بحب السيما (106 صفحة)

عن: كيان للنشر والتوزيع

الطبعة : 1

في أي مكان غير السينما يمكن أن تجد "هنومة" بأنوثتها و "محمد أبو سويلم" برجولته. أو شخصية مثل "الريس حنفي" وروح مشرقة مثل "زوزو"؟ كيف ستعرف قصة "جميلة بوحريد" دون أن تشاهد فيلم "يوسف شاهين" عنها أو تعرف قصة حياته هو نفسه بصورة أفضل مما ظهرت به في "حدودته مصرية"؟ وما الذي يمكن أن يجمع بين "مراد" زوج الـ13 و "يحيى" أبو دبورة القادم من "أرض الخوف" سوى أن الاثنين من الشخصيات التي صارت لحماً ودماً على تلك الشاشة الساحرة.. شاشة السينما؟ في إحدى حلقات المسلسل الأجنبي الشهير "Friends"، دخلت "فيبي" على أصدقائها لتجدهم يمسكون بالمناديل وهم يبكون أثناء مشاهدتهم لأحد الأفلام فاستغربت بشدة قائلة لهم إن هذا فيلم رائع ونهايته سعيدة. نظر إليها الجميع شذراً وهم مستمرون في البكاء قائلين إن نهايته حزينة جداً؛ فجلست "فيبي" تتابع الفيلم لتصيح فجأة" ما هذا؟ هل تغيرت أحداث الفيلم؟ ما هذه النهاية البشعة؟" ثم قامت لأنها لم تستطع متابعة ما يحدث. في اليوم التالي دخلت "فيبي" من جديد على أصدقائها لتخبرهم أنها اكتشفت أن والدتها الراحلة كانت تجعلها تشاهد نصف أحداث الفيلم ثم تغلق التليفزيون قائلة لها "الفيلم انتهى"، لأنها كانت تخشى عليها من التحولات غير السعيدة للأحداث والتي تؤدي في بعض الأحيان إلى نهايات مأسوية؛ ومن ثم فإن "فيبي" لم تشاهد نهايات معظم الأفلام وما جعلها تتساءل لماذا لا يجعلون النهايات سعيدة؟ لماذا يحرصون على تشويه الأحداث بهذه الصورة وإفشال قصص الحب؟ طوال حياتي لم أتعامل مع الأفلام بهذا الشكل ولم أتضايق بسبب نهاياتها الحزينة لأن السينما بالنسبة لي كانت عالم كامل، بكل ما فيه.. بأفراحه وأحزانه، بآماله وآلامه، برومانسيته وأشجانه.. كانت لي وطناً فأصبحت أشاهد الفيلم لأشعر وكأنه صار البلد الذي أعيش فيها. أصبحت أدمن السينما وصارت عشقاً خاصاً لي وصرت أجد فيها نفسي واستكشف فيها العالم من حولي، قل لي في أي مكان غير السينما يمكن أن تجد "هنومة" بأنوثتها و "محمد أبو سويلم" برجولته، أو شخصية مثل "الريس حنفي" وروح مشرقة مثل "زوزو"؟ كيف ستعرف قصة "جميلة بوحريد" دون أن تشاهد فيلم "يوسف شاهين" عنها أو تعرف قصة حياته هو نفسها بصورة أفضل مما ظهرت به في "حدودته مصرية"؟ وما الذي يمكن أن يجمع بين "مراد" زوج الـ13 و "يحيى" أبو دبورة القادم من "أرض الخوف" سوى أن الاثنين من الشخصيات التي صارت لحماً ودماً على تلك الشاشة الساحرة.. شاشة السينما؟ وهكذا صارت السينما أشبه بالبيت الذي أعيش بداخله وأغوض في أعماقه وأحتمى بأركانه، وهو في الوقت نفسه الوسيلة التي استطيع من خلالها رؤية العالم الذي نعيش فيه والعالم الذي صرت أفتقده وأتمناه. ولأن العاشق مهما تكلم لن يستطيع أن يعبر عن مشاعره تجاه معشوقته، فلم أر في نفسي يوماً كاتبه عن السينما. كل ما كنت أعرفه أني أدخل الفيلم لأستمتع بكل لحظة فيه ولهذا لم أتخيل أبدا أن يكون كتابي الأول عن معشوقتي. السينما، لكن هذا ما حدث لذا فأدعوك يا عزيزي أن تحتضن كيساً من الفيشار الساخن وأنت تمسك بهذا الكتاب بين يديك وربما تأخذ استراحة بين الحين والآخر، لكني أتمنى ألا تكون من مؤيدي رأي والدة "فيبي" وتكمل الكتاب لنهايته- السعيدة أو الحزينة- فربما تجد فيه فيلما جيداً وربما تجده من أفلام المقاولات.. إنت ونصيبك.


  • الزوار (182)