عن محمد العباس

محمد العباس ناقد من السعودية, صدر له: قصيدتنا النثرية - قراءات لوعي اللحظة الشعرية. دار الكنوز الأدبية 1997 حداثة مؤجلة. سلسلة كتاب الرياض 1998 ضد الذاكرة - شعرية قصيدة النثر. المركز الثقافي العربي 2002 سادنات القمر - سرّانية النص الشعري الأنثوي. الط..

كتب أخرى لـِ محمد العباس


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

نهاية التاريخ الشفوي (152 صفحة)

عن: مؤسسة الانتشار العربي

رقم الايداع : 9789953507149
الطبعة : 1
أضافه : Mahmoud El-Shafey
التصنيفات : فنون

بما يشبه الحنين الروسوي للريف والتأفف المجازي من المدينة، يقرر عبده خال أن “المدينة تعلمك القذارة” وذلك في روايته “مدن تأكل العشب” وهو هجاء يتكرر بكثافة في الرواية المحلية مع معرفة الروائيي، المتحدرين من أصل قروي في الغالب، إن المدينة تغري الكائن وتجرؤه على كتابة الرواية، وهي الكفيلة أيضاً، من الوجهة الإبداعية، بإنهاء ما يعرف بالتاريخ الشفوي، أو هذا هو مكمن النظرية التي تضع سحرية خطاب القرية، بعفة تداعياتها الثقافية الأخلاقية والاجتماعية قبالة خطاب المدينة، الذي يبدو بدوره مكشوفاً ومعقداً في آن كناظم للعلاقات الإنسانية، حيث تنتفي الكينونة وتصعد الحس الفرداني، فالولادة الجديدة للرواية المحلية مدينية بامتياز، وعليه فإن النصوص الروائية المتولدة لا تنفصل بحال عن تلك البنية الثقافية الأشمل، وعما تؤمّنه لها من فضاء ديمقراطي، واختبار حداثي أشبه بالصيرورة الدائمة.
إذاً، المدينة كانت ضرورة فنية وموضوعية، ليس كفضاء مكاني متخيل وحسب، ولكن كحاضن حياتي، تستشعر فيه الذات جملة من المعاني الإنسانية الحية عبر اللغة لامتصاص مركبات الثقافة اقبلية والقروية والفئوية والمذهبية، واختبار كفاءة الذات على حافة المعنى الأحدث للثقافة، بما يعنيه من التعدد والإقرار بالآخر، داخل حاضن مديني أوسع يتمثل في العولمة، التي تهب صوتاً لكل فرد مهما طالت إقامته في الهامش. وبموجب هذا التحول تمّ التخفيف من غلواء التهويمات الشعرية، واستثمار فرصة تاريخية ثمينة لصعود “الفردانية” كما أعلنها القصيبي في “شقة الحرية” والتعاطي الأحدث مع متطلبات الكتابة الروائية، رغم العناد الرومانسي الذي أبداه عبد الله ثابت في روايته “الإرهابي 20″ لمدينة “أبها” وإنكاره المجازي لما طرأ على قريته من تحولات دراماتيكية، بديالكتيك نفي مكتظ بالعبارات الشعرية “لا يليق بأبها إلا أن تكون قرية مهما ملأوها بأعمدة الضوء والبنايات والشوارع والإسفلتية والمتاجر والأسواق. إنها قرية على طريقة المدن، مثل الفتاة الريفية التي ألبسوها ثياب المدينة إلا أنهم لم يستطيعوا تغيير جسدها الريفي”.
هكذا تمّ تجاوز اللحظة الشفهية بتحريك مكامن المسكوت عنه، المحكي ضمناً، أو الراكد بسبب جملة من الاعتبارات الفنية والموضوعية، وعليه صار أنطاق ما يعرف بالتاريخ الشفوي أمراً ممكناً، من خلال ذات مهجوسة بالحضور عبر مدونات هي بمثابة الوثائق أو السجلات، كما تمثل في “ميمونة” تراوري مثلاً، حيث الانقلاب على “زمن الكليات المغلقة” والانتماء إلى “زمن الخصوصيات المفتوحة”. أي الذهاب إلى المجتمعية الفردية، والخروج من خرس مجتمعات ما قبل الرواية إلى المابعد الروائي، التي يشبهها “بيير كلاستر” بالكتلة الصماء، أو هذا ما يقرره بنقدية جارحة حين يقارب الكيانات البشرية التي تعيش عماها الحياتي وليس التعبيري وحسب.
والرواية تحدث في لحظة التحول، وتؤثر فيها بعمق عندما تعبر بوعي عن ذلك الانتقال التاريخي، فهي أكثر نظم التمثيل اللغوي كفاءة، بالنظر إلى ما تتسم به من حيوية وتنوع يسمح بتعدد وجوه التعبير عن الحقيقة، ولذلك تأصلت كخيار أدبي ينهض بالتحديث على مستوى المرجعيات الجمالية والمفاهيمية، فهي خطاب استحواذي على درجة من الاشتباك بالمنظومات الفكرية والعقائدية والأخلاقية ويتداخل فيها آخر طرازات السرد والتفكير الإنساني؛ بل هي الفضاء التواصلي الأصدق لتمثل شكل الحداثة الاجتماعية، وعليه جاء النص الروائي المحلي ليعمل ضمن وظيفة تمثيلية كاشفة لطبيعة الوقائع، من خلال رواية جديدة هي بمثابة نصٍّ أدبي متعدد الأبعاد، لا يتخفف بحال من المعنى الوظيفي للثقافة؛ وكأنها أرادت أن تشكل ضميراً متنوع الدلالات بتحريك جملة من المرجعيات التاريخية والاجتماعية، والتماس بنظريات ما بعد الحداثة التي تضع الاعتراف بالتباين والاختلاف والتنوع والتعدد شرطاً لتحديد معنى الثقافة. ضمن هذه المناخات يتناول الناقد العملية الروائية الحديثة أو فعل الكتابة التي أضحت المنعطف والأداة التي ينهي بها الوعي الفردي والجمعي سطوة التاريخ الشفوي.


  • الزوار (505)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

في نهاية التاريخ الشفوي يوضح «محمد العباس» أن الولادة الجديدة للرواية المحلية «مدينية» بامتياز وعليه فإن النصوص الروائية المتولدة لاتنفصل بحال عن تلك البنية الثقافية الأشمل، وعما تؤمنه لها من فضاء ديمقراطي واختبار حداثي أشبه بالصيرورة الدائمة. ليس من المصادفة أن تنتهي مجموعة من الروايات السعودية بعودة البطل الى «الرياض» أو مغادرتها. لقد جعلها بعض الروائيين عنصراً حكائياً وربما مارسوا شيئاً من الكراهية ضدها. «فالرياض» قيمة مادية على أرض الواقع تفرض سطوتها على الفعل الروائي حيث تتحول الى مدينة ملعونة جاذبة مادياً وطاردة روحياً يصعب الاقتراب منها ـ روائيا ـ دون استدعاء جملة من التداعيات التاريخية والسياسية والاجتماعية والنفسية ودون تحميلها كفضاء مديني وكمختبر شامل للحداثة جريرة الفتك بعفة القرية وشعرية تداعياتها وهذا مافعله احمد الدويحي في ثلاثيته «المكتوب مرة أخرى». ‏ إذاً المدينة كانت ضرورة فنية وموضوعية كفضاء حكائي متخيل وكحاضن حياتي عبر اللغة لامتصاص مركبات الثقافة القبلية والقروية والفئوية والمذهبية واختبار كفاءة الذات على حافة المعنى الأحدث للثقافة بما يعنيه من التعدد والإقرار بالآخر داخل حاضن مديني أوسع يتمثل في العولمة التي تهب صوتاً لكل فرد مهما طالت اقامته في الهامش. وبموجب هذا التحول تم التخفف من غلواء التهويمات الشعرية واستثمار فرصة تاريخية ثمينة لصعود «الفردانية» كما أعلنها «غازي القصيبي» في «شقة الحرية» وماأبداه «عبد الله ثابت» في روايته «الإرهابي 20». ‏ الرواية المحلية تشبه بالضرورة منتجيها لذلك تبدو معظم ضرباتها الأولى سيراً ذاتية مموهة، هي رواية مقنعة وقد بدا الأمر جلياً في جملة من الروايات التي لم تكن سوى لقطات بيوغرافية مستعادة من الذاكرة، فهنالك مسافة بين الحكاية واستعادتها أو بين العيش في واقع ورؤية هذا الواقع، قد يؤدي الى فصل التجربة عن الحقيقة. ‏ وبذلك «الانزياح» عن مكمن الصلة بمفهوم الكتابة يغيب النص الروائي التدميري الذي يفتح الذاكرة و«الأنا» على أقصاها، فالرواية ليست فقط فن الالتفات الى الوراء بل الكيفية التي يلتفت بها الكائن الى وجود ليس هو ماجرى في المنقضي وحسب بل مايمكن للكائن أن يصيره ويقدر على إتيانه كممكن إنساني لتاريخ يكتمل في ظروف معادية وبشكل عميق لتطور الفن عموماً والرواية بشكل خاص.... ‏ ولايمكن لكائن أن يتحدث عن قبيلة بتجرد لكن «أحمد أبو دهمان» في روايته «الحزام» يحاول من خلال لقطة بيوغرافية مشعرنة أن يغلفها بالشعر والغناء فخبرته الحسية هي المرجعية الجمالية والشعر عصب روايته«هنا يولد الأطفال وهم مبللون بالغناء وهؤلاء الذين ندفنهم يتحولون الى أغنيات داخل الأرض». ‏ علي ذلك التفريغ(الروحي/المادي) لفضاء القرية من مقوماتها تكتب سيرة «الأنا» المغتربة بعيداً عن خطابية «الحكي» أو قريباً من كل مايمثل الفردي بما هو بحث عن الحقيقة الجمالية وتجسيد لها وهو الذي فرض السيرة الذاتية، فأبو دهمان يستبطن شعوراً رثائياً عميقاً بأنه بات بعيداً ونائياً بما يكفي للنسيان. ‏ تؤدي «رجاء عالم» في روايتها «ستر» الشكل الإنساني بلطف سردي يقوم على توصيف دوامي للرغبات «كأنما للجسد لغة محبوسة ماأن تأمن للعتم حتى تنبسط وتثرثر وترغي وتزبد» فبمقتضى هذه الكثافة الحسية تتشكل قيمة نصها الروائي داخل جسد لغوي ينبض بالحياة ومن خلال وقائع مادية تتم روحنتها ونقلها الى النص ببذخ ورهافة، لتكثيف الرؤية ودمج مركبات الصوت المختلفة وصولاً الى مايعرف بإيقاع اللحظة فتتحول «ستر» الى خطاب روائي شعري النزعة لايقتصر على المفردات بل يطول الكيفية التي تستقر بها تلك الذات الواقع كحقيقة محسوسة حيث تبدو مادة للحياة ممزوجة ومعروضة في نقلات أو فوضى سردية تسمح للأحاسيس بالانطلاق من مكامنها في فورانات عاطفية. ‏ يبدو أن «محمد حسن علوان» في روايته «سقف الكفاية» جعل امرأته سلبية عاطفياً فهي مجرد تمثال لغوي مصقول بعبارات ميلودرامية اتكأ فيها الكاتب على المفهوم الشعري للرواية بما هي ملحمة ذاتية لتصوير العالم، فقد أراد التعبير عن كل اعتقاداته العاطفية دفعة واحدة ،بكثير من اللغة الى درجة أن الرواية أصيبت بالترهل وفي بعض المفاصل فارق شريطها اللغوي السردي واستحال الى كلام فيمايبدو انصياعاً الى لغة قبلية تتكلمه ولايتكلمها وتعرض عليه شروط التحدث والتفكير من داخلها كفعل لغوي مضاد للغة المفكرة داخل الكاتب. ‏ ينهي «فهد العتيق» روايته«كائن مؤجل» بهذه الجملة «كلنا كائنات مؤجلة» ينهيها بضمير جمعي بعد فاصل طويل من الرثاء الفرداني ولكنه لايفصح عن كنه ذلك الكائن الغني بالمتعلقات العمومية والمفتقر الى «القيم الشخصية»الذي يتبدى من خلال تلقائية الروّي كخلائط مبعثرة بين التاريخ والاجتماعي والشعوري أو هو الذات، كما حاول أن يحل لغز تشظيها بتأكيد على الحنين الى «كائن مؤجل» يعاند فكرة التكيف الاجتماعي بتصعيد براءة الطفل المغادر وعذرية أماكن قديمة لم تمت في داخله وليصادم برومانسية تحرره الفردي منطق التقدم التاريخي كما تقرره معطيات مادية وثقافية جمعية مغايرة لاعتياداته.. إن المسافة بين الروائي وبطله ليست سوى خبرات لغوية سمحت لهما بالإقامة معاً داخل الرواية، وكل الذين غادروا القرية وضاعوا في المدينة حنطهم بين غلافين ككائنات مؤجلة تمارس تيهها في مسرح عبث بحجم الحياة. ‏ في رواية «ميمونة» لـ «محمود تراوري» ينخفض منسوب التخييل وتصفو النبرة الشعرية فيعيد حكاية المقهورين الى تاريخ ،إنه يعود الى ترميم الذاكرة فذلك هو شكل الوعي التاريخي والفني كما جسد به «تراوري» قصة سلالة تراجيدية قاومت بجدوى وجودها الإنساني ضرورات القهر التاريخي حيث تتراجع الوظيفة التخيلية لسطوة الواقع كمرجعية فيما يذوب التاريخ داخل الرواية في صيغة تعادلية أقرب ماتكون الى مفهوم التعالق النصي. ‏ الحماس لـ «الزنوجة» هوسرّ لذة السرد فطابع الرواية الحيوي مرده الى الاحتفاء بالذاكرة الحسية أو شعرية الوصف لزمن يصعب تجاوزه والحلول في زمن آخر حيث يتفنن «تراوري» في استعراض مآثر شعبية ولسانية وفلكلورية كما يحاول إغناء الذاكرة بشاعرية الحديث عن الأعراف والقبائل والجغرافيا والمزاج والعادات بما يعني وضع الذاكرة الشعبية مقابل التاريخ الجائر كوثيقة إنسانية ضد النسيان أي الكتابة من داخل اللحظة وليس عنها أو وصفها من الخارج فذلك هو ميثاق السيرة الواقعي والمتخيل كما أرشفه في «ميمونة». ‏ في روايته «عودة الأيام الأولى » يحاول «ابراهيم الخضير» توظيف المعرفة أو الخبرة النفسية ومن هذا المنطلق تتحتم قراءة الوعي واللاوعي الذي أنتجها ولأنه لا يستطيع التكيف مع النظام القائم يكتفي باستعراض عناوين الخراب دون قدرة على تفكيك مسبباته أو اقتراح علاجات شافية. ‏ ومن جديد يحاول «احمد الدويحي» في روايته«المكتوب مرة أخرى» الاتكاء على الأسطورة كوسيط تعبير من أجل أن يخلق صلة وجدانية بينه كسارد وبين موضوعه والرواية تنفرط منه كلما أراد السيطرة عليها بسبب ترهل السرد وتعدد المسافات والبناء ـ واقعياً وأدبياً ـ تديره قوى يهابها الروائي ولذلك يقف بسرده الأسطوري على مسافة منها هكذا يحيل «الدويحي» روايته الى حائط مبكى تاريخي لكائنات مأزومة بمادية وجودها وضآلة طاقتها الروحية. ‏ في « الغيمة الرصاصية» لـ «علي الدميني» نجد نصاً مليئاً بالخبرات اللغوية واللالغوية يتمدد خارج بناء التركيبة والتقنية وروح الرواية تشير الى كتابتها بعد انقشاع غيمة حرب الخليج الرصاصية من خلال ذاكرة ـ لاشعورية ـ معوقة بسطوة الوعي أو مثقلة باللهاث وراء الحدث. ‏ ورواية «القارورة» ليوسف المحيميد أرادها الكاتب مدفناً لحكايات مجتمع مصاب بالغفلة.. وشخصيات الرواية تتحرك في ظل شروط مفروضة عليها وأدخلها في التوصيف أو التوثيق ونأى بها عن مهمة الكشف عن قانون التطور الاجتماعي ثم تمت اعادة ترتيب الأدوار داخل الحدث وفق معطيات التاريخ وهذا يعود الى أن «القارورة» استمدت مبرراتها الفنية من حقيقة موضوعية أحادية فصارت بنية منغلقة على نفسها يتحدث فيها الروائي بالنيابة عن البطلة لتقودنا الى جذر الحكاية فهي الأخرى لم تتمكن من القبض على خيطها بيديها الناعمتين. ‏ في «بنات الرياض» للكاتبة«رجاء الصانع» تتكئ الرواية على«قيم الحب» لتوسيع المقياس الأخلاقي وإعادة تعريف العلاقة بين الرجل والمرأة ولو من خلال بطلات عاجزات عن إعلان تحررهن الفردي وهو مايعني انسحاق الفرد تحت ثقل طقس المعتقدات القبلية المغلفة بمظاهر تحررية باذخة لأن عجز المرأة عن الاقتران بمن تحب هزيمة قاسية تنال من كينونتها وتبقي على تعقيدات وضع النساء الاجتماعي واستمرارها في الانخداع فيماتعتقده حباً يمكن بموجبه تغيير الواقع والذهنيات فكل الشخصيات الذكورية ارتكاسية محفوفة بقيم سلبية مصابة بالخرس مقابل فصيل من النساء الجريئات المتوثبات والمبجلات بأنوثة لاتقاوم هي رأسمالهن الرمزي ومشروع خيباتهن على حافة الحب أو في المصحات النفسية. ‏ أما في «الفردوس اليباب» لـ «ليلى الجهني» فهي واقعة ،تبدأ وتنتهي في الفضاء المديني ذاته الأمر الذي يشي بإحساس ناقص أو بانسراب حالة طاغية من عدم امتلاء شخوص الرواية بالمكان. وهي لا تستمد قوتها من براعة التعبيرات وفطنة الكلمات فحسب بل من الطاقة الشعورية العالية المختزنة وراء حساسية جمالية ووعي متقدم باللغة تنبئ عن قدرة الكاتبة الفنية. ‏ وفي «نبع الرمان» لـ «أحمد الشويخات» تكتظ الرواية باستذكارات وصفية ومعلوماتية طويلة يراد بها على مايبدو سد فجوات السرد والتأكيد على الصفات الطبوغرافية لقريته إنها صراع بين الفرد ومحيطه الاجتماعي ونطاقه البيئي، كما يتم ذلك التجابه بمزيج من الخيال والعاطفة والذاتية. ‏ أما رواية «القران المقدس» لـ «طيف الحلاج» فهي نص بنائي كثيف الظلال من الوجهة الأيديولوجية حيث تضغط الحقائق المعرفية والاجتماعية على أدبيته ولاتذوب فيه خصوصاً أنها مروية من خلال سرد موضوعي يتم بموجبه التركيز علي تقديم الفعل الخارجي للشخصية وحركتها في المحيط الاجتماعي فيما يبدو اصراراً على الاقتراب من الواقع الى حد مطابقته عبر ذات نسوية معولمة ترتد الى الوراء لتحاكم المكان والزمان اللذين أنشأاها فهي كتابة بصوت مرتفع لدرجة تحيل الرواية الى مرافعة نسوية ضد تاريخ القهر الذكوري. ‏ «الآخرون» لـ «صبا الحرز» رواية تحاول ان ترفع الستر عن فتاة مأزومة بجسد محقون بالرغبات تعتقده معتقلاً من الوجهة الحسية وتعيش معه وبه علاقات فاسدة لذلك تحاول اختباره على حافة الاخر (الأنثوي) بعد أن تعبت من الإقامة فيه، أو هذا مايفصح عنه لاوعي النص وسوسيولوجية مضامينه أيضاً ..وهكذا صارت الرواية كأنها ضحية لخديعةالصريح والفاضح من معالم اللحظة فقد اهتدت بالفعل لما تنبغي كتابته على وجه التحديد، لكنها لم تعرف ما يجب محوه. ‏

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0