عن غازي القصيبي

غازي بن عبد الرحمن القصيبي، شاعر وأديب وسفير دبلوماسي ووزير سعودي قضى في الأحساء سنوات عمره الأولى، ثم انتقل بعدها إلى المنامة بالبحرين ليدرس فيها مراحل التعليم. نال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة ثم تحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جام..

كتب أخرى لـِ غازي القصيبي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


الوزير المرافق (290 صفحة)

عن: المؤسسة العربية للدراسات والنشر (2010)

رقم الايداع : 9789953361031
الطبعة : 2
أضافه : Mahmoud El-Shafey
التصنيفات : مذكرات شخصية و سير

 وخلال عملي في وزارة الصناعة والكهرباء والصحّة كلّفت بعدد كبير من هذه المهام؛ وفي هذا الكتاب فصول تحمل إنطباعاتي الشخصيّة من عدد من رؤساء الدول والحكومات أتيح لي أن أشاهدهم عن كثب من خلال زيارتهم إلى المملكة، وقد حرصت على أن تبقى الإنطباعات كما دوّنتها أول مرة، مند سنين طويلة، دون أن أحاول تصحيح أو تعديل ما كتبته في ضوء التطوّرات اللاحقة.


  • الزوار (4,420)
  • القـٌـرّاء (12)
  • المراجعات (4)

أفضل مراجعة على هذا الكتاب


يطالعنا اليوم بل يُفاجئنا ونحن ننتظر عودته إلى مضمار العمل والكتابة الجديدة الأديب الكبير غازي القصيبي، بكتاب من خارج السرب تماماً، يحمل عنوان «الوزير المرافق» كما أراد له أديبنا وهو «الوزير الأصيل» طوال أربعين عاماً مضت، مجانباً أعمال السير الذاتية ومحيداً سطوة التاريخ عن هذا الكتاب الصادر حديثاً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 2010. يعود القصيبي إلى فترة عمله وزيراً للصناعة ووزيراً للصحة؛ إذ قام بدور الوزير المرافق لرؤساء وملوك زاروا المملكة وكذا مرافقة ولي العهد أو الملك السعودي في فترة السبعينات وحتى منتصف الثمانينات الميلادية تقريباً، وهذا يعني أن زمناً طويلاً مضى على هذه الذكريات والانطباعات، ما يجعلها محل تمحيص وتغيير نظراً إلى طباعتها الحديثة، إلّا أن القارئ يكتشف براءة تسجيل الأحداث والمناسبات الواردة من إمكان التبديل والتغيير، إضافة إلى وقوفه على دقائق الأمور لجلسات القمة العربية المغلقة والمشادات بين الرؤساء مع المواقف المدهشة والمحرجة لبعض الملوك والأمراء وكذا رؤساء الدول الغربية والأفريقية والوزراء.   يبدأ كاتبنا مقدماً بقوله: «كانت هناك بين الحين والآخر مهام تأخذ الوزير من دوامة العمل الروتيني اليومي. أبرز هذه المهام مرافقة الملك وولي العهد في الزيارات الرسمية، ومرافقة رؤساء الدول الذين يزورون المملكة والمساهمة في المؤتمرات المختلفة… وفي هذا الكتاب فصول تحمل انطباعاتي الشخصية عن عدد من رؤساء الدول والحكومات، وقد حرصت على أن تبقى الانطباعات كما دونتها أول مرة منذ سنين طويلة…».    وفي ذلك تأكيد لروح الكتاب التي أتت مطلقة ومن دون قيود فنية، عدا صنعة القصيبي القصصية التي لا تخلو من ابتكار الدهشة في أجزاء مدوناته العشر، وتحت كل عنوان يسرد تجربة الوزير المرافق في مرات كثيرة، وفي مرة أو مرتين تجده رئيساً للوفد السعودي كوزير مثلاً حين زار تونس والتقى «الحبيب بورقيبة» أو «المجاهد الأكبر» كما سماه في فهرس الكتاب، وفي هذه المدونة يكسر القصيبي قالب الرسميات ويحتد حزناً في آخر لقائه بالمجاهد فيحنو عليه من ذكرياته المكررة والحزينة ودفوعه حول الزواج في تونس والحجاب وعمل المرأة وتمسّكه برئاسة تونس وهو في معزله مع زوجته «الماجدة» التي أحاطها القصيبي بكثير من الملاحظة لبساطتها ودرايتها الكاملة بشؤون المجاهد الذي لا يدركه الخطأ في التذكر حتى تصوب له «الماجدة» الأسماء أو التواريخ خصوصاً ما تعلق باعتقاله وسجنه.   في مدونة «البيت الأبيض.. بين سيدين» تحدث الوزير المرافق عن «نيكسون إمبراطور واشنطن» أمام قضية «ووترغيت» التي أطاحت به في الولايات المتحدة الأميركية، ولم يجعل للقضية نهاية بيد مجلس الشيوخ حتى قدم استقالته ورحل، وكان هو السيد الأول الذي التقاه القصيبي في الزيارة الأولى عام 1974 مع النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الأمير فهد، وكشف القصيبي، نقلاً عن سفير أميركا في الرياض، أن «نيكسون» في زيارته للمملكة «خلط بين مضيفه الملك فيصل وبين فيصل الأول (ملك العراق) لكن المترجم تلافى الخطأ. كما التقى الكاتب «كيسنجر» مهندس سياسة أميركا الأول في تلك الفترة. ويحكي الكاتب أن وزير الدفاع حينها هو شليسنجر وحين صار وزيراً للطاقة في عهد «كارتر» ترأس الوفد الأميركي في اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي بين السعودية وأميركا، بينما الأمير فهد تولى رئاسة الجانب السعودي، وعرض شليسنجر مقترحاً – لا يخلو من تعجب الكاتب والقارئ معاً، ومفاده أن تقوم المملكة وعلى نفقتها ببناء المخازن المعدة للاحتياطي الاستراتيجي النفطي في أميركا، ثم تشحن النفط على نفقتها الخاصة إلى أميركا لوضعه في المخازن، وذلك لضمان تدفق النفط لو حصلت اضطرابات، وأنه بوسع المملكة أن تحظر النفط بكل اطمئنان! يقول القصيبي: «كوزراء سعوديين حاضرين جميعنا نظرنا لبعض وحسدنا الأمير فهد على سعة صدره وهدوء أعصابه ورباطة جأشه، فقد قال للوزير الأميركي: «هذه على كل حال فكرة تستحق الدرس والعناية…». يضيف الكاتب أن تلك كانت واشنطن «نيكسون» أما واشنطن «كارتر» فليس هناك أباطرة ولا نجوم. رئيس متواضع لكنه كما وصفه الأمير فهد «لا ينفع صديقاً ولا يضر عدواً»، فقد تبنى الاعتراف في تلك الأيام بمنظمة التحرير بشروط ليست صعبة وذلك برعاية الأمير فهد الذي عاش سنوات طويلة يشعر بالحسرة على تلك الفرصة الضائعة أمام الفلسطينيين والعرب، فقد كان الأمير فهد كما يصف الكاتب متمسّكاً بدولة فلسطينية مستقلة، إلّا أن «كارتر» أنكر دور الأمير فهد حين صرح ذات يوم بأنه لا يوجد قائد عربي طالب بالدولة المستقلة، مع أنه ذكر في مذكراته بأن السعوديين وحدهم من يقولون في العلن ما يقولونه تماماً في المحادثات الخاصة – بحسب تسجيل الوزير المرافق! وكان لوزيرنا لقاء «مع سيدة الهند الحديدية» ووقف على شجونها الخاصة وكشف لنا مماحكة المرأة مع المرأة في علاقتها بزوجة ابنها، وقرأ لنا تطلعات الهند، لكنها لم تتحدث عن تجربة التقدم لديهم ولم تطلب أي مساعدة للهند، وتمنى الكاتب لو زوار المملكة مثلها.   ولأن القصيبي مبدع فلم يفوّت على نفسه أبداً مقابلة عدد من الشخصيات التي عرك الزمن عنها الكثير من الحكايات والقصص وحتى الأساطير، ففي لقائه «مع الأخ العقيد.. في الحافلة»، يذكر أن أول ليلة في ضيافة العقيد نام الوفد السعودي في البلكونات لشدة الحر وخلو الغرف من المكيفات، ثم يُبرز لنا الوزير نقاشات مختلفة بين مستشار الملك خالد الشرعي وبين العقيد في جوانب فقهية كثيرة وأهمها اختراعه لتاريخ هجري متعلق بوفاة الرسول (ص) لمخالفة المسيحيين الذين يؤرخون بميلاد المسيح، وقال القذافي في دفوعه إنه ابتكر هذا التاريخ لأنه حاكم مسلم وعمر بن الخطاب حاكم مسلم، فسأله «الملك خالد مذهولاً: أنت مثل عمر بن الخطاب؟!».. ليحسم العقيد القضية بقوله: «الأيام بيننا.. سوف ترون…». وكان الملك خالد قد طيب خاطر الرائد الليبي «عبدالسلام جلّود» الذي لا يكاد يجلس حتى يأمره العقيد بأمر لا قيمة له كجلب الشاي أو توجيه الشرطة ألا تسرع أمامهم، إذ قال له الملك خالد: «يا أخ عبدالسلام. شكراً. خادم القوم سيدهم». وهذا الرائد نفسه وعلى رغم اكتشاف الكاتب صفة السذاجة فيه إلّا أنه سأله: «لماذا قتلتم موسى الصدر؟» فكانت إجابته زوبعة من الإنكار وصيحات عنيفة. وقد سأل الرائد وزيرنا: «لماذا لا يثق جعفر نميري بنا؟…»، فأجابه القصيبي بأنهم قد دبروا ضده انقلاباً رهيباً… فقال الرائد: «صحيح إنا «درنا عليه انقلاب». ولكننا اعتذرنا له بعد ذلك. ألا يكفي؟».. يعلق القصيبي على كلام الرائد بأنه كان يتحدث بجد ولا يمزح فـ«بإمكانك أن «تُدير» انقلاباً على رئيس دولة مجاورة يقتل فيه المئات وتسفك الدماء البريئة… ثم يفشل الانقلاب. فتعتذر منه. وتبدآن صفحة جديدة من الوئام والمحبّة. هكذا يفكر الأخ الرائد.. ولله في خلقه شؤون!». وعرج مع العقيد القذافي على الكتاب الأخضر ونظرياته، مستدركاً زيارة العقيد للرياض وحادثة تعرّض هيئة الأمر بالمعروف لزوجته ورفيقاتها وغضبه وطلب تجهيز الطائرة ليغادر المملكة لو لا تدخل الملك خالد بأنه «لا يستطيع أن يمنعه من السفر، ولكن يحب أن يؤكد له أن الشامت الأكبر إذا فشلت الزيارة سيكون أنور السادات».. عندها اقتنع العقيد وطلب مناظرة رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.   وشخصية أخرى تفوق الحكايات لدرجة الأساطير هي شخصية «قاهر الإمبراطورية البريطانية» وهو الرئيس الأوغندي «عيدي أمين» وقد طلب القصيبي مرافقة هذه الشخصية تحديداً من رئيس المراسم الملكية أحمد عبدالوهاب حينئذ. قدم في هذه المدوّنة صورة ما نُقل أو قيل عن حكم امتد لعقد من الزمان شهد المجازر وأجهزة المخابرات والجثث الطافية على النهر وفضائح الرئيس الأمي مع النساء، ويكشف وزيرنا أن عيدي أصر على زيارة المملكة أثناء حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973، ونقل عن الأمير فهد الذي حضر اجتماع «عيدي» بالملك فيصل أنه عرض «خطة جهنمية» لمهاجمة إسرائيل بحيث تنقل طائرات عربية مئات الطيارين العرب إلى المطارات العسكرية الإسرائيلية وتحط بهدوء ثم ينقض الطيارون العرب على الطائرات الإسرائيلية ويطيرون بها ثم يدكّون إسرائيل، فرد عليه الملك فيصل بأن عليه عرض الخطة على دول المواجهة وأن المملكة جاهزة لأي رأي تراه الدول العربية المعنية. وفي مرة زار الملك فيصل أوغندا وتفاجأ بحفل ترقص فيه فتيات ويغنين للملك «إنا أعطيناك الكوثر» فشاح الملك فيصل بنظره بعيداً، بينما يعتقد «عيدي» أنه قدم للملك حفلة إسلامية بحسب رأي الكاتب الذي راح يعدد مطالب الرئيس الزائر بعد أن استقبله الأمير فهد – ولي العهد آنذاك – مع وزيرنا المرافق وخرج عليهما من طائرته الصغيرة بلباس عجيب جعل الأمير فهد يُخفي ابتسامته عن الرجل والصحافة. قال القصيبي انتهى حكم «عيدي» ولاذ بليبيا ثم بالمملكة وصرّح لصحيفة عالمية أنه سيعود، ويتساءل الكاتب: «هل يعود؟.. من يدري؟؟! لقد شهد التاريخ أحداثاً أغرب من عودة الرجل الذي استطاع أن يكون قاهر الإمبراطورية البريطانية وحامل وسام الملكة فكتوريا – في آن واحد!!». ولا ريب أن هذا التساؤل يُؤكد أن هذا التسجيل لم يلحقه أي تعديل فـ«عيدي أمين» توفي سنة 2003 في جدة من دون عودة.   ونحن بكل تأكيد سنتضامن مع هذا الوزير إذا ما عرفنا أنه نفي عن مائدة الملكة «اليزابيث» تسع سنوات عجاف، فكلما وجد نفسه قريباً من هذه المائدة حتى تم الاعتذار له ولرفاقه بأن مائدة الملكة لا تتسع لأكثر من العدد المحدد ليكون هو خارج الحسبة. في المرة الأولى بلندن ودعي للمائدة فقط أعضاء الوفد من الأسرة السعودية المالكة، ثم في زيارة لها إلى المملكة بدعوة الملك خالد.. كتبت الصحف البريطانية الكثير من سخافاتها ومنها أن الملك خالد لم يستقبل الملكة إلّا بعد أن اعتبرت «رجلاً فخرياً»!.. وهذه المرة جاء رئيس المراسم الملكية يعتذر للوزراء السعوديين عن عدم دعوة أكثر من ثلاثة وزراء وليجد القصيبي نفسه منفياً عن المائدة التي لا تُسمن فقد حضرها الوزراء الثلاثة «سعيدو الحظ» وأعلنوا بعد تلك الوجبة أنهم ذاهبون للفندق لتناول العشاء! وعرض القصيبي أحداثاً مختلفة عن تقدم وانحصار العلاقات السعودية – البريطانية، وموقف الأمير عبدالله – ولي العهد حينذاك – حين اشتكى إلى «مارغريت تاتشر» من مستوى شركة بريطانية تدير مسشفى للحرس الوطني فرأى الكاتب «المرأة الحديدية» وقد تحولت إلى «مزاج حديدي» وهي تهدد وتتوعد بالتأديب لمدير الشركة قائلة: «إني أريد معرفة هذا الشخص. إني أريد أن أضعه على البساط». ومن حسن حظ الوزير أنه في تلك الزيارة كان الشخص الثاني بعد ولي العهد، وهذه المرة وبعد تسع سنوات جلس على المائدة الملكية إلى يسار الملكة وتحدث معها حول الصحة والأطباء، ووجدها منطلقة وبكثير من الذكاء ولم يفوّت وزيرنا الشعر معها.   أما «ميتران» فقد احتاج وزيراً مرافقاً بطول «متران» كما اقترح بدعابة الأمير ماجد بن عبدالعزيز، وكان القصيبي هو الوزير المرافق ليدوّن عن هذا الرئيس بعنوان «بين المهندس والنحلة!» في مقاربة لكتاب «النحلة والمهندس» الذي يرى فيه «ميتران» أن على الإنسان الابتكار والإبداع وصياغة مصيره، ما جعل الوزير المرافق يستدرج الرئيس نحو الماركسية التي دافع عنها الرئيس وأن ما هو قائم هو سلطوي يدعي الماركسية وأن المجتمع الماركسي لم يوجد بعد. ويصفه الكاتب: «رجل ذكي، قوي الشخصية، ولكنه إنسان متجهم لا يتصف بالمرونة… نادراً ما رأيته يبتسم خلال الزيارة». ووجد ابتسامته النادرة كالورد الاصطناعي، متسائلاً: «هل هذه طبيعته؟ لا أدري. ربما كان السبب القلق الطبيعي الذي حسّه رجل اشتراكي ماركسي وهو يزور بلداً محافظاً». وتعجب الوزير أن الزيارة مرت من دون أي مطالب!   ولا ينتهي الوزير من هذه الرفقة المديدة من دون أن يدوّن شيئاً عن اجتماعات زعماء الدول العربية خصوصاً في «فاس.. بين قمتين» والتي بدأت قمتها الأولى بمناقشة مشروع فهد للسلام الذي انطلق من تصريح للأمير وتباينت الآراء حول كلمة «تعايش» وتناقلته وسائل الإعلام العالمية قبل هذه القمة التي شد فيها الحديث حول عدم استمرارها لغياب عدد من الزعماء العرب، كما قرر رئيس القمة الملك «الحسن الثاني»، وبعد أن أصرّ الأمير فهد على سحب المشروع لوقف بعض الألسنة التي جرّحت المملكة. وفي القمة الثانية اختلفت الظروف وكان الجو شبه متاح لتبني المشروع من جميع الدول بعد إصرار سورية على تعديل كلمة «تعايش»، ويسرد القصيبي عدداً من المواقف المثيرة في القمة الثانية كتبادل الرئيسين العراقي والسوري التهم بالاغتيالات والتفجيرات، واعتراض الرئيس الجيبوتي على مخاطبته باللغة الإنكليزية من قبل الملك فهد حينما حاول أن يوضح له ضرورة وجود عضوين فقط من وفده لحضور جلسة الرؤساء فرد عليه الرئيس: «اثنين وزير؟ أنا عندي أربعة! أنا فين حط الباقي؟ حطه في جيبي؟». وعندما لم يستوعب حاول الملك فهد أن يوضح له باللغة الإنكليزية – وبحسب المؤلف فإن إنكليزية الملك فهد أفضل، بالتأكيد، من عربية الرئيس الجيبوتي – فغضب الرئيس وقال للملك: «إنت كلّم إنكليزي ليه؟ أنا أربي زيّك؟ أنا أحكي أربي!». وفي آخر هذه المدوّنة استعرض القصيبي معظم الرؤساء بوصفهم كما رآهم في تلك القمة، فتساءل عن «ياسر عرفات» الذي عاصر كل التجارب المريرة لكنه ما زال «يلقي بالكلام على عواهنه، وألفاظه تسبق تفكيره…». تساءل الكاتب: «هل هذا أصلح إنسان لقيادة المقاومة الفلسطينية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها؟». أما «الملك حسين» فهو كعادته «منطقي منظم الأفكار شمولي النظرة». و«صدام حسين تمثيل بشري صادق للعنجهية والغرور». ويصف «حافظ الأسد» بأنه «أكثر الزعماء العرب قدرة على الشرح والإقناع» و«الملك فهد.. لا يتكلم إلّا قليلاً وبحساب» بينما زعماء الخليج صمتوا طوال الوقت. اشتغل القصيبي بكتابة القاص والروائي الذي يملك زمام اللحظة والإحاطة بتفاصيلها ولا يفوته أن يُدخل استشراف الرائي ودراية النابه في شخصه لتكوين قصة كاملة على رغم تشعب الشخوص والأحداث، ويأخذنا الكتاب لبداية السبعينات متنقلاً بين الأزمنة وموزعاً حكاياتها بالاستدراك في بعض المواقع كما لو كان في عملية تجريب إبداعية وليس في رحلة رأى الناشر أن يَسِمها بالسيرة؛ إلّا أن مبدع الرواية الشهيرة «العصفورية» استطاع أن يجعل هذه الكتابة سيرة جديدة في الفكرة والزمن؛ إذ لم يترصد التواريخ بحكايات متتالية ولا افتعال تفرضه تراتبية الأحداث زمنياً، فقد خرج بمذكرات صغيرة يومية انتظمت بصياغة القصيبي المتمرس منذ سبعينات القرن الماضي وهو يدوّن تلك المسودات العاجلة ويكدسها لمدة ربع قرن، ثم تصدر على هذا الشكل الفني المختلف والرائد إبداعياً بحق.  

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
  • 0
ترتيب بواسطة :

فرغتُ قبل قليل من قراءة كتاب "الوزير المرافق" للكاتب غازي عبدالرحمن القصيبي يرحمه الله، والذي كان يوم أمس الأول 15 أغسطس الذكرى الأولى لرحيله. هو كتاب لطيف ظريف، يقع في 209 صفحات من القطع المتوسط، صادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عام 2010، وهو الإصدار قبل الأخير للقصيبي.


الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات دوّن فيها القصيبي ملاحظات حول لقاءاته ببعض زعماء العالم بصفته الوزير المرافق لذلك الزعيم، أو الوزير المرافق للملك السعودي أو وليّ عهده. ويتنوّع الزعماء الذين يتحدث عنهم القصيبي ما بين شرقيّ وغربيّ، فهناك الرئيسان الأمريكيان نيكسون وكارتر، وملكة بريطانيا ورؤساء وزرائها، ومستشار ألمانيا، وأنديرا غاندي، وميتران، والعقيد القذافي، والحبيب بورقيبة، وعيدي أمين، والملك الحسن ملك المغرب.


في كلّ مقال تجد القصيبي يحاول كشف بعض الجوانب في الشخصية التي يقابلها، وقد تكون جوانب غير معروفة (كدور زوجة الإبن لدى أنديرا غاندي، أو سعة الاطلاع الأدبي لدى الملكة إليزابيث)، أو معروفة (كجنون العقيد القذافي ونظرياته الغريبة، وغرابة تصرفات عيدي أمين). وبين هذه الملاحظات الشخصية نجد ايضًا حديثا في السياسة وتطور العلاقات الدبلوماسية أو تدهورها بين السعودية والدول الأخرى، إلى جانب تقييم شخصي من القصيبي لذكاء تلك الشخصية وتمرّسها السياسي وتصرفاتها.


استمتعتُ كثيرًا بقراءة ما كتبه القصيبي عن الحبيب بورقيبة، وعن الحكايات المجنونة التي حدثت مع العقيد القذافي ونظرياته وكتابه الأخضر. والقصيبي لا يفوته أن يذكر الكثير من المواقف المضحكة، كزيارة عيدي أمين للسعودية وهو يرتدي زيا غريبًا يظنّ أنه زي سعودي، ولغة الرئيس الجيبوتي العربية المكسّرة التي دعت الملك فهد إلى أن يشرح له أمرًا ما بالإنجليزية، فقال الأول في احتجاج غاضب: "إنت كلّم انجليزي ليه؟ أنا أربي زيّك! أنا أحكي أربي!".


هو كتاب لطيف وممتع كما قلت، ولكنني مؤمن جدًا أن القصيبي لم يقدّم فيه نصف ما يستطيع فعلا أن يقدّمه، ولا أظنه أضاف الكثير لما دوّنه بعفوية في أوقات تلك اللقاءات، ومردّ هذا النقص قد يكون تدهور صحة القصيبي في السنين الأخيرة. يبقى أن الكتاب يسجّل بعض الشهادات التي قد تكون مثيرة للاهتمام، وقد لا تكون، فعلم ذلك عند المؤرخين والمختصين.

 


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

وبقي بعد أن رحل، بقي عبقه، وعطره. بقي شعره ونثره. وبقيت حروفه تطير في الفضاء وتنقل الثناء والرحمات. والكلمات؛ تصدح في الغناء، وتنثر الأبيات كالورودِ، كالسيوفِ، كالآهات..

وجدت نفسي بعد أن وصلت لدفة الكتاب الأخيرة، أقول رحمة الله عليك أيها الوزير المرافق النزيه.

الكتاب كفكرة أولى جميل جداً، فلا أظن أنه سُبق إلى هذه الفكرة، وقد أحسن إذ نشر المقالات بلا تعديلات أو إضافات سوى مافي الهامش من إيضاحات. ومن ناحية أخرى فالكتاب كبقية كتبه لاتمل من قراءته فهو يشدّك من أول سطر وحتى النهاية، أحداث، ومواقف، وآراء، ورؤى… والأهم أنها مع رجال السياسة الأُوَل، فمرة نراه مع نيكسون ومرة مع كارتر، ومرة مع حفيدة المهاتما غاندي الحديدية؛ أنديرا. وعلى مائدة الملكة، ومع العقيد القذافي. وعيدي أمين… وغيرهم.

هناك الكثير من المواقف ستمر عليك عندما تقرأ الكتاب، ستضحك وتحزن، وتذهل، وتعجب. وستجد متعة عندما تكتشف عوالم الرؤساء والملوك. حقيقة، أنصح بهذا الكتاب.


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

كتاب لطيف خفيف يمكن أن تقرأه في ساعة أو ساعتين .. كشف غازي جوانب جميلة من شخصية الملك خالد ، و جوانب مضحكة من شخصية العقيد القذافي .. ولأول مرة أكتشف أن زوجة غازي ألمانية ..
 


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0