عن غازي القصيبي

غازي بن عبد الرحمن القصيبي، شاعر وأديب وسفير دبلوماسي ووزير سعودي قضى في الأحساء سنوات عمره الأولى، ثم انتقل بعدها إلى المنامة بالبحرين ليدرس فيها مراحل التعليم. نال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة ثم تحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جام..

كتب أخرى لـِ غازي القصيبي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


سبعة (342 صفحة)

عن: دار الساقي

رقم الايداع : 1855165201
الطبعة : 1
أضافه : Mahmoud El-Shafey
التصنيفات : أدب

بسخريته المعهودة ولغته المتينة يلج غازي القصيبي بوابات الخيال ليرسم لنا صورة ساخرة عن واقعنا المرير، يأخذنا في رحلة وهمية إلى جزيرة “ميدوسا” الأسطورية النائية مع صفوة من أبناء الأمة العربستانية المنتشرين هنا وهناك والمنغمسين في ترهاتهم وتفاهاتهم حتى العظم. وعربستان هنا هي كل دولة عربية ولا تعني أي دولة عربية. ومع هؤلاء الـ”سبعة” يواصل القصيبي مهمته في التحريض على النهوض من الغفوة، ويقودنا كي نتساءل مع أنفسنا إلى أي مدى يمكن أن يفرز الواقع شخصيات مثل شخصيات القصيبي وهم حقيقة ليسوا من نسج الخيال بل هم نحن بكل نزقنا وسطحيتنا. إن أشخاصاً مثل أنور مختارجي والفلكي بصراوي علوان موجودون بيننا حقاً ففيهم الشاعر والفيلسوف والصحفي والطبيب والفلكي ورجل السياسة، وهؤلاء هم أبطال الواقع الذي نرزح تحت وطأة عذاباته. لقد سقط هؤلاء جميعاً في الامتحان، امتحان الرجولة وكانت نهايتهم المضحكة المبكية التي رسمها لهم في نهاية الرواية: “أوضح تقرير الطبيب الشرعي أن الرجال السبعة ماتوا غرقاً، وقد تبين من التحليل أنهم تعاطوا كميات كبيرة من المخدرات والكحول. أما المرأة، التي وجدت على الشاطئ عارية، فلم يتضح للطبيب الشرعي، بعد سبب وموتها، ولم يعثر في دمها على أي آثار لمخدرات أو كحول، ولم تظهر بجسمها أي إصابات. كما ظهر من الفحص أنها عذراء…”.


  • الزوار (833)
  • القـٌـرّاء (3)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

تتحدث في رواية "سبعة" سبع شخصيات عربية مهاجرة إلى لندن، كل منها يحاول الوصول إلى قلب الحسناء جلنار وكل منهم يموت، وكل واحد يقوم بعرض يوميات من حياته وعرض اليوميات يصورهم في مهنهم وعلاقاتهم بالناس، مما يكشف عن الطبائع المختلفة لثلة من المحتالين وجامعي الأموال والشهرة والنساء.   الأول شاعر من الحداثيين الذين يكتبون الشعر الغرائبي، والسارد يختار هذه الشخصيةَ القريبةَ منه لينطقها شعراً ساخراً مضحكاً، كما يتجول من خلالها في عالم الأدباء وبيع الكلام للحصول على الأموال والسفريات والرحلات المجانية. ثمة طرافةٌ بلهاء في لغةِ هذا الشاعر:"عيون مازارين آبار منقربه/تؤدي لعالم أسفل/أعلى/اسمّعلت الفراشة السوداء/فليتبربخ صانعو الملح في كل مكان". يقوم الشاعر بالكتابة لفتى يدخل المسابقة ويفوز ويتسلم من أبيه مبلغاً كبيراً، ويدخلنا السارد مهرجانات الشعر العربي لنضحك على اللغات الشعرية التقليدية الضاجة بمفردات عصماء أو بشعر حداثي مضحك، وتقابلهُ صحفيةٌ وتكشفُ سرقته لقصيدة من شاعر غربي قديم، فيتوارى عن الرد. لغةُ تعبير الشاعر مضحكةٌ ومليئة بالشتائم وهي غير لغات تعبير الشخصيات القادمة الأخرى، ففيلسوف باشا السارد الثاني تخلو لغتهُ من ألفاظ الشاعر المنفلتة، وهو يعرض صراعات الأساتذة الجامعيين الطويلة حول المصطلحات وكيف يضربون بعضهم بعضا بسبب مفردة، ويؤسس فيلسوف باشا فلسفةَ الانتقائية التي يعتبرها هي تتويج الفلسفة في العالم، وهو ليس له أي موقف حقيقي من القضايا، فهو مع الدين والعلم، والسلطة والناس، مع أي جهة فيها مصلحة، يدعو إلى المثالية والمادية حسب الظروف والمواقع، ويستغل مركزَه لعلاقات تجارية نفعية، ويقبل الهدايا الثمينة خاصة ويصعد جهلة لشهادات رفيعة. أما رئيس التحرير لأقدم جريدة عربية مهاجرة ظهرت في لندن، فهو انتهازي آخر لكن على مستوى كبير، يلتقي ضابطا يعطيه سر صفقة لشراء دبابات لدولة عربية والدبابات عتيقة بالية والصفقة مُكلفة، فيقوم بحملة ترويجية أولية عن الخبر القادم، لكن الجهة الأخرى المتضررة من النشر فيما لو حدث تدفع له أكثر وتهدده فيختفي الخبر ويعتذر للضابط عن عدم النشر بسبب قصور المعلومات وعدم دقتها. نموذج آخر هو نموذج السياسي الطائفي الذي يسمي حزبه اسما نضاليا ثوريا مزاوجا بين الذهاب للضيعة والسيطرة على الجماعة الدينية، وتتهمه مذيعة فضائية في مقابلة مباشرة بالازدواجية في كونه إقطاعيا مهيمنا على القرية من خلال العائلة والأرض والمذهب ويدعي النضال والتغيير، لكنه ينفي ذلك مستعرضاً اسم حزبه الاشتراكي التقدمي، وموجهاً بضعة أفراد للمشاركة أثناء المقابلة ليدافعوا عنه عبر سيطرته كوزير على الاتصالات. أما نموذج رب العمل فهو ينوع وقته بين ابتكار سلعٍ استهلاكية غريبة والسفر وتصيد النساء، ومن أهم السلع التي يسافر عبر القارات من أجلها هي "همبرجر" خاص من لحم الجمال و"سمبوسة" معلبة حين تُفتح وتُسخن تغدو طازجةً تماماً. يقوم السارد بعرض ثقافة رب العمل هذا وكيف لطش رأس مال، وكيف يروي لعشيقاته قصصاً مزيفة عن بطولاته في البادية، وكيف يظهر متنقلاً من نيويورك إلى لندن إلى الهند واليابان صارفاً الكثير على المرافقات الحسناوات والمشعوذين الهنود خاصة. عديدة هي الشخصيات التي تتدفق بالأسرار والفضائح والعلاقات في الرواية، وتدهش من كمية التفاصيل التي يرويها المؤلف السارد عن عوالم هذه الشخصيات وكيف يجلبها من خبرة ومعايشة، فتجد أسرار الصحف العربية في العاصمة البريطانية جنباً إلى جنب مع قضايا الدول العربية وما يجري في دهاليزِها من طبخات سياسية واقتصادية، وترى العالم السفلي المروع لهذه الشخصيات الغنية المثقفة المهيمنة على عوالم السياسة والمال والصحافة. وتبقى الحبكة التي يقيمُها المؤلف عن السبعة العشاق لجلنار وموتهم المشترك بسبب المشروبات والغرق والتدخين المشبوه، مجرد أداة شكلية على طريقة شهرزاد، للبوح بالأسرار التي يعرفُها الكاتب والسفير والوزير عن البلاد العربية ومن خارجها. وهي ثيمة رمزية رومانسية في كون جلنار الفتاة الجميلة تبقى نقية عذراء رغم هجوم هذه السباع عليها، فكأنها رمز الواقع أو الحلم غير المدنس المبثوث في عالم القصيبي الشبابي. حيلة فنية شكلية رغم أن القصيبي اهتم بشخصية جلنار هذه وبث قصتَها في انحاء العمل، ثم أفرد لها فصلا خاصا تعري فيه ما هو مفضوح في الواقع، مثلما أوجدَ بعض العلاقات بين بعض الشخوص، وحاول أن يرتقي بعمله إلى مصاف الرواية ذات التداخل والبناء المترابط الفني الغني. وهو جهد آخر بذله الراحل في إغناء الثقافة والوعي العربيين، لم يهدف من ورائه مالاً أو شهرة بل أن يقدم ما عرفه واحترق به للأجيال الجديدة كي تكون أغنى وعياً وتكمل مسيرة نهضوية طويلة شارك فيها بقوة ومن مواقع مختلفة.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0