقتنعين تماما بالأهمية القصوى التي اعطاها شابلن لعمله ، إلا اننا لا نعتقد   بالمقابل ان حب المرأة كان ثانويا الى هدا الحد في حياته . على  العكس ، لقد شكل في الواقع عنصرا اساسيا في تلك الحياة ، وترك بصماته العميقة عليها ، مد اصابت عينا تلك الراقصة المراهقة في فرقة مغمورة باسم يانكي دادل غورلز مقتتلا ، في قلبه ، وهو بعد في التاسعة عشرة من حياته ، ان دلك الحب الاول ، حبه لهيتي كيلي ، سوف يلقي بظلاله طويلا على نفسه الظمأى الى مشاعر قوية ، بقوة تلك المشاعر التي عرفتها سنوات طفولته ، وحتى بعد ان غادر الى الولايات المتحدة ، بقيت ذكرى تلك الفتاة تلاحقه فبعد 12 سنة على مرور تلك الشحنة الكهربائية في نفسه ، على حد تعبيره ، تلك الشحنة التي معها تتغير  الحياة كلها فجأة ، تتعاطف الطبيعة كلها معنا ، وتكشف بغتة افراحها الخفية ، سوف تحمل اليها الشهرة العارمة ، تلك الحورية الخائنة التي تسمى الشعبية ، فيضا من الكآبة والوحشة والإحساس بالعزلة ، فليس هدا الجمهور الغفل الهائل هو الذي يريده الفنان ، بل جمهر مختلف تماما . يقول * كنت ارغب في جمهور اختاره بنفسي ، ربما هيتي كيلي *     في امريكا سوف يعرف شابلن ، الذي طبقت شهرته الافاق نساء كثيرات ، فضلا عن انه سيعقد ثلاث زيجات فاشلة ، باهتة ، سرعان ما كانت تنتهي بالطلاق ، اما زواجه الرابع ، وهو في الخمسينيات من عمره ، من فتاة لم تتجاوز الثامنة عشرة ، بعد سنوات عشرة تقريبا على وفاة هيتي ، فكان زواجا ناجحا بلا ريب ، غمر قلب شابلن بالسعادة والرضى حتى نهاية حياته . لكن هل كان عمر اونا اونيل وحده هو الذي يذكر شابلن بحبه الاول ، ام كذلك شبهها العميق بهيتي كيلي ، كما حاول ان يوحي اخيرا ريتشارد اتنبوروه في الفيلم الذي اخرجه عن حياة الفنان الراحل . اراء له في المسرح والسينما والتمثيل     يقول شابلن ، ان تقنيته على صعيد العمل السينمائي * ناتج تأملات شخصية …. وهي لا تدين بشئ لنا يفعله الاخرون * ، ويضيف :* ادا كان علينا في الفن ان نتبع عصرنا ، يكون رامبراندت متأخرا جدا بالنسبة لفنان غوج *. الم يكن هدا الموقف بالتحديد هو الذي جعله يتردد كثيرا قبل ان ينتقل الى السينما الناطقة ، مقدما لنا اثنين من من اهم افلامه الصامتة وأجملها وأشدها نجاحا جماهيريا ، حتى بعد ان طلق الجميع تقريبا الشكل القديم من السينما وسايروا تطور العصر ذانك الفيلمان كانا اضواء المدينة والأزمنة الحديثة وهو يرى ان المؤلف الذي يكتب للمسرح يجب ان يكون عاطفيا قبل كل شيئ . فالمسرح – في نظره – جرى تصوره لأجل دلك ، بصفوف المقاعد فيه ، ومقدمته ، وستارته ألحمراء كل تصور بناه الهندسي انما يتوجه الى الانفعالات . اما دور العقل في نظره فثانوي ، وهو يشدد بالمناسبة على اهمية ما يسميه في المسرحة ، الذي يترادف لديه مع التجميل الدرامي . انه في التحفظ معرفة اغلاق كتاب فجأة ، اشعال سيجارة ، فن التأثيرات في الكواليس ،طلقة مسدس صرخة ، ضجة سقوط … وكل ما قد يبدو اساليب لا اهمية لها ، لكن ادا جرى استخدامها بدراية وروية تشكل شعر المسرح .    وبخصوص الشخصيات المسرحية وموضوعات المسرح { والمسرح هنا يشمل السينما ايضا } لا يمكن ان تنفصل لديه عن الحياة المعاصرة ، وحياة الناس العاديين قبل كل شيئ . ومن هدا المنطلق اعلن عدم حبه لسيكسبير اد هو يستفظع الموضوعات السيكسبيرية مع كل هاته المواكب من الملوك والملكات والشخصيات المجيدة المحاطة بالبهرجة . وهو يعزو دلك لنفسيته الخاصة به . * فحين كنت اسعى وراء معيشتي – يقول – نادرا ما كانت هناك تطورات يمكن ان يدخل الشرف . وانأ عاجز عن مماهاة نفسي مع مشكلات امير . وقد كان في وسع ام هاملت ان تضاجع كل افراد البلاط من دون ان ابالي بالألم الذي قد يكون شعر به *.    اما عن فن لعب الكوميديا فهو في نظره * فن الاسترخاء * ، فمهما كان المشهد الذي يلعبه التقني الموجود في كل ممثل مجنونا يجب ان يبقى هو هادئا ، يراقب صعود انفعالاته وهبوطها ويسيطر عليها  وهو يرى ان مهنة الممثل تتطلب رهافة الاحساس فوق كل شيئ  وادا كان الذكاء مهما ايضا ، الا انه ليس كافيا  فادا اجتمع الذكاء الى رهافة الاحساس ، وتحقق التوازن بينهما ، يكون لدينا عندئذ اروع الممتثلين * وأروع الممثلين هدا يجب ان يحب نفسه حين يمثل * ان حبا شديدا للمسرح ليس كافيا – يقول شابلن – ، يجب ان يضاف الى دلك حب شديد للذات وثقة بالنفس بعض ارائه ومواقفه الاخرى    لم تكن علاقة شابلن بالثقافة والفكر علاقة مدرسية ، دلك ان تقلبات حياته لم تتح له الانخراط في علاقة كهده الا لفترة اقصر من ان يمكن النظر اليها بما يكفي من الجدية  كانت الحياة ، على وجه الحصر ، مدرسته الاهم ، ويا لها من من مدرسة عظيمة العمق والغنى    وفي هده السيرة الذاتية ، التي نقدم لها ، نضع على جمهرة متنوعة من ارائه ومواقفه حيال مسائل شتى ترتبط جميعها ، بصورة او بأخرى ، بحياته هو بالذات ، وبقاناعاته ومشاعره وهواجسه الحميمة ، وسوف نمر على عجل ببعض منها : كالشهرة ، والفقر ، والإيمان ، والحدس ، والمؤثرات النفسية ، والموقف من الوطن ….     فيما يخص الشهرة ، يصور لنا شابلن دلك التناقض الشديد الذي اثاره في نفسه . فمع انه كان يتلدد تماما بما يلاقيه من حماس الناس حياله وحيال أعماله كان يرى في دلك ، في الوقت ذاته ، ضربا من الجنون . كان قد تاق دائما لان يحظى بالشعبية ، * وألان وقد حصلت عليها – يقول شابلن- بث احس بنفسي فريسة لشعور رازح بالوحدة * . ويضيف * فادا كانت بضع كوميديات هزلية بائسة تتسبب بهدا القدر من الحماس ، اليس ثمة شيئ زائف في الشهرة *.     وفي ما يتعلق بالثروة والفقر ، يدحض مزاعم الكاتب سومرست موغام ، الذي اوحى في كتابه عن شابلن انه يحن الى ايام الفقر ، ويمدح فضائله .* لن يمكن السيد موغام ، يقول شابلن ، ان يقنع فقيرا بان الشهرة والثروة الكبيرة مرادفان للقسر ، فانا لااجد أي اكراه في الثروة ، بل اجد فيها على العكس الكثير من الحرية * بالمقابل ، يحدد موقفه من الفقر بكل صراحة ، وبتعابير تكاد تشكل قاعدة لموقف طبقي بحث ، على الرغم من النقة الهائلة التي حدثت في حياته اد يقول : *لم اجد في الفقر ، ولا وجدته موجبا للعبرة ، وهو لم يعلمني غير تشويه الفيم ، والمغالاة في تقدير فضائل الطبقات الغنية والمزعوم انها راقية ، ونعمها *      ومع ان شابلن يعترف بوضوح بإلحاده ، معتبرا ان الدين هو الايمان بدوغما يرفضها ، فهو يؤكد انه وان لم يكن مؤمنا ليس عديم الايمان ايضا ، وهو يعتقد ان الايمان هو العنصر الرائد في افكارنا ، من دونه ما كان امكننا ان نبتكر فرضيات او نظريات او علوما او رياضيات . ما هدا الذي يؤمن به شابلن * انني مؤمن بالمجهول – يقول-بكل ما لا نفهم بواسطة العقل ، اؤمن بان ما يتجاوز ادراكنا هو واقعة بسيطة في ابعاد اخرى ، وانه توجد في مملكة المجهول احتياطات هائلة من الطاقة لأجل الخير *.     ويبدو ان شابلن ، من ضمن هدا الايمان الخاص ، كان يعتقد انه موهوب * ادراكات خارج نطاق الوعي الحسي * ، نوعا من الحاسة السادسة التي قادته مرارا حسبما يروي ، الى اكتشاف امور لا يمكن بلوغها عن طريق العقل ، بل الحدس وحده هو المدخل اليها ، لا بل اتاحت له ، مرة على الاقل ان ينجو من موت محتوم .     وهو يعارض فرويد في نظرية المركزية من موقع الحياة الجنسية من السلوك والشخصية ، معتبرا انه * من شان البرد والجوع والخجل الناتج من الفقر ان تؤثر اكثر على النفسيات *.     اما موقفه من الوطن فموقف مميز تماما . اد انه يعترف بصراحة انه ليس متحمسا للوطن ، ليس فقط لأسباب اخلاقية وفكرية ، بل كذلك لان هدا الشعور لا وجو له لديه.     يقول * انا عاجز عن الزعيق بشان الكبرياء القومي {…..} وبالطبع ادا جرى غزو البلد الذي اعيس فيه ، اعتقد اني سأكون قادرا على التضحية بحياتي مثل معظم الناس . لكنني عاجز عن الشعور بحب متوقد لبلدي الام ، لأنه يكفي ان يصبح نازيا حتى اغادره من دون اسف*    وقد رد في مؤتمر صحفي – في عز الحملة ضده في اواسط هدا القرن – على سؤال لأحدهم عن اسباب عدم حصوله على الجنسية الامريكية بالقول انه لا يرى موجبا لتغيير جنسيته ، فهو يعتبر نفسه مواطنا عالميا .* هل كان شارلي شابلن شيوعيا    لقد تعرض شابلن ، { المواطن العالمي } ، في الاربعينيات من القرن الماضيي ، وأوائل الخمسينيات لاضطهاد  حقيقي في الولايات المتحدة ، بسبب مواقفه السياسية والفكرية ، التي كانت تشم فيها الاوساط الحافظة هناك رائحة الشيوعية ، جرت محاصرة افلامه ، ومحاصرته هو شخصيا ياشكال شتى ، بما في دلك ملاحقته قضائيا ، وصولا الى ابلاغه عام 1952 قرار حضر عودته الى الولايات المتحدة ، وهو لم يغادر بعد الميناء ، وكان مسافرا الى اوربا انداك . اما هو فانكر دائما دلك الاتهام مشددا على انه لم ينتسب يوما الى أي حزب وليس تمة اطلاقا ما يدعو الى تصديقه ، الا ان عددا كبيرا من من افلامه شكل نقدا واضحا وصريحا وحادا  للرأسمالية ، وتعبيرا لا لبس فيه عن التضامن مع قضايا المضطهدين الفقراء والمعدمين ، وشتى الدين يتعرضون للظلم والاستغلال والقهر ، بدلك الاسلوب الهزلي الساخر والناعم الذي شد الى شابلن قلوب عشرات بل مئات الملايين من الناس الدين كانوا يتهافتون عبر العالم على افلامه ، بشغف ومحبة منقطعة النظير . هدا وقد شكل فيلم – الديكتاتور الكبير – الذي اخرجه خلال الحرب العالمية الثانية ادانة لاذعة واهحوه صارخة للنازية ، تلك الدملة المخيفة التي طفت على جسم الرأسمالية المتأزمة في النصف الاول من القرن العشرين ، وجاء الخطاب النهائي في الفيلم اقرب ما يكون الى اعلان ايمان بالحياة الجميلة والسعيدة ، الخالية من الحقد والجشع ، وبالأرض الطيبة الغنية القادرة على تلبية حاجيات الجميع ، لا قبضة ضئيلة منهم ، وقد ختمه بدعوة الشعب ، كل الشعب ، لخلق عالم جديد ، عالم يمنح كل الناس امكانية ان يعملوا ، ويؤمن مستقبلا للشبيبة وضمان للشيخوخة .* فللناضل الان – يقول – لتحرير العالم وإطاحة الحواجز بين الامم {…} فلنناضل لأجل عالم مبني على العقل ، عالم يقود فيع العلم والتقدم الى السعادة الشاملة *.     وقد تلت دلك الحملة التي انخرط فيه بكل جوارحه من اجل تقديم العون للاتحاد السوفيتي ، والدي يقاتل وظهره الى الحائط ، زمن اجل فتح جبهة ثانية على الفور ضد المانيا النازية .      فضلا عن دلك ، من الواضح ان تفكير الرجل كان يتلاقى في العديد من جوانبه مع المنهج الماركسي في تفسير العالم وفهم احداثه . وهو امر يمكن استشفاءه على امتداد اعماله ، ولا سيما في الازمنة المعاصرة والديكتاتور ، كما يتأكد بكلام صريح في سيرته الذاتية على – قوى المادية الدياليكتيكية – ودورها في تقدم الشرط الانساني ، يقول شابلن : *ان الغيرية تسير ببطء على حلبة التقدم البشري .  انها تتبع العلم متعثرة ، ولا يسمح لها بالتجلي إلا بضغط الظروف ، والفقر لم تحد منح الغيرية لدى الحكومات او حبها للبشر ، بل قوى المادية الدياليكتيكية *    لقد شكل الرجل ظاهرة ملفتة للنظر الى ابعد الحدود في مرحلة مهمة من تطور المجتمع الامريكي بالذات ، ودلك انطلاقا من تجربته الخاصة ومعاناته الجميمية . وحين لاحقه القضاء الامريكي باتهامات كاذبة تتعلق بحياته الشخصية في اوائل الاربعينيات ،كان واضحا انه يجري بدلك تدفعيه ثمن افكاره وخياراته الانسانية .إلا انه خرج من تلك المحاكمة منتصرا . والاهم من دلك انه شارك من موقعه كفنان عظيم في تحريك المياه الراكدة لمجتمع تغلب عليه ، في المستوى السياسي ، النزعة المحافظة . وهو ما يلمح له بالضبط حين يورد الكلام الذي قاله لابن فوشتقانجر ، بعد ختام تلك المحاكمة مباشرة وصدور الحكم ببراءته مما نسب اليه : *انت الفنان الدرامي الوحيد ، الذي سيبقى في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية ، لأنه اثار التناقض السياسي لبلد بأكمله فرد نسيج وحده     يقول شابلن في تفسير اجتذابه دلك القدر من العداء من جانب امريكيين كثيرين : * لقد كانت خطيئتي الكبرى ولا تزال انني غير امتثالي ، * وهو يعرف نفسه كالتالي :    *انا ما انا ، فرد نسيج وحده ومختلف ، خلفي كل ميزات الرغائب والحاجات السلفية ، مع كل الاحلام والرغبات والتجارب الشخصية التي انا محصلتها*.    ان هدا الفرد ، الذي انطلق لعناق العالم بأسره من شوارع لندن الفقيرة ، والقيعان المظلمة لطفولته البائسة ، متقمصا صورة المتشرد حفيف الظل ، الذي ينكا بسخريته الناعمة والمحببة فروح المجتمع والحياة ، والدي استطاع كما يقولون ان يملا الدنيا ويشغل الناس بطرافة فنه وعمق ملامسته للشخصية الانسانية ، والتزامه الدائم لقضايا الانسان المعذب ، كان بالتأكيد نسيج نفسه وحده ، ولم يكن ممثلا ومخرجا وكاتبا سينمائيا فريدا وحسب ، بل يمكن ان تضيف الى دلك انه كاتب سيرة ذاتية بارع ، وصاحب ريشة ادبية ملهمة ، كما سنرى ونحن نقرا هدا النص الجميل الطويل ، – قصة حياتي – .

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0