عن آلان باديو

وُلد الفيلسوف الفرنسي آلان باديو في الرباط، المغرب، سنة 1937. من أهم مؤلفاته: “معنى ساركوزي”، و”الوجود والحدث”، و”الأخلاق: مقالة حول مفهوم الشر”. شغل كرسي الفلسفة في مدرسة الأساتذة العليا في باريس. كتب باديو عن مفاهيم الوجود والحقيقة والذات.. يستخدم ..

كتب أخرى لـِ آلان باديو، غادة الحلواني


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


في مدح الحب (128 صفحة)

عن: دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع

رقم الايداع : 9789778511567
الطبعة : 1
التصنيفات : فكر وفلسفة،فنون

في عالم تشيع فيه النزعة الاستهلاكية، حيث يَعِدُنا التواعد عن طريق الانترت برومانسية خالية من المخاطر، ويُرى الحب كشكل مختلف من الرغبة والمتعة. يؤمن آلان باديو بأن الحب مهدَّد. بالنسبة لباديو، الحب مشروع وجودي، حدثٌ يغيّر فردَيْن إلى الأبد، يتحدّاهما “لينظرا إلى العالم نظرة اثنين لا نظرة واحدٍ” وهذا التحدي، كما يؤمن باديو، أهم طاقات الحب. الحب، هو خبرة اثنين. نعيش، اثنين، خبرة الاندماج المخلص داخل الفكرة. خلال حدث اللقاء والإخلاص الذي يتكوَّن، نخلق معا اثنين بعد أن كنا وحيدَيْن. الرغبة الأنانية ليست حبا! من الضروري أن نصبح غير أنفسنا لكي نحب! هاهنا، نقيض لقانون الرغبة في حد ذاته، ضرورة نزع فردية الأنانية باسم الفكرة؛ فكرة أن نعيش منذ الآن فصاعدا اثنان، أن نتشارك الموقف من وجهتَيْ نظر. إذن ذات الحب ليس هو أو هي، بل ذلك الذي يتجاوزهما في نحن، وينسجم مع ذلك الواحد والآخر، بدون أن يُحدِثَ انصهاراً أبدا في أي وقت، فالانصهار ليس سوى وهم. في الحب يربط الإنسان نفسه بآخر من أجل أن يشكل ذاتا معه أو معها.


  • الزوار (422)
  • القـٌـرّاء (4)
  • المراجعات (3)
ترتيب بواسطة :

أعجبني جدا وبخاصة أنه يصور الحب بعيد عن الرغبات وأنه الرغبة تكمله ..

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

«في مديح الحب»، هذا هو عنوان فيلم سينمائي للمخرج جان لوك غودار، لكن الفيلسوف الفيلسوف الفرنسي الأكثر شهرة اليوم «يستعير» هذا العنوان لكتابه الأخير الذي يتحدث فيه عن الحب. من المعروف عن باديو أنه «أحبّ» دائما الثورة، لكن هذا لا يمنعه من القول: «بدون الحب ليس هناك فلسفة». وهو يشرح مثل هذه المقولة بالاعتماد على أحد أكبر فلاسفة الإنسانية، أي أفلاطون الذي أقام، كما يؤكّد باديو، علاقة وثيقة «لا انفصام لها» بين الفلسفة والحب. ذلك على أساس أن الفلسفة في صميمها هي «حب الحقيقة»، بالمعنى العميق للكلمة. ويرى باديو أن من يعرف الحب، بالمعنى الأسمى للكلمة، وليس بالطريقة التي اختزله إليها مجتمع الاستهلاك، يكون قادرا للتعرّف على الحقيقة. ويأتي هذا الكتاب على صيغة حوار بين المؤلف-الفيلسوف وبين الصحفي نيكولا ترونغ. ويدافع فيه باديو عن مفهوم للحب بعيد عن الرومانسية، وبعيد أيضا عن الصيغ القانونية الجامدة. إنه يتصوره بالأحرى نوعا من إنتاج «حقيقة عن العالم» بصياغة كائنين. ذلك أنه: «ينبغي إعادة اختراع الإحساس بالمخاطرة والمغامرة، ضد الركون إلى الأمان والرفاهية. الحب هو سلوك للحقيقة... الحقيقة المنقسمة على اثنين. عالم واحد ينقسم فيه الكائن إلى اثنين» فيا «ليلى وقيس أين أنتما»؟ والحب، كما يقدمه الفيلسوف الكبير، هو عملية تحوّل، خلق، «الحب هو الانتقال من الحدث-اللقاء إلى بداية بناء للحقيقة. هذا معناه أن ما كان مجرد صدفة سأحاول أن أجعله استمرارا، شيئا آخر، إصرارا، التزاما، إخلاصا. هذا الانتصار الطويل له معنى أكبر قيمة بكثير من مجرّد التقرّب جسديا من آخر (...) وكل قرار بإنهاء الحب من طرف واحد هو كارثة دائما. الحب هو فكر». وعبر «مديح الحب» يقدم الفيلسوف الان باديو مجموعة من الأفكار عن الحب في عالمنا المعاصر. إننا نفهم أن الحب مهدد ذلك منذ اللحظة التي يتم البحث عنه عبر شبكات الانترنت. والحب مهدد أيضا لدى أولئك الذين يصبغون عليه «مفهوما أمنيا». من هنا يبحثون عن يبحثون عن تطبيق قاعدة بسيطة، لكنها «خطيرة على الحب». وتتمثل في المفاضلة بين هذا وذاك، أو بين هذه أو تلك، على أساس أن «الأمور ستجري بدون مخاطرة». كل شيء محسوب إذن، بعيدا عن الصدفة وعن اللقاء وبالتالي «يضيع كل الشعر عن الحياة». و لا يتردد المؤلف في التأكيد أن الحب لا يمكنه أن يقوم في ظل الغياب الكامل للمخاطرات. فمجرد أن «يسقط المرء في حبال الحب» يعني أنه قد خاطر بإمكانية الألم والخطأ وخيبة الأمل. لكنه يعطي مع ذلك دلالة و«كثافة» للحياة. «الحب ينبغي اختراعه من جديد»، كتب ارتور رامبو ذات مرة. ومن الملاحظ أن الان باديو يغرف الكثير من مرجعياته عن الحب من التراث الكلاسيكي لمشاهير العشّاق في التاريخ وفي الأدب مثل «روميو وجولييت» و«تريستان وايزوت» و«ليلى والمجنون-قيس». تجدر الإشارة إلى أن اندريه ميكل، أستاذ الأدب السابق في جامعة السوربون قد ترجم «ليلى والمجنون» إلى اللغة الفرنسية. كذلك تتردد كثيرا في تحليلات المؤلف عن الحب أعمال كبار الكتّاب والأدباء من أمثال موليير وماريفو، صاحب المسرحية الكلاسيكية الخالدة «لا يمكن المزاح مع الحب»، وذلك كي يبيّن موقع «الحب» في منظومته الفلسفية. يقول افلاطون في جملة له: «عندما يُثير إعجابي جسد جميل، أكون في الطريق نحو الفكرة». ويقول الشاعر بول كلوديل: «الحب هو التحرر من أمر ما كان يبدو وكأنه مستحيل». ألان باديو يرى أن الحب هو العاطفة التي يشترك فيها البشر و«الحب يقاوم (...) ويمكن لملك أن يعاني من عذاب الحب حقيقة»، ذلك مثل أي إنسان بسيط.ويرى الان باديو أن هناك أربع تجارب أساسية في الحياة الإنسانية تمثل شروطا لا يمكن تجاوزها لولوج الفكر الفلسفي وهي العلم والفنون والسياسة والحب. ويردد القول إنه ربما يوجد من المآسي في الحب بمقدار ما يوجد منها في السياسة. لكن الحب أصبح نادرا بالقياس إلى الفشل وسوء التفاهم. ومن واجب الفلسفة أن تمنح الإنسانية الشجاعة من أجل الخلق والإبداع وتأكيد ذاتها. ومن هنا تأتي أهمية الدعوة للحب. هذا الحب المهدد اليوم من قبل «الجبهة اللبرالية» التي تحاول «توظيفه» اجتماعيا واقتصاديا، ومن قبل «الجبهة اللبرالية» التي تحاول «توظيفه» اجتماعيا واقتصاديا، ومن قبل «الجبهة الداعية للتحرر» التي اختزلته إلى مجرد إشباع الغرائز واللحظات العابرة، ولجميع أولئك الذين فقدوا ملكة قول «أحبك» لصياغة العالم «على اثنين»، قد يكون هذا الكتاب «صدمة». الحب والفلاسفة يناقش المؤلف في هذا الكتاب علاقة الفلاسفة بالحب. وهكذا يتحدث عن علاقات متنوعة أقاموها مع هذه العاطفة الإنسانية وتراوحت بين «الحب-المضاد» أو «مناهضة الحب» لدى شوبنهاور وصولا إلى «الحب كمستوى أعلى للحياة» عند كيركيغارد. وبكل الحالات يرى باديو أنه لا يمكن اختزال الحب إلى مجرّد مفهوم باعتباره «بناء للحقيقة». إنه العالم، كما يعيشه اثنان «انطلاقا من الاختلاف بينهما وليس ومن التشابه». ويركّز على القول أن الحب «بناء ومستدام» يعرف كيف ينتصر رغم جميع العقبات التي تواجهه. المؤلف في سطور الان باديو أحد أشهر فلاسفة فرنسا المعاصرين، بل الفيلسوف الفرنسي الأكثر شهرة في الولايات المتحدة الأميركية. من مواليد المغرب، عمل أستاذا في العديد من الجامعات الفرنسية والأميركية. من المعروف عنه التزامه المستمر بالأفكار اليسارية بل و«الثورية».من مؤلفاته: «نظرية الذات» و«الوجود والأحداث» و«ممَ يتكوّن نيكولا ساركوزي». الكتاب: في مديح الحب تأليف: الان باديو الناشر: فلاماريون ـ باريس 2009 الصفحات: 90 صفحة القطع: الصغير

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

الحوارات التي يجريها الإعلاميون والنقاد والمشتغلون بالثقافة مع شعراء العالم ومفكريه ومبدعيه الكبار تتفاوت في أهميتها بشكل واضح، بحيث يشكل بعضها وثيقة معرفية وأدبية تستحق النشر في كتاب مستقل، بينما يبدو بعضها الآخر مجرد إضافة نافلة إلى نصوص المبدعين أو إعلان ترويجي عن إصداراتهم الجديدة. وفي الحالتين معاً تعتمد قيمة الحوارات على قامة المحاور (بكسر الواو) والمحاور (بفتحها). وإذا انتمى كلاهما إلى عالم الثقافة العميقة والإبداع الخلاق فإن اللقاء بينهما يكون غنياً ووارفاً وآهلاً بالثمار. والكتاب الصادر عن لقاء كهذا سوف لن يقل بطبيعة الحال عن الأعمال الأساسية لكلا الطرفين. وإذا كانت الأمثلة والشواهد على كتب المحاورات أكثر من أن تحصى فتمكن الإشارة إلى بعضها على الأقل، حيث تقع تحت هذا الباب الحوارات التي أجراها صقر أبو فخر مع أدونيس وكريم مروة، والحوار بين أدونيس وفاتح المدرس، وحوار عبده وازن مع محمود درويش، وحوار عباس بيضون مع حسين مروة، وجمال الغيطاني مع نجيب محفوظ، وحوار جواد صيداوي مع صلاح ستيتية، وغيرها الكثير من الحوارات التي صدرت في كتب مستقلة وكشفت عما استغلق من بواطن الكتَّاب والمبدعين وخلفيات تجاربهم وتفاصيل حياتهم اليومية. ينضم كتاب «في مدح الحب». الذي نقلته إلى العربية غادة الحلواني، والذي كان في الأصل حواراً مطولاً أجراه الفيلسوف والكاتب الفرنسي نيقولا ترونج مع الفيلسوف والمفكر المعروف آلان باديو، إلى هذه السلسلة القيمة من المحاورات التي تشبه في بعض الأحيان لقاء على القمة بين ذروتين معرفيتين. وفي تقديمه القصير للكتاب، الصادر عن دار التنوير، يشير باديو إلى أن حماسه للحوار ناجم في الأساس عن بعده الطقوسي الذي يذكِّره بالطقوس المسرحية القديمة لوقوع الفيلسوف صريعاً أمام ضربة الحب القاصمة التي تسددها نحوه على حين غرة نظرة امرأة لا يقاوم سحر إغوائها. ذلك أن حوار ترونج ـ باديو عن الحب وتفرعاته كان علنياً ومباشراً وأمام الجمهور ضمن مهرجان أفينيون المسرحي. وهو ما أعطى للغة كما للأفكار حيوية خاصة ودفئاً استثنائياً مختلطاً بأنفاس البشر المتعطشين إلى معرفة ما يدور في ذهن الفيلسوفين المتحاورين حول أكثر العواطف الإنسانية احتداماً وخلوداً وصلة بالشغاف. على أن الحديث عن ذلك الحوار الشيق لا يستقيم من دون الإشارة إلى المقدمة الطويلة للحوار التي تناول من خلالها الكاتب فابيان تاربي شخصية آلان باديو الملتبسة والبالغة التنوع والغموض، متسائلاً بحيرة: «من هو آلان باديو؟ أهو ماوي (نسبة إلى ماوتسي تونغ) أبدي، أم إرهابي فكري ذو ميول يسارية؟». ليتابع القول «إنه إرهابي بلا شك، ولكنه إرهابي هرمسي هذه المرة. وهو الرجل الذي يلغم إعلاناته الفلسفية بالتعاويذ الرياضية. ثم يعرض تاربي لقدرة باديو على الجمع بين الفلسفة الكلاسيكية وبين المنطق الرياضي الذي لا يجعل العالم واحداً بل يفتحه على لامتناهي الدلالات المنقسمة، كما بين الجدل الهيغلي وبين تجاوز المادية في المادة وربط فيزيائية أبيقور وبيولوجية لامتري وسوسيولوجية ماركس بالقوانين المنطقية التي تنظم بآليات لا تخطئ حاجة الوجود إلى الاستمرار. هكذا بدت توطئة تاربي العميقة وشبه الشاملة للحوار في مكانها تماماً. إذ إنها سلطت الضوء على العديد من كتب باديو ومقولاته الفلسفية، متيحة للقارئ أن يقف على خلفية الآراء الجريئة والصادمة التي يشرعها صاحب «معنى ساركوزي» على المزيد من الالتباس والشك وقلق الأسئلة الحائرة، لا على الإجابات المطمئنة. وربما كان موضوع الحب بما يمتلكه من جاذبية وسحر وسطوة على الحاضرين، كما على الدائرة الأوسع للقراء، هو الذي خفف من وطأة الغوص في لجج الفكر الخالصة والتجريدات الثقيلة للغة الفلسفية التي يهرب الكثيرون من «فظاظتها». ولعل أكثر ما يميز باديو عن سواه من الفلاسفة المعاصرين هو حماسه المفرط لتلك الشعلة المتقدمة من المشاعر التي تعزز الذات الإنسانية وتعصمها من التفتت أو التلاشي. فهو كفيلسوف منحاز للأفكار، لا بوصفها تمثيلات عقلية بسيطة بل بوصفها المحدد الأهم لخيارات العيش وأنماط الوجود، يرى في الحب الدافع الأهم لتعلقنا بالعالم، ولاكتشاف ما في دواخلنا من قوى مضمرة ترغب في التحقق. أنت ينبوع وجودي لقد ساعد نيقولا ترونج من جهته على منح الأفكار المجردة لباديو فرصة التحول إلى أفكار ملموسة وغنية بالشواهد وقادرة على اجتذاب القارئ وتجنيبه الشعور بالملل أو التعب، خاصة أن ترونج استطاع بتواضع جم أن يغيِّب نفسه، مكتفياً بطرح الأسئلة المناسبة التي يمكن ان تُخرج من باديو أفضل ما لديه من الآراء والقناعات. وقد أسهب هذا الأخير في تبيان عزوف الفكر الرأسمالي الليبرالي عن الحب كقيمة إنسانية رفيعة، واعتباره بالتالي مخاطرة عديمة الجدوى. فالليبرالية ونظرية الإرادة الحرة تضعان الابتعاد عن العشق والوله العاطفي شرطاً أساسياً لأي زواج ناجح، وتُحلان محلهما نشدان المتع الاستهلاكية والترتيبات الجنسية المبهجة. وإذا كان باديو لا يصل إلى الحد الذي ذهب إليه جاك لاكان من نفي العلاقة الجنسية واعتبار جسد الآخر الشريك ليس سوى وسيط رمزي لتحقيق اللذة، فإنه مع ذلك يعتبر أن الحب وحده هو ما يملأ الفراغ القائم بين الشريكين في لحظة التواصل الجنسي، التي يرى فيها لاكان لحظة للانفصال لا للاتصال. يرغب الحب وفق باديو في أن يغلف الرغبة بغلاف من التفاعل الحنون مع الآخر بحيث تصبح طقوس الجسد هي التعبير المادي عن العاطفة الجياشة. فكلمة أحبك عنده تعني: «أنت ينبوع وجودي في هذا العالم، وفي مياه هذا الينبوع أرى فرحنا المشترك، وأرى فرحك أنت أولاً». والشخص المحب يجهد في الوصول إلى كينونة الآخر، وإلى ما وراء النرجسية المجردة في داخله. على أن ذلك لا يعني عند باديو تماهياً مع الآخر أو انصهاراً فيه، كما يرى المتصوفة ومجانين الحب والعشاق الرومنسيون، بل يعني التكامل والتفاعل الأمثل بين ذاتين مستقلتين ومحتفظتين بهويتهما الخالصة. وحين يعرض ترونج لفكرة الإنجاب التي تجعل من الطفل المولود ثمرة رمزية لحنين المثنى إلى وحدته، لا ينكر باديو حنيناً كهذا ولكنه لا يرى فيه أصل الحب وجوهره، وإلا فكيف نفسر الحب المشتعل عاطفة لغير المتزوجين، أو لزوجين لا ينجبان بسبب العقم أو انتفاء الرغبة. ولا يجب الخلط عنده بين الحب والسياسة لأنهما على طرفي نقيض، حيث الأول ينتمي لسرمدية الزمن والثانية تنتمي للعابر والظرفي، الأول مفعم بالحنان والحدب والشغف، فيما الثانية قائمة على الكراهية والتسلط والجشع المادي والسلطوي. وإذا كان ثمة من تقاطع ما بين الحب والسياسة فهو موجود في لحظات التأسيس الثوري وحدها، حيث يشكل الحماس والبحث عن العدالة والجمال أساس العلاقة مع المستقبل. أما التقاطع بين الحب والفن فيقوم على أسس بالغة الرسوخ لأن كليهما يمثل اللحظة التي يخترق فيها الحدث القائم الوجود برمته. فالعلاقة بين الحب والمسرح، في رأي باديو، هي علاقة اكتشاف للمتاهة التي تفصل الأفراد، وهي وصف لهشاشة الجسر الذي يرميه الحب بين كيانين منعزلين. والحب يجيب بشكل ملموس عن أعمق الأسئلة التي يطرحها الفرد على نفسه وهو يحاول أن يخرج من مواجهته مع شراسة العالم بأقل الأضرار الممكنة، حيث يجد في الآخر المعشوق ظهيره وملاذه وشريكه في المصير. وقد دمج السورياليون بين الحب والجنس، بوصف هذا تعبيراً عن الامتلاء بالوجود، بشهوة الحياة حتى ذروتها، ودعماً للثورة على الواقع المترهل، وحيث لم يأبهوا لخلود الحب أو استمراريته فقد رأوا في اللحظة الممتلئة بالكثافة تمثيلاً لصورة الأبدي في حالة الثمل الخالص. وحيث يستشهد الفيلسوف الفرنسي بقول أفلاطون «إن الشخص الذي لا يتخذ الحب نقطة بداية له لن يعرف أبداً ما هي الفلسفة»، يعتبر من جهة ثانية أن الحب لا يولد كاملاً ولا هو حالة ناجزة، بل علينا أن نعاود تأهيله باستمرار وفقاً لمقولة رامبو: «إن على الحب أن يُبتكر دائماً من جديد. ولعل أطرف ما في الحوار الشيق بين ترونج وباديو هو ذلك القسم المتعلق بشخصية الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي، الذي خصه الأخير بكتاب مستقل عنوانه «معنى ساركوزي». فباديو يرى أن فرنسا تسير عبر تاريخها على خطين متناقضين: خط الثورات العظيمة التي يمثلها روسو وفلاسفة التنوير والثورة الفرنسية وكومونة باريس وحركة الطلاب عام 1968، والخط النقيض الذي يمثله ميراث فرساي والحروب الكولونيالية، وصولاً إلى ساركوزي الذي يمثل «الرجعية الوسواسية» والهوية الفرنسية الشوفينية، مطعمة بنكهة أميركية فظة من جهة، ومستعيدة النوستالجيا الكولونيالية من جهة أخرى. لذلك فإن ساركوزي في رأيه هو نقيض فكرة الحب التي تعارض ذوبان الأنا بالآخر، وتنتصر للتكامل بين طرفي المعادلة الإنسانية العاطفية ضمن جمالية الاختلاف. ومع ذلك فإن ثمة بعداً درامياً لمغامرة الحب التي تطحن في طريق تحققها الفوارق بين الحكام والمحكومين، الأثرياء والفقراء، حيث يفقد كل طرف امتيازاته وسلطته، لا لمصلحة الطرف الآخر المهيمن بل انصياعاً من الطرفين لمشيئة الحب القاهرة. حتى ساركوزي، وفق باديو، يعاني الكثير من الوساوس والمكابدات «وهو ينتظر يائساً رسالة ما قد لا تصل أبداً».

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
  • 0