عن برتراند راسل

فيلسوف وعالم منطق ورياضي ومؤرخ وناقد اجتماعي. كان راسل ناشطاً بارزاً في مناهضة الحرب وأحد أنصار التجارة الحرة ومناهضة الإمبريالية. سجن بسبب نشاطه الداعي للسلام خلال الحرب العالمية الأولى. قام بحملات ضد أدولف هتلر وانتقد الشمولية الستالينية وهاجم تورط..

عن عبد الكريم ناصيف

عبدالكريم ناصيف كاتب وأديب سوري (و. 1939) في المبعوجة (سلمية) سوريا. تلقى تعليمه في حمص وطرطوس وتخرج في جامعة دمشق حاملاً الإجازة في اللغة الانگليزية. عمل مدرساً وضابطاً وموظفاً ورئيساً لتحرير مجلة المعرفة، عُني بالرواية والترجمة. إضافة إلى المسرح وا..

كتب أخرى لـِ برتراند راسل، عبد الكريم ناصيف


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


لماذا لست مسيحياً (304 صفحة)

عن: دار التكوين للطباعة والنشر والترجمة (2015)

الطبعة : 1
التصنيفات : فكر وفلسفة

نريد أن نقف على أقدامنا وأن ننظر للعالم بعيون واسعة , وأن نقول أن هذه حقائق جيدة , وتلك حقائق سيئة .ذاك قبيح وذاك جميل . أن ننظر للعالم كما هو وأن لا نخاف شيئا وأن نقهر الصعاب عبر الذكاء وأن لا نتخذ من الخوف النابع من الدين سيداً لنا . إن التصور الإلهي بكامله مستوحى من الدكتاتورية الشرقية القديمة . إنه إيمان لا يليق بالرجال الحرار . ففي الكنيسة نسمع أشخاصاً يحتقرون أنفسهم وينتقصون من قدراتهم ويصفونحالهم بأنهم مذنبون وخطاءون , إن هولاء الشخاص لا يستحقون مني أي احترام . فنحن نستحق أن نقف بشموخ وأن نشاهد وجه العالم بوضوح , إننا نستحق أن نقدم كل الجهود الممكنة في هذا العالم , وإذا لم تتكلل هذه الجهود بالنجاح المرجو منها , فإن هذا بالنهاية أفضل بكثير مما اقترفه القدمون طيلة القرون الماضية .

إن العالم الإنساني يحتاج المعرفة والتسامح والشجاعة . ولايحتاج للتباكي والحسرة على مافات . كما ل يحتاج عالمنا إلى تكبيل العقل وتصفيده من أجل بضعة كلمات جمعتها بعض العقول الجاهلة في الماضي السحيق . إن عالمنا هذا يتطلب شجاعة كبيرة في النظر إلى ماهو خفي وغامض عبر العقول الذكية والمفكرة . إنه يحتاج الأمل من أجل المستقبل , وليس النظر إلى ما هو ميت ومتلاشي مما مضى . فالماضي يتجاوزه الحاضر الذي تصنعه العقول النابغة .


  • الزوار (161)
  • القـٌـرّاء (1)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

يعتبر برتراند رسل (Bertrand Russel) (1872-1970) الفيلسوف وعالم المنطق والمؤرخ والناقد الاجتماعي البريطاني من أعظم العلماء في القرن العشرين. تجاوزت مؤلفاته السبعين كتاباً. قدم أبرز إسهاماته في المنطق ونظرية المعرفة، وكتب حول القضايا الاجتماعية والسياسية والتعليمية. حصل العام 1950 على جائزة نوبل للآداب وعُرف عنه نشاطه السلمي ورفضه للحرب ومواقفه الواضحة حول الجنس والزواج والتعليم.

يضم كتاب: «لماذا لستُ مسيحياً» (ترجمة: عبد الكريم ناصيف، دار التكوين، دمشق، الطبعة الأولى، 2015) مجموعة مقالات عن الدين إلى جانب كتابات أخرى عن الأخلاق الجنسية والحريات ومكانة الإنسان في الكون وطبيعة الحياة الصالحة، كُتبت في مناسبات مختلفة. يوجه رسل انتقادات واضحة للمسيحية. يناقش قضية «وجود الإله» انطلاقاً من الحجج التي قدمتها الكنيسة الكاثوليكية: حجة العلة الأولى، حجة القانون الطبيعي، حجة الخطة والتصميم، الحجج الأخلاقية والحجة الخاصة بعلاج الظلم. يعتبر أن مبدأ السبب الأول (العلة الأولى) حجة ليس لها أي مصداقية، فإذا كان ينبغي أن يكون لكل شيء سبب، إذاً، ينبغي أن يكون للإله سبب، وإذا كان من الممكن أن يكون هناك إله بدون علة أو سبب، يمكن إذاً أن يكون العالم من دون علة أو سبب، مثل الإله تماماً. بعد سجاله لحجة القانون الطبيعي مفنداً آراء إسحق نيوتن، يخلص إلى أن نمو وتطور الكائنات لا يرتبط بحجة التصميم العظيم بقدر ارتباطه بقدرة المخلوقات على التكيف مع البيئات الطبيعية المحيطة بها. كما يرفض حجة أن وجود الإله مطلوب لكي يحقق العدالة في العالم؛ فغياب العدالة عن العالم الذي نعيش فيه يقدم حجة أخلاقية ضد الألوهية وليس لصالحها.

يقارب صاحب «النظرة العلمية» شخصية المسيح من زاوية نقدية، منها ما يرتبط بالتعاليم المسيحية وأخرى على علاقة ببعض المبادئ الدينية. يرى أن لاو ـ تسي وبوذا كرسا مبدأ التسامح قبل مجيء المسيح وأن بعض المبادئ التي تدعو إليها المسيحية، على أهميتها الإنسانية والمثالية، غير قابلة للتطبيق في حياة الإنسان لا سيما ما ورد في الآية التالية: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي». يأخذ على المسيح إيمانه بالجحيم ناظراً إلى مفهوم العقاب الأبدي بكونه يتنافى مع النزعة الإنسانية العميقة. لا يقلل رسل من أهمية بعض الارشادات التي نادى بها المسيح وموقعه كشخصية بارزة في التاريخ، لكن «علينا أن نضع رجلاً كبوذا أو سقراط فوقه كمرتبة» في مجال «الحكمة والفضيلة».

يضع رسل على سلم أولوياته الفلسفية تقدم الإنسان العلمي؛ فالعلم والمعرفة يشكلان جسر الخلاص للإنسانية جمعاء في حين أن الكنائس في محطات عدة من تاريخها أعاقت التقدم على مستويات مختلفة. وبرغم أهمية الخلاصة التي خرج بها الفيلسوف البريطاني في زمن كتابته لهذه المقالات غير أن أحوال الكنيسة في الأزمنة الراهنة تبدلت، وتصالحت إلى حد كبير مع العقلانية.

ينظر رسل إلى الدين بوصفه صورة أساسية وأولية تقوم على الخوف، أي الخوف من كل ما هو غامض، الخوف من الهزيمة والخوف من الموت. يخرج بخلاصتين: الأولى: المفهوم الكلي للإله مفهوم مستمد من الاستبداديات الشرقية القديمة؛ والثانية: العالم الجيد يحتاج إلى المعرفة، الشجاعة واللطف، ولا يحتاج إلى الحنين إلى الماضي والندم عليه.

هل قدم الدين إسهامات نافعة للحضارة؟ انطلاقاً من نظرة الشاعر والفيلسوف الروماني تيتوس لوكريتيوس للدين: «إنني أعتبره مرضاً ولد من الخوف ومصدراً لبؤس العرق الإنساني غير المحدود»، يخلص رسل إلى أن الدين يعلم التعاليم الأخلاقية التي لا تفضي إلى السعادة الإنسانية، ولكن هذا لا يمنع أنه منح بعض الإسهامات الحضارية.

إن أسوأ سمة للدين المسيحي ـ كما يذهب رسل ـ موقفه تجاه الجنس، وهو موقف فظيع وغير طبيعي إلى درجة لا يمكن فهمه إلاّ عندما ننظر إليه آخذين بالاعتبار مرض العالم المتحضر في الوقت الذي كانت فيه الإمبراطورية الرومانية تتفسخ. يصل رسل إلى مستويات متصاعدة في تحليله الفلسفي لثلاثية الأخلاق والدين والعقل، مسجلاً اعتراضاته على الدين لا سيما الجانب العنفي منه وصدامه مع العلم والتعصب الذي سيطر على الكنيسة لفترة زمينة طويلة. يلاحظ أن الإضعاف التدريجي للتزمت المسيحي حدث، برغم المقاومة الشديدة للغاية، فقط كنتيجة لهجمات أصحاب الفكر الحر.

يتخذ رسل موقفاً ليبرالياً من الحياة الجنسية منتقداً الكثير من القواعد الدينية التي تتناقض ـ برأيه - مع الطبيعة البشرية، كما أنه ينتقد آراء منظري الأخلاق الذين تطرقوا إلى هذه القضية ووضعوا لها شروطاً قاسية.

تضمن الكتاب مناظرة بين رسل والأب اليسوعي فريدريك كوبلستون (Frederick Copleston) (1907-1994) حول «وجود الإله» تميزت بطابعها الهادئ والرصين. ذكرتنا بالمناظرة الشهيرة «هل دفن العلم الله؟» بين عالِم البيولوجيا التطورية في جامعة أوكسفورد ريتشارد دوكينز (Richard Dawkins) (1941)، وزميله بروفيسور الرياضيات جون لينكس (John Lennox) (1943).

سعى رسل إلى مناقشة القواعد الأخلاقية التي تجد لها تبريراً اجتماعياً مستقلاً عن الدين. ورأى أنه مع التقدم الحضاري سيصبح المنع الأرضي أكثر ضماناً مما يشكله المنع السماوي.

تنم مجموع المقالات التي احتواها الكتاب عن أفكار وخلاصات فلسفية فذة لم يتجاوزها الزمن، فقد طرحت مسائل جوهرية ما زالت تؤرق الفلاسفة وعلماء اللاهوت.


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0