عن ساجد العبدلي

ساجد متعب العبدلي المطيري طبيب واختصاصي في الصحة المهنية وناشط سياسي تدرج في المناصب في المكتب السياسي للحركة السلفية حتى أصبح رئيساً للمكتب السياسي، ويعتبر عضواً مؤسساً لحزب الامة  الحزب الذي أنشق عن  الحركة السلفية   بفكر وأطروحات أخرى مع زميله الد..

كتب أخرى لـِ ساجد العبدلي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


إقرأ ... كيف تجعل القراءة جزءًا من حياتك (136 صفحة)

عن: دار مدارك للنشر

رقم الايداع : 9789953566580
الطبعة : 1
أضافه : Mahmoud El-Shafey
التصنيفات : تنمية و تطوير،متنوع

دليل مختصر لكيفية جعل القراءة جزءاً من حياتك، وما هي مجموعات القراءة، وفوائدها؟

 

  • الزوار (2,739)
  • القـٌـرّاء (26)
  • المراجعات (3)
ترتيب بواسطة :

يقول الشاعر الأرجنتيني "خورخي لويس بورخيس" في إحدى قصائده: "وأنا الذي تخيَّلت دومًا الجنة على شكل... مكتبة"، كان "بورخيس" في طفولته مهووسًا بحب الكتب والقراءة؛ لذا لَم يكن من باب العجَب أن يكون أقصى تصوُّره عن الجنة في طفولته، هو مكتبة عامرة بما يحبُّه ويَشتاق إليه من مجلدات الكتب، ويقول الأديب "عباس محمود العقاد": "لستُ أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزدادَ عُمرًا في تقدير الحساب، وإنما أهوى القراءة؛ لأنَّ عندي حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني، والقراءة هي التي تُعطيني أكثر من حياة؛ لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق"، وهناك مثل غربي يقول: "إذا أردتَ أن تُسعد إنسانًا، فحبِّب إليه القراءة".

 

لكن في ظلِّ تطوُّر وسائل الاتِّصال، والقفزة الهائلة في عالم التقنية الذي يَشهده عصرنا الحديث - صار العزوف عن القراءة سمةً من سمات العصر، ونادرًا ما يجد الإنسان نفسه في شوقٍ لقراءة كتابٍ ما، أو مطالعة بحث مهمٍّ بعيدًا عن مجال دراسته أو وظيفته، بل رُبَّما يكتفي بمطالعة الجرائد والصحف السيَّارة مطالعةً خاطفة للإحاطة فقط بما حوله من أخبار، أو حلٍّ الكلمات المتقاطعة، وشغْل ما سنَح له من وقت فراغٍ؛ لذا كان هذا الكتاب - "اقرأ: كيف تجعل القراءة جزءًا من حياتك؟"؛ للأستاذ "ساجد العبدلي" - دعوةً لعودة الإنسان إلى الكتاب مرة أخرى، وتسليط الضوء على هواية القراءة "كمنهج حياة"، وقد كانت للكاتب - وما يزال - تجربة رائدة في إحياء فكرة "نوادي أو مجموعات القراءة"، وإدارة بعضها، تلك الفكرة التي انتشرَت كثيرًا في المجتمعات الغربيَّة؛ بهدف جمْع مجموعة من الهُواة على كتاب معيَّن، ومناقشة ما جاء فيه، من باب التعوُّد على حبِّ القراءة والحثِّ عليها، ولمحاولة جعْلها جزءًا حيويًّا من جدول الأعمال اليومي للمواطن الغربي، وبالرغم من أنَّ هذه الفكرة ليستْ بغريبة على مجتمعاتنا الإسلاميَّة - فقد شاعَت لدينا منذ بدايات حضارتنا الإسلاميَّة وعبر العصور المختلفة، في صورة مجالس تحفيظ القرآن والسُّنة، وحِلَق الذِّكر، ومجالس الإجازة، وحلقات التدارس والمراجعات - فإنها بشكلها الغربي الجديد تعدُّ سابقة غير مألوفة على وطننا العربي، وخاصةً في الوقت الحالي الذي صارَت فيه أُمة "اقْرَأ" لا تَقرَأ، بل ولا تكتب أيضًا.

 

والكاتب هو الدكتور "ساجد بن متعب العبدلي"، وُلِد في الكويت، طبيب بشري يعمل كمختصٍّ في الصحة المهنيَّة؛ حيث يُدير مركزًا طبيًّا في إحدى شركات البتروكيماويات الرائدة في منطقة الخليج العربي، كما أنه مختصٌّ في تقديم الاستشارات الفرديَّة والجماعيَّة في مجال ضغوطات الحياة والعمل، ومدرِّب مُحترف قدَّم العديد من الدورات في كيفيَّة تنظيم الوقت، وفنون كتابة المقال الصحفي وغيرها، والدكتور "ساجد العبدلي" ناشط اجتماعي عبر شبكات التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر"، وجاء اسمه في المرتبة رقم 18 في قائمة العرب المائة الأكثر تأثيرًا على شبكة "تويتر"، بحسب تصنيف مجلس "فوربس" الشرق الأوسط عام 2011، ولدَيه غير هذا الكتاب كتابٌ آخر بعنوان: "القراءة الذكية"، صدَر في عام 2006 عن دار الإبداع الفكري، ويقوم حاليًّا - وبصفة متواصلة - بتقديم نادٍ أسبوعي للقراءة تحت اسم: "رواق الكلمة"، كنموذج غير مسبوق لمجموعات القراءة التي تولَّى فكرة إحيائها في المجتمع الكويتي.

 

ضمَّنَ الكاتب كتابه فصولاً عن التعريف بأهميَّة القراءة، وكيفيَّة تعويد الإنسان نفسَه على القراءة، وما الذي يُمكن أن يقرأه المرء في بدايات قراءاته، وفكرة "مجموعات القراءة" ولوازمها، وكيفيَّة تحبيب الأطفال وتَنشئتهم على حبِّ الكتاب، ثم ختَم بمجموعة من اختياراته الشخصيَّة لبعض الكُتب التي يُمكن أن تكون نواة مناقشات أيِّ "مجموعة قراءة" مستقبليَّة، وضمَّت فصول الكتاب تسعة عناوين هي:

الفصل الأول: كيف تقرأ كتابًا إذا كنتَ لا تستمتع بالقراءة؟

الفصل الثاني: كيف تُصبح قارئًا شغوفًا؟

الفصل الثالث: ما هي مجموعات القراءة؟

الفصل الرابع: كيف تُنشئ مجموعة للقراءة؟

الفصل الخامس: كيفيَّة الاستعداد لجلسة مجموعة القراءة.

الفصل السادس: العراقيل التي قد تواجه مجموعة القراءة.

الفصل السابع: كيف تُجري جلسة مجموعة القراءة؟

الفصل الثامن: كيف نجعل الأطفال يحبون القراءة؟

الفصل التاسع: كتب مقترحة لمجموعات القراءة.


وهذا عرض لأهم ما جاء في فصول الكتاب:

أولاً: كيف تقرأ كتابًا إذا كنتَ لا تستمتع بالقراءة؟:

يُجيب الكاتب على هذا السؤال الذي يُردِّده كثير ممن يكونون في بداية اهتمامهم بالقراءة؛ حيث إنهم يريدون أن يكونوا من القرَّاء الدائمين، في حين أنهم لا يستمتعون بالقراءة، ولحلِّ هذه الإشكالية يُمكن اتِّباع عدة خُطوات تقريبيَّة أولى من باب حبِّ القراءة والاعتياد عليها:

1- قبل كل شيء لا تُجبر نفسك على القراءة: يقول "أوسكار وايلد": "إذا وجَدت أنَّك لا تستمتع بقراءة نفس الكتاب مرة بعد مرَّة، فاعلم أنه لا داعي لأن تَقرأه على الإطلاق"؛ فالقراءة الحرة تَهدف إلى المُتعة، ومن ثَمَّ الفائدة، ومن الخطأ اقترانُها بحالةٍ من المَلل.

 

2- احرص على اختيار الكتاب المناسب: لا يوجد هناك كتاب صالح للجميع، ولكن ما يَروق لغيرك قد لا يروق لك، إيَّاك أن تَعزف عن القراءة بعد قراءة كتابين أو ثلاثة لا يَروقان لك، فهناك العشرات من الكتب في المجالات الأخرى التي ستَروق لك، وتَستمتع بما فيها، وحاوِلْ أن تسألَ في ذلك خُبراء عالم الكتب عن المؤلَّفات التي ينصحون بها لحالتك، والاستعانة بالمواقع والشبكات التي تَختصُّ في الحديث عن الكتب؛ وذلك للحصول على التوصيات حول الكتب الجميلة المُمتعة الشيِّقة لك، والرائقة لتفكيرك.

 

3- حدِّد الهدف الذي لأجله تريد القراءة: احرِص على الهدف الذي من أجْله تريد القراءة، وتخيَّل حالتك بعد وصولك لهذا الهدف، وتخيَّل كمَّ الفوائد التي ستَجنيها من قراءة الكتب، كل ما أنتَ بحاجة إليه هو البحث عن الكتب الجيِّدة المناسبة لك شخصيًّا، ومن ثَمَّ الاطِّلاع عليها وقراءتها.

 

4- لا تَستعجل وتتسرَّع في عملية القراءة: خُذ وقتك في القراءة، ولا تَشعر بالقلق؛ لأنَّك بطيء بالمقارنة مع غيرك من القرَّاء، فهذا الأمر سيتحسَّن مع مرور الأيام، بل في الأيام الأولى للقراءة، قد ترتبط هذه القراءة بحالةٍ من المَلل، فلا تُحاول الاستمرار في مواصلة القراءة، بل ضَعِ الكتاب جانبًا، وافعَل شيئًا آخرَ لبعض الوقت، ثم عُد إليه مرَّة أخرى، وهكذا.

 

5- لا تتهيَّب من وضع علامات على الكتاب: الكتاب ليس تُحفة أثريَّة نخاف عليها من العلامات والتجريح، بل هو وسيلة للمعرفة؛ لذلك خُذ راحتك بطَي الصفحات التي توقَّفتَ عندها، وكذلك كتابة التعليقات والهوامش بالقلم الرصاص على جوانب الكتاب؛ للشعور بحالةٍ من الحميميَّة بينك وبين الكتاب، وأفكار الكاتب.

 

6- تظاهر أنَّك تعيش حالة من الشغف مع الكتاب: احرِص على اقتناء الكتب، حتى وإن كان ذلك بكثرةٍ تتجاوز قُدرتك على القراءة، بل وكنْ ممن يَزورون المكتبات بصفة دوريَّة، والإحاطة بالجديد من الكتب؛ لأن ذلك يُقرِّبك من الدخول في عالم القراءة إذا كنتَ من المُبتدئين، واحرِص على أن يكون بالقُرب منك دومًا كتابٌ؛ سواء في سيارتك، أو حقيبتك، أو بجانب سريرك؛ لجعْل حالةٍ من الارتباط بينك وبين الكتاب، وللقراءة فيه كلما سنَحت لك فرصةُ فراغٍ.

 

7- مجدَّدًا تذكَّر أنَّ المقصود من القراءة الحرة المتعة أولاً، ومن ثَمَّ تأتي الفائدة: يجب ألاَّ تكون القراءة عملاً روتينيًّا، وإلاَّ أدَّت بصاحبها إلى المَلل، وترْكها بالكليَّة، بل الحرص على كلِّ ما لا يُحوِّلها إلى عمليَّة ميكانيكيَّة مُملَّة ثقيلة، من ناحية تَهْيئة الجو المناسب الجميل للقراءة في البيت، وإشراك الأسرة معك أو صديقٍ فيما تقرَأ؛ لجعْل حالةٍ من المشاركة الثقافيَّة تُؤنس ارتباطك بالكتاب.

 

ثانيًا: كيف تُصبح قارئًا شغوفًا؟

يرى الكاتب أنه لكي يصل القارئ المبتدئ إلى حالة شغفٍ بالقراءة، وجعْلها منهجَ حياةٍ، لا بدَّ أن يرتبطَ ذلك بحاجةٍ من حاجاته الأساسيَّة، "فكلُّ إدراكٍ عقلي - مَهْما كان نوعه - لا يُصبح محلَّ تطبيقٍ، إلاَّ حين يكون مرتبطًا بشكلٍ وثيق بحاجةٍ من الحاجات الأساسية للإنسان"، والحاجات الأساسية للإنسان هي:

1- الحاجات الفسيولوجيَّة؛ أي: حصوله على المأكل والمشرب، والمسكن وما أشْبه.

2- حاجته للشعور بالأمن والأمان الفيزيائي.

3- حاجته للإشباع الاجتماعي، كحصوله على الأصدقاء والأحبَّة.

4- حاجته للشعور بتقدير الآخرين له، والإشادة بفضْله.

5- حاجته لتحقيق ذاته والنجاح في الحياة، وبالتالي شعوره بالرضا عن نفسه.

 

فلهذا، ولكي يُصبح المرء قارئًا متعلِّقًا بالقراءة، يجب أن يَبحث عن الوسائل والطرق التي تربط القراءة في حياته بواحدةٍ أو أكثر من الحاجات الأساسيَّة، كمثال شعور الإنسان بالأمان المرتبط بما لدَيه من ثقافة ومعرفةٍ، أو علمٍ وحِكمة، أو ارتباطه بأصدقاءَ مُثقَّفين؛ نتيجة مشاركتهم في نفس سمات عقليَّاتهم التي تكوَّنت من القراءة، أو الإحساس بتقدير الآخرين له في عمله ومجتمعه، وسائر حياته، واحترامهم له؛ نتيجةً لثقافته وعلمه، أو رضاه عن نفسه وذاته؛ لِما لدَيه من معرفة ثقافيَّة تكوَّنت لديه من القراءة.. إلى آخره.

 

سداسيَّة فنِّ القراءة والكتابة:

من أجْل أن يتقنَ القارئ المبتدئ القراءة، وضَع الكاتب ستة أسئلة تُحيط بأغلب ما يهتمُّ القارئ المبتدئ بمعرفته والسؤال عنه:

1- ماذا أقرأ؟: أغلب مَن لا يَقرؤون، يصرِّحون بأنهم لا يقرؤون؛ لأنهم بكلِّ بساطة يَجهلون ماذا يقرؤون، أو لأنهم حاوَلوا أن يقرؤوا في البداية ما لا يَصِح لهم، فعجَزوا عن إكماله، ومِن ثَمَّ توقَّفوا عن القراءة كليًّا، وبالرغم من أن السؤال مُحيِّرٌ، فإن إجابته مُيَسَّرة للغاية: اقرأ أولاً ما تحب، فالحب سيَجلب لك المتعة، والمتعة ستحثُّك على مواصلة القراءة، وعند الانتهاء من قراءة الكتاب الأوَّل، ستَشعر بشعور غريبٍ من الانتشاء واللذَّة، وأنت تُقلِّب آخر صفحات الكتاب؛ فقط لأنَّك أحبَبْتَه، وواصَلت قراءته، وقضيتَ معه لحظاتٍ حميمة.

 

ولكن هل كل ما نحب قراءته مفيد لنا؟

يرى الكاتب أنَّ الإجابة: نعم، ففي قناعته أنه لا شيء نقرؤه لا يكون مفيدًا، حتى في كونه سبيلاً لتكوين ذائقة أدبيَّة للقارئ العادي، فقد يُفاجأ القارئ بكتابٍ قليل الفائدة أو سيِّئ الصياغة، أو متناقض الأفكار والمحتوى، أو سيِّئ الترجمة، فمن خلال هذه المعلومات والاستنتاجات، سيَحرص في المرَّات القادمة على عدم اختيار كتاب لنفس الكاتب أو المترجِم أو دار النشر، ومِن ثَمَّ حِفْظ وقته القادم في القراءة من الهدْر مع كُتب قليلة الفائدة، وبالتالي تكوين ذائقة أدبيَّة من جرَّاء تلك السلبيَّات التي تدلُّنا على كثيرٍ من الإيجابيَّات في الوقت ذاته، كما يُنبِّه الكاتب على أنَّ قراءة الكتاب ليستْ غاية في ذاتها، ولا يُلزم القارئ نفسه بضرورة إكمال الكتاب، مهما طال الوقت أو قَصُر، كما يفعل البعض، بل الهدف الأوَّل هو تحصيل الفائدة والمعرفة الكامنة فيه، أو على الأقل الشعور بالمتعة، فإذا انتفَت المتعة، فلا داعي لإكمال الكتاب.

 

2- لماذا أقرَأ؟: معرفة الإجابة على هذا السؤال، هي المِفتاح لمعرفة مقدار الجهد والوقت الذي يجب على القارئ أن يَصرفه لقراءة الكتاب الذي بين يديه، فليس مطلوبًا من القارئ أن يقرَأ كلَّ ما بين دَفَّتي الكتاب من الغلاف للغلاف، فهناك عدة أهداف رئيسيَّة للقراءة:

الهدف الأول: الرغبة في الاستمتاع والحصول على الثقافة العامة، 70 % من الناس تتَّجه للقراءة لهذا السبب.

 

الهدف الثاني: استكشاف الصورة العامة للكتاب؛ لعدَّة أسباب، من أبرزها: شرائه من عدمه، كأن يكون في مكتبة عامة، فيجد عنوانًا أعجبه يُريد أن يتحقَّق من جودة مُحتواه.

 

الهدف الثالث: بقصْد المراجعة، وذلك بقراءة كتاب سبَق للقارئ أن قرَأه من قبلُ؛ إمَّا استعدادًا لامتحانٍ، أو تحضيرًا لدرسٍ أو لكتابة، وما أشبه، أو الاستمتاع بقراءة كتاب راقَ للقارئ مرَّة أخرى، سبَق أن قرأَه من قبلُ، ويريد أن يستلذَّ به من جديد.

 

الهدف الرابع: البحث عن معلومةٍ ما، وهي ما تسمَّى بالقراءة الباحثة في معجم أو قاموس، أو موسوعة، ويكتفي فقط بقراءة ما يَرغب في البحث عنه دون القاموس كلِّه كما هو معلوم.

 

الهدف الخامس: الرغبة في تدقيق المكتوب ومراجعته لتصحيحه، وغالبًا ما يكون جزءًا من وظيفة، أو عملٍ يقوم به القارئ؛ كالمُدقِّقين والمُصحِّحين اللغويين، وفي الأغلب تكون الاستفادة المعرفيَّة قليلة؛ لأن تركيزهم التامَّ يكون خاصًّا بمهمَّتهم الأساسية، والتي هي التدقيق والتصحيح.

 

الهدف السادس: الرغبة في السيطرة واستيعاب المادة المقروءَة من المرَّة الأولى؛ لتذكُّرها لاحقًا، وهذا النوع يُعرف بالمُذاكرة.

 

الهدف السابع: السعي لنقْد محتوى الكتاب؛ إمَّا على الصعيد الفكري أو المعلوماتي، أو الأدبي، وهو نوع من القراءة المُتخصصة، التي تكون أيضًا جزءًا من وظيفة كوظيفة الناقد الأدبي، أو جزءًا من نمط دراسي لطالبٍ في مقرَّر النقد الأدبي في كليَّةٍ ما.

 

ومن الممكن أن يَجتمع بعض من أهداف القراءة عند قارئ واحدٍ، كأن يقرَأ رواية للاستمتاع بأسلوب كاتبها، ونقْدها بعد ذلك في نفس الوقت، وهَلُمَّ جرًّا.

 

3- أين أقرأ؟: بعض الناس يُجيب على هذا السؤال بأنهم باستطاعتهم أن يقرؤوا في أيِّ مكانٍ، لكن الغالب من القرَّاء عادة لا يقرؤون إلاَّ في مكان محدَّد يتوافَق مع نفسيَّاتهم، والأفضل اختيار المكان الملائم الهادئ؛ لأنَّ مقدار الفائدة التي يتحصَّل عليها القارئ، يَرتبط بالمكان كمؤثِّر رئيسي في استمرار عمليَّة القراءة والاستمتاع بها، ولا بدَّ أن يَحرص القارئ - بالإضافة إلى ذلك - على توفير المقعد المريح، الذي يُتيح له القراءة لمُدَدٍ طويلة، دون أن يشعرَ بالتعب أو الإرهاق الجسدي والنفسي، وأن يكون ظهرُ المقعد مستقيمًا، لكن ليس صُلبًا، كما أنَّ الوضع المثالي للجلوس أثناء القراءة، يتطلَّب أن تكون قدَما الإنسان ملامستين للأرض أو لمسند المقعد بالكامل، وأن يكون ظهره مستقيمًا؛ ليَسمح باستطالة العضلات، وسهولة تدفُّق الدم فيها، ولا بدَّ أن تكون المسافة بين العين والمادة المقروءة في حدود 50 سنتيمترًا، وأن يكون المكان جيِّدَ الإضاءة والتهوية، مناسبَ الحرارة.

 

4- متى أقرأ؟: لكلٍّ منَّا ساعة ذهبيَّة للقراءة، كما يُسمِّيها بذلك الدكتور "عبدالكريم بكار" في كتابه "القراءة المثمرة"؛ حيث يكون تحصيله الذهني والمعرفي في أعلى مستوياته، فقد تكون تلك الساعة الذهبيَّة في ساعات الصباح الباكر التي ورَد أنَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - دعا ربَّه أن يُبارك فيها لأُمَّته، وقد تكون عند آخرين منتصفَ النهار أو منتصف الليل، حين تَهدأ الجَلَبَة، وفي النهاية لا بدَّ أن يُحدِّد القارئ ساعته الذهبيَّة التي تتوافَق مع طبيعته الخاصة، ويَستغلها في القراءة.

 

5- كيف أقرأ؟: ينبغي للقارئ - إن أراد التميُّز، وتعلُّم كيفيَّة القراءة بصورة صحيحة - الإحاطة وتعلُّم أساليب القراءة المختلفة، والتي منها: قراءة الاستطلاع العام، والقراءة الماسحة، والقراءة العابرة، والقراءة الدراسيَّة، والقراءة السريعة، وغيرها، ولكلٍّ منها وقتٌ وكيفيَّة معيَّنة.

 

6- كم أقرأ؟: ليس مهمًّا بتاتًا الكمُّ، بل الكيف، فليس مهمًّا عددُ الكتب التي تَقرؤها، بقدْر أهميَّة الوصول إلى الهدف الذي من أجْله بدأَت القراءة؛ كالاستمتاع، أو تحصيل معرفة عامَّة، وغير ذلك، فهناك العديد ممن يتفاخَر بأنه قارئ نَهِمٌ، يقرأ عشرات الكتب شهريًّا، لكن للأسف ما قرأَه لَم يَنعكس على أسلوبه وتفكيره على أيِّ صعيد، فاحرِص على ألاَّ يكون هاجسُك الرئيسي قراءة الكثير من الكتب في وقتٍ محدَّد، ما لَم يكن ذلك مرتبطًا بوظيفةٍ أو دراسةٍ، واجْعَل همَّك الخروج بالمعرفة والمعلومة، والعيشَ مع الكتاب تجربةً مُمتعة يكون فيها رفيقَك الدائمَ.

 

مهارات القراءة الذكية:

1- المُثابرة والحماس في متابعة القراءة.

2- توطين النفس على استيعاب الجديد من الأفكار.

3- تعلُّم كيفيَّة اختيار الكتاب الجيِّد النافع.

4- التعامل مع كلِّ كتابٍ بطريقة قراءة مختلفة.

 

ثالثًا: ما هي مجموعات القراءة؟

مجموعات القراءة هي عبارة عن تجمُّع لعددٍ من الأفراد؛ بهدف قراءة كتابٍ ما، وتَهدف في المقام الأوَّل إلى جعْل القراءة جزءًا من برنامج الإنسان اليومي، والمقصود بالقراءة هنا القراءة التثقيفيَّة، لا القراءة الروتينيَّة التي قد يكون مضطرًّا إليها بحُكم عمله أو دراسته.

 

فوائد مجموعة القراءة:

لها فوائدُ عديدة، لعلَّ من أبرزها: اجتذاب الهُواة الذين لا يحبُّون القراءة، وتَجمُّعهم مع أقرانهم في مجموعة قراءة، وتفاعلهم مع تلك المجموعة؛ حيث سيتمكَّنون من الانتهاء من قراءة كتابٍ واثنين خلال مُدَدٍ زمنيَّة قصيرة، وسيصلون إلى تحقيق المعادلة التي كان يرونها معادلةً صعبة أثناء بداياته هواية القراءة بمفرده.

 

وأيضًا أهميَّة الالتزام بالوقت في مجموعات القراءة؛ حيث سيجد المشارك نفسه مضطرًّا للالتزام بقراءة الكتاب المحدَّد للمناقشة في الوقت المتَّفق عليه؛ لمناقشته مع أقرانه في المجموعة.

 

تُكسب مجموعة القراءة أفرادَها مَلكةَ الحوار والنقاش، والقدرة على التعبير عن الرأي، وعرْض الأفكار والدفاع عنها، أو مناقشة أخطائها ونقْدها.

 

يتعلَّم المشارك خلال مجموعة القراءة القدرة على ضبْط النفس والإنْصات، وتقبُّل الرأي الآخر المخالف واحترامه، وهي من أهم المَلكات التي يَمتلكها الناجحون في كلِّ مجالٍ.

 

لا يَحتاج القارئ لبذْل مجهودٍ كبيرٍ في قراءة الكتاب المتَّفق عليه أو دراسته، بل مجرَّد قراءته برُوحٍ خفيفة، وتركيزٍ غير مُجهد، ومناقشة الجزء الذي اهتمَّ به مع أقرانه، مع إضافة عرْضه ورؤيته إلى جانب ما استَلفتَ انتباه أقرانه في المجموعة في نفس الكتاب، يَخرج بحصيلة معرفيَّة تراكُميَّة جيِّدة من الكتاب.

 

رابعًا: كيف تُنشئ مجموعة القراءة؟

لا بدَّ لنجاح مشروع مجموعة قراءة جيِّدة، أن يكون هناك شخصٌ مؤمن بهذه الفكرة، ولدَيه هِمَّة عالية؛ لوضْعها محلَّ التنفيذ، وتذليل العقوبات البسيطة التي تَعترض استمرارها، والاستمرار هي صفة تَضمن نجاح المجموعة - بإذن الله - ولا بدَّ أن يكون هذا الشخص من عشَّاق القراءة، أو يرغب بمثابرةٍ في أن يُصبح كذلك فعلاً، حتى يظلَّ شغفُه بالقراءة هو الدافع وراء الاستمرار في تنفيذ هذا المشروع.

 

والعدد المثالي للمشاركين في مجموعة القراءة مُرتبطٌ بعامل الوقت الذي سيتمُّ قضاؤه في كلِّ جلسة من جلسات مجموعة القراءة، ونجد أنَّ ساعتين هو الحد الأقصى للمدة التي يَقضيها المرء في نشاط حاضرٍ لمتابعة نقاش كتابٍ، ولو استغرَقت مناقشة كلِّ فردٍ مشاركٍ في المجموعة عشرةَ دقائق على الأقل، فسنجد أنَّ العدد المثالي للمجموعة هو 12 مشاركًا في المجموعة، وقد يزيد هذا العدد أو يقل، ولكنَّ الزيادة ستصبُّ في قِصَر المدة الزمنيَّة المُخصَّصة للمشاركين، وقلة العدد تصبُّ في إفساح مساحة أكبرَ زمنيًّا للمشاركات والحوار والمناقشة، ولكنَّها في الوقت ذاته ستؤدي إلى التقليل من عدد الآراء المختلفة وتنوُّعها، ومن المهم ألاَّ يَنخفض عدد المشاركين إلى ما دون الثلاثة؛ حتى لا تتحوَّل إلى مجرَّد حديثٍ بين شخصين!

 

أمَّا بشأن المشاركين، فلا توجد قواعدُ ثابتة في اختيارهم، بل يفضِّل اختيار الشغوفين لتجربة تلك الفكرة والمحبِّين للقراءة، والاستمرار فيها، ويُمكن أن يراعى أن تكون المجموعة متقاربة عُمريًّا؛ حتى تكون الاهتمامات الفكريَّة متقاربة، ولعدم وجود رَهبة أو حرَجٍ بين الحضور، غير أنه ينبغي التنبيه على أنه من الممكن الموازنة بين الأعمار؛ للإيجاد آفاقٍ أرحبَ للحوار والمناقشة، وتبادُل الخبرات، كما أنه ينبغي التنويع في المجالات التخصُّصية لأعضاء المجموعة، كأن يكون من بينها طلابُ علمٍ شرعي، ومُهتمُّون بالعلوم السياسيَّة، ومُحِبُّو فنونٍ مختلفة، وغير ذلك؛ وذلك لحثِّ المجموعة على التنويع في اختياراتها من الكتب، ولتبادُل الخِبرات والأفكار المنوَّعة.

 

ويُستحب تجهيز مكان يسيرٍ؛ لاجتماع مجموعة القراءة، وأن يكون ملائمًا؛ من حيث الهدوء والتركيز، وسَعة المكان لكلِّ الحضور، وأن يكون معتدلَ التهوية، ومقاعده مُريحة، وجيِّد الإضاءة، وأن يُحدِّدوا الميعاد الزمني الذي يحبُّون التجمُّع فيه؛ سواء مرة أسبوعيًّا، أو كلَّ أسبوعين، على ألاَّ تزيد المدة عن شهرٍ؛ حتى لا يَفقد المشاركون اهتمامهم وحماسَهم.

 

أمَّا عن الاحتياجات التي تَلزم لإنشاء مجموعة قراءة بعد توفير المكان، فهي توفير نُسخ مماثلة من الكتب محلِّ النقاش، والتي يُمكن شراؤها من المكتبات الكبرى، أو استغلال فرص المعارض؛ لاقتناء عددٍ كافٍ للمجموعة؛ حيث إنَّ أغلب المكتبات الصغيرة لا تحتوي إلاَّ على نُسَخٍ محدودة من الكتاب، أمَّا عن آليَّة اختيار الكتب، فيُمكن اختيار جلسة أوليَّة بين المشاركين؛ لاختيار الكتب التي يُستحب البَدء بها، وتوضيح سبب اختيارها من كلِّ مُشارك، ثم التصويت على المُقترحات، ورُبَّما قام مدير الجلسة بترشيح عددٍ من الكتب المهمَّة؛ ليقوم المشاركون بالاختيار بينها، ويُستحبُّ البَدء بالكتب الميسَّرة السهلة صغيرة الحجم، وخاصة للمجموعات الناشئة حديثًا، وعدم البَدء بالكتب الدسمة الثقيلة، أو كبيرة الحجم، التي رُبَّما عجَز المشاركون عن قراءتها أو إتمامها، أو التعثُّر في فَهْمها وشرْحها، وبعد إنجاز الكتاب الأوَّل، سيكون ذلك حافزًا للبَدء في كتاب ثانٍ وثالث، وهكذا، على أن يُراعى التنوُّع في مجالات الكتب كلَّ مرة، واختيار الكتب ذات اللغة السليمة، والإخراج الجاذب للقراءة.

 

ويُفضَّل أن يتَّصف مدير مجموعة القراءة بعدة صفات حيويَّة، فعنوان نجاح أيِّ مجموعة قراءة، مُرتبط بمديرها وطريقة إداراته لحلقة النقاش، ومن أهم الصفات اللازمة له: أن يكون قارئًا جيِّدًا، واسعَ الاطِّلاع، ومُطَّلعًا على جميع المواد التي تُطرَح للنقاش، وأن يكون لَبِقًا قادرًا على إدارة دَفَّة الحديث بحزمٍ ومُرونةٍ، وأن يكون مثالاً في الالتزام بالوقت وأسلوب الحوار الجيِّد، والقدرة على الإنصات، وألاَّ يَستأثِر بالوقت لنفسه، يَقضيه في الشرح أو تفصيل مقدِّمات طويلة على حساب وقت المجموعة.

 

خامسًا: كيفية الاستعداد لجلسة مجموعة القراءة؟

من المفيد البحث في تاريخ وسيرة مؤلِّف الكتاب - قبل اختياره للنقاش والتعريف - بنبذة مختصرة عنه، وعن إنتاجه وخلفيَّته الفكريَّة والاجتماعيَّة، والاطِّلاع على سيرته؛ لمعرفة منهجه في التأليف، ومِن ثَمَّ تَسهل المناقشة لكتابه، أمَّا عن طريقة استعداد المشارك للجلسة، فلا يَلزم - كما أوضَحنا - قراءة الكتاب قراءةً دراسيَّة عميقة، تُشعر المشاركين بالحصار، ومِن ثَمَّ ثِقَل ذلك الواجب على نفوسهم، والهرب بطريقةٍ ما من حلقة القراءة، بل فقط يَلزم المشارك قراءة المادة المقرَّرة قراءةً عادية بخفَّة واسترخاءٍ، دون أن يضغطَ على نفسه، فلو فرَضنا أن نسبة تحصيله من المادة 40 %، وزميله نفس النسبة، والآخرين كذلك، فستُكمل المساحات المعرفيَّة - التي حصَّلها كلُّ واحدٍ - بعضها البعض، وتتكاثَف جميعًا في المُحصلة، ويُستحب للقارئ تدوينُ ملاحظاته أثناء قراءة مادة المناقشة على هوامش الكتاب بالقلم الرصاص، أو في ورقة خارجيَّة، أو عن طريق استخدام تلك الأوراق اللاصقة على صفحات الكتاب؛ لوضْع انطباعه عمَّا قرَأه.

 

ويُحتمل أن يكون الكتاب المختار مُمِلاًّ بالفعل لواحدٍ أو اثنين من المشاركين، فيجدوا صعوبة في إكماله، وهنا ليس هناك ضرورة من إكمال الكتاب، ما دام لا يَستهوي المشارك، بل يكتفي بتصفُّح الكتاب قدْر المُستطاع، ومطالعة عناوين فصوله، ومحاولة الحصول على صورته العامَّة، ويَكتب بعد ذلك الأسباب التي منَعته من القراءة؛ فهذه الأسباب ستكون مادة ثريَّة للنقاش حولها داخل المجموعة، ووضْع اليد على السبب الذي يَمنع بعض الأعضاء من إكمال الكتاب، ومراعاة ذلك في الاختيارات القادمة.

 

وقد يجد القارئ ما يُخالف رأْيه ومُعتقداته في الكتاب، ومن حقِّه أن يُخالف الكلام المكتوب أو يرفضه بالجملة، غير أنَّ هناك وسائلَ وأصولاً لعرْض وجهة نظره بطريقة موضوعيَّة مُهذَّبة، وهي أهم فوائد مجموعة القراءة؛ حيث تُتاح الفرصة لعرْض وجهة النظر المعاكسة، والتداول الفكري في جوٍّ من الودِّ والاحترام المتبادَل.

 

سادسًا: العراقيل التي تواجه جلسة القراءة:

من أهم تلك العراقيل غيابُ مدير الجلسة لظرفٍ طارئ، مانعٍ من حضور الجلسة في وقتها، ويُمكن ساعتها إنابة غيره، ممن سبَق أن قام بهذا الدور وتدرَّب عليه، إن تَمَّ الاتفاق من قبلُ على الإنابة، أو يُمكن تحويل الجلسة لجلسة نقاشٍ عامَّة حول أيِّ شأنٍ ثقافي آخر، أو حول شؤون مجموعة القراءة ذاتها، وما تَمَّ إنجازه، واسترجاعه، أو حول مُقترحات الكتب المقرَّرة، ولا يُفضَّل إلغاء الجلسة ما دام قد حضَر المشاركون.

 

وقد يتخلَّف بعض المشاركين عن القراءة، أو إتمام الجزء المقرَّر، فلا مانع من حضورهم كمستمعين أو مشاركين بالقدْر الذي أتمُّوا قراءته، أمَّا إذا كان العدد كبيرًا ساعتها، فيجب مناقشة المانع من إتمام الحصة المقرَّرة، والعمل على معالجته في الجلسة القادمة، أو إلغاء الكتاب بالكلية إذا كان صعبًا على أغلب رُوَّاد مجموعة القراءة.

 

أمَّا إذا تكرَّر أمر عدم القراءة من عضو معيَّن أو عضوين، فينبغي مناقشة العضو المتخلِّف من جانب مدير المجموعة على انفرادٍ، ومعرفة الأسباب التي تَمنعه من قراءة الجزء المقرَّر، والتحقُّق من أنَّ هدفه الأوَّل من حضور المجموعة، هو القراءة لا التَّسْليَة، وتحويلها لحلقة تواصُل اجتماعي، وقضاء وقتِ الفراغ، وإذا اقتنَع بذلك مدير الجلسة، يسمح له بحضور الجلسة كمستمعٍ دون المشاركة كمُتحدِّثٍ؛ لإفساح المجال لغيره للنقاش، ولا مانع من حضور الضيوف، بشرط ألا يُسبِّبوا إزعاجًا، وألاَّ يكونوا سببًا في انشغال المجموعة عن النقاش والحوار، فإحدى مهام مجموعات القراءة هي المساهمة في نشْر فكرة القراءة، ودعوة الآخرين للانضمام للمجموعة، أو تكوين مجموعتهم الخاصة.

 

سابعًا: كيف تجري جلسة القراءة؟

يُفضَّل أن تكون جلسة القراءة دائريَّة، وهو أفضل وضْعٍ للجلوس؛ حيث يتمكَّن الجميع - من خلالها - من رؤية المتحدِّث في كلِّ حين، وتُمكِّنه هو في المقابل من توجيه حديثه للجميع دون استثناءٍ، ويُفضَّل أن تكون الدائرة متَّسعة؛ لترْك مساحة للحضور للتحرُّك في حالة الدخول أو الخروج مثلاً، على ألاَّ تؤدي هذه الحركة للتسبُّب في الإزعاج لباقي الحضور، والمقاطعة لمسيرة النقاش الدائر.

 

ومن أهم القواعد لبداية الحلقة النقاشيَّة، هو أن يكون للجلسة موعدٌ محدَّد، تبدأ وتنتهي فيه، وألاَّ يُتركَ الأمر مفتوحًا ومطَّاطًا؛ لأنه كلما تأخَّر وقت بداية الجلسة، تأخَّر موعد انتهائها، وهو ما سيتسبَّب في حالة من العقاب الجماعي لمَن سيَلتزم بوقت الحضور المقرَّر، وربما كانت لدى الملتزم ارتباطات والتزامات ضبَط عليها وقتَ الجلسة، فإذا وجَد ذلك مُخِلاًّ بها، اضطرَّ للرحيل؛ منعًا للإضرار بمصالحه، ويجب على مدير الجلسة أن يكون حازمًا في ذلك الأمر، فيبدأ الجلسة في موعدها، وألاَّ يُعطي وقتًا طويلاً لانتظار وصول الجميع، وأن يبدأَ النقاش بمَن حضَروا، وتبدأ الجلسة عادة بمقدمة مِن مديرها، يتمُّ خلالها وضْعُ قواعد الجلسة حول طريقة الحوار والمناقشة، وعن حدود الوقت المتاح لكلِّ مشاركٍ، وعن أسلوب المقاطعة والتعقيب، وبعدها يقوم بالتعريف بالكتاب والمؤلِّف، أو يُكلِّف بهذا الأمر أحدًا من الحاضرين للجلسة، وبعدها يقوم المدير بتحديد محاور النقاش الرئيسيَّة، وبَدء الجلسة عبر توجيه الأسئلة تباعًا، وفي بداية الجلسات يكون الجميع في حالة من الرَّهبة، ورُبَّما الإحراج في الحديث، فليَحذر المدير أن يوجِّه أسئلته مباشرة لبعض مَن يَغلب عليهم الإحراج الشديد، بل يجب عليه أن يَستدرج الحضور للمناقشة في جلسة البداية برُوحٍ خفيفة، وبطريقة سَلسة.

 

وليس شرطًا أن يتحرَّك النقاش بين الأعضاء بطريقة متتالية حسب جلوسهم، بل يُمكن نقله حسب مَن يرغبون في المشاركة، أو أن يوجِّهه المدير نحو مَن يرغب في تشجيعه لإبداء رأيه.

 

وعلى مدير الجلسة أن يَلعب دور المُستمع الجيِّد لما يقوله المتحدِّث؛ حتى يشعر الجميع بأهميَّة ما يقولونه، وتشجيع الباقين لإبداء رأيهم، وألاَّ يَنشغل عن المتحدِّث أثناء إبداء رأيه بما في يده من أوراق؛ ليكون مثالاً لبقيَّة المناقشين في متابعة الحوار وإدارته، ويُمكن له - في نهاية وقت كلِّ مُشاركٍ - أن يقوم بتلخيص أهم أفكار المشارك قبل نقْل دَفَّة الحوار لمشاركٍ آخرَ.

 

وعادة ما تكون آليَّات مناقشة الكتب بين الأعضاء متشابهةً في مُجملها العام، حسب نوع كلِّ صِنفٍ، ففي الرواية يتمُّ إعطاء نبذة عن كاتبها، وتوضيح مسيرته الأدبيَّة، ومِن ثَمَّ وضْع المحاور التالية للنقاش؛ مثل: أسلوب الكاتب، والحبكة الدراميَّة، والشخصيَّات، والدَّلالات، والرسائل، وهل أحبَّ المشارك الرواية وأسلوبها؟ أو لَم تُعجبه؟ وما الأسباب؟ وعن توقُّعه للنهاية، والوقوف عند أبرز المواقف والأحداث والعبارات، وهكذا.

 

أمَّا الكتب الفكرية، فنبذة عن الكاتب وسيرته المهنيَّة، وارتباطها بموضوع الكتاب والفكرة العامة للكتاب، وهل تحقَّقت بالفعل؟ وأهميَّتها للقارئ في حياته المعاصرة، وأسلوب الكاتب في عرْض فكرته، وطريقة الصياغة والترتيب، وترابُط الموضوعات، وأهم الموضوعات المُستخلصة من كلِّ فصلٍ من فصول الكتاب، أمَّا كتب السيرة والتاريخ، فيُمكن تناوُل محاور التعريف بالمؤلف وسيرته، وأسلوب الكاتب، والموضوعات التي طرَحها الكتاب، واستخلاص الفوائد المُستفادة، وكيفيَّة عكسها على الواقع المعاش، أمَّا في كتب الترجمة، فينبغي النقاش حول جودة الكتاب المترجَم، وأسلوب المترجِم، وصياغته لترجمته، والوقوف على أمثلة أخرى للكتب المترجمة بصورة جيِّدة؛ لإثراء معلومات المشارك العادي في اختياراته القادمة للكتب المترجَمة خصِّيصًا بمفرده.

 

ويعرض الكاتب العبدلي أنماطًا لبعض الشخصيَّات التي تَصادَف وجودُها في جلسات قراءاته التي أدارها، والتي يَلزم لكلِّ واحدٍ من تلك الشخصيَّات طريقة تعامُلٍ مختلفة من مدير الجلسة؛ لتحقيق النفْع من مشاركته، وعدم إضراره بوقت أو رأي أو شعور أقرانه من المشاركين معه، ومن أبرزهم: المتحدِّث المندفع الذي يُريد الاستئثار بوقت الجلسة، والمقاطع الشَّرس في الدفاع عن رأيه، والمتحدِّث عن نفسه، والذي يُجيد استحضار تجاربه الشخصيَّة، وقَصصه الحياتيَّة، والقافز هنا وهناك من موضوعٍ لموضوع، والعارف لكلِّ شيءٍ، الذي يرى نفسه أعلى وأكثر ثقافةً، والصامت الحَرِج المواظب على الحضور، والطيِّب جدًّا، أو المراعي كثيرًا لمشاعر الآخرين، والساخر المُتهكِّم على أقرانه حين إدلائهم بآرائهم، ويَستطرد الكاتب في وصف تأثيرهم في الحلقة، وعن ضرورة التعامل الحازم لكلِّ مثالٍ غير ملتزمٍ منهم، حتى لو اضطرَّ ذلك مديرَ الجلسة لأن يطلبَ من البعض الالتزامَ بطريقة تعامُل معيَّنة، وإلاَّ عدم استمرار حضورهم معهم في الجلسات القادمة؛ لعدم الإضرار بجوِّ الاحترام المتبادَل بين الحاضرين.

 

وتُختتم جلسة القراءة عادة بأن يقومَ مدير الجلسة بتلخيص ما تَمَّ الحديث عنه، وتحديد الكتاب أو المقرَّر والموعد القادمَين بالاتِّفاق مع المجموعة، ثم شُكرهم على حُسن مشاركتهم وتفاعلهم.

 

ثامنًا: كيف نجعل الأطفال يحبون القراءة؟

يُدرك الأبوان أهميَّة القراءة لطفلهم، وخاصَّة في تقدُّمه الدراسي، فتقدُّمه في تعلُّم مهارة القراءة يُساعده على التقدُّم في دراسة باقي الموضوعات الأخرى؛ كالعلوم، والرياضيَّات، وغيرها؛ وذلك لأن الطفل بحاجة لامتلاك هذه المهارة؛ كي يُحرز بعد ذلك تقدُّمًا في باقي المواد؛ لذا على الأبوين أن يَهتمَّا بمراعاة ذلك الجانب من الأطفال؛ حيث أثبَتت الدراسات الاجتماعية أنَّ الأطفال يصبحون أكثر قُربًا وإيجابيَّة من القراءة إذا هم عاشوا نوعًا من التواصل الإيجابي مع والديهم أثناء القراءة.

 

ويُعطي الكاتب عدة نصائحَ مهمَّة للآباء؛ لمساعدة أبنائهم على حبِّ القراءة وممارستها:

1- القيام بالتحدُّث مع الأطفال - حتى قبل أن يتحدَّثوا - يُساعدهم في تعلُّم المهارات اللغويَّة الشفويَّة، ومِن ثَمَّ تطوير مهاراتهم في القراءة والكتابة بعد ذلك، وأيضًا تكوين ذخيرة لغويَّة من المفردات الجديدة عند الطفل شيئًا فشيئًا.

 

2- لا بدَّ من الجلوس مع الطفل والقراءة له بمعدَّل 30 دقيقة يوميًّا؛ حيث يَكتسب الطفل الوعي بتقاليد القراءة، وأيضًا يَحرص الوالدان على تمرير أصابعهم تحت الكلمة المنطوقة أثناء القراءة؛ حيث يُلاحظ الطفل طريقة القراءة، وأنَّ الجمل والكلمات تَسير من اليمين إلى اليسار، وأنَّ تلك الكلمات المطبوعة تَحمل معانيَ كلٍّ على حِدَة، وأنها ليستْ مجرَّد صورٍ ورموز، وأيضًا في روضة الأطفال لا بدَّ أن يراعي المرِّبون ذلك، وأن يعطوا الطفل كُتبًا لينظر فيها؛ وذلك لبناء علاقة من الأُلفة بين الطفل والكتاب.

 

3- عندما يرى الطفل الأب والأم حريصَين على القراءة، فإنه سيَميل لتقليدهم، وعندها لا بدَّ من تشجيعه والثناء على فعْله، وتوفير المجلات ذات الرسوم والكتب المجهَّزة للأطفال؛ لجذْبه للقراءة، وأن يأخُذ الوالدان الطفلَ - وبشكلٍ مستمر - لزيارة المكتبات، وشراء ما يَروق له من الكتب تحت إشرافهما.

 

4- من المفيد كذلك أن يُخصص للطفل وقتٌ محدد للقراءة في كلِّ يوم، حتى ولو كان عشر دقائق فقط، والتحقُّق من أن مكان القراءة مجهَّزٌ ومُضاءٌ بشكلٍ جيِّد، كما ينبغي تقييدُ وقت مشاهدة التلفاز للأطفال، وجعْله محدَّدًا لساعات في اليوم، فكلما قضى الطفل وقتًا أقلَّ في مشاهدة التلفاز، اتَّسع وقته لممارسة الأنشطة المتعلقة بالقراءة، وهذا عن تجربة.

 

5- ضرورة أن يبقى الوالدان على تواصُلٍ بشكلٍ مستمر مع مدرسة الطفل ومُدرِّسيه، فكلما كانت لديهما دراية ببرنامج القراءة الذي تتَّبعه المدرسة، أو روضة الأطفال، تمكَّنَا من المساعدة في إكمال نقْص هذا البرنامج المدرسي في المنزل.

 

6- يمكن إنشاء مجموعة قراءة للصغار في المنزل - بين الطفل وإخوته، أو أطفال الجيران - وتعويدهم على هذا الجو المحبَّب، واجْتِذابهم إليه، عن طريق إقامة مسابقات وألعاب فرعيَّة على هامش الحلقة، ومكافئتهم بهدايا عينيَّة ومعنويَّة في نفس الوقت - كتوزيع حلوى أو لُعَب - وذلك لإمتاع الأطفال وزيادة تعلُّقهم بعالم الكتب والقراءة.

 

تاسعًا: كتب مقترحة لمجموعات القراءة الجديدة:

يُورد الكاتب في نهاية كتابه قائمة ببعض الكتب، التي يرى أنها تَصلُح للتناول في مجموعات القراءة الجديدة، والتي راعى فيها المعاصرة والتنوُّع، ومن أبرز اختياراته:

العرب وجهة نظر يابانية؛ تأليف: نوبواكي نوتوهارا، وهو من أبرز الكتب في مجال السيرة والفكر السياسي، وهو كتاب صغير الحجم، يحتوي على تجربة لباحث ياباني قضى مدة كبيرة من عمره في العالم العربي، والكتاب مليء بالعديد من الأفكار الحيويَّة، وإسقاطات سياسيَّة واجتماعية مُثيرة للنقاش والتأمُّل.

 

من الذي حرَّك قطعة الجبن الخاصة بي؛ تأليف: سبنسر جونسون، وهو من أجمل وأخفِّ الكتب التنمويَّة، وتطوير الأفكار البشرية، ويتحدَّث عن فكرة التغيير في حياة الإنسان، وكيفيَّة مواجهة المتغيرات المختلفة في الحياة، والكتاب عبارة عن قصة ميسَّرة سلسة لأربع شخصيَّات مَرِحة، تتحرَّك في متاهة صغيرة تعيش فيها، وكيف أنهم يواجهون صعوبات الحياة، وتغايُر الأفكار في تلك المتاهة.

 

زورو، وتبدأ الأسطورة؛ تأليف: إيزابيل الليندي، رواية من أجمل روايات الكاتبة اللاتينيَّة المعروفة، وكعادة روايات إيزابيل، تأتي الرواية محمَّلة بكثيرٍ من التاريخ، وكثيرٍ من المعلومات حول الشعوب، وكثيرٍ من المشاعر والعبارات الأدبيَّة الساحرة الأخَّاذة.

 

قرية ظالمة؛ تأليف: محمد كامل حسين، رواية من أقوى الروايات العربيَّة التي لَم تأخذ حظَّها من الشهرة لها أو لصاحبها، وهذه الرواية نالَت جائزة الدولة في الأدب في مصر عام 1957.

 

وتتحدَّث عن اليوم الأخير في حياة المسيح - عليه السلام - وعن الصراع النفسي والسياسي والاجتماعي، الذي كان يدور بين الناس آنذاك وهم على وشك صلْب المسيح.

 

النمر الأبيض؛ تأليف: آرافيند أديغا، رواية فازت بجائزة البوكر الأدبية عام 2008، تتحدَّث عن المجتمع الهندي، من خلال قصة صبي فقير، يأتي من قريته ليعمل في المدينة، وتحدث له كثيرٌ من الأحداث التي تكشف عن الواقع الإنساني في المجتمع الهندي.

 

الكيميائي؛ تأليف: باولو كويلهو، رواية من أفضل روايات الأديب البرازيلي المعروف باولو كويلهو، والتي تصدَّرت قوائم الكتب العالمية لمُدَد طويلة، وتدور أحداث القصة حول راعٍ للأغنام يذهب في رحلة طويلة للبحث عن كنز، فيدور


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

الكتاب جميل.. لكنه كأغلب الكتب التي تتحدث عن فعل القراءة وعن متعة القراءة وعن أهمية القراءة وعن ضرورة القراءة للصغار قبل الكبار وعن أساليب القراءة وأوقات القراءة وكيفية القراءة.. جميعها مواضيع لا أظن أن من الممتع أن يقرأها من لا يحب القراءة بعد! ولن يقرأ هذا الكتاب إلا أولئك الذين يحبون القراءة.. ولا سيما أن معظم الكتاب عبارة عن نصائح وارشاردات ويخلو تماماً من أي قصص واقعية وتجارب حقيقية للقراء.. لهذا أشعر دائماً أن أفضل وسيلة لتحفيز الآخرين على القراءة هي أنت تقرأ أنت أولاً! ولذلك كان الفصل الأخير من الكتاب أجمل ما فيه .. أي عندما اختار الكاتب مجموعة من الكتب التي اقترح قراءتها في مجموعات القراءة.. رغم تحفظي على اختياره فمعظمها كتب قديمة ومستهلكة جداً لكثرة قراءتها.. أما فكرة مجموعات القراءة التي يحاول الدكتور ساجد العبدلي تطبيقها عربياً هي فكرة غربية وسنشعر بالتقليد الببغائي عند تطبيقها عندنا ولا سيما أنه لم يحاول إدخال أي فكرة جديدة تناسب أفكارنا ومجتمعنا وشخصياتنا كشرقيين.. لا أدري مدى نجاحها معه على أرض الواقع لكني أعتقد أننا كعرب لن نأخذ الفكرة على محمل الجد، وقد أشار بنفسه لوجود شخصيات ساخرة تشارك في المجموعة وتحاول السخرية من كل شيء.. لذلك أعتقد أن مجموعات القراءة بين القراء العرب ستكون أنجح كما هي حالها حالياً بشكلها الأثيري.. أي عبر شبكة الانترنت فقط.. أما أن يجتمع 12 شخص ويجلسوا في مكان ما (وقد أشار لصعوبة اختيار المكان، هل يمكن أن تحضره النساء، هل يمكن ألا يحوله الشباب لجلسة دردشة الخ ) حيث الكراسي مصفوفة بشكل دائري، كما نرى تماماً في الأفلام الأجنبية، لنناقش كتاب ما فلا أظن الفكرة ممكنة.. بينما هي فعالة جداً وأكثر تحرراً من الانطباعات الشخصية في مجال المواقع الالكترونية.. وعلى أي حال شكراً للدكتور ساجد العبدلي لاهتمامه بالقراءة وبالتحفيز على القراءة..

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

كتاب ممتاز ويمكن قراءته في وقت قليل جدا ، قرأته على مرتين . سهل المعاني ويذهب إلى مايريد القول في أقل كلمات ويحوي أفكارا مدهشة غيرت لي الكثير من المسلمات السابقة..

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 2
  • 0