عن علي الطنطاوي

ولد الشيخ علي الطنطاوي في دمشق بسوريا في(12 يونيو 1909) (وتوفى  18 يونيو 1999م )  لأسرة عُرف أبناؤها بالعلم، فقد كان أبوه، الشيخ مصطفى الطنطاوي، من العلماء المعدودين في الشام وانتهت إليه أمانة الفتوى في دمشق. وأسرة أمه أيضاً (الخطيب) من الأسر العلمية..

كتب أخرى لـِ علي الطنطاوي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


صور وخواطر (286 صفحة)

عن: دار المنارة للنشر والتوزيع (2003)

رقم الايداع : 2194011483
الطبعة : 1
التصنيفات : فكر وفلسفة،فنون

نظرت من النافذة فإذا كل شيء أراه نائم، هذه النخلة التي تقوم حيال شباكي، وقبة الأعظمية التي تبدو من ورائها في عظمة وجلال ودجلة التي تجري صامتة مهيبة، والقمر الذي يغسل ماءها بشعاعه... وإذا على الطريق شيخ يسير منهوكاً! على الطريق الذي يمتد في سهل ولا وعر، ولا يسير على سفح جبل، ولا شاطئ ولا بحر، ولا يسلك صحراء، ولا يخترق البساتين.. ولكنه يلف السهل والوعر، والجبل والبحر، والصحراء والبساتين وكل ما تحتويه، ومن يكون فيها.. على الطريق الطويل الذي يلوح كخط أبيض، يغيب أوله في ظلام الأزل، ويختفي آخره في ضباب الأبد... رأيت شبحاً يسير على.. طريق الزمان! وسمعت صائحاً بالدنيا النائمة: تيقظي أن العالم يرحل الآن! ففتحت النخلة عينيها ونظرت، فلما رأته قالت: قد رأيت عشرات مثله تأتي وتذهب، فلم تبدل شيئاً... الفأس لا تزال باقية، وهذا الوحش البشري لا يزال ينتظر تمري ليسلبنيه، ثم إذا قنط مني كافأني بلذع النار... فمالي وللعالم الراحل؟ وأغمضت عينيها فنامت، ولم تكترث! ونظرت القبة، فلما أبصرته قالت: قد رأيت مئات مثله تجيء، وتروح ولم تبدل شيئاًفهذا النخيل قائم حولي كما كان، والشمس تطلع عليَّ كل يوم وتغيب، والنجوم تسطع فوقي كل ليلة، والأرض تنتظرني، تريد أن أهرم فتجذب أحجاري إليها وتأكلني... وكل شيء على حاله، لم يتبدل إلا الإنسان: كان الخليفة يمشي تحت، ويخطر بين أساطين في حلل المجد وأردية الجلال، إن أمر أطاعت الدنيا، وإن نادى لبَّى الدهر، وإن مال مالت الأرض، وكان الناس يطيفون بي أجلة أمجاداً، عباداً أذلاء لله، وملوكاً أعزه على الناس.. فأصبحت وحيدة بعزلة، لا أرى إلا هذه الفئات من العامة المساكين الذين تعرّوا من كل جاه إلا جاه العبادة، ومجد إلاّ مجد الآخرة... فمالي وللعام الراحل؟ وأغمضت عينيها، وعادت تحلم، ولم تكترث!... وأنصت القمر وأطلّ ينظر، فلما رأى العام الراحل قال: لقد رأيت ملايين مثله وقد مللت مرّ السنين وكرّ العصور، فمالي وله؟ وعاد يفيض نوره على الكون ولم يكترث! وبقيت وحدي! بقيت وحيداً... في هذا النص المقتبس من كتابه صور وخواطر والذي جاء تحت عنوان بيني وبين نفسي لمحات إنسانية فلسفية أودعها الكاتب هذا النص كما باقي نصوصه التي شكلت مادة هذه المجموعة من مؤلفات المبدع علي الطنطاوي. يأخذ الشيخ الدكتور الطنطاوي القارئ على حيث يجد ذاته أحياناً أو يجد آخرين شكلوا أحياناً شخصيات بعض قصصه أو بعض خواطره. تنوعت كتابات الطنطاوي في مجموعته هذه لتشكل عملاً أدبياً جرى في نفسه حكمة الكاتب فلسفته وشفافيته وإبداعه الأدبي بالإضافة إلى ناحية لا يجب إغفالها وهي أن الطنطاوي قدّم مادة عكس من خلالها صورة مجتمعة بكافة جوانبه الإنسانية والحياتية، من هنا كان لا بد من إيحاء أعمال الراحل الطنطاوي من خلال إعادة نشر هذه المجموعة صور وخواطر، قصص من الحياة، قصص من التاريخ، مع الناس.


  • الزوار (1,951)
  • القـٌـرّاء (31)
  • المراجعات (4)
ترتيب بواسطة :

كتاب من اجمل ما كتب الطنطاوي ..يتحدث فيه عن مواضيع شتى لا نستطيع جمعها في مجموعات لانه قد قطف لنا من كل بستان زهرة..ففاح شذاها بين صفحات الكتاب .. يتحدث فيه عن موضوع رآه او سمعه وما خطر له من كلام عنه ويتبحر في خواطره ويدس الحكم والعبر والعظات فينصح ويعظ وينهى ولكن في سياق الكلام ..باسلوب عاطفي جميل وانيق ..استطيع وصفه بانه ابوي وطبعا اسلوب الشيخ لا يخلو من روح الدعابة والفكاهة ..فتجده في اكثر المواضيع جدية قد القى دعابة من دعاباته ..هذا عدا عن قصص الاعرابي التي فيها من الوصف المضحك ما لا يوصف كتاب جميل جذاب ..فيه بعض التكرار ولكن لان مواضيع الكتاب كانت هي عبارة عن احاديث اذاعية جمعت في كتاب ..فلا عتب في هذه الحال

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

إن النفس يا أخي كالنهر الجاري ؛ لا تثبت قطرة منه في مكانها ، ولا تبقى لحظة على حالها تذهب ويجيء غيرها ، تدفعها التي هي وراءها ، وتدفع هي التي أمامها .


في كل لحظة يموت واحد ويُولد واحد ، وأنت الكل ؛ أنت الذي مات وأنت الذي وُلد ، فابتَغِ لنفسك الكمال أبدا ، واصعد بها إلى الأعالي واستولِدها دائما مولودا أصلح وأحسن ، ولا تقل لشيء ( لا أستطيعه ) فإنك لا تزال كالغصن الطري ، لأن النفس لا تيبس أبدا ، ولا تجمد على حال ، ولو تباعدت النُقْلة ، وتباينت الأحوال ..


إنك تتعوّد السهر حتى ما تتصوّر إمكان تعجيل المنام ، فما هي إلا أن تُبكّر المنام ليالي حتى تتعوّده فتعجب كيف كنت تستطيع السهر !


وتُدمن الخمر ما تظن أنك تصبر عنها ، فما هي إلا أن تدعها حتى تألف تركها ، وتعجب كيف كنت تشربها !


فلا تَقُل لحالةٍ أنت فيها ، لا أستطيع تركها ، فإنك في سفر دائم ، وكل حالة لك محطة على الطريق ، لا تنزل فيها حتى ترحل عنها .


فيا أخي .. اعرف نفسك ، واخلُ بها ، وغُص على أسرارها ..


وتساءل أبدا : 


ما النفس ؟ وما العقل ؟ وما الحياة ؟ وما العمر ؟ وإلى أين المسير ؟


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

اسلوب الشيخ على الطنطاوي رائع جدا .. اعجبني الكتاب وبصراحة موضوعين ضحكني مره (اعرابي في الحمام و اعرابي في السنما )

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

فعلا وانا لاحظت انو كتير ابدع في جزء الحب كتب كلمات وعبر عن الحب بطريقه حلوة وبتجذبك الو بطريقه ذكية

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
أضف مقتطفاً

كل يبكي ماضيه، ويحن إليه، فلماذا لا نفكر في الحاضر قبل أن يصير ماضياً؟
  • تعليق
  • مشاركة
  • 10
لماذا لا نرى السعادة إلا إذا ابتعدت عنا ولا نبصرها إلا غارقة في ظلام الماضي، أو متشحة بضباب المستقبل؟
  • تعليق
  • مشاركة
  • 10
لماذا يبكي الشيخ على شبابه ولا يضحك الشاب لصباه؟
  • تعليق
  • مشاركة
  • 10
إنكم سعداء ولكن لا تدرون. سعداء إن عرفتم قدر النعم التي تستمتعون بها، سعداء إن عرفتم نفوسكم وانتفعتم بالمخزون من قواها، سعداء إن سددتم آذانكم عن صوت الديك ولم تطلبوا المستحيل فتحاولوا سد فمه عنكم، سعداء إن طلبتم السعادة من أنفسكم لا مما حولكم
  • تعليق
  • مشاركة
  • 10
إذا شئتم أن تذوقوا أجمل لذائذ الدنيا، وأحلى أفراح القلوب، فجودوا بالحب وبالعواطف كما تجودون بالمال
  • تعليق
  • مشاركة
  • 11
الحب .. ثوب براق تحمله المرأة وتمشي حتى تلقى رجلاً فتخلعه عليه فتراه به أجمل الناس ، وتحسب أنه هو الذي كانت تبصر صورته من فرج الأحلام وتراها من ثنايا الأماني .... مصباح في يد الرجل ، يوجهه إلى أول امرأة يلقاها فيراها مشرقة الوجه بين نساء لا تشرق بالنور وجوههن ، فيحسبها خلقت من النور وخلقن من طين فلا يطلب غيرها ولا يهيم بسواها ، لا يدري أنه هو الذي أضاء محياها بمصباح حبه .. خدعة ضخمة من خدع الحياة ، خفيت عن المحبين كلهم من عهد آدم إلى هذا اليوم .. هذه هي حقيقة الحب .. فلا تسمع ما يهذي به المحبون!..
  • تعليق
  • مشاركة
  • 10
إنّ لذات الدنيا مثل السراب، ألا تعرفون السراب؟. تراه من بعيد غديراً، فإذا جئته لم تجد إلا الصحراء. فهو ماء ولكن من بعيد
  • تعليق
  • مشاركة
  • 10
إن كل غني يستطيع أن يتصدق بالكثير. ولكن غني القلب بالإنسانية والنبل والحب، هو الذي يستطيع أن يتصدق مع المال، بالعاطفة المنعشة
  • تعليق
  • مشاركة
  • 11
ملاك الأمر كله ورأسه الإيمان، الإيمان يشبع الجائع ويدفئ المقرور، ويغني الفقير، ويسلي المحزون، ويقوي الضعيف، ويسخي الشحيح. ويجعل للإنسان من وحشته أنساً، ومن خيبته نجاحاً
  • تعليق
  • مشاركة
  • 10
إناّ نحسب الغنى بالمال وحده، وما المال وحده؟ ألا تقدرون ثمن الصحة؟ أما للصحة ثمن؟
  • تعليق
  • مشاركة
  • 12