عن ج. م. كويتزي

جون ماكسويل كويتزي هو روائي من جنوب أفريقيا ولد متحصل على جائزة نوبل للآداب سنة 2003 ليصبح ثاني كاتب جنوب أفريقي يفوز بالجائزة بعد نادين غورديمير . ولد كويتزي عام 1940 في كيب تاون وبدأ حياته الروائية سنة 1974 . نشأ في بيت يتحدث الإنجليزية رغم اصوله ا..

عن أسامة منزلجي

أسامة منزلجي الذي ولد في مدينة اللاذقية عام 1948، وفيها أتم دراسته الثانوية، ثم انتقل إلى مدينة دمشق حيث التحق بقسم اللغة الإنكليزية وآدابها، ونال شهادة الليسانس في عام 1975، ومن بين ترجماته: "ربيع أسود"، "مدار الجدي"، "أهالي دبلن"، "وينسبرغ، أوهايو"..

كتب أخرى لـِ ج. م. كويتزي، أسامة منزلجي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


خزي (264 صفحة)

عن: دار الجندي للنشر والتوزيع (2002)

الطبعة : 1
التصنيفات : أدب،فنون

كان دان دافيد لوري، الأستاذ الجامعي، في منتصف العمر ومطلقاً لمرتين، عندما وقع في الخزي، فبعد أن كان مدرساً لمادة الشعر الغزلي في جامعة كيب تاون، أقام علاقة حب عاصفة مع طالبته. أصل المشكلة أنه حوكم أمام لجنة خاصة، كانت رغبته في الاعتراف بما اقترفه تتعارض مع رفضه للانصياع للضغوط لإعلان توبته علناً أمام الجميع. قدم استقالته وتراجع للاختباء في بيت صغير منعزل من أملاك ابنته لوسي. ولبعض من الوقت كانت لابنته ولأنغام الطبيعة المحيطة به تأثير على حياته حيث وازن دواخله من خلالهما، كان يساعد في تربية الكلاب ويوزع المنتجات في السوق، كما كان يساعد في معالجة الحيوانات لمصابة في أحد الملاجئ القريبة. لكن توازنان السلطة في البلاد كانت تتهاوى مما أوقعه مع ابنته ليكونا ضحية لاعتداء بربري مخزٍ، إلا أن هذا الحدث هو ما جمعهما معاً وكان علاجاً لكل الخطاء التي سيطرت على علاقتهما. إن رواية الخزي من الكتب الرائعة لأنها مؤثرة ونادرة، إنها باختصار تحفة لا تنسى.


  • الزوار (1,779)
  • القـٌـرّاء (4)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

قرأت قبل فترة رواية حصلت على جائزة البوكر لعام 1999 للكاتب الجنوب افريقي ج. م كويتزي ، اسم الرواية"خزي" ، لا أنكر أن عنوانها قد استفزني بما فيه الكفاية لقراءته . تتحدث هذه الرواية عن أستاذ جامعي في منتصف العمر ومطلًقاً مرتين عندما وقع في الخزي ، فبعد أن كان مدرساً لمادة الشعر الغزلي في احدى الجامعات ، أقام علاقة حب عاصف مع طالبة بعمر ابنته ، وبعد فترةْ حوكًمَ أمام لجنةْ خاصة وكانت رغبته الإعتراف بما اقترف فقدم استقالته من الجامعة ، وتراجع للاختباء في بيت منعزل تعود ملكيته لابنته الوحيدة ، ولبعض من الوقت كان لابنته وأنغام الطبيعة المحيطة به تأثير على حياته ، حيث وازن دواخله من خلالهما . الى هنا ما زال كل شيء تقليدي ، لكن فكرة الرواية تكمن في الخروج من حالة الخزي التي قد يعيشها أي منا ، فقد خرج الاستاذ من خزيه عندما عاد لأحضان الطبيعة وقام بأمور لم يقم بها سابقاً كرعاية الكلاب والحيوانات والإعتناء بها ، وقد كان يكره المكوث مع ابنته فكان خزيه طريقاً اصلح ما بينه وبين ابنته وأقام علاقة أبوية حقيقية . ما لفت انتباهي هو طريقة معالجة خزيه فمع أن الشخصية روائية قد لا يكون لها وجود الا أن الآلية التي اتبعها في قيامه واعتياده وحبه لأمور لم يكن يمارسها سابقاً هي طريقة فعالة ، هذه هي زبدة الرواية ومغزاها ، ما آلمني بعد قراءتها هو تفكيري في الطرق التي يلجأ اليها الشباب العربي للخروج من اي حالة خزي أو فشل ، فنجدهم يلجأون للتدخين وتضييع الوقت وهدره بأمور لا فائدة منها بهدف النسيان فقط، ونادراً ما نجد من يفكر بطريقة ايجابية للخروج بأقل الخسائر الممكنة من خلال تعلم شيء جديد او ممارسة أمر لم يكن يحب أو يتقن ممارسته سابقاً ، ان الشباب العربي يعاني من جهله بثقافة معالجة المشاكل فنجدهم يحاولون النسيان فقط دون الإدراك بأن النسيان لا يحل شيئاً ،، لذا لا بد من اعادة النظر بالطرق عديمة الفائدة ومحاولة الاستفادة من أي حالة فشل وتحويلها الى نجاح فيما يصب بمصلحتنا في النهاية .

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
  • 1

ينتهي الفصل الرابع من "شباب" 2002 بوسواس يُكبر بطل الكتاب ويثير الذعر في قلبه. يخاف هذا الشاب الذي يدرس الرياضيات في جامعة كايب تاون جنوب أفريقيا أن يُطلب الى الخدمة الإلزامية. يخاف أن يُسحب الى وراء سلك شائك، وأن يُرمى في خيمة مع مجندين آخرين ليأكل لحماً من العلب ويسمع موسيقى الراديو ويتدرب على مواجهة تظاهرات السود. يخاف الشاب الأبيض من عنصرية بلاده ويغمره عار أن يكون أبيض في هذه البلاد. "شباب" ليست رواية. انها الجزء الثاني في سيرة يكتبها كويتزي بصيغة الكاتب بدل المتكلم. الفصل الخامس، الذي يلي هذا الذعر، مسرحه لندن: الشاب العشريني يفرّ من جنوب أفريقيا الى العاصمة البريطانية. في لندن، مطلع ستينات القرن العشرين، يعمل كويتزي مبرمجاً للكومبيوتر في IBM ويحلم ان يزوره الإلهام، وان يتحول - مثل عزرا باوند ومثل ت. س. إليوت - شاعراً. يحلم ان تأتي إليه امرأة أيضاً. لكن هذا لا يحدث.   ينتهي "شباب" وقد بلغ كويتزي الرابعة والعشرين من عمره. ما زال في لندن. وما زال يعمل مبرمجاً للكومبيوتر. لكنه الآن موظف في إحدى الشركات المنافسة لـIBM. ما زال يحلم بزيارة امرأة. عرف نساء وعرف فتيات لكنه لم يعرف الحب. الحب، مثل الشعر، لن يأتي بيسرٍ. يجلس كويتزي في غرفة فقيرة على هضبة خارج لندن. هذه الضواحي يلفها ضباب رمادي، والمطر ينهمر على الزجاج وعلى الأرصفة. يأكل خبزاً عند المساء ويقلي بعض النقانق. يلعب الشطرنج مع نفسه وينتظر. يتقدم في السن وينتظر. هذه هي حياته.   في مطلع القرن الحادي والعشرين يكتب كويتزي عن شباب انقضى قبل أربعة عقود. ينظر عبر الزمن الى الشاب العشريني الآتي من جنوب أفريقيا ليتحول في لندن الى شاعر كما تتحول دودة القز الى فراشة، ويتذكر بؤسه. كان يؤمن بوجود ثلاث مدن فقط صالحة لصناعة الشعراء: لندن وباريس وفيينا. اختار لندن لأنه يتقن الانكليزية، لا الفرنسية، ولأنه من جنوب أفريقيا. كان في الثانية والعشرين، ولم يكن يعلم عندئذ انه لن ينشر كتابه الأول قبل انقضاء 14 عاماً. ماذا فعل كويتزي بين نهاية "شباب" وبين كتابه الأول؟ نعلم انه سافر ودرس في أميركا بعد بريطانيا. هذه مرحلة تأتي بعد "شباب"، ويأمل القارئ ان يتابعها في جزء ثالث - لم يُكتب بعد - من سيرة كويتزي. هذه مرحلة تظهر نُذرها في الصفحات الأخيرة من "شباب": يلتقي بطل الكتاب شاباً هندياً درس في أميركا وعرف فضائلها: الهامبرغر والمحال التي تفتح 24 ساعة والحرية اللامتناهية. لكن كويتزي، حتى تلك اللحظة، لا يُظهر ميلاً لعبور الأطلسي. يقضي وقته بين الوظيفة وبين "المتحف البريطاني" حيث يقرأ مخطوطات لفورد مادوكس فورد لعله يكتب أطروحة في الأدب تفيده في أيام آتية. هنا، في أمعاء المتحف البريطاني، يقرأ أيضاً رحلات لمستكشفين أوروبيين زاروا جنوب أفريقيا في القرن الثامن عشر. يقرأ عن رحلات في الصحارى، يسمع أصوات الطيور، يرى بحيرات مالحة المياه، ويتخيل نفسه يكتب كتباً مثل هذه الكتب. لكنه لن يكرر تأليف هذه الرحلات ذاتها، يفكر. الفصل السابع عشر من "شباب" ينتهي، وقارئ كويتزي يدرك في تلك اللحظة بالذات انه يرى ولادة البذرة الأولى لرواية "في انتظار البرابرة". رواية لن تخرج الى النور إلا سنة 1980، أي بعد أكثر من عشرين عاماً!   14 عاماً صامتاً   في أمعاء المتحف البريطاني يقرأ كويتزي "رحلات بيرشل" ويتخيل جنوب أفريقيا مطلع القرن التاسع عشر. فجأة يجد الشاب الأبيض الفار من عار بلاده أنه مهتم بتاريخ الوطن. كان قبل فترة قصيرة يتساءل هل يقدر ان يكتب قصصاً مسرحها لندن التي لم يعرفها جيداً بعد. كان قبل فترة قصيرة يقرأ هنري جيمس ويفكر أنه يستطيع أن يكتب مثله قصصاً لا أحد يعرف مسرحها: ربما تحدث في باريس، ربما في لندن، ربما في نيويورك. الآن، في مكتبة المتحف البريطاني، بينما يقرأ "رحلات بيرشل"، يكتشف كويتزي عالماً خيالياً، أو: يخطو الخطوة الأولى على الطريق.   الطريق ستكون طويلة. كتابه الأول لن يصدر إلا سنة 1974. كتابه الثاني يصدر في 1977، ومسرحه الوطن. الكتاب الثالث لن يكون عادياً: "في انتظار البرابرة". المكان غير محدد. لعل المكان افريقيا. ولعله بقعة في آسيا. هذا غير مهم. يمزج كويتزي كافكا "القلعة" وكافكا "سور الصين العظيم" وكافكا "محطة كلدا لسكة الحديد" مع قصص خورخيه لويس بورخيس ورحلات ماركو بولو ويأخذنا الى عالم خيالي آسر. يفعل هذا بقوة ثقافته، بحساسيته، بخياله، وبجملته المقتضبة.   عالم خيالي   الراوي يحكم بلدة عند أطراف الامبراطورية. بلدة عند الحدود، ووراء أسوارها يحيا البرابرة. هذا ليس سور الصين العظيم، لكنه يُذكر به. خارج الأسوار تمتد صحراء تتخللها بحيرات مالحة. هذه ليست البحيرات التي وصفها ماركو بولو قبل سبعة قرون، لكنها تُذكر بها. الراوي - الحاكم - الموظف ليس خورخيه لويس بورخيس وليس أعمى ولا يشرب المتّة، لكنه يذكر بحكماء بورخيس في "مكتبة بابل". مثلهم يفكر في حضارات قديمة. مثلهم يشغله هاجس الزمن. ومثلهم يعتقد أن الكتابة هي ما يبقى. لكن كويتزي لا يكرر بورخيس. اعجابه ببورخيس يظهر في ما كتبه مرة عن والتر بنجامين، ويظهر في رواية "... البرابرة" نفسها.   لكن كويتزي لا يكرر بورخيس، لأنه ببساطة صاحب هاجسٍ أخلاقي لا نقع عليه في أعمال المعلم الارجنتيني، صاحب "ألف" و"أقاصيص" و"كتاب الرمل" لم يولد في جنوب أفريقيا. لم يعرف العار الذي عرفه كويتزي. كويتزي كتب "... انتظار البرابرة" عالماً انه يكتب استعارة. "سيد الذباب" غولدنغ استعارة عن المجتمع البشري. "في انتظار البرابرة" استعارة عن عالمنا. من دون كوارث القرن العشرين هل كنا نرى رجال الامبراطورية يقتادون البرابرة كالقطعان الى معتقل في جوف البلدة؟ ما يكتبه كويتزي عن التعذيب وعن العنصرية ضد البرابرة وعن عدوٍ آخر تخترعه الامبراطورية اختراعاً يُذكر بأيامنا هذه.   لكن كويتزي لا يكتب بياناً سياسياً. بل يكتب أدباً. يبني عالماً متماسكاً. يصف البلدة وما يحيط بها، ويصف الى جانب الشخصيات المفردة، جماعات كاملة. ليس أهل البلدة فقط، أو البرابرة الغرباء، ولكن أيضاً صيادي السمك والرعاة المتنقلين. كل جماعة من هؤلاء تتحول الى شخصية. البلدة ذاتها تتحول الى شخصية. يصف تحولات الطقس وعبور الفصول وانعكاس هذا في حياة أهل البلدة. يصف الثلج ويصف البرد وانكماش جلدة الرأس ويصف أعمال تنقيب في الرمال خارج البلدة. كل ما يتعلق بحياة هذا العالم الخيالي، يُبنى بدقة. في كل لحظة نتذكر ماركو بولو. تُحفر آبار الماء داخل البلدة، وذات ظهيرة تسقط المعاول على عظام: تُكتشف مقبرة جماعية. هذا المشهد يتكرر على نحو مغاير بعد عشرين عاماً في رواية "خُزي". البطل، الأستاذ الجامعي الذي استقال بعد فضيحة جنسية، يحفر حفرة عميقة ويدفن فيها خمسة كلاب. ما العلاقة بين هذه الحفرة وبين تلك البئر في الرواية القديمة؟   العزاء   صدرت رواية "خزي" سنة 1999. في هذه الرواية، كما في "... انتظار البرابرة" نقع على شخصية لا تعثر على خلاصها إلا بعد أن تتعرض للسقوط. السقوط - ثم الذل والهوان - شرط الخلاص في روايات كويتزي. هذه نظرته الفلسفية النفسية الى حياة الإنسان. العمدة حاكم البلدة موظف الامبراطورية يعترض على أعمال التعذيب ثم يلجأ الى إيواء فتاة بربرية. ما يفعله بالفتاة يغسلها ويمسد عظامها المكسورة قد يكون تعذيباً أيضاً. هل يشك في هذا؟ بالتأكيد. انه رجل يميل الى التأمل. لكن هذا التأمل لا يمنعه من ارتكاب الأذى. لا يريد الأذى للآخرين. لكنه جزء من العالم. حين يحارب هذا الشر يسقط. سقوطه يستمر زمناً. يُعذب، يعلق من شجرة، يحيا كالكلاب، ومن الصفر يبدأ الصعود مرة أخرى. ما يشبه هذا سيحدث لبطل "خزي"، ولابنة البطل أيضاً. بطل "خزي" يقول ان كل سقوط لا يكسرك يجعل منك على المدى البعيد شخصاً أفضل. ابنته أيضاً تدرك هذه الحقيقة. الابنة المذكورة قد تكون نقطة الضعف الأهم في رواية "خزي". رد فعلها على الاغتصاب يبدو غير انساني.   الأب شخصيته تتماسك أكثر منطقيــاً، وان كـانت "أوبرا بايرون" التي يؤلفها بائسة وغير ضرورية. لكن في الختام ليس هذا مهماً. خاتمة الرواية تردنا الى رؤية كويتزي. يحمل الرجل كلباً الى موته. يحمل الكـلب ويحـاول ان يعـطي الكلب بعض الحنان. بعض التعاطف. ما قيمة هذا؟ الرجل يتقدم - مثل الكلب - الى موت مقبل. لا فارق بينه وبين أي كائن آخر. لعلنا نتذكر عندئذٍ ذلك الشاب ابن العشـريـن فـي لندن الستينات، قاعداً وحده في غرفة، بينما المطر يتساقط على النافذة، والدخــان يرتفـع من مقلى النقانق على النار. كما في قصيدة لإليوت، يتقدم الإنسان - عبر الزمن المضطرب - الى نهايته، ولا يعثر على العزاء إلا في الكلمات.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0