عن غازي القصيبي

غازي بن عبد الرحمن القصيبي، شاعر وأديب وسفير دبلوماسي ووزير سعودي قضى في الأحساء سنوات عمره الأولى، ثم انتقل بعدها إلى المنامة بالبحرين ليدرس فيها مراحل التعليم. نال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة ثم تحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جام..

كتب أخرى لـِ غازي القصيبي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


بيت (160 صفحة)

عن: المؤسسة العربية للدراسات والنشر

رقم الايداع : 9953441308
الطبعة : 1
أضافه : Mahmoud El-Shafey
التصنيفات : فنون

هو مختارات شعرية لكبار الشعراء؛ نقرأ من أجوائه: تجربة إنسانية مؤلمة أن يتمنى المرء أن يطول بقاؤه، وتتحقق الأمنية، ويموت أصحابه ورفاقه، ويبقى وحيداً، وتعود أمنيته القديمة وبالاً عليه· حدثني الصديق العزيز يوسف الشيراوي أن أباه، رحمه الله، كان في أيامه الأخيرة في شبه غيبوبة· وذات يوم أفاق ونظر إلى يوسف الذي سأله عن حالته فما كان من أبيه إلاّ أن قال: هذا جزاء أمريء!، وعاد إلى الغيبوبة· ومنذ أيام قليلة كنت أتحدث مع الصديق الأديب الدكتور حسين العمري سفير اليمن في بريطانيا وكنت أبدي اسفي لفراقه بعد أن عُيّن عضواً في مجلس الشورى في اليمن، مما يعني أنه سيغادر لندن قريباً وأضفت، مُتحدثاً عن نفسي : هذا جُزاء أمريءٍ !· أخرج الصديق، على الفور، من محفظته ورقة كُتَبِ عليها البيت : سألته عن السبب الذي دفعه إلى الاحتفاظ بالبيت في محفظته، فقال إن قريباً له عُمّر حتى شعر بالوهن فأخذ، في أيامه الأخيرة، يردّد البيت· أضاف الصديق أنه خاف أن ينسى البيت فبادر إلى كتابته· عندما يتحدّث بيت شعر عن تجربة إنسانية يحسّ بها الناس في كل مكان، يرويه الناس في كل مكان، وهذا شأن هذا البيت الرائع·


  • الزوار (580)
  • القـٌـرّاء (2)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

كتاب فيه من الشعر الكثير من الجمال والسحر وفي نفس الوقت تسليط الضوء على العادي أو أقل
لكل بيت شعر صفحتان من الحديث عنه، من قصة عنه أو الإبداع فيه أو الخطأ

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

يمهّد الدكتور غازي القصيبي لكتابه الجديد، وعنوان بيت، بهذه الكلمات: "في الصفحات التي تلي، محاولة متواضعة جداً، محصورة جداً، لإرجاع الشعر إلى طبيعته، تعبيراً عفوياً عن تجارب الروح البشرية، وتحريره من أغلال النقد الثقيلة التي كثيراً ما تغتال أجمل ما فيه". المؤلف يأخذ بيتاً واحداً من أبيات الشعر، العربي أو الأجنبي أحياناً، قديمة أو حديثة، وتعّلق عليه. يحلّل، يشرح، ويبدي ملاحظات من نوع الملاحظات التي كان يبديها طه حسين أو عباس محمود العقاد أو زكي مبارك أو مارون عبود على قصيدة يتناولها بالنقد. فهي انطباعية في جوها، وليست إعمالاً لمنهج من مناهج النقد وهذه مزيتها ربما لا نقطة ضعفها. وقد أشار المؤلف إلى ذلك كما ذكرنا في التمهيد للكتاب، وإن أبدى في بعض صفحاته احترامه للأحكام التي تراكمت عبر السنين من نقاد لهم مكانتهم. وهو يفرّق "بين الذوق الشخصي القائم على اعتبارات شخصية خالصة وبين التقييم الموضوعي"، وهو ما بات، كما يضيف، معروفاً في كثير من الكتابات العربية النقدية وشبه النقدية. فالكاتب الذي لا يستسيغ شعر المتنبي لأي سبب من الأسباب ينفي عنه صفة الشاعرية نهائياً، والناقد الذي لا يحب قصائد نزار قباني يذهب إلى أن نزار لم يكن شاعراً. وهلم جرا. وأبيات الشعر التي يعرض لها المؤلف في كتابه، هي في الأعم الأغلب أبيات ذات طابع إنساني. فهي تصلح للتدليل على أن الشعر العربي ليس كله شعر حرب وحماسة ومدح ورثاء، أي شعراً خالياً مما يلامس قضايا الروح والوجدان، وإنما هو أيضاً شعر يلامس هذه القضايا، أو يعالجها في العمق. وقد أحسن المؤلف في عرض الكثير من الأبيات التي تقع في هذا الباب، والتي تُعدّ ردّاً بليغاً على بعض المستعربين الأجانب، أو الباحثين العرب، الذين أخذوا على شعرنا القديم خلوّه من مثل هذه النفحات الإنسانية، دون أن يشير إلى أنه يتقصد مثل هذه الغاية. على أن الكتاب بمجمله ليس مجرد شرح لبيت شعري أو لأبيات شعرية، فهو يتناول مؤلف هذا البيت أحياناً ويبدي رأياً بسيرته. والدكتور القصيبي يبدي مثل هذا الرأي بصراحة أو بجرأة في أكثر الأحيان، وبرقة ودبلوماسية في أحيان أخرى. ومن الأمثلة على ذلك رأيه في الشاعر العباسي أبي تمام. فهو يقول إنه يعتقد أن أبا تمام شاعر كبير جداً، بل إن هناك من النقاد من يعتبره واحداً من أعظم الشعراء في تاريخنا ومن هؤلاء "الناقد/ الشاعر العربي الشهير أدونيس. ولكني أضيف أن شعر أبي تمام، في مجمله، وأكثر تفاصيله، لا يعجبني". أما لماذا، "فلأني أحسّ كلما قرأته أني أمام "صنعة" تصل إلى حد "التصنّع"، ولأني لا أكاد ألمس أثر التجربة الشخصية الدافئة المباشرة إلا في النادر القليل من شعره.. كلما مررت بديوان أبي تمام أحسست بالحسرة لأن الحالات التي سمح فيها لعواطفه بأن تتغلب على "مهارته الحرفية"، لا يكاد عددها يتجاوز عدد أصابع اليدين". ويوافق على رأي "للناقد اللامع" عبدالله الغذامي ولا يوافق تماماً. يرى الغذامي أن أبيات الفحولة طبعت شعرنا القديم كله بطابعها الذكوري الفظ، وسرعان ما انتقلت العدوى إلى النفس العربية "فتشعرنت" و"تفحلنت" وأصبحت تميل إلى القوة بدلاً من الرفق، وإلى القسوة بدلاً من الحنان، وإلى تمجيد الرجل السيّد على حساب المرأة الجارية. الدكتور القصيبي يرى في هذا القول شيئاً من الصحة يقل عما يتصوره الغذامي. وهذا القدر من الصحة يفرض علينا قراءة جديدة للشعر نبحث فيها عن الشعراء غير الفحوليين، وعن الأشعار المضادة للفحولة. ومن هؤلاء الشعراء العباس بن الأحنف الذي يقول في بيت له: يا بني آدم! تعالوا ننادي  إنما نحن للنساء عبيدُ! ولا يعجبه من الشعراء الأقدمين عمر بن أبي ربيعة كما لا تعجبه الأغلبية الساحقة من أبيات شعره. "شخصيته تذكرني بالشباب المائع المتسكع في محلات التسوق، في مدننا السعودية، تزعج أي امرأة عابرة حتى يقيض الله للمرأة رجلاً من رجال الحسبة يحميها من الشر. ولا يعجبني معظم شعره. يمكن أن أتحمل قصيدة أو قصيدتين من غزل الشاعر النرجسي، أي شاعر نرجسي، في نفسه. أما في شعر صاحبنا فالديوان من قصيدته الأولى إلى قصيدته الأخيرة ملحمة غزل لا في "الحاجة" المسكينة المطاردة، ولكن في شاعرنا "الحليوة الصايع". ولا يجعبه من الشعراء المحدثين عباس محمود العقاد الذي كان يعتبر نفسه قبل كل شيء وبعد كل شيء شاعراً والذي بايعه ذات يوم طه حسين أميراً للشعراء". المهم أن الباحث في دواوين العقاد يخرج بقرابة ثلاثين - وفي أكثر الحالات أربعين بيتاً جميلاً - منها البيت الذي يعرض له الدكتور القصيبي وهو: مات لم يدرج، ولم يلعب ولم  يشهد الدنيا ولم يعرف أباه!  "فالهزة الشعرية" لا تجيء إلا مع آخر البيت: لم يعرف أباه. فاجعة أن يموت طفل. أما أن يموت دون أن يعرف أباه، فتلك فاجعة الفواجع. هذا البيت وحده يفخر للعقاد مجلدات ضخمة من النظم الموزون المقفى. و"لم يعرف أباه" ثلاث كلمات تحمل الكثير من المعاني، إذا استطعت عزيزي القارئ أن تصل إلى ثلاثة منها، فاعلم أنك متذوق جيد للشعر". شاعران يتوقف عندهما الدكتور القصيبي ويصفهما بالمظلومين جداً أولهما مصري هو عزيز أباظة باشا صاحب "يا منية النفس" التي غناها عبدالوهاب جد ان عاث في بعض كلماتها فساداً، وثانيهما سعودي هو أسامة عبدالرحمن. الأول، يبدو أن هناك عدة أسباب تكمن وراء ظلمة. أما الثاني فهو مسؤول إلى حد كبير عن الظلم الذي لحق به. "لا يكاد ناقد يذكره ولا تكاد تجد اسمه في دراسة أدبية ولا يشير إليه أحد عند الإشارة إلى شعراء المملكة البارزين. لقد ظل حتى الأربعين يتحرج من نشر شعره، ويغضب إذا كتب أحد مقالا عن هذا الشعر. وظل يتجنب الأضواء بمختلف أنواعها. وفي حدود الأربعين، ولأسباب مجهولة، حدث انقلاب جذري في شخصيته. أصبح ينشر بكثافة شعراً ونثراً. وامتازت كتاباته الشعرية والنثرية بقدر كبير من الجرأة يصعب الحصول على ما يشبهه في الإنتاج الفكري السعودي. ومع ذلك ظل مظلوماً. وأحسب أن الظلم سببه هذه المرة هو ما جبل عليه الشاعر/ الكاتب من حب للانطواء والعزلة، والبعد عن الشلل والشللية". ويعرض الدكتور القصيبي لبيت من أبيات الشاعر هو: سيدتي! أحببتُكِ حباً  تخشاه قلوبٌ وعقولُ! ويظفر القاضي عياض ببيت جميل يشرحه الدكتور القصيبي، هو: كلانا ناظرٌ قمراً ولكن  رأيتُ بعينها ورأت بعيني  ماذا يريد القاضي عياض أن يقول؟ بإمكانك إذا شئت أن تفهم البيت الفهم التقليدي وهي إننا - أنا وهي - امتزجنا نهائياً حتى أصبحت ترى القمر بعيني وأراه بعينيها. وبإمكانك إذا أردت أن تغرب بعض الشيء أن تفهمه على هذا النحو: حول الحب كلاًّ منا إلى قمر. ولما كان القمر لا يرى نفسه بنفسه، فقد اضطررت إلى الاستعانة بعينها لرؤيتي، واضطرت هي إلى الاستعانة بعيني لرؤية نفسها. وبوسعك، إذا عنّ لك، أن تفهمه على النحو الذي أفهمه أنا: كان القمر في السماء، ولكن لم أره مباشرة ولم تره مباشرة. رأته منعكساً في عيني، ورأيته منعكساً في عينها. لك ان تختار بين كل هذه المعاني، ولك أن تضيف معنى رابعاً أو خامساً، للشعر، وللقمر، وللحب، أكثر من وجه واحد". ويقف عند بيت لشاعر أندلسي مجهول يقول: لم يبق للجور في أيامهم أثرٌ  إلا الذي في عيون الغيد من حَوَرِ  فلا يستسيغ هذا الغلو من الشاعر "اعتبار جمال العيون الحوراء  ولا حيلة للمرأة في جمال عيونها - ظلماً، مغالطة لا أقبلها. حاول الشاعر التغزل في ممدوحيه وفي الحسان فلم يوفّق في أيّ من هدفيه: غالى في المدح وتجنّى على" الحسان". ويقارن بين شوقي وحافظ: "كان من سوء حظ حافظ إبراهيم أنه عاش في زمن أحمد شوقي، كما كان من سوء حظ عدد من الشعراء أنهم عاشوا في عصر المتنبي. ظل شوقي وحافظ فترة تمتد من مطلع القرن العشرين إلى عشريناته، فرسي رهان. إلا أن شوقي خلال العقد الأخير من حياته انطلق فجأة، كما يفعل الحصان الفائز في نهاية الشوط، مخلفاً لحافظ الكثير من الغبار. لم يعد أحد يشك أن شوقي فاز بالنقاط، في "الأندلسيات" وما بعدها من قصائد، وبالضربة القاضية في المسرحيات الشعرية. وإذا كان شوقي قد ظفر بالغنيمة الكبرى: لقب أمير الشعراء، فإن حافظ خرج من المولد بكثير من الحمّص متوجاً على شعراء مصر، حين حصل دون أن يمنحه أحد على لقب شاعر النيل" حين يعرض لبيت حافظ: كم مرّ بي فيك عيش لستُ أذكره  ومرّ بي فيك عيش لست أنساه  الذي يجد فيه صدقاً، "متى يسمح لنا سادتنا النقاد العرب بأن نعتبر الصدق التقريري المباشر سمة من سمات الجمال في الشعر"؟  ويمتلئ الكتاب بأبيات أخرى كثيرة، وملاحظات دقيقة مفتقدة في عالم النقد الأدبي الحديث في وقتنا الراهن. من هذه الملاحظات: - يا للمصير المرعب! نكبر وتصغر قيمنا ومثلنا وحتى أحاسيسنا بالجمال. - يحسن بنا ونحن نقرأ الشعر أن نقرأه مزودين، بجانب عدد النقد التقليدية، بابتسامة أو ابتسامتين. - كل شاعر مشهور هو في الوقت نفسه خبير في العلاقات العامة. - هناك نوعان من الرثاء: الرثاء التقليدي وهو لا يختلف من المديح إلا في كونه يقال بعد وفاة الممدوح،  والرثاء الحقيقي وهو تعبير صادق عن عاطفة صادقة ولا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالمديح. - فلان من شعراء الأطراف لا من شعراء المركز بيروت أو القاهرة. وهو يكره الاجتماعات الشعرية والأدبية، ولا يحب السفر ويمقت وسائل السفر بأنواعها. فهل نعجب إذا ظل شاعراً في الظل؟  كتاب جميل من شاعر كبير متذوق للشعر، بصير به، يأتي في وقته إذ يعيد الاعتبار لمؤسسة النقد التقليدي في مواجهة النقد الآخر لحظة انهياره وموته.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0