عن وارد بدر السالم

قاص وصحفي عراقي منذ ثمانينيات القرن الماضي امتاز بقدرته الكبيرة على استخدامه للكلمات وفق ما يريده ليجعل منها أداة طيعة بين يديه، كما امتازت كتاباته بأسلوب بلاغي عميق غزر نتاجه الأدبي والثقافي الساحة الثقافية والأدبية بوقت مبكر، وصدرت له مجاميع قصصية ..

كتب أخرى لـِ وارد بدر السالم


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

مولد غراب (83 صفحة)

عن: دار ومكتبة سطور - بغداد (2016)

الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

حكاية من حكايات الأهوار, غريبه غي نسجها, عجائبية و غير ممكنة في موضوعها, لكن السالم تمكن من إحالتها الى رمزية متقنة و فتح أمامها التأويل الى اخر مدياته النقدية..
و حينما صدرت هذه الروايه بطبعاتها الأولى قبل 2003 في بغداد نعتقد إنها كانت جريئة في وصفها للحالة العامة في رمزية بقيت مخفية بطريقتها حتى و إن كانت مكشوفة الرمز للقارئ الذكي..


  • الزوار (81)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

في البدء.. يضعنا القاص والروائي وارد بدرالسالم أمام معرفة ثيمة روايته (مولد غراب).. عندما يخبرنا في مقدمته (مع يقيني ان هذه الفضيحة قد وقعت بالفعل), فنكون في مواجهة أولى مع العنوان الذي اختاره, ليكون دالا لمدلول قادم ترتكز عليه بنية الكتابة التي انطلقت منها الثيمة لتكون مهيمنة بواقعيتها المغترفة من عالم مهما كتب عنه سيبقى مهما ومعينا للكثير من الكتابات, واقصد به عالم الهور الواسع بكل ما يحمله من حسنات ومتناقضات استطاع ان يؤرخ لحياته ويخط لنفسه طريقا في العيش يختلف تماما عن عالم المدينة.. فيكون الهور في الرواية هو سيد المكان وما الشخوص إلا حركة الزمان في الداخل. ولان العنوان اراده ان يكون رأس الرمح عندما قام بتسكين حرف(الغين) من كلمة (غراب) غير المعرفة لتعطينا هاجسا انه او انها شخصية واقعية تماما(مع دليلنا من المقدمة).. التي ستكون اولى علامات البنية الكتابية. التي ستنطلق منها الاحداث في متابعة لحركة مدلول العنوان. ان الاستقراء الاولي يعطينا تتبعا في كيفية الكتابة التي اعتمدت على طرق للوصول الى الهدف. فقد جعل السالم روايته على شكل مفاتيح لتكون عنوانات دالة على استقراء تحليلي.. مهمته القيام بإيصال مفهوم معرفي غايته طرح الاشكال او الصراع الذي اتكأت عليه الثيمة. فمفتاحه الأول، كان عبارة عن استنطاق اولي لمبنى الرواية- بوصفها ثيمة وملامستها من الخارج.. اي رسم الخطوط العريضة التي سيسير عليها السرد.. دون الولوج الى تفكيك الرموز التي تركها الى الأبواب الأخرى. فنراه يعطينا زمنا نكتشف انه ليس البداية الأولى، بل منتصف الصراع. عندما ترك قلمه يصور رحلة (مبعوثين) من القرية الى قرية أخرى، باحثين عن الحل لمصيبة حلت عليهم كما اللعنة. ومن خلال التداخل السردي والتعاقب الزمني تتكشف لنا مفاتيح الكلام, فيعطينا اشارات اولى لالتقاط الترددات ومن ثم التهيؤ في الابواب الاخرى لتحليل الشفرات.. معتمدا على بناء متصاعد تارة ومدور تارة أخرى. ففي الفصل الاول اذا جاز ان نطلق على مفاتيحه الاربعة. يبدأ بالمبعوثين وينتهي بهما, ولكنها بوصفها حركة تداخلية في بنية الزمن نطالع ان الشيخ حسن شيخ عشيرة ال خيون.. لم يستطع دفن ما فعله قبل ثلاثين عاما, ليكون المفتاح الأول.. ان هناك مصيبة ستتحول الى فضيحة, وهي ان رجلا لم تكشف هويته قد(حبل) كما النسوان (الدنيا صارت هكذا الرجال تحبل كما النسوان) ص 13, وعلى الاسلوب الكتابي نفسه, نتسلم شفرة.. ان الشيخ حسن اعادته الفضيحة الى (سنوات منسية ونزقا قديما دفنه في طيات روحه) ص14.. عندها يواجه الشيخ من يقف في وجهه (ان اليد تحصد ما تزرع)ويقترحون ارسال مبعوثين الى عشيرة السيد عنبر..وهو الولي الصالح الطاهر للكشف عن الحقيقة والاتيان بالحلول.. نرى هنا..ان بنية الكتابة اعتمدت على حركة الشخصيتين ثم استرجاع ما حصل في المضيف والعودة اليهما.. اي التقطيع السينمائي غير المرئي بالنسبة للقارئ، لكنه موجود في التكنيك السردي. اما في الفصل الثاني(مفاتيح السؤال)..ومن خلال التسمية كان لابد ان تعتمد بنية الكتابة على اثارة السؤال صيغة معرفية دالة على ان ما حدث من انتفاخ بطن رجل في العشيرة قد اثار اسئلة محيرة حتما.. وقد اعتمد ايضا على حركة المبعوثين.. وهما يقفان في حضرة السيد عنبر.. فنكتشف ان غراب هو المقصود وان مولدة القرية زهرة قد اكدت ان حمله حقيقة لا غبار عليها. اي ان الارتكاز اعتمد على اسئلة السيد عنبر لتكون معينا في كشف الحقائق.. رغم ان الزمن كان واحدا. لم يلثم إلا مرة واحدة من خلال تدخل الراوي لأنه اراد ان يقول شيئا تركه لتأويل القارئ وبناء قصديته عندما تخاطب عشيرتها(انتم لستم على قلب واحد) وكذلك الآية القرآنية التي جاءت عرضا (ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة).. فتكتشفت بعض الدلائل في هذا الفصل لاكتمال العلة للإتيان بعدها بالمعلول الذي طرحته الاسئلة. وعند انتقاله الى الفصل الثالث الذي اسماه(مفاتيح السيد).. تتحول الصيغة الكتابية من ضمير الغائب الى ضمير المتكلم الجمعي. عبر رؤية تحليلية ارادها ان تكون المعبر عن فحوى تحركات السيد عنبر وكشفه لكل ما هو مخفي.. وهو العالم بالأسرار. اي انه جعل الراوي مشاركا.. وسجل ما حدث بتنقلات ميتافيزقية محكومة بجمل وعظية وفلسفية لتكون الغاية القصوى المراد الوصول اليها لينتج الدال المقصود (هل الحكمة تاتي من الخطيئة؟ ام من التبصر؟)ص65. فكانت حركة الشخصيات تابعة لرؤية الراوي العليم الذي اراد ان يؤكد حقيقة ما وقع فراح يدون الحركات داخل المضيف وخارجه والكلام المسموع والتفكير المبطن.. ومن خلال هذا الفصل نفهم قصدية تسمية الفصول بالمفاتيح. عندما يجلب السيد عنبر صرة فيها امرأة لا ترى ولا يتعرف عليها احد (هناك من ياتي معي الى القرية وسيجلب معه مفتاح مصيبتكم.. ياتي بالقفل والمفتاح)ص45. اما الفصل الرابع الذي سمي(مفاتيح الخطأ والخطيئة) فقد ارتكزت بنيته الكتابية على البدء بتحليل الفضيحة ذاتها وارتباطها بالشخوص.. مستخدما ايضا صيغة المتكلم.. ليكون قادرا على اعطاء منحى فلسفي وغائية مقصودة, منتقلا يتصاعد الزمن دون تشتيت لوحداته المعرفية القائمة على تحركات السيد حيث انكشاف امر الفضيحة.. وقد استخدم السالم تكنيكا اشبه بالألغاز السرية ترك مهمة حلها للقارئ في معرفة العلاقات المترابطة بين الشخوص.. فتكون امامنا عدة مصادر تاويلية لتقريب قصدية الكاتب مع قصديتنا دون اعطاء تفاصيل دقيقة يفترض(توافرها) بطريقة, في الرواية والتي تختلف عن كتابة القصة القصيرة. بل اعتمد على اشارات مبثوثة لانتاج نهاية مفتوحة.. فنرى في هذا الفصل التحليلي ما ياتي. • في ص 75 نكتشف ان المرأة التي وضعها السيد في صرة.. كانت هي المفتاح لكل ما كان يبحث عنه اهالي القرية. (إلا انه كان يتوارى عنها لائذا بالمرأة الغربية, يحتمي بها وكأنه يعرفها منذ زمن بعيد). • في ص81.. جعل الروائي عملية الولادة تبدو اشبه بالوهم.. (لم يكن امامنا إلا اعتراف بكل شيء.. بالخطأ الجسيم والنهاية الشنيعة له بل ولد فعلا بطريقة لا نعرف كيف تمت لكن هذا ما حدث فعلا). • في ص83.. تتوضح علاقة المرأة بالشيخ حسن فتكون الطرف الثاني من راسي الخطيئة التي ارتكبت قبل ثلاثين عاما عندما نقرا على لسان السيد عنبر حوارا(ولقد رأتني امرأة ارتكبت خطيئة قبل ثلاثين سنة ماضية ورجل ظل وطغى وأغمض عينيه ثلاثين سنة). ومن خلال هذه العلاقات المتشابكة كانت لغة وارد تتصاعد تارة وتتوقد تارة اخرى عبر اغراقها بالحوارات الشعبية وحتى في سرد الراوي التي تتطلب جهدا فنيا للوصول الى صيغة ابداعية لا ان تبقى اسيرة واقعيتها فحسب. وكذلك فان بنية الكتابة.. اعتمدت على وصف محاسن السيد عنبر ومطاردة افعاله وفراشاته وأضوائه مما حدا بالرواية ان تبتعد عن خطواتها قليلا لتعود مسرعة.. وكذلك تم الاكثار من الجمل ذاتها بمنحها الوعظي والفلسفي وكأننا امام كتابة غايتها طرح اشكال التناقض امام القارئ، لتكون الرواية مفتنة بلغتها الجميلة. ان بنية الكتابة تأخذ منحى اخر عندما يلج المؤلف الى خلط الوهم بالحقيقة.. الخيال في الواقع لإنتاج نهاية متعددة الاطراف فقد انشا لنفسه منطقة ابداعية غير خاضعة لضرائب القارئ، مبتعدا عن الخوض في الكثير من الأمور، فاعتمد على اقوال السيد عنبر (ما عاد غراب بينكم لأنه لم يكن بينكم اساسا)ص84.. وكذلك قول السارد (فقد يكون ما نراه الان مجرد وهم او حلم او هو بقايا نعاس خاثر في العيون)ص85. نستنتج من كل ذلك ان بنية الكتابة انطلقت عبر عدة محاور.. في حركة افقية ليتصاعد البناء الروائي ومن خلال الحركة العمودية للثيمة. فنرى انها اعتمدت على اربع مراحل او اربعة مستويات(مستوى اخباري/مستوى تواصلي/ مستوى تحليلي/ مستوى فنطازي). ومن هذه المستويات تشكلت علامات.. المبعوثان= البحث عن الحلول= اظهار وقع الخطيئة الضمير الجمعي= الكشف عن خيوط الخطيئة = بيان الوقوع تحت سطوة الواقع. المفاتيح الاربعة = الحقيقة = الوهم = الخطيئة السيد عنبر+ زهرة = الفضيلة الشيخ حسن+ المراة = الرذيلة. ان رواية مولد غراب. تعتمد على ملامح وأمكنة عراقية استطاعت ان تقف على قدمين. وإنها، مثل سفينة كبيرة لم تحمل بكل طاقتها فبقيت بعض اماكنها فارغة، تنتظر من لمتلقي أن يملأه

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0