عن جينيفر مايكل هبكت

شاعرة ومؤرخة وفيلسوفة ومؤلفة. ولدت في غلين كوف، الولايات المتحدة الأمريكية في العام 1965، وتلقت تعليمها في جامعتي أدلفي وكولومبيا، قسمي التاريخ وتاريخ العلوم. صدر آخر مؤلفاتها "أسطورة السعادة" في العام 2007، وقد نالت كتبها ودووين شعرها جوائز مرموقة...

عن عماد شيحة

روائي وكاتب ومترجم. ولد في دمشق، عام 1954، وتلقى تعليمه في جامعة دمشق- كلية العلوم- قسم الكيمياء، وكلية الآداب- قسم اللغة الإنجليزية. صدرت آخر رواياته "غبار الطلع" في العام 2007...

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


تاريخ الشك (558 صفحة)

عن: المركز القومي للترجمة (2014)

الطبعة : 1
التصنيفات : فكر وفلسفة

" تاريخ الشك " رحلة استكشافية بانورامية في تاريخ فكرة الشك ، وما يدور حولها من مسائل شائكة ومعقدة تتضمن الإيمان ، اليقين ، الحقيقة والإنكار وغيرها كثير من هذه المفاهيم المتداخلة ، يروي الكتاب قصة تستحق القراءة . من العصور القديمة إلي العصر الحديث تنساب الأفكار وتتقاطع وتتداخل ما بين شك لا يرتوي بيقين ، وما بين يقين لا يداخله شك.


  • الزوار (402)
  • القـٌـرّاء (2)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

ببراعة حكّاءة تسرد "جينيفر مايكل هيكت" في كتابها (تاريخ الشكّ) (1)؛ تاريخ شخصيات مُتوّترة، قلقة، فيما يتعلّق بعلاقتها بالإله، لا سيما ذلك التوّتر الذي يشوب العلاقة التي تربط بينهما. فالأسئلة القلقة في عقل الشكّاك، تُعذّب منظومته العقلية، وتجعله نهباً لقلقٍ لاهوتي دائم، وتلك الإجابات الجاهزة والناجزة، التي ينجزها العقل الجمعي، لا تشكّل مُعيناً كبيراً لهؤلاء الشكّاك المطحونين برحى أسئلة فتّاكة. فمن العام 600 قبل الميلاد، وحتى العصور الحديثة، مروراً بالشُكّاك في الحضارات الإغريقية والرومانية والصينية، والديانات الهندوسية والبوذية واليهودية والمسيحية والإسلامية؛ تستخرج المؤلّفة جثث –من كان منهم ميتاً- وأجساد –من كان منهم حيَّاً- الشُكَّاك، وتجعل منهم عُقداً جميلاً، لا يفتأ يتلألا بخرزاته الملوّنة، وسط صرامة التسليم الجمعي بالمنظومات اللاهوتية.


وفي بداية دالّة عنونت "جينيفر هيكت" لمقدمة كتابها بـ (الشكّ ليس ظلاً)، وتحت هذا العنوان كتبت تقول: "مثلما هو الإيمان، يتخذ الشكّ كثيراً من الأشكال المتباينة، من شكوكية الأقدمين إلى التجريبية العلمية الحديثة ومن الشكّ بآلهةٍ متعددةٍ إلى الشكّ بإلهٍ واحد، وإلى شكٍّ يعيد بعث الإيمان ويحييه وشكّ هو كفرٌ لا ريب فيه. هنالك أيضاً احتفاءاتٌ بحالة الشكّ نفسها، من التشكك السقراطي إلى كوانات Koans الزِن؛ هنالك أيضاً مشهد الضجر من الحياة وهمهمة العالِم الذاهلة وصراخ الضحايا الظلم. ومع كل هذا التباين المفهومي، ثمة ما يقال هنا: استعان شُكّاك كلّ قرنٍ بطروحات من سبقهم" (2)


وفي خاتمة دالّة هي الأخرى وتحت عنوان: "حبور الشكّ" كتبت هيكت: "يتمتّع الشكّ على ما يبدو بقدرة توليد النظريات المفيدة للغاية وإشاعتها، إذ إننا نحتفظ اليوم في المذهب الذري والأنثروبولوجيا وعلم الكون والسياسة وعلم الأعصاب بمبادئ الشُكّاك. ليس الأمر مصادفة: فقد أراد الشكاك معرفة الطريقة التي يعمل فيه العالم وتوقعوا إيجاد أجوبة في العالم المحيط بهم. كان الشك مجرى دؤوباً ودينامياً على نحو متفاوت للثقافة الإنسانية وعلم الكون، اقترن بأشخاص مبدعين من أمثال توماس أديسون وألبرت أينشتاين، فريدريك دوغلاس وإليزابيث كادي ستانتون، سقراط وسيغموند فرويد...وعلى طول الخط، واكبت الأديان قصة الشكّ، وأرى أنها ستبقى كذلك على الدوام" (3)


وإذا كان لهذه السلسلة العتيدة من الشُكّاك أن تنتظم حلقاتها، على مدار آلاف من السنين، فقد استطاعت "جينيفر مايكل هيكت" أن تعيد صقلها، وتضعها على الواجهة، تماماً كما هي مصفوفة الإيمان معروضة على الواجهة أيضاً؛ لغاية تقديمها إلى القارئ على هيئة حكاية مُدهشة، شملت حيوات شُكّاك من مختلف الثقافات والعصور.


ففي الفصل الأول (4) وتحت عنوان (ما الذي حدث لزيوس وهيرا؟)، تسرد تاريخ الشكّ في الحضارة اليونانية في مجملها. وبحسب هيكت فإنّ كل من "هوميروس Homerus وهزيود Hesiod يعتبران مرجعي الثقافة العظيميين" (5)، لناحية تأسيسهما لإيمان جمعي، عبر قصصهما التي تمّ تداولها لقرون طويلة، والتي جرى بموجبها "تنظيم الحياة حول شعائر الآلهة" (6). ولوقت طويل وبالنسبة لغالبية الناس، كان التشكيك بوجود الآلهة أمراً منافياً للعقل. لقد كانوا جزءاً واضحا من العالم؛ غير مرئيين، لكن قوة إقناع الشعراء وظواهر العالم الطبيعي والسماوات، والخبرة المتأتية عن عبادتهم، والرؤى والأحلام العرضية أظهرتهم للعيان".


لكن الرؤى الإيمانية التي سادت الحضارة الإغريقية، بدأت تنهار، ومن الآن وصاعداً –سواء في الحضارة الإغريقية أو في غيرها من الحضارات- سيكون الشكّ من نصيب الفلاسفة على الأغلب، نظراً للطبيعة القلقة التي يعيشها الفيلسوف تجاه الحالة اللاهوتية في مواضعاتها السائدة. وهنا ستعمل المؤلفة على سرد الأسماء –إضافة إلى آرائها- التي كان لها الدور الأبرز في تحييد الآلهة من مسار الحياة الإنسانية، ومحاولة تهديم –بناء على الحجج والبراهين- الإيمان الجمعي السابق بالآلهة، فابتداءً من طاليس –حتى وإن كان قد أشار بعض الإشارات إلى الآلهة في تفسيره للعالَم، إلا أن تفسيرات لاحقة لإشاراته اعتبرتها إشارات فيزيائية أكثر منها روحية- وصولاً إلى العلامات البارزة في التاريخ الثقافي الإغريقي: سقراط، أفلاطون وأرسطو. وقد تآكلت النظرة الإيمانية السائدة يومذاك، من ثلاث طرق ابتداءً، فقد "شرع البعض في مناقشة الكيفية التي يعمل بها الكون وفقها فعلياً، وشرع غيرهم بمساءلة معقولية سيَر حياة الآلهة، ووضع آخرون عالماً متكاملاً آخر من المغزى لا يعتمد على الآلهة بأي طريقة ذات شأن". (7)


أما في الفصل الأخير ( = الفصل العاشر) والذي عنونته جينيفر هيكت بـ (مبادئ اللايقين) وسردت فيه حكاية الشكّ ابتداءً من العام 1900م، فقد امتاز هذا القرن بحسب المؤلفة بـ "ذروة اللحظات الكوزموبوليانية على مدى التاريخ: العصر الهلّيني وروما وسلالة تانغ وعصر بغداد الذهبي وعصر النهضة. هنالك شكوكية عميقة بصدد قدرتنا على معرفة العالم، على أن نقول أي شيء صحيح، على العثور على قيمة كونية". (8)


فمع بداية القرن الجديد، حدثت تطورات كبيرة في المسيرة الإيمانية البشرية، إذ برزت الدولة العلمانية كمنتجٍ جديد، تمّ بموجبه فصل الدين عن الدولة، وأًصبح بالإمكان الشرعنة للحركة الإلحادية في كثير من المجتمعات، التي خاضت على مدار قرون طويلة جدالاً واسعاً حول موقف الإنسان من الدين، والحرية التي ينبغي أن تطبع هكذا موقف، بما يمنح الإنسان مساحة أوسع في التعامل مع الدين، بعيداً عن الإكراهات والاستلابات التي يمارسها العقل الجمعي على خيارات الإنسان الفردية. وبالتزامن مع ظهور الدولة العلمانية، وتبنّي بعض الدول لخيار فصل الدين عن الدولة، ظهرت أسماء فكرية بارزة كانت لها آراء ومواقف من الدين، مثل آلبرت آينشتاين وتوماس أديسون وبرتراند راسل وسيغموند فرويد...الخ. فـ "نحن في عصر اللايقين الفكري وفي عصر العلم. نحن في عصر العلمانية الكوزموبوليتانية وعصر الإيمان المتحمس الذي يدرك الشك. إننا نتأثر بالالتباس الأخلاقي، ونتحرّى فلسفات الحياة الهانئة ومختلف أشكال التأمّل المعتمد على التسامي والعلاج. في أيامنا هذه، أصبحت جميع أشكال الشكّ التقليدية عابثة. هنالك لا يقين في المجتمع الحديث والفن الحديث وعلم الكون الحديث. أما في السياسة، فهنالك شكّ في المطلقات الأخلاقية، وكذلك لا يقين حول النسبوية الأخلاقية. لقد رعت المائة عام الأخيرة كل مظاهر تاريخ الشك العظيم، بحيث أعيد تعريف الشكوكية والعقلانية والنسبوية الثقافية ووجدت الممارسات التشكيكية القديمة جماهير جديدة. في لحظات كهذه اللحظة، وبالنسبة إلى أولئك الذين يحبون الشك، يبدو أن الثقافة لا تتماسك فقط بفعل التشارك في المعتقدات، بل كذلك بفعل التشارك في تكريس النفس للاستكشاف والدفاع عن الفضاء العلماني العام" (9)


ما بين القرن السادس قبل الميلاد والقرن العشرين، سيتعاظم الشكّ لدى ثقافات أخرى، بما يجعل منه سلسلة متصلة في كل العصور والحضارات. وإذا كان الشكّ – في عصور قديمة - قد اقترن ببعض الأسماء الفردية ذات الحضور الثقافي البارز في مجتمعاتها، فإنّ الشكّ بدأ يبرز كقيمةٍ جمعية في المجتمعات الحديثة، ولربما أمكن تفسير هذا الأمر في جانب من جوانبه، بصفته إرهاصاً كامناً في خافية النفس الإنسانية منذ القدم، لكن الخوف من العقوبات، جعلت هاجساً من أخطر الهواجس الإنسانية يتوارى عن الأنظار، ويستقر في أعماق اللاوعي، وقد كان لشُكّاك قتلوا أو مُثِّلَ بهم أو عذبّوا، أن يتحوّلوا إلى أمثلة للردع، فليس كل الناس كسقراط أو الحلاج. لكن مع التحوّلات الكبرى التي شهدتها البشرية مطلع القرن الماضي، والجدالات التي خيضت على مدار قرون طويلة، جعلت دُمّل الشكّ ينفجر على مستوى جمعي، ويطفو على السطح بشكل علني وواضح. فلقد تحوّل الشكّ الفردي القديم –وهذا ليس رأياً قطعياً، بقدر ما هو رأي جدلي- إلى شكّ جمعي في العصر الحديث، إلى حدّ أن مجتمعات كاملة، انخرطت حديثاً في حالة شكوكية تجاه الإله، ومواضعاته في الزمن والمكان، بما يجعل من موضوعة الشكّ موضوعة برسم الإنسان طرَّاً، وإن كتب عليها التواري والاختفاء لبعض الوقت.


في موضع من كتابها تساءلت "جينفير مايكل هيكت"، لا سيما ساعة تحدثت عن الشكّ في الثقافة اليهودية، عن الإمكان التواصلي بين الثقافتين اليودية والهلينية: "يختلف المؤرخون فيما إذا كان كوهيليث [أحد الشكّاك اليهود] قد عرف أبيقور أم لا، لكنهم متفقون على أن عقائدهما تحمل شبهاً عائلياً يستحقّ التأمّل. سواء من حيث الفكر المشترك أم من حيث تشابه الظروف، دافع كوهيليث والفلاسفة الهلّينيون الذين عاصروه عن أفكار متشابهة في الشكّ في برهة كوزموبوليتانية واحدة في العالم القديم" (10)


قد تكون أحد ابرز صفات المُثقّف العالمي، هي في إطلّاعه – قدر الإمكان - على مواضعات الحالة الثقافية الإنسانية في عموميتها، بما يجعله حاضراً في سياق اتصالي معها. لكن أن يتم رهن الأفكار الأصيلة في الذات الإنسانية لثقافات أعلى، فهذا يجعل من الإنسان محض كائنٍ غير واعٍ بالإمكان العقلي الذي يتموضع بين جنبيه. فأن يتم رهن اللاحق إلى السابق، فتلك مشكلة كبيرة، لأنها تجعل من اللاحق محض تابع للسابق، بما يمنح السابق أصالة كاملة واللاحق تابعية ناقصة. وأن يتم التأسيس للشكّ الإنساني بثقافة معينة أو شخص محدّد، واعتبار كل الشكوكيات اللاحقة، محض استنساخ لتلك الثقافة أو لذلك الشخص، هو انتقاص من مقدرة الإنسان – حتى لو كان معزولاً، وهذا ما أنتج نماذج أدبية حاكت قدرة الإنسان على تخليق ظرف وعيه بالعالَم، وانبثاق أسئلته المهمة من ثمّ، مثل قصة حي بن يقظان لابن طفيل وقصة مغامرات روبنسون كروزو لدانيال ديفو – على تمثّل شرطه الجدلي ومنحه بعداً ذاتيا، حتى في حال انعزاله عن الذوات الأخرى، فالملَكة العقلية وقدرتها على طرح أسئلة جارحة ومحرجة، ميزة من ميزات الإنسان الكبرى في الزمن والمكان. وأن نرهن – مثلاً - مقدرة شخص مثل أبي العلاء المعرّي على الشكّ بما وصل إليه من الثقافة الإغريقية أو الثقافة الفارسية، فتلك سقطة ثقافية، تحطّ من قدرة الإنسان على الإطلاق، لأننا ساعتها سنسأل سؤال "سانشو" [البطل الأحمق/ العبقري، في رواية دون كيخوت لثربانتس]: من هو أول شخص حكَّ رأسه في العالَم؟.


إن العُقد الذي عملت "جينيفر مايكل هيكت" على رصف حبّاته إلى جانب بعضها، هو عقد مدهش، نظراً لانطوائه على تاريخ مُحرّم ومتوارٍ ومستبعد، لكن ليس معنى التأسيس للشكّ بلحظة إغريقية أن الشكّ ابتدأ من هناك حصراً، بل إن الشكّ كما أشارت المؤلفة نفسها تجربة موغلة في التاريخ، فلكل ثقافة مواضعاتها لحالتها الإيمانية، ولكلّ شاكّ مواضعته للسؤال اللاهوتي في بُعده الشكّي، لناحية التصاق ثنائية (الإيمان/ الشكّ) بمشيمة واحدة، لا تفتأ تتوالد جدلاً بين يقينيات المرء – أنّى تواجد- وشكوكياته، فعقله مُركّب جدلي – بعيداً عن أي تأثيرات خارجية لاحقة - من ابناءات إيمانية وانهدامات شكّية، فالهندوسي المؤمن ليس بالضرورة أن يطلّع على التجربة الإيمانية بآلهة الإغريق لكي يؤمن، والشكّاك الروماني ليس بالضرورة أن يكون قد اطلّع على تجربة الشكّاك في الحضارة السومرية، لكي يشكّ هو الآخر. بل الشكّ جزء أصيل من التكوين المعرفي الإنساني، طالما أن ثمة إيمان ما. ولربما كان لهذه الثنائية الاتصالية لحظة الجدل، الانفصالية لحظة (التطامن/ القلق) دور رئيسي، في حال الاشتغال عليها، وتعزيز حضورها في السياق المعرفي الإنساني، في نزع فتيل الخصام العريق بين المؤمنين والشُكّاك، لناحية فهم ما هم عليه، بصفته جزءاً من حِراك جدلي إنساني واحد.


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

الإنسان بطبيعته يميل إلى الشك المطلق في كل شيء حوله، وقد بدأ الشك عند الإنسان في الأمور الفلسفية منذ بداية الخليقة، وكانت أكبر المسائل والمشكلات الفلسفية التي تؤرق الناس، هي وجود الله وخلق الأرض والإنسان، حتى توصل الإنسان الأول إلى أنه لابد من وجود إله مبدع قد خلق الكون، على اختلاف طبيعة وأشكال الرب الذي اتخذه الناس آنذاك، حتى نزول الديانات السماوية، لينقلب الشك عند الإنسان إلى أمور فلسفية ذات عمق أكبر داخل دينهم.


من هنا تنطلق المؤرخة والباحثة الأكاديمية والشاعرة الأمريكية "جينيفر مايكل هيكت"، في كتاب "تاريخ الشك" وتستعرض تاريخ الشك والإيمان عبر التاريخ، ولا تتعرض للأديان من قريب أو من بعيد.


ونستعرض فيما يلي ملخص ما جاء في الكتاب.


العصر الهيليني

ترى الكاتبة في الفصل الأول أن بداية تاريخ الشك يعود إلى العصر الهيلينى، وهو بضع مئات من الأعوام تقع بين هيمنتى اليونان وروما، وأن الفلاسفة قبل السقراطية بدءوا بالشك فى آلهة اليونانيين الأوليمبية، فقد كانت تلك الآلهة تعد واقعية إلى أبعد الحدود، لا تماثل إطلاقًا الأمثلة الأخلاقية أو حكايات الجن التى يصدقها البعض.


وقد فسر أنكسيمندريس "تلميذ طاليس" هذا الشك دون إشارة إلى الآلهة، مفترضًا أن العالم موجه بطريقة ما وأن الحياة تتعرض لتغيير ثابت أطلق عليه تسمية "إلهى"، هكذا أطاحت الفلسفة بالآلهة دفعة واحدة، وانطلق مسمى "الرب".


الشك عند اليهود

يتناول الفصل الثاني من الكتاب، بداية الشك عند اليهود القدامى، حيث أعجبوا بالفلسفة والثقافة اليونانية القديمة، فبدءوا بالشك فى الله ووصايا موسى، ويتألف هذا الفصل من ثلاثة أقسام "زيوس" فى المذبح وهو قصة الجانب الاجتماعى من الشك، والذي يعرض عدم رغبة الناس في التدين والانعزالية.


أما القسمان الآخران فيعالجان سفرين من أسفار الكتاب المقدس العبرى، ويعد كل منهما ذروة فى التعبير الإنسانى عن الشك وهما سفر أيوب وسفر الجامعة، فتذكر من سفر أيوب: "لماذا يحيى الأشرار ويشيخون ومع الأيام يزدادون اقتدارًا، أولادهم يكبرون أمامهم وذريتهم تتكاثر من بعدهم، بيوتهم آمنة من الفزع وعصا الله لا ترفع عليهم، ثورهم يلقح ولا يخطئ وبقرتهم تلد ولا تسقط، أطفالهم يمرحون كالغنم وأولادهم يرقصون كالغزلان".


آلهة الهندوس

وتسرد الكاتبة في الفصل الثالث تاريخ الشك فى الديانات الآسيوية كالهندوسية والجينية والبوذية، فتذكر أن تعاليم الديانة الجينية نصت على أن آلهة وآلهات وقرابين وشعائر الهندوسية غير موجودة، وينظر إلى الجينية على أنها ديانة إلحادية فقد نبذت آلهة الهندوسية ولم تستبدلها بأى قوى خارقة للطبيعة.


إمبراطورية العقل

أما الفصل الرابع فقد كرسته الباحثة لتاريخ الشك عند الرومان، حيث كان المجتمع الرومانى غير متدين بطبيعته فقد اتخذوا تأليه الإسكندر الأكبر وملوك هيلينيين، والتي أثبتت فيه الباحثة أن الأمر عند الرومان لم يكن لهم دينيًا لأنها كانت إمبراطورية العقل، فقد كانوا يطلقون اسم الإله على أي شيء يعجبهم، مثلما أطلق شيشرون على أفلاطون مسمى الإله، والأكثر عجبًا استخدام لوكريشيوس هذا المصطلح لوصف معبوده أبيقور الملحد.


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0