عن شوساكو إندو

شوساكو إندو (باليابانية: 遠藤周作 إندو شوساكو) كاتب ياباني معروف. وُلد في مدينة طوكيو في 27 مارس 1923، درس الأدب في جامعة ليون وحصل على درجة علمية في اللغة الفرنسية، ثُم عاد إلى اليابان ليصبح واحداً من أهم الأسماء الأدبية اليابانية. توفي في 29 سبتمبر 199..

كتب أخرى لـِ شوساكو إندو، يوسف كامل حسين


thumb

thumb

thumb

البحر والسم (181 صفحة)

عن: دار شرقيات للنشر والتوزيع (1997)

الطبعة : 1

إذا كان مفهوم "مستنقع اليابان" -وهو المفهوم المحوري في أعمال إندو الروائية كافة- يتخذ في رواية "الصمت" بعداً دينياً، فيغدو رمزاً لعجز اليابان عن تقبل مفهوم الألوهية المسيحي واستيعابه، فإن هذا المفهوم، الذي يمتص كل ما يأتي من خارجه، فيغيره ويحيله إلى جزء من ذاته، يأخذ في "البحر والسم" بعداً أخلاقياً هو في الواقع امتداد للبعد الديني. اليابان، على نحو ما تناهت إلى وعي إندو، مستنقع هائل عاجز عن الاستقبال الإيجابي لما هو مفارق لذاته، وفي الوقت نفسه فإن البشر، الذين يعيشون في رحابه، تضيع منهم –في غمار دفئه المخدر" –الحساسية نحو الإله- الخطيئة-الموت.


  • الزوار (576)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

في مُستفشى في إحدى المدن اليابانية وتحديداً فوكوكا . يتفق أطباء عدة على استغلال الأسرى الأمريكان لأبحثاهم التي تخُص مرض السل. تعجُ الرواية برائحَة الموت، المُخدر، الدم ، الحرب، القنابل والشظايا. هي رواية انسانية تُعالج قضايا كثيرة من بينها الإيمان والانسانية ، و الاخلاق. تفتتح الرواية بمريض يتردد على عيادة لاحد الأطباء ويستغرب أن الطبيب ماهر لدرجَة كبيرة مما يُثير الريبة لديه. فلا يجب لطبيب ماهر أن يظل حبيس عيادة صغيرة في قرية هادئة لا يقترب منها أحد. وعندَها يُقرر العبث بملفات الطبيب، التحقيق ؛ ليعرف : السر الكان وراء الطبيب . في مُستشفى يرعى مريضي السل ، يُحاول أن ينفض الحياةَ بهم بإيجاد علاج مُناسب. يشترك عدة أطباء و ممرضين بالعمل على تشريح الاحياء من الاسرى الامريكيان والقيام بعدة تجارب على رئاتهم ومراقبة الحويصلات الهوائية، الضغط، الدم الذي ينزف، المدة التي تستغرقها الرئة في الضخ، كمية الهواء المغروس خلال الأوردة ليُميت ، و كمية الملح التي قد تؤدي للوَفاة. في الرواية بعدٌ أخلاقيٌ عميق. فعندَما يصيح طبيب بآخر بأن لا إله في الكون مما يعني أنه لا عقاب هُنالك سيصيبنا ولا تأنيب ضمير، مما يعني أن العبث هُو أساس الحياة ! ولكن ذلك غير صحيح فيُفتح باب الذكريات القديمَة وتبدأ أعمالهم السيئة بالظهور كي يعرفوا أن هُنالك ضميراً لهُم يعمد على تأنبيهم لأن ما يقومون به مُنافٍ للانسانية. هل يستطيعُ العاقلُ حقاً أن يعمل على قتل عدوه واستغلال مرضه من أجل أن ينهض بشعبه ؟ هل استغلال المريض حتى لو كان أسير حربٍ مسموح ؟ أعني : هل النفس البشرية مريضة لهذه الدرجة ؟ أو أن الإيمان في العقول يصير فارغاً في الحُروب ويسمح باستغلال أجساد الأعداء لتجارب وكأنهم فئران ؟ تتيح لنا الرواية التعرف على إجابات الاسئلة هذه كُلها، بمزيج من الألم، الحُزن، و القلق .

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

لم يحظ الأديب الياباني شوساكو إندو بالاحتفاء الذي ناله مواطنوه أمثال يوكيو ميشيما (بحر الخصب)، كواباتا (الجميلات النائمات)، وكوبي آبي (امرأة الرمال)، أو حتى كنزا بورو أوي (مسألة شخصية). إلا أنه لقي اهتماماً أوروبياً جدياً لكونه الأديب الياباني الكبير والوحيد الذي واجه في روايته البحر والسم مشكلة المسؤولية الفردية في زمن الحرب العالمية الثانية. وحسب تعبير الناقد ما يكل هالا جر فإن النبض الفني لإندو هو نبض مسيحي تسيطر عليه تماماً فكرة الحرية والمسؤولية، ويعي كلية العلاقة الجوهرية التي تربط بين هذين العنصرين جوهر أعمال إندو يدور حول مفهوم يدعى «مستنقع اليابان» وهو يرتبط بنزعة وحدة الوجود مصدر الوحي الأساسي في الشرق، وباعتبار أن هذه العقيدة لا تعرف توتر الأضداد بين الخير والشر، الجسد والروح، الله والشيطان، فهي تختلف جذرياً عن الوحي الغربي المستمد من الإيمان المسيحي، والذي يشكل الرؤية الشعبية المسيحية للحياة، ومن هنا يأتي تشبيه إندو لليابان بمستنقع هائل يمتص كل ما يأتي من خارجه، فيغيره ويحيله إلى جزء من ذاته، وفي الوقت نفسه فإن البشر الذين يعيشون في رحابه تضيع منهم في غمار دفئه المخدر الحساسية نحو الإله الخطيئة، الموت. في روايته الأولى «الصمت» يتخذ هذا المستنقع بعداً دينياً، فيغدو رمزاً لعجز اليابان عن تقبل مفهوم الألوهية واستيعابه على نحو ما تطرحه الديانة المسيحية. وفي «البحر والسم» يأخذ المستنقع بعداً أخلاقياً مكملاً للبعد الديني الموجود في الصمت. ‏ يعمد إندو في كتاباته الروائية الى وضع الشخصيات اليابانية والأوروبية إحداها في مواجهة الأخرى، وهذا ما يجعل حضارة كل منهم محنة حقيقية للآخر، الأمر الذي يمنحه الفرصة لأن يسوق مفاهيمه الخاصة حول مبادئه المسيحية، ويضمن له اختلافاً يميزه عن الآخرين. ‏ في رواية البحر والسم نجد أنفسنا أمام فضيحة تطول هيئة التدريس في كلية الطب خلال الحرب العالمية الثانية حيث يكتشف تورط الأطباء في عمليات تشريح أسرى من سلاح الجو الأميركي وإجراء تجارب طبية عليهم، بعد حقنهم بمخدر. ‏ ومن هؤلاء الأطباء ينتقي إندو اثنين، أحدهما ريفي ساذج يدعوه سوجورو، يدرك منذ البداية أن قدره ليس أن يكون رجلاً عظيماً، بينما الآخر تودا فيحمل لقب السيد منذ طفولته كونه ابن طبيب معروف. ‏ يتعلم تودا منذ صغره عادة خداع الكبار لانتزاع المديح منهم، مستنبتاً بذور الشر الكامنة في أعماقه ويتدرج في ذلك حتى يصبح عديم الضمير بالمعنى الأخلاقي، إذ يغدو تقريع الضمير منذ الطفولة مساوياً للخوف من السقوط في أعين الآخرين، الخوف من العقاب الذي يمكن أن ينزله المجتمع به يستخدم إندو عبر الرواية لغة قاسية مجردة لجس دواخل شخصياته، وإظهار اللامبالاة التي يتصفون بها فيدخلنا في المتاهة المظلمة التي يتخبطون بها، موغلاً إلى أقصى حد في تعرية مشاعر تودا، إذ يتخذه رمزاً لفكرة المستنقع الياباني، هاجسه الأساسي ومحور أدبه كله لذلك عقب انتهاء عمليات التشريح، نرى تودا يلتمس عبثاً خوفاً في داخله، أو شعوراً بالذنب. ‏ ويصل الأمر به إلى حد العودة إلى غرفة العمليات لعله يستجر وخزة ندم ولو بسيطة لكنه يصطدم بخيبة الأمل والإعياء اللذين يستعصيان على الوصف إزاء تحجر قلبه. ‏ بينما يشعر الآخر سوجورو بدفق من الإحباط والشعور بالعار يملأ صدره بكثافة توشك أن تخنقه. وكأن إندو يحمله مشاعره السلبية تجاه قانون وحدة الوجود الشرقي. ‏ يترصد إندو مشاعر كل من شاركوا في العمليات ابتداء من الأطباء وانتهاء بالممرضات، ويصفها باللامبالاة الباردة والقسوة التي ترتسم خاصة على وجه كبيرة الممرضات، فيبدو وجهها خالياً من التعبير كقناع من أقنعة مسرح النو. ومقابل كتلة الشر اللامبالي داخل هولاء، يبرز لنا إندو شخصية أوروبية هي هيلدا زوجة رئيس الأطباء تمارس العمل الخيري التطوعي وتسعى لأن تصبح قديسة بمفهوم الخير والشر المسيحي. إلا أن وجودها وتأثيرها يبدو ضئيلاً قياساً إلى الآخرين. ‏ إضافة إلى الحدث الأساسي للرواية وهو عمليات تشريح الأحياء، يعرج الكاتب على العملية التجريبية التي أجريت على إحدى مريضات السل الشابات فأودت بحياتها. دون أن يتسبب ذلك بأي شعور بتأنيب الضمير، كحالة الأسرى تماماً. وبذلك يبلور الكاتب عدم الشعور الجمعي بالإثم لدى الأطباء بطبيعة التفكير الخالية من الشعور بالمسؤولية تجاه الآخر، فالكل جزء من دائرة التجدد والانبعاث، وبذلك فإن الشاهد الوحيد على تسمم الضمير الإنساني في هذه الرواية هو البحر!. ‏ ارتبط الأدب الياباني منذ نشأته الأولى بالأرض، وبالتالي فمفهوم القسوة فيه يبدو تلقائياً إذ تفرضه بيئة طبيعية صعبة فتانيزاكي في روايته التاريخ السري لأمير موساشي، يرسم صورة لنساء الساموراي وهن يغسلن رؤوس الأعداء المقطوعة في النهر، ويعلقن في الأذان لوحات معدنية تشير إلى الاسم.. بينما في حبان طاغيان للكاتب نفسه، نرى شاباً يفقأ عينيه، لكي لا يرى وجه معلمته الذي أصابه التشوه فيجرح شعورها بأي شفقة قد تبدر عنه.. ‏ فكرة تشريح الأحياء تستعاد بقوة من قبل يوكيو ميشيما في روايته البحار الذي لفظه البحر ولكن على نحو أكثر قسوة من خلال صبية مراهقين يوقعون في بحار حكماً بتشريحه حياً بعد تخديره. ‏ ومع أن إندو يربط القسوة التي لا تتجزأ في تركيبة الياباني بمفهوم الوحدة الوجو دية، إلا أن الأديب الروسي دوستويفسكي في رواية الأبله يبين هو أيضاً أن القسوة قد ترتبط تماماً بالإيمان المسيحي. فهناك قتلة كما يقول يرتكبون جرائمهم وهم يتلون صلواتهم بمنتهى الإيمان فليس الأمر في النهاية منوطاً بعقيدة أو دين معين، بل هو يعود إلى طبيعة النفوس التي تخزن الشر في دواخلها وتستجيب له. ‏

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0