عن زياد خداش

يقول عن نفسه:  ولدت في زهرة المدائن بوابة السماء ومنارة المدى القدس عام 1964م، ومن حيث انني قد تورطت في الحياة استمريت نحو الغوص عميقا في بحر المدن والشوارع والحارات والصفيح المقاوم لاشعة الشمس وغبار الامنيات ، درست حتى الثانوية في وطني الجميل ولانني..

كتب أخرى لـِ زياد خداش


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

أن تقعي أرضاً ويكون اسمك أماني (148 صفحة)

عن: الأهلية للنشر والتوزيع (2014)

الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

يوم غريب وحافل بسوء الفهم: شاب شجّ رأسي بحجر ظانًا أني شخص آخر، في غرفتي بالمشفى صافحتني بحرارة عجوز ظانةً أني ابن (عايشة، "أم عمر"). بنت أحبها، قالت لي: "أظن أنك لست حبيبي، أنت أحد الذين أحبّهم". يد جاري تكاد تخنقني فيما أنا عائد إلى البيت ليلًا: "يا رجل، فكرتك حرامي، ليش متأخر هيك؟". طفل مع أمه في الشارع مشيرًا نحوي: "ماما، هاي بابا"، مكالمة من رجل لا أعرفه: "كيفك يا خميس؟ بعت العمارة ولا لسه؟". الوحيدان اللذان لم يسيئا فهمي هذا اليوم،هما: أمي وهي تتحسس وجهي: "ليش وجهك تعبان هي يمّا؟". وجندي إسرائيلي سمين وقصير، على حاجز احتلالي: "وقّف على الحيط، دير ظهرك، وارفع قميصك".


  • الزوار (414)
أضف مقتطفاً

حصاد الخسارات! منذ أربعين عاماً وأنا أتقن دوري ببراعة الخاسر الفرح وألم الساخر الخفي، وتبرير الفيلسوف الحزين، خلقت فقط لأكون صديق الشاب الوسيم، والطالب المتفوق، والرجل الثري، والمرأة التي تحب صديقي، وحائط مبكى صديقاتي المكسورات، ومستشارهن السعيد لشؤون الاكتشاف والغرابة والترك والارتباك والتردد والغياب، والتقدم، وأذن حكايات أصحابي الوسيمين، ومستودع دموع وأسرار وجنون صديقاتي الصغيرات في السن، والجالس دوماً مع طلاب متفوقين، والصديق )صاحب الذقن النابتة دوماً( الصعلوك لصاحبي الثري، الذي يدفع عني بسخاء غير عادي، دون أن يشعر أحدنا بحرج ما، كم أحسه متفاهماً مع نفسه ومعي تجاهي!: )مهو صديقي جداً، وهو معلم حكومة(. لم أكن مرة الأول في أي شيء، لم أفز مرةً بجائزة، لم يتم تمييزي في شأن ما، لم أكن الأول مرةً )ولو بالمصادفة( في طابور ما أمام مؤسسة حكومية، لم أكن مرةً وسيماً ولا متفوقاً ولا ثرياً. لكن هذا الدور الهامشي في الحب والحياة، منحني أكثر من الوسامة والثراء والتفوق: قوة الحلم، رهافة التأمل، متعة الانتظار، بهجة التوغل في جوهر الإنسان، سعادة الخسارة الغامضة، شغف النقصان المبدع. فالوسيمون لا يحلمون، الأثرياء لا يتأملون، المتفوقون لا يتوغلون. شكراً للرب، شكراً للرب.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0


عودني أبي أن يعانقني بحرارة كلما قرأت كتاباً، تحول الأمر فيما بعد إلى رغبة في قراءة كتب جديدة استعجالاً لعناق جديد.
الآن وبعد أكثر من أربعين عاماً من الاحتراق بنار الكتب اللذيذة، ما زلت أتلفّت حولي كلما أنهيت كتاباً ما، فلا أجد أحداً، فأضم جسدي بيدي، مغمضاً عيني، متخيلاً عناق أبي لي.
أمشي بهدوء أمام رفوف مكتبة عامة أو خاصة، ألمس الكتب بيدي أو عيني فأرى في الزاوية أباً ثمانينياً يعانق كهلاً أربعينياً.

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0

في المخيم رأيت هذا المشهد الذي سيظل يرافقني في أحلامي وواقعي بوجع غريب: مسن غاضب يقف على حدود قطعة أرضه الضئيلة، أمام مسن آخر غاضب، المسن الأول يتهم الثاني بالتقدم في قطعة أرضه القليلة جداً، المسن الثاني ينفي بغضب تقدمه ويتهم الأول بالخرف، يتصارع المسنان على حدود القطعتين، ويتبادلان اللكمات الواهنة جداً، يقعان على الأرض، في مشهد مخيف لم أفهم منه شيئاً، كنت صغيراً على حدود عقدي الأول، يتقدم فجأة مسن غاضب ثالث هو جدي: "متقاتلين على ربع متر من أرض مش إلكم، وإنتو اللي تركتوا آلاف الدونمات، يا عيب الشوم". نهض المسنان فجأة، هجما على بعضهما البعض دموعاً وعناقاً.
انكمشت في حضن أبي الذي بكى هو الآخر، ولم أفهم حينها سر الغضب والرضا السريعين، فيما بعد كبرت، وعرفت. ما زلت أعرف وأنكمش.

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0

كنت أتحين الفرصة لأقول لها في لحظة موت أو جرح أو اعتقال: إني أحبك، وأحب فلسطين. عرفت فيما بعد أن الشباب الذين صاروا كهولاً الآن ويمشون في المسيرة نفسها، كانوا يريدون قول هذه الكلمة لها، كانت المحبوبة المفترضة لكل واحد منا، كنا نخجل ونؤجل اعترافنا، وكلما هجم الجنود وقتلوا أو اعتقلوا أو جرحوا صديقاً لنا، كنا نقول في سرنا: بعد أن تهدأ أسطورة دمنا سنتفرّغ للحب، لكن الأسطورة استمرت، ولم نقل الكلمة حتى الآن..

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
تذكر الأساطير الإغريقية لديدالوس أنه أول من حاول الطيران في التاريخ، مستخدماً جناحين من شمع، فتحمّس ابنه إيكاروس لهذه الفكرة وطار، فاقترب من الشمس أكثر من اللازم، فذاب الجناحان وسقط إيكاروس وغرق في المحيط. أما أسطورتنا معاً فتذكر أنني أول من حاول لمس الشمس في العالم، مستخدماً سلماً من ابتساماتك التي أهديتني إياها ذات رضا دافئ عني. وعند أول غضب منك علي توقفت عن الابتسام وهوى السلم بي إلى الأرض.

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0