عن عتاب شبيب

عتاب أحمد شبيب، كاتبة سورية..

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


موسم سقوط الفراشات (192 صفحة)

عن: دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع (2015)

رقم الايداع : 9789933540005
الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

كمنظر هاديء محتجز داخل كرة بلورية في لحظة سلام أبدية كانت تبدو مدينة حمص السورية، هادئة ومليئة بأحلام سرية.

يعبرها نهر فضولي يحاول التمرد قليلاً و كسر البلور الكئيب الرتيب، وسمي العاصي .

ثم جاءت الحرب وتشظت المدينة، وطارت الفراشات بأحلامها إلى اللهب.

كل يوم في الحرب يمضي حاملاً معه عشرات القصص التي تستحق أن تروى. تجول بنا هذه الرواية في أحياء المدينة، لنعرف قصصاً أكثر عنها وعن ساكنيها، مدينة أضحت مليئة بالحكايا.

حكاية شتلة حبق أخيرة حيث ركن الأب فرانس دراجته القديمة قبل أن يقتل. وقصص أصحاب المكتبات التي سرقت.

قبلة من صديق طبعها على زجاج نظارات ( وائل قسطون ) بعد ان مسح عنها التراب المدمى

لغز العاشق الذي غطى جدران مقبرة الكئيبة ببوحه (لولو بحبك).

يد حزينة تحت ركام بيت لم يعد له وجود.

ما من رواية منصفة وقت الحرب،لكن يبقى اعتذار اللغة للمدينة.


  • الزوار (254)
  • القـٌـرّاء (1)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

أنتجت الثورة السوريّة، على مدى سنواتها الخمس المنصرمة، ما يمكن تسميته بـ«ثورة فكرية وأدبية»، تمثّلت في كمّ ونوع هائلين من النصوص الإبداعية والفكرية، والمراجعات لكثير من «الثوابت» التي كرّستها الأحكام العرفيّة المفروضة من قبل حزب البعث في سورية، طوال ما يقارب خمسين عاماً، ما يجعل المتابع لهاتين «الثورتين»، السياسية والفكرية/ الأدبية، يتوقف مطوّلاً لتأمّل الحصاد الناجم عنهما، استناداً إلى المعايير الجديدة التي تولّدت عنهما، معايير لا تزال قيد التشكُّل وصولاً إلى التوازن والرسوخ.


هنا أستعيد مقولة للشاعر والناقد السوري خضر الآغا في هذا الصدد: «بعد زمن، حين نوثق كتاباتنا وأفكارَنا في فترة الثورة، سيكون ذلك توثيقاً لعدم توازننا، ولأشكالنا التي على هيئة شظايا، وتوثيقاً لأرواحنا المهشمة...». وهي مقولة على مقدار من الصحّة، لكنها في الوقت نفسه تعبر عن هذا «الغليان» في مِرجل الإبداع في سورية، غليان سينتج ما هو جديد ومفاجئ ومدهش ربّما، فهو ابن الثورة والرغبة في التغيير.


أسوق هذه المقدمة بين يدي قراءة لنصوص جديدة هي من نتاج الثورة والتحوّلات الجارية، فقد تابعتُ الكثير من النصوص التي تنضوي في هذا الإطار، وتوقّفتُ مع أبرزها (للتذكير رواية خالد خليفة «الموت عمل شاقّ»)، وسأتوقف هنا مع واحد من النصوص السرديّة التي أعتقد أنها تعبر عن المتغيّرات في المشهد السوريّ، وأعني رواية «موسم سقوط الفراشات» للكاتبة السورية عتاب شبيب، وسأعرض من الرواية ما يكشف عن تلك المتغيرات على مستوى الشخصية الرواية المعبّرة عن اختلالات عميقة.


رواية «موسم سقوط الفراشات» (دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع)، هي أنموذج لنصّ سرديّ يقرأ زوايا من المجتمع السوريّ، في المرحلة الراهنة، فيقدّم صوراً من الحب الرومانسيّ والمرتبك، من خلال صور الحرب والموت القاسية، فضلاً عن صور من الحياة اليومية للمجتمع وأفراده، مدنيّين وعسكريّين رسميّين وثائرين، لتكتمل صورة الحدث السوريّ بوصفه مأساة إنسانية عميقة، وتراجيديا تتخذ من «حمص» مكاناً أساسيّاً للسرد. وهنا أضواء على ملامح من الرواية، إذ يصعب الوقوف على خيوطها ومحاورها كلها. وذلك كله من خلال علاقة حب ملتبسة بين «نور» التي فقدت زوجها و»نزار» الذي هجرته زوجته بسبب الحرب.


تعلن البطلة «نور» في مقطع من الرواية «لم نكن سوى فراشات، والحرب حوّلت الوطن إلى موسم واحد تتشابه طقوسه في سقوطنا». والفراشات التي تتساقط، هي تعبير عن النساء والمآسي التي يتعرضن لها. نحن هنا حيال حياة كاملة، قوامُها الحبّ والحرب، حبّ اليائسين الهاربين من ويلات الحرب، وحرب المتصارعين من «الأهل» أبناء الأسرة الواحدة، كما هي حال الضابط الطيار الذي رفض الانشقاق عن الجيش، ثمّ وجد نفسه يقتل إخوته في قصف جويّ كان مطلوباً منه القيام به، ما يدفعه للانتحار حين يلقي بنفسه وطائرته على الصخور.


في لغة سردية محكمة البناء، وعلى قدر من الشاعرية حيناً، والغنائية في مواضع كثيرة، تقدّم الكاتبة روايتها بصيغة تعتمد الأصوات الروائية، وفي البداية تقدّم لنا البطل/ الراوي (نزار) ليصف ما حدث، منذ اللحظة التي استيقظ فيها، وكل ما سمعه ودوّنه يدخل في باب الجنون الذي أصيب به الوطن «جنون جدير بأقدارنا، نحن الذين فتحنا أبواب بيوتنا للوثة الموت والفراق».


ونزار كاتبٌ مسرحي وجد نفسه مجبراً على حياة العسكر الجافة، بعد أن اقتيد إلى الخدمة الإلزامية، وانخرط في حرب طويلة لا نهاية لها، ولا يريد أن يكون طرفاً فيها. وباختصار «كاتب في معسكر! يا للغربة!» على حد تعبير نزار نفسه، الذي يعلن منهياً حديثاً شائكاً ومفتتحاً الطريق لفكرة «سأبقى كاتباً، الكلمة حيلة الحياة لإبقائي على قيدها في حمى القتل التي تجتاح الوطن». بينما صديقته «نور» تبدو صورة عن شهرزاد «تعالج نزف جروحها بالبوح وسرد حكايات من تعرفهم».. فتروي- مثلاً- عن علاقات حبّ انتهت لأن كل طرفٍ فيها ينتمي إلى الطائفة المعادية للطرف الآخر.


الرواية تتألف من مجموعة «حكايات»، ترصد الكثير من التفاصيل في الأحاسيس والمشاعر المتمخضة عن للحرب، وهي تبدأ بمشهد «البطل» (نزار) في المعسكر، وفي حالة هستيرية «أي جحيم أقحمت نفسك فيه؟ يسمع صوت المجند سليم يأتيه من الدنيا الصلبة مخترقاً وعيه الغارق في هلام الموت». وأنه «كلما ازداد الإنسان خوفاً، ازداد رغبة في الحبّ»، وحيث «خرج الوطن عن السيطرة، لم يعد بإمكان قوة إيقاف جموحه»، إذ «لا قوانين في الحرب، لا مسلمات سوى الموت». بل نتعرف إلى «جريمة قتل لن يحاسب مقترفها الحقيقي، فالقناص لم يكن أكثر من وسيلة، ولا أكثر أهمية من بندقيته المعدنية، والقاتل كان أكبر من الوطن الصغير».


ولأن المؤلفة لا تريد إعلان انحيازها إلى طرف، فهي تبتعد عن الخطابات السياسية، وتذهب في اتجاه التفاصيل الإنسانية، ليبرز طبيعة العلاقات بين الجنود مثلاً، والنظرة إلى القتل، فنزار ليس بإمكانه أن يدعو صديقه «رفيق سلاح»، لأن هذا الوصف يستدعي إطلاقك للرصاص بمشاركة إنسان لإنهاء حياة إنسان بقصد الدفاع أو الهجوم، والرفقة هي الكلمة الملطفة لشراكة الجريمة، جريمة إيمانك بالقتل كوسيلة بقائك على قيد النبض. وهو «لم يطلق رصاصة واحدة طوال فترة خدمته الإجبارية، على الرغم من الحرب القذرة التي تعيشها البلاد».


وأخيراً، فإن الرواية تتّكئ، في رؤيتها للثورة، على مقولة لميلان كونديرا يرى فيها أن «السأم بداية كلّ الثورات»، وتذكر في مكان آخر «أن بعض القلق حياة. وبدا أنّ الملل الذي انطلقت منه الثورة، دفع إلى حرب لا تعرف الملل». ومختصر القول هو الرد على سؤال «كيف أصبحت؟»، بسؤال يبدو أنه بات عقيماً هو «متى تصحو البلاد من كابوسها؟»، فهذا ما يجيب به «أي سوري تحت حجر الحرب»، وأي سوري ما إن تسأله عن حاله حتى يسألك متى تنتهي الحرب؟


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

قراءة رواية “موسم سقوط الفراشات” للكاتبة السورية عتاب شبيب، الصادرة عن دار ممدوح عدوان، تحتاج إلى قدر من الحذر. لكن، لا يمكننا عبور موسم سقوط الفراشات، دون الاكتراث بالقص الجيّد الذي تضمّنته، فهذا العمل مجموعة قصص عن حمص، أولى المدن التي اختبرت آليات الحذر في “حرب الشوارع”.


ولكون البطل، نزار، كاتبا مسرحيا، كانت الكتابة بالنسبة إليه ردّا إنسانيا على الحروب، على الرغم من كونه مقاتلا في الجيش، سيغادر فارا إلى المنفى، ويقول إنّه كان يعمل بائع سجاد متجوّل بين المدن. ولتلجأ نور، الشخصية الرئيسية الثانية في العمل إلى الحكايات، كانت تحكي لنزار حكاياتها ليكتبها هو، حتى عندما غادر البلد، استمرت عبر الفيسبوك بإيصال القصص إليه.


قصص النساء


تولي الكاتبة الأهمية الكبرى للقصص التي تحدث مع النساء، حتى غدا العمل صوتهن، لكونهن صاحبات الإرث الكبير والخفي من الوحدة والخوف، محرّكيْ أيّ فن. ولا تتوقف الحرب عن إسقاطهن كما تسقط الفراشات، في فخاخ الفقد والحرمان والحاجة الموجعة إلى رجل قربهن. وإن لم يكن ذلك واقعيّا فسوف يصير أمنية بعيدة؛ لا شك أنّها الحاجة إلى الأمان، الذي تدفعهن الحرب إليه، أو الهروب من العار الذي يلحق الأنثى في أيّ حدث.


تذكر الراوية فكرة ميلان كونديرا حول الثورات “السأم بداية كلّ الثورات”، وتذكر في مكان آخر “أن بعض القلق حياة”؛ بدا أنّ الملل الذي انطلقت منه الثورة، بحسب الكاتبة، قد دفع إلى حرب لا تعرف الملل.


وتتنوع تعريفات الحزن والموت، على اختلاف المراحل التي وصلت إليها الحرب، إذ تنقل الكاتبة حال حمص، وتَحوُّل الكتابات على الجدران من الحب والاشتياق للولو إلى التهديد بالقتل الطائفي، تنقل اللعنات التي ترافق حصار حمص، الجوع والخذلان، وتحكي قصصا عن ناسها، عن افتراقهم، حيث يصير بائع الحليب، بعد ثلاثين عاما غير مرغوب فيه في الحي الذي لم ينقطع عنه؛ يندلق الحليب في الطريق، وتمضي السيدة التي كانت تشتري الحليب منه إلى كندا، حيث لم تعد هي كذلك، معنية بهذه المدينة “العاهرة” كما يتكرر الوصف.


تبدو الكاتبة مهتمّة باستعراض عدد من قصص عساكر الجيش، الضابط الطيار الذي رفض الانشقاق عن الجيش، ثمّ وجد نفسه يقتل إخوته في قصف جوي كان قد أمر به، قبل أن يقتل نفسه حين يوقع الطائرة على الصخور.

قصص الفقد والحرمان والهروب من العار


كما تعرض السر الذي قاد الجثـة رقم 34 إلى شخصية تحمل اسم نايف، دفن دون جثة، وأمّه كانت بحاجـة إلى “ظفر نايف” كي تدفنه وترتاح روحها، لقد كان حارس المشـرحة هو المعني الوحيد بمصير الرجل 34، لتصاغ كذبة بيضاء تجعل هؤلاء السوريين يشعرون بالراحة؛ إنّهما قد قـاما بواجبهما: عـامل المشـرحة يسلم الجثـة، والأم تبكي عليهـا.


الحب والحرب


لطالما برز الحب في الحياة، كما في الأدب، نقيضا للحرب وهو الشعور المنقذ من الخراب، ومثلما كان الآخرون يسيرون بالبنادق، كان بطل الروايـة نـزار يسير بأغنية، وعندما يغادر سوريا، بعدما يسجل بيته باسم نور، الصديقة القديمة التي تعيدها الحرب إليه، فإنّ نـور تنقـل حبّـه إلى التفـاصيل اليومية في المدينة التي تأبى أن تتركها، وها هي نور، تغدق كلمة “أحب” على صديقاتها، على الأطفال، على الكتب والشوارع، على كلّ الأشياء في حمص.


بانتهاء الحصار على حمص القديمة، تنهي عتاب حكاياتها، بموت الضفدع الذي كثيرا ما كان يزور نزار في معسكره، ويقرر نزار الفرار، فكأنّما لم يعد يربطه شيء ببلده، وهذا ما تقود إليه الوحدة والوحشة الإنسانية. وتبرع الكاتبة في الترتيب الحساس، لدخول الناس إلى حمص القديمة، حيث “دخل اللصوص في البداية، ثم الفضوليون، ثم طائفة غريبة من الممسوسين بالشوق”.


اللافت في رواية "موسم سقوط الفراشات"، هو خفوت النبرة السياسية، إلى درجة تكاد تنعدم في عناوين كبيرة، تقتضي التركيب في عقل القارئ. تومئ الكاتبة إلى الحقد وضياع الحقيقة، “الحلم المشوه” و“الشرخ المفتعل” الذي وصفت به “سوق المسروقات” في حمص، حتى أنّ نور أخذت على عاتقها جمع الكتب المسروقة من أجل إعادتها إلى أصحابها يوما، وأخذ نـزار عـن بشارة قبـل موته علبة أزرار، كي يعيدها إلى جدة قد تسأل عنها.


لقد بدت هذه التفاصيل الدافئة أكثر تأثيرا وعمقا من أي مقولات سياسية جاهزة، ولقد اشتغلت الكاتبة عتاب شبيب على هذه التفاصيل الحميمية والتي تخص السوريين، إلى درجة باتت هذه المعالجة الهادئة للحدث المدوّي امتيازا للعمل الأثير.


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0