عن أورهان باموق

أورهان باموق، روائي تركي فاز بجائزة نوبل للآداب، سنة 2006 ولد في إسطنبول في 7 يونيو سنة 1952 وهو ينتمي لأسرة تركية مثقفة. درس العمارة والصحافة قبل أن يتجه إلى الأدب والكتابة كما يعد أحد أهم الكتاب المعاصرين في تركيا وترجمت أعماله إلى 34 لغة حتى الآن،..

كتب أخرى لـِ أورهان باموق


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


اسمي الأحمر (536 صفحة)

عن: فصلت للدراسات والترجمة والنشر (2001)

الطبعة : 1
التصنيفات : فنون

"اسمي الأحمر" رواية العوالم المجهولة المدهشة، والأساطير الحزينة والمبهجة، أبطالها فنانو العالم الإسلامي من بغداد واستنبول، من بخارى وهراة، من تبريز وشيراز. تجري أحداثها في مدينة استنبول في القرن العاشر الهجري، حيث يقتل اثنان من أمهر رسامي السلطنة ونقاشيها، وفي رحلة اكتشاف القاتل نجول في عوالم اللون والصورة والذاكرة والعمى والأسلوب والمنظور وصدمة اللقاء بالغرب، فضلاً عن الشيطان والمال، والمرأة والحب.


  • الزوار (1,814)
  • القـٌـرّاء (2)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

رواية إسمي أحمر للكاتب أورهان باموق الحائز علي جائزة نوبل عام 2006. إسمي أحمر هي رواية تنقل أحداثها علي لسان أبطالها علي طريقة الحكواتيين. كل شخص في الرواية يتقدم الفصل المخصص له ويستعرض الأحداث المختلفة من وجهة نظره، مع هذا يحتفظ كل شخص في الفصل المخصص له بطريقته في السرد والتعبير عن مشاعره تجاه ذات الحدث فينقل للقارئ أسراره وقد يستحلفه أحياناً بعدم إفشائها. انطلاقاً من صدق هذه الخصوصية يتعاطف القارئ مع كل أبطال الرواية ويحاول حمايتهم بعد الاقتناع ببراءتهم من تهمة قتل أحد النقاشين التي ابتدأت بها الرواية. هذه الثنائية في العلاقة ما بين القارئ والأبطال جعلت الكاتب بذكائه ودهائه الأدبيين ينصب القارئ وحده قاضياً أمام دفاعات الأبطال، ويعرض الكاتب الأدلة الجنائية لحظة بلحظة مع السؤال الضمني المستمر طوال الرواية: من هو القاتل من بين هذا الكم من الشخصيات؟، هل اكتشفته أيها القارئ؟، شغّل عينيك وأذنيك، وقدرتك التحليلية مع كل حواسك في تتبع الأحداث لمعرفة هوية القاتل. تناولت الرواية حقبة تاريخية معينة من حياة الإمبراطورية العثمانية حين كان الرسم محرماً إلا بشروط معينة تخضع المرسوم إلي عدم المطابقة مع الواقع وإلا اعتبر تحدياً للقدرة الإلهية علي الخلق. بسبب هذا التحريم اقتصر اهتمام الرسامين في ذاك الوقت علي النقش والزخرفة لدرجة أنهم كانوا يسمون أنفسهم نقاشين بدل رسامين ، وكانوا يبتعدون عن رسم المخلوقات بشكل حقيقي أو قريب خوفاً من اتهامهم بالكفر. أظهرت لنا الرواية الكثير من الصراع النفسي الداخلي للنقاشين حول موضوع تحريم الرسم المطابق للحقيقة، فالكثير من النقاشين كانوا يبدون، ضمنياً، الكثير من الإعجاب بالفن الإفرنجي لدرجة أنّ بعضهم تماهوا مع هذا الفن الغربي وحاولوا الوصول إلي أسلوب خاص مماثل بعيداً عن التقليد القديم لكنهم في الوقت نفسه مارسوا هذا التماهي سراً خائفين من تكفيرهم. يقول البطل قرة في صفحات الرواية الأخيرة معترفاً: (كل شخص يريد سرياً أن يكون له أسلوب، وكل شخص يريد أن يكون له رسم شخصي) ص 581. وهناك مسألة أخري أعجبتني جداً في الرواية ولم أقرأ أية إشارة إليها في أيّ من المقالات التي قرأتها وهي مسألة التبعية الدينية المتناقضة ما بين من يمثل الدين وعامة الناس، أي الشعب. فبينما تشرح لنا الرواية بالتفصيل خوف النقاشين من التطرق إلي المحرمات في ميدان الرسم إذا بنا نفاجأ بالسلطان الكبير، خليفة المسلمين، يطلب بنفسه، إنما سراً، بإنجاز رسم له يناقض كل الأساليب التقليدية القديمة وأن يتبع فيه أساليب الإفرنج الحديثة من تركيز عليه وعلي صورته بدل الاهتمام بالمظاهر الثانوية، وقد وصف هذا الرسم أحد النقاشين كالتالي: (رسم بحجم كبير وبكل تفاصيله كما يفعل عبدة الأوثان) ص 575. لعبة الحبكة في الرواية لم تكن في التحايل علي الزمن، بالعكس جاءت أحداث الرواية بطريقة منطقية متسلسلة في استنطاق كل بطل باعترافات مخصصة في الفصل المحدد له. يقف الشخص أمامنا ويتحدث عن نفسه ومخاوفه وشكوكه وقد يحدث أن يكذب أحياناً كما فعلت شكورة في أحد فصولها عندما اعتذرت للقارئ عن كذبها: (حسن، قبل قليل قلتُ لكم أنني لم اقرأ الرسالتين اللتين جلبتهما إستر ولكنني كذبتُ عليكم) ص 128. وأحياناً أخري تنقل الشخصية مجرد فكرة عابرة كما قال قرّة حبيب شكورة وهو يحاول لفت انتباهها شاعراً بأنها تتلصص عليه من ثقب الباب أتصرف تصرفات متنوعة معطياً لنفسي انطباعاً يوحي بالعمق والقوة والسيطرة من أجل التأُثير علي الفتاة التي أحب) ص169، أو قد يكون سراً ندمت شكورة علي إفشائه: (أنا نادمة لما قلته لكم وأنا غضبانة قبل قليل عن أبي وخيرية، ما قلته ليس كذباً ولكنني اخجل مما قلت) ص132، أو حتي نقل التردد: ( لا أريد أن احكي لكم هذا خشية أن لا تحبونا أبي وأنا) ص 61. هذه الطريقة الحميمة في السرد والتي تأتي بطريق الهمس السري من قبل البطل، تجعل من القارئ طرفاً في النزاع وفي اكتشاف لغز اكتشاف القاتل من بين النقاشين الأربعة. أبطال هذه الرواية ليسوا فقط أشخاصاً عاديين لديهم صراعاتهم ومشاكلهم الخاصة والعامة، بل تتضمن الرواية أبطالاً غير متوقعين قد يكونوا غير آدميين قدموا إلي الرواية من خلال أصواتهم. خصصت لهذه الأصوات فصول كثيرة تقاطعت مع فصول الشخصيات العادية فأضفت علي الرواية طابع الفلسفة والتحليل. هذه الأصوات قد تكون صوت جثة تفتش عن هوية قاتلها وتريد من القارئ البحث عنه: (لن اهدأ في قبري حتي لو دفنوني..جدوا ابن القحبة قاتلي) ص 10، وقد يكون صوت كلب مسكين يدافع عن ضرورة إعادة النظر في الحكم علي نجاسته: (الظرافة التي عوملت بها القطة لم نعامل بها نحن) ص21، وقد يكون صوت أحد الألوان التي تحاول الوصول إلي أنّ: (اللون هو لمس النظر) ص 274، و قد يكون صوت شيطان يحاول جاهداً تبرئة نفسه من إغضاب الله بعدم سجوده لآدم فيخاطب ربه: (ألست أنت الذي علم الإنسان الغرور بجعل ملائكته تسجد له؟ والآن يعملون لنفسهم ما تعلموه من ملائكتك فيسجدون لبعضهم البعض،ويضعون انفسهم في مركز الكون؟.) ص 429، وقد يكون الصوت صوت النقود فنتابع اللحظات الأولي لصكها ثمّ تفاصيل تحركاتها: (قبل أن آتي إلي هنا قضيت عشرة ايام في جورب صانع حذاء فقير وسخ.... أنا نقد مزور. صنعوني من ذهب عياره قليل في البندقية، وجلبوني إلي هنا، ودفعوني إلي التداول علي أساس أنني ذهب. أشكركم علي تفهمكم وضعي) ص 150، أو صوت حصان يشرح أسباب الخطأ الذي يقع فيه الرسامون ويعلن صراحة عن تفضيله لأسلوب الإفرنج : ( أساليب الإفرنج الجديدية ليست مروقا، بل علي العكس، هي الأنسب لديننا، لكنني سئمت من إظهاري بشكل خاطئ علي يد النقاشين الذين يجلسون في البيت ولا يخرجون إلي الحرب مثل النساء) ص323، وقد يكون صوت شجرة تحكي عن نفسها: (لا أريد ان اكون الشجرة ذاتها، بل معناه) ص 76. وكانت لي ملاحظة أخري أثناء قراءتي للرواية، وهي تتعلق بروح الدعابة التي تنتشر بشكل رائع في كل الرواية علي الرغم من سوداوية الأحداث التي تعاقبت فيها. هذه الدعابة قد تكشف عن جانب من شخصية الكاتب الذي يجد راحة فعلية أثناء إنجازه عمله الأدبي، فانعكس الارتياح بهذا الأسلوب المبهج بالرغم من سرد وقائع الألم والصراع. في إحدي المقابلات التي أجريت مع الكاتب من قبل الصحافي الأميركي كلفين سينس، نيويورك تايمز، قبل ستة أشهر من نيل باموق جائزة نوبل، اعترف أورهان عند سؤاله عن دافعه إلي الكتابة بأنه يكتب ليبحث عن الوحدة داخل غرفته حيث يجد سعادته، قال: (أظن بأن نيتي ليست في إيصال أية رسالة معينة أو إخبار قصة في البداية، بل الهدف من كتابتي هو الجلوس وحيداً في غرفتي، إنه نوع من العلاج). هذه الراحة في الكتابة جعلت المزج ممكناً ما بين الكآبة والفرح، الخوف والسعادة طوال أحداث الرواية، وانعكس هذا المزج بصورة رائعة وبطريقة إبداعية و خلاقة في الفصل المتعلق بزواج شكورة وقرة في اليوم التالي لوفاة والد شكورة. نقل قرة أخبار هذا العرس السعيد والمأساوي في آن واحد، تحدث عن حلّ مسألة طلاق شكورة من زوجها الغائب أولاً، ثمّ تحدث عن الاستعداد السريع للزواج في حضرة جثة والد شكورة قبل دفنه. مددا جثة الوالد في سريره وتقدم الشيخ يتلو أمنياته ونصائحه أمام الجثة ظاناً بأنّ الوالد شديد المرض ولا يستطيع الحراك والكلام، فيخاف قرة من افتضاح الأمر وانكشاف أمر الجريمة فيركض ويمسك بذراع الجثة واعداً بأنه سيحسن من معاملة إبنته وولديها، ثم إذا به يتصرف وكأن الميت يتكلم فيقرب أذنه من فمه منصتاً إليه بانتباه و بالشكل الذي يستمع فيه شاب لشيخ من العيان بانتباه شديد ص 301. بينما كان قرة يمثل دور المنصت باحترام إلي جثة عمه والناس حوله لا ينتبهون إلي رائحة تحلل الجثة، إذا بهم بالنهاية يثنون علي أخلاق قرة العالية: (تبادل الأفندي الإمام والشيخ ابن الحي نظرات تفيد معني الإعجاب بموقفي المستمع إلي نصائح حمي المتمدد علي فراش الموت وباحترامي وطاعتي له. آمل بألا يفكر أحد بأن ثمة إصبعاً لي بمقتل خالتي) ص 301. أما الظرافة الأدبية برأيي فهي تظهر أيضاً في النهاية التي قلبت محور الرواية إلي ناحية الكاتب وناحية والدته، وذلك عندما صار الكاتب نفسه الحكواتي الأول وناقل أخبار أبطال الرواية استناداً إلي الرسائل التي قدمتها له أمه والرسم الذي حصلت عليه من أرملة المقتول. قالت لنا والدة أورهان، أي شكورة حكيت هذه الحكاية التي لا يمكن رسمها لابني أورهان لعله يكتبها...إنه عصبي ومزاجي وتعيس دائماً، ولا يخشي أبداً من أن يظلم من لا يحب..احذروا من تصديق أورهان، لأنه ليس من كذبة لا يقدم عليها لتكون حكايته جميلة ونصدقه) ص 604 605. يبقي أن أشير في النهاية الي أنّ المزج ما بين التاريخ والسرد الروائي الذي اعتمده أورهان باموق هو عمل احتاج إلي عشر سنوات من الدراسة والمطالعة وهو اعتمد في دراسته علي كتب قديمة حصل عليها من جامعات متخصصة في أميركا مثل كتاب الشاهنامة للفردوسي، وأعمال النظامي، ومتاهات الحريري، كما ودرس تاريخ الفن الإسلامي ومزاياه وتأثراته وتطوره ورمزية الألوان فيه، واهتم بدراسة تقنيات وأدوات الرسم والنقش التي استخدمها الفنانون الإسلاميون في القرن السادس عشر، وهي الحقبة التي تمت فيها أحداث الرواية. لا بدّ من الإشارة هنا إلي أنّ هذا التمازج التاريخي الأدبي الذي استخدمه باموق في روايته، كان جرجي زيدان قد اعتمده سابقاً في سلسلته الضخمة تاريخ الإسلام والتي بلغت اثنتين وعشرين رواية تناولت الفتوحات الإسلامية ودولة المماليك. وأذكر أيضاً الروائي الفرانكوفوني أمين معلوف الذي لا يزال مهتماً بكتابة الرواية التاريخية وكان قد ابتدأ بهذا النوع من الأعمال بروايتيه الرائعتين ليون الإفريقي و سمرقند . وحديثاُ لا أنسي ذكر الروائي رشيد الضعيف في روايته الحديثة نسبياً معبد في بغداد والتي تتناول ظروف أحداثها فترة الصراع علي الخلافة ما بين أبناء الخليفة هارون الرشيد، الأمين والمأمون.


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0