عن إحسان عباس

إحسان عباس ناقد ومحقق وأديب وشاعر، ولد في فلسطين في قرية عين غزال في حيفا سنة 1920م. انهى فيها المرحلة الابتدائية ثم حصل على الاعدادية في صفد، ونال منحة إلى الكلية العربية في القدس، ثم عمل في التدريس سنوات، التحق بعدها بجامعة القاهرة عام 1948م حيث نا..

عن هرمان ملفيل

  وُلد ملفيل هرمان في مدينة نيويورك عام 1819. من أبرز الروائيين في أمريكا. كتب "موبي ديك" وهي واحدة من أشهر الروايات الأدبية. ترجع شهرته إلى هذا الكتاب بشكل رئيسي، لكنَّ كثيرًا من أعماله الأخرى، هي إبداعات أدبية عالية المستوى، تمتزج فيها الحقيقة..

كتب أخرى لـِ هرمان ملفيل، إحسان عباس


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


موبي ديك (690 صفحة)

عن: دار المدى للثقافة والنشر (1998)

رقم الايداع : 2843050979
الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

إنها رائعة الأدب العالمي ، استهوت القراء على اختلاف مستوياتهم. اعتبرها البعض موسوعة دقيقة لصيد الحوت ، ونظر إليها البعض على أنها رواية لمغامرة بحرية ، فيما رأى فيها آخرون رموزاً لمعاناة إنسانية متعددة الجوانب ، عميقة الدلالة. وقد أجمع القراء رغم التفاوت في التفسير ، على الاعجاب بهذه الرائعة الخالدة باعتبارها أروع ما كتب في الأدب القصصي الإنساني . قال عنها برناردشو: (منذ عرف الإنسان كيف يكتب لم يوجد قط كتاب مثل هذا الكتاب ، وعقل الإنسان أضعف من أن ينتج كتاباً مثله ، وإني أضع مؤلفه في مصاف مؤلفات رابليه وسويفت وشكسبير). فهذه الرواية لا تحكي صراع الإنسان مع الطبيعة ، بل صراع (إنسان) مع الطبيعة. ترسم صورة (آخاب) ، سجين فرديته ورهين ذاتيته ، في سعيه اللاهث للتسديد على الكون وتنصيب ذاته نظيراً للحقيقة ومثيلاً للمطلق.وفي هذه الرواية العديد من عناوين الفصول نسرد منها: تباشير ، حقيبة من القماش، غطاء السرير ، الشارع ، المنبر ، السفينة ، الصوم ، ركوب البحر ، فرسان ووصفاء ، الغليون ، علم الحيتان ، الغروب ، غبش الظلام ، موبي ديك ، الخريطة ، الفطرس ، صورة مشوهة ترسم للحيتان ، القشريات ، الحوت بين ألوان الطعام ، البطانية ، أبو الهول ، حبل القرد ، المنجنيق ، حوض ودلاء ، لب الجوزة ، النظر في يونان من زاوية تاريخية ، النافورة ، الذنب ، العنبر الرمادي ، التعبئة والتفريغ ، القارورة ، الخوت في حالة تحجر ، النجار ، المحيط الهادي ، الحداد ، الشرك ، الشموع ، البندقية ، الابرة ، ظهر السفينة ، القمرة ، القبعة ، المطاردة-اليوم الأول.


  • الزوار (1,364)
  • القـٌـرّاء (4)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

 يجوز اعتبار "موبي ديك" 1851 اهم رواية صدرت في اميركا خلال القرن التاسع عشر. هذه الرواية التي لم تعرف مجداً وشهرة إلا مع بدء عشرينات القرن العشرين، يحتفى بها االيوم بمناسبة مرور 150 عاماً على نشرها. ترجمتها العربية صدرت للمرة الاولى عام 1965 بتوقيع احسان عباس عن دار الكاتب العربي ومؤسسة فرانكلين للثقافة بيروت - نيويورك. هذه الترجمة صدرت في طبعة جديدة عام 1998 عن دار المدى دمشق والمجمع الثقافي ابو ظبي. الناقد الفلسطيني فيصل درّاج صاحب "نظرية الرواية والرواية العربية" يقدم هنا قراءة حول البحث المعرفي في عمل هرمان ملفل. > نشر هرمان ملفل عام 1851 رواية شهيرة، عاشت زمنها واحتفت بها أزمنة لاحقة، مذكّرة بنصب تاريخي جليل، لا تنضب فتنته ابداً. وما فتنة "موبي ديك" إلا رموزها المتعددة، التي تضيف قراءة الى اخرى، وتؤكدها القراءات المتتابعة عملاً متجدداً، لا تمسّه اصابع الشيخوخة إلا بقدر. ولعل حضور العمل المنير هو ما جعل نقّاداً يعطفون عليها رواية أرنست هيمنغواي "العجوز والبحر" وروايات اخرى لكافكا ومالرو وديستويفسكي وألبير كامو. تقترح رواية ملفل على قارئها دروباً فاتنة عدة، يقبل منها بما يشاء ويرتضي، وفقاً لثقافته وقدرته على القراءة حيناً، ووفقاً لمنظوره، الضيق او الواسع، الى العالم حيناً آخر. فقد يرتاح الى ملكوت البحر، إذ البياض والزرقة وتلاطم الأمواج، وذلك الغموض الهائل الذي يوزّع القلب على الروع والروعة. وربما يستيقظ فيه سؤال لا يموت عن لا تناهي الكون ونهائية الإنسان الفاجعة. وقد يبهره عالم الرموز الدينية، الذي يردّه الى بدايات الخير والشر وخلاص الطيبين. وقد يُفتن القارئ، إن كان ملمّاً بعوالم البحار، بذلك التقصي الغريب الذي أملى على روائي فقير أن يصرف زمناً واسعاً في التعرف على المخلوقات البحرية ... وفي امكان القارئ ان يضع هذه الوجوه جميعاً في هامش ضيّق، وأن يستولد دلالة العمل الروائي من "الزمن الملحمي" الذي ولد فيه. وفي الحالات جميعاً، يتكشّف العمل التاريخي في جهات مختلفة، آخذاً بيد القارئ برفق كبير، الى الوجه الذي مال إليه، وإلى قراءة رحبة للوجه الروائي المرتضى. في زمن يبدو بعيداً، كتب جورج لوكاتش في "نظرية الرواية" عن الانسان الحديث الذي اكتفى بذاته، وانطلق وحيداً يواجه العالم الخارجي، إلا من ذات مسكونة بتناقض مأسوي: فبقدر ما تبدو الذات قوية وقد تحررت من المراجع الميتافيزيقية، فإنها تظهر هشة، بعد ان غادرها اليقين الديني. ولهذا لن يبقى لها إلا عزلتها الباردة، وذلك "المونولوج" الحزين الذي ينتهي الى لا مكان. وما "أشعب" في "موبي ديك"، بحقده المتفجر وساقه المبتورة، إلا صورة عن الرجل الوحيد الذي يواجه الطبيعة مغترباً، معتقداً انه جزء من الطبيعة وسيد عليها في آن. وبسبب وهمه الكبير، الذي يخلع آلهة وينصّب مكانها آلهة إنسانية جديدة، ينتهي الى الموت، كما لو كانت المواجهة مع "الحوت الأبيض" اختباراً لقوة الإنسان الحديث، وإعلاناً عن هزيمته المبكّرة. بروميثيوس يشتق التأويل السابق البحار العصابي من زمن حديث، تخلى فيه الانسان عن الضمان الإلهي وارتكن الى ذاته المطلقة. غير ان هذا التأويل لا يلبث ان يضطرب امام تأويل لاحق، لا يلائم العصر الحديث كثيراً. فمن المفترض ان الانسان الحديث طرد الميتافيزيقا والغيّبيات وارتضى بالعقل مرجعاً وحيداً، بل انه توسل العقل وأدواته وهو يروّض الطبيعة ويجعل منها امتداداً انسانياً. بيد ان "أشعب" او "آخاب" يهزم قواعد العقل وهو يطارد، وبشكل اعمى، الحوت الأبيض، ذلك ان هذه المطاردة المسعورة لا تروّض الطبيعة بل تكسر قوانينها. كأن "أشعب" المطمئن الى العقل، وهو يجوب آفاق البحار، يطبق على الطبيعة نظاماً لا عقلانياً. ولعل الركون الى العقل، في صناعة الأدوات والوسائل، والتخلي عن العقل، لحظة استعمال الأدوات والوسائل، هو الذي يرمي على البحار العصابي بالخذلان والهلاك. في هذا التعارض بين ذات متحررة وعقل لا عقلاني يستعيد "أشعب" أطياف بروميثيوس، ولكن في شكل مقلوب. فإذا كان بروميثيوس قد سرق نار الآلهة وغامر بروحه من اجل خير الآخرين، فإن بطل هرمان ملفل ذهب في اتجاه مختلف. فقد آمن البحار المبتور الساق برغباته الداخلية وانقاد وراءها حتى دمّر ذاته تدميراً كاملاً وانتهى مصلوباً على ظهر ضحية بريئة ولكنه، وهو ينجذب الى هوة لا رجوع منها، كان يجذب مَنْ معه الى فوهة الموت، كما لو كان نذر ذاته دليلاً آثماً، يسير الى الموت بخطوات ثابتة، ويشد من معه، وبثبات اكبر، الى الهاوية الأخيرة. في اسطورة بروميثيوس ما يجسّد الفعل الاخلاقي ويعبّر عنه، إذ الدليل يشعل ذاته من اجل غيره، بينما يشعل "آخاب" النار بالآخرين، كي يضيئوا له دروب رحلته الأخيرة. ولعل رحلة الشر المتوّجة بالخراب هي التي أملت على ملفل، الذي حوّل الكتابة الروائية الى استقصاء معرفي، ان يعطي السفينة الآفلة اسماً محدداً هو: "بيكود"، التي تحيل الى قبيلة هندية شهيرة، رقدت عظامها باردة في التراب منذ زمن طويل. بل ان اسم السفينة، في لغة الهنود المنقرضة، يعني "المدمّر"، الذي يؤثر مزاملة الشيطان على أي شيء آخر. وفي هذه السفينة المنذورة للخراب كان القبطان يقف صامتاً في "قمرتها" العليا، يشرف من علٍ على بحارته المنكودين، وينظر إليه من الأسفل بحارة تروّعهم نظراته القاتلة. وبغية توريط بحارة، يصطادون الحيتان ولا يخترعونها، وضع جائزة لأول من يرى "موبي ديك" فارضاً على البحارة ان يذهبوا الى الموت وأن يسعوا إليه سعياً، عوضاً عن ان يأتي إليهم متمهلاً وعلى غير موعد. الى جانب التأويل السابق تسمح رواية ملفل، التي وضعها إحسان عباس في ترجمة عربية رائقة، بتأويل آخر قوامه غموض الكون وفتنة المعرفة. وتتوزع المعرفة الفاتنة على اتجاهين، يمسّ اولهما علاقة الانسان بذاته، ويرتبط ثانيهما بعلاقة الانسان بكون مسكون بالأسرار والغموض. وفي الاتجاه الأول يعمل الانسان على اختبار قدراته بعد ان أعلن ذاته، في الزمن الحديث، سيداً على الماء واليابسة وعلى الأرض والسماء، أي بعد ان نصّب ذاته مرجعاً للأرض والسماء معاً. والطموح هذا مغمور بعماء لا نهاية له، ذلك انه يوهم الإنسان بأنه مركز العالم، عوضاً عن ان يرى نفسه حيّزاً صغيراً عابراً. ومآل الطموح، الذي يواجه المتمرد فيه عالماً لا يعرف اسراره. هو الموت، كما لو كان الموت هو الموقع الأخير الذي يستقبل المعرفة المتمردة، مبيّناً ان المعرفة الكاملة لا تقوم في العالم المرئي بل في عالم آخر، يتجاوز العالم الإنساني ويفيض عليه كثيراً. ولعل الكون الغامض الذي يتحدّاه انسان مسحور بالغموض هو الذي يجعل عالم "موبي ديك" لا زمن له، إذ لا شيء واضح المعالم إلا الموت، وإذ الأزمنة كلها مضطربة باستثناء زمن الانتقام. أوليس في رحلته الشهيرة انجذب "أوليس" الى أصوات الساحرات، ولم يكن ذلك الانجذاب الا غواية المعرفة، التي تستدعي الانسان طاغية ومتواترة الى ان يقع في قلب المصيدة. وما كان لـ"آخاب" ان يقاسم البطل الاسطوري اليوناني مصيره، ذلك ان الثاني كان تحت انظار الآلهة، التي تختبره وترعاه في آن، وترمي عليه باللطف والمؤانسة بعد فترة معذبة، على خلاف "أشعب"، أو "آخاب"، الذي تخلّت عنه الآلهة، بعد ان خلع جلد البراءة الاولى وصمم على امتلاك الكون وترويض اسراره، فإن لم تقبل بالترويض رفع في وجهها رماح الانتقام. ولهذا بدا البحار المبتور الساق نبياً بلا رسالة، بل نبياً زائفاً، ذلك انه ارسى مبادئ المعرفة على مبادئ الانتقام، ووضع الموت في سيرورة المعرفة، وأقام بينه وبين البحارة مسافة باهظة، بعد ان ألزمهم بمطاردة الحياة وهم يظنون انهم يطاردون الموت، الذي لا يطارده احد على اية حال. من قلب الثورة الصناعية وعالم الآلات المتناتجة، التي تعيش الزمان والمكان واللحظة والبرهة والهنيهة، خرج بطل رواية موبي ديك مسكوناً بالعماء والانتصار في آن. فهو منتصر وهو يرى الى الآلة الحديثة تعيد خلق المادة الصماء وتنطقها بحروف انسانية، وهو اعمى حين اعتقد ان العقل يحمل ضمانه فيه، وان العقل المستقيم الساقين يمسك بالأسرار كلها ويكسوها ألبسة أليفة. وفي هذا الوهم التراجيدي كان البحار بساقه المبتورة ينجز اختراعين بائسين: كان يخترع ذاته اولاً وقد نظر الى مرآة شاسعة طولها السماء والارض، كي يرى ذاته متمدداً ومديداً شاسعاً يلمس قرار البحر ويمسك بالنجوم وهو مستلقٍ على ظهره. وبعد ان تعالى وتمدّد واستكبر، كان عليه ان يخترع ضحية تشبع خيالاته الحضارية وترضي غروره المريض وتلبي ذاتاً مسكونة بالموت والانتقام. وبما ان المأساة اتخذت من البحر مسرحاً لها، فلن تكون الضحية المخترعة الا "الحوت الابيض"، او "موبي ديك"، الذي يُسقط عليه البحار هوسه الشيطاني ليرى فيه شيطاناً رجيماً وإبليساً يكتنز الشر الكوني كله ... اخترع "آخاب" الحوت الابيض، وأعطاه صورة جديدة، فبدا شيطاناً بعد ان كان مخلوقاً من مخلوقات الطبيعة تحتضنه بحارها منذ بدء الخليقة. وبداهة فإن شكل الاختراع يوافق شكل الانتقام المقترح، الذي يزهق روح الحوت البريء ويؤكد البحار المنتقم سيداً على البحار. وبسبب ذلك فإن الرحلة المجنونة المنفلتة من عقال العقل لن تلتقي الا بجنونها الذاتي، كما لو كانت الرحلة هي المسافة الطويلة التي يتداعى فيها، شيئاً فشيئاً، عقل البحار وجسده وروحه الى ان يصطاده الموت في يوم مبارك. وهكذا هزم "البياض" الطبيعي، السواد الحديث المتأله، وبدا النبي الزائف كما اراد ان يكون، تجسيداً للشر، بل "تجسيد الشر بقدم واحدة" و"إنساناً آلياً" و"مهووساً نصّب ذاته نبياً"، وصولاً الى "الانسان المتحضّر بأخطائه الهائلة". تجسّد رواية "موبي ديك"، وهي تتحدث عن فتنة المعرفة القاتلة، فتنة المعرفة الاخرى، المشبعة بالحكمة والبصيرة والاستبصار. فروح الفرد تفضي الى روح العصر، والروح الاخيرة تسائل التاريخ، والأخير ينفتح على الاسئلة الخالدة، التي يضطرب فيها الخير والشر والمتناهي واللامتناهي والموت والحقيقة وشهوة الانسان الى امتلاك كل شيء. وفي الاحوال كلها، فإن المأساة الانسانية قائمة في المفردات جميعاً في مصير الصياد المجنون ايضاً. ولهذا لم يكن غريباً ان تنفتح الرواية، ومن صفحاتها الاولى، على موضوع العزلة، فكل بحار، وكما يقول اسماعيل راوي المأساة، يحمل عزلته ويعيش منفصلاً عن الآخر. وتكتمل المأساة حين ينتظر هؤلاء المساكين قدوم انسان يوحّد بينهم ويعطي لحياتهم معنى. ولا يعثرون، في النهاية، الا على الموت والقائد المنتظر الزائف الذي يرسلهم الى الموت. كأن علــــى الانســــان ان يدفع ثمـــن خيـــاره، كي لا يختار دليلاً مأفوناً لم يعرفه ولم يختبره. مفارقة اخرى تضع الضحك الاسود في صميم الوجود الانساني.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

رواية (موبي ديك) التي كتبها الروائي الاميركي هرمان ملفل (1819-1891) منتصف ذلك القرن، من شوامخ الروايات العالمية وكلاسيكاتها، وقد حولتها عاصمة السينما العالمية والامريكية هوليود، فيلماً رائعاً منتصف العقد الخمسيني، قام بدور البطولة فيه كريكوري بيك مجسداً دور بطل الرواية بدون منازع (آخاب) الذي قلما يجود الزمن بمثله إصراراً وشجاعة وتصميما على مقاتلة هذا الحوت الابيض، موبي ديك، الذي نهش ساقه في معركة تحويت سابقة، خرج منها آخاب خاسراً، هو الذي لا يتطامن ولا يعرف معنى الهزيمة، مقرراً: (هو ذلك الحوت اللعين الذي هد لكني وجعل مني خشبة ناتئة الى الابد وكل يوم (...) نعم وسأطارده حول رأس الرجاء، وحول رأس هورن وحول الدوامة النرويجية وحول مشاعل الهلاك والدمار قبل ان أيأس من لقائه (....) اني لاضرب الشمس لو انها أهانتني، إذ إن كانت الشمس تستطيع الاهانة فأنا استطيع الضرب (....) ومن ذا الذي هو أعلى مني (....) ليس للحقيقة حدود (ص210-ص211)، حتى اذا التقاه، التقى بموبي ديك بعد سنوات من الابحار والمطاردة، وبعد ثلاثة ايام من القتال الضاري أثخن فيها جسد الحوت بالرماح، يزعق آخاب حاثاً الحواتين على رباطة الجأش في مواجهة هذا الحوت الهائج الذي يوزع الموت على كل من يقترب منه، (هل أحرم من آخر كبرياء أحمق يناله أدنى القباطنة الذين تتحطم سفنهم، آه يا موتا موحشاً يختم حياة موحشة احس ان ذروة عظمتي تحل في ذروة حزني (....) نحوك اتدحرج ايها الحوت المبيد الذي لا يحرز غلبة، الى النهاية اصاولك مصارعاً، من جوف الجحيم اسدد اليك الطعن، من اجل البغض أبصق عليك آخر انفاسي (....) وبما اني لن احمل على تابوت او عربة، فلأنسحب مزقاً وانا ما أزال اطاردك، ايها الحوت اللعين هكذا أبعث الحربة)، (فقذف الرمح، فند الحوت المصاب الى الامام، وجرى الحبل خلال اخذوده بسرعة مضطربة، جرى ملتوياً ووقف آخاب ليسويه وسواه حقاً، ولكن اللفة علقت مارقة، حول رقبته، ودون نأمة (....) انطلق من القارب قبل ان يعرف الملاحون انه ذهب) (ص686-ص687).. اذا كان الخالد الكبير منيربعلبكي قدم من خلال مشروعيه الترجميين، واعني بهما- شروعه الموسوم بـ(كنوز القصص الانساني العالي) الى جانب مشروعه (خوالد التراث الكلاسيكي) روائع الروايات العالمية مثل: (كوخ العم توم) لهدييت بيتشر ستاو و(شارع السردين المعلب) و(أفول القمر) و(العاقر) لجون شتاينبك و(حياتي) لانطوان تشيخوف و(الشيخ والبحر) و(ثلوج كليمنجارو) لارنست همنغوي و(قصة مدينتين) لديكنز و(احدب نوتردام) لفكتور هيكو وغيرها الكثير من شوامخ الارث الروائي العالمي، فقد احسنت دار المدى صنعاً وهي تستحدث هذه السلسلة الرائعة (اعمال خالدة) التي قدمت من خلالها بعض الروائع منها (مدام بوفاري) لغوستاف فلوبيرو (يوليسيس) للايرلندي جيمس جويس و(موبي ديك) لهرمان ملفل بترجمة الدكتور احسان عباس، وكانت قد صدرت طبعة منها منذ عقود (الستينيات) ويوم كان سعر الكتاب لا يزيد عن ربع الدينار كان سعر رواية (موبي ديك) ديناراً ونصف الدينار. لذا فإن اعادة طبع هذه الرواية المهمة، امر يستحق الاشادة والتنويه، فقد بعد العهد بتلك الطبعة، وفقدت من أسواق الكتب، ولعلها من أوائل من تناول عالم البحار والتحويت، اي عمليات صيد الحيتان، واذ كانت الرواية الحديثة، قد تحولت الى رواية افكار ومعلومات فما عادت سرداً يسرد، وحكاية على لسان الحاكي، وفي الذهن رواية (العطر... قصة قاتل) للروائي الالماني باتريك سوزيكند، ففيها معلومات عن عوالم العطور لا تتأتى الا لمختص في هذا الامر، وكذلك رواية (شفرة دافنشي) لدان براون، ففيها سياحات في دنيا الاثار وفك الرموز، لذا فإن رواية (موبي ديك) كان لها السبق في هذا التوجه، وغادرت سراعا، عوالم رواية القرن التاسع عشر، اذ كان هرمان ملفل ضليعاً في عوالم البحار والتحويت، سابراً لاغوار الكثير مما كتب في هذا المجال، ولقد دلت على تمكنه من مادة روايته هذه الحواشي الضافية التي زان بها عمله الروائي هذا، حتى انه ينقل لنا لفظة الحوت في اللغات المختلفة: اللاتينية واليونانية والانكليزية والفرنسية والاسبانية وحتى العبرية دون ان يورد ملفل لفظها بالعربية، لكن المترجم الحاذق احسان عباس يعلق.. (دخلت كلمة القاطوس في اللغة العربية، الا ان بعض المصادر التي أوردتها خطأ بالفاء (ينظر مثلاً حياة الحيوان للدميري) وكذلك كلمة (البلينة) عرضها الاندلسيون، فلقد لقب سعيد بن عثمان القرشي بالبلينة (جذوة المقتبس للحميدي) ص214 وقال ابن سعيد: البلينة حوت كبير يعرف بداية البحر (اُلمغرِب) وقد جاء تعليقه المترجم لورود لفظة قوطس باليونانية وقيسط باللاتينية، وبلينة بالاسبانية. رواية (موبي ديك) رائعة هرمان ملفل، تأتي على لسان السارد المركزي (اسماعيل) لكن كيف وصلت الينا والحوت الابيض الهائج المائج وبعد ثلاثة ايام من المعارك الضارية ضده، وبعد سنوات من المطاردة واذ أثخنته الجراح والحراب، فانه ينتقم من السفينة، المسماة الباتوطة وهو يراها أساس الشر، وكتيبته، ومنها انطلق هؤلاء الحواتون الذين لا يعرفون معنى الخوف وامامهم هدف واحد محدد، حدده لهم القبطان آخاب الذي يحدق في عين الشمس باجفان جامدة لا ترف، هو الثأر من هذا الحوت وقتله، فيحطمها بضربات قاسية من رأسه، فلا تلبث ان تتهاوى في قعر البحر، كما انه يحطم كل زوارق المطاردة والتحويت، لكن اسماعيل تخطئه ضربات الموت المتناثر من زعانف الحوت وذيله ورأسه الصخري لينقل لنا هذه الرواية الفذة الرائعة، التي لو طواه الموت لطويت معه هذه الملحمة التحويتية الفريدة، اذ ورد في سفر أيوب (ونجوت انا وحدي لاخبرك) (تمت الرواية فلم يعد هذا الممثل للظهور على المسرح؟ لان واحداً ظل حياً بعد الدمار، واتفق ان كنت انا الفتى الذي كتبت له الاقدار (....) وحين بلغني ضغط السفينة الغائصة (....)وطفوت وعمت فوق بحر ناعم كأنه المرثية الحزينة، وانسابت القرشان حولي دون ان تمسني بأذى، وصنعت على أفواهها اقفالا، وانسابت صقور البحر من فوقي بمناقير مغمدة، وفي اليوم التالي اقتربت مني سفينة، واقتربت، وانتشلني ملاحوها أخيراً، كانت هي (راحيل) الجّوابة الضالة، التي وجدت، اثناء بحثها المتردد عن ولديها الضائعين، يتيماً آخر(ص689). ولعل من غرائب المصادفات التي تزخر بها حياتنا الدينا، ان قبطان هذه السفينة انتشلت اسماعيل الناجي الوحيد، من السفينة المسماة الباتوطة، ليكون من ثم السارد المركزي لروايتنا هذه، أقول ان قبطانها كان قد التقى آخاب وبثه حزنه لفقده ولداً من اولاده خلال عملية مطاردة للحوت الابيض، فضلاً على عدد من الحواتة والبحارة طالباً منه المساعدة في البحث عنه، بينما ظل آخاب واقفاً كالسندان وكالحجر الصوان، دونما مشاعر، وقد وضع أمامه هدفاً واحداً هو قتل الحوت الابيض والثأر منه لانه التهم ساقه في عراك سابق، بقي آخاب يتلقى كل ضربة دون ان يقابلها بأية هزة، ولعل الاكثر غرابة ومفارقة ان هؤلاء المفقودين، انما كانوا مايزالون على قيد الحياة حتى الليلة الماضية حينما مرت بهم السفينة دون ان يلحظهم لاحظ حتى اولئك الذين يراقبون البحر في اعلى السفينة، الباتوطة، بسبب اشتداد الظلام وعصف الريح اذ تعالى صراخهم طالبين الغوث والنجدة، لكنهم لم يأبهوا بهذه الاصوات وعدوها اضغاث احلام، او لعلها أصوات حيوان الصيل (seal) الذين فقدوا امهاتهم او الامهات اللواتي ثكلن صغارهن قد اقتربن من السفينة وظللن نائحات على نحو شبيه بعويل الانسان ونواحه!! اية مفارقة هذه فلو اصغى البحارة لهذا العويل المفجع، لكانوا أنقذوا هؤلاء البحارة المساكين وفيهم نجل القبطان الذي ما تجاوز الثانية عشرة وجلبه أبوه معه ليعلمه مهنة التحويت والصيد وقساوة حياة البحر. الرواية، شأن العديد من شوامخ الاعمال الاوروبية، (يوليسيس) و(تأبيس) لاناتول فرانس، فيها تعريض باليهود وانتقاص منهم، مما يؤكد كره الاوروبيين لليهود، لا بل ان هرمان ملفل يستهزئ حتى بموسى، اذ يذكر ان لدى الناس على البر حقاً فكرة غير محدودة عن الحوت، وانه مخلوق هائل ذو قوة هائلة، ولكني وجدت وانا أسرد عليهم مثلاً معيناً يصور هذا الهول المزدوج انهم كانوا يهنئونني على ما لدي من ميل للدعابة والظرف بينما انا أقسم اني لا أنوي ان أتفوق في روح الدعابة على موسى حين كتب تأريخ الطواعين بمصر (ص258). ويواصل ملفل الهزء باليهود قائلاً (أليس معنى هذا اننا نقول بكل لسان: التملك نصف القانون بغض النظر عن كيف حدث التملك ؟ (....) وما هي تلك الفائدة الهدامة التي يتقاضاها (مردخاني) السمسار من (تعيس افندي المفلس، على قرض يريد به تعيس أفندي ان ينقذ عائلته من الموت جوعاً. ص477. ( لينظر القارئ الى الاسم الموحي للمرابي السمسار مردخاني). و(الحق ان فصيلة الحيتان، حية كانت او ميتة، اذا عولجت معالجة نظيفة، فانها ليست من الكائنات ذوات الرائحة المستكرهة ولا الحواتون يميزون بقوة الشم مثلما كان أهل القرون الوسطى يميزون اليهودي من سواه في الجمهور..ص493 و(الحق انه صنم، او قل كان يشبه الصنم في الايام القديمة، كذلك الصنم الذي وجد في الحدائق السرية التي كانت تملكها الملكة (معكة) في يهوذا، وبما انها كانت تعبده، فقد خلعها ابنها اسا من الملك وقطع معبودها واحرقه لاظهار مقته له في وادي قدرون، حسبما قص علينا ذلك سفر الملوك الاول في الاصحاح الخامس عشر على نحو مبهم،ص503. اسماعيل قادرية في روايته (الجسر) اذا كان الروائي الالباني (قد صب جام غضبه على الاتراك فإن ملفل ما وفر هزأه بالاتراك ولعله كان يقصد عموم المسلمين، وهو ما عرض بالاتراك فقط، بل وصف الكثير من الشعوب بالمتوحشة والبدائية، حتى وصفها بـ(الهمجية) ولعله ما كان بدعاً في ذلك بل كان يمثل الرأي الغربي والاوربي بشعوب عديدة، وكان ينهل من الرأي السائد في تلك المجتمعات وظل الغرب على آرائه تلك حتى عام 1960، الذي كان منعطفاً مهماً في الحياة العامة اذ وافقت الدول الاعضاء في الجمعية العمومية للامم المتحدة، على حق الشعوب في تقرير مصائرها، وكذلك الموافقة على إنهاء حالة الاستعمار، واعطاء الشعوب استقلالها كما شهدت الولايات المتحدة على يد الرئيس الشاب كندي، حركة المساواة بين البيض والسود، وانهاء حالة التفرقة العنصرية. كذلك ملفل يعرض بالمفتي الاعظم ذي اللحية البيضاء.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
أضف مقتطفاً

“نادِني إسماعيل”
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0