عن الفارو سيبيدا ساموديو

صحفي وروائي وقاص كولومبي. 1926 توفي سنة 1972..

عن محمد علي اليوسفي

 أديب تونسي من مواليد مدينة باجة يوم 3 مارس 1950 درس المرحلتين الابتدائية والثانوية بتونس ثم سافر إلى الشرق العربي حيث أتم دراسته الجامعية في جامعة دمشق وتخرج في قسم الفلسفة والعلوم الاجتماعية. تابع الدراسات العليا في الاختصاص ذاته بـ الجامعة اللبنان..

عن جابرييل جارسيا ماركيز

غابرييل خوسيه غارثيا ماركيث ، روائي وصحفي وناشر وناشط سياسي كولمبي. ولد في مدينة أراكاتاكا في مديرية ماغدالينا وعاش معظم حياته في المكسيك وأوروبا ويقضي حالياً معظم وقته في مدينة مكسيكو. نال جائزة نوبل للأدب عام 1982 م وذلك تقديرا للقصص القصيرة والروي..

كتب أخرى لـِ الفارو سيبيدا ساموديو، جابرييل جارسيا ماركيز، محمد علي اليوسفي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


البيت الكبير (150 صفحة)

عن: طوى للنشر والإعلام (2015)

الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

"البيت الكبير" رواية مستوحاة من حدث تاريخي: إضراب عمال مزارع الموز على الساحل الأطلسي الكولومبي، عام 1928 ، وهو إضراب أخمده الجيش بالرصاص. مؤلف الرواية الفارو سيبيدا ساموديو، كان عمره وقتئذ 4 أعوام بالضبط، وكان يعيش في مبنى خشبي كبير تشرف نوافذه الستّ وشرفته، المزينة بأصص مغبرة، على محطة السكة الحديدية التي اقترفت فيها المجزرة. رغم ذلك، لا يوجد في هذا الكتاب ميت واحد والجندي الوحيد الذي يتذكر بأنه قد شكّ رجلاً بحربة بندقيته في العتمة، لم تتطلخ بدلته العسكرية بالدم "بل بالبراز". هذه الطريقة في كتابة التاريخ, مهما بدت تعسفية للمؤرخين، تشكل درسًا رائعًا في التحويل الشعري. فبعيدًا عن إخفاء الوقائع أو تزيين وتزييف الخطورة السياسية والإنسانية لهذه المأساة الإجتماعية، توخى سيبيدا ساموديو إخضاعها إلى نوع من التطهير السيميائي ولم يقدم لنا منها سوى الجوهر الأسطوري، وهو ما يتبقى دائمًا، بعيدًا عن الأخلاق والعدالة وذاكرة الناس الهشة. فالحوار المتقن وغنى اللغة المباشرة والقول والشفقة المشروعة إزاء قدر الشخصيات، والبنية المجزأة والغامضة نسبيًا التي تشبه كثيرًا بنية الذاكرة: في هذا الكتاب كل شيء يشكل مثالاً رائعًا على الطريقة التي يتمكن بها كاتب أمين من تجنب الكم الهائل من النفايات الخطابية والديماغوجية، الذي يتوسط السخط و الحنين "النوستالجي". هذا ما جعل "البيت الكبير"، لا مجرد رواية جميلة فقط بل تجريبًا فيه قدر كبير من المخاطرة ودعوة إلى التفكير مليًا في الثروة غير المنتظرة، الثروة التعسفية والمضنية في الإبداع الشعري. وهذا أيضًا ما جعل هذه الرواية مساهمة جديدة، مساهمه عظيمة، في أهم حركة أدبية في العالم الراهن: رواية أمريكا اللاتينية. غابرييل غراسيا ماركيز، 1967


  • الزوار (972)
  • القـٌـرّاء (1)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

كثير من الكتب يُقرأ مرة واحدة، ثم لايعود قارئها مرة ثانية اليها، وقلة من الكتب تقرأ وتقرأ وتقرأ. الشعر خصوصا، من هذه الاخيرة. الروايات ليست دائما كذلك. قرأت روايات ربما اكثر مما قرأت شعراً، لكن الروايات التي اعدت قراءتها ثانية اقل بكثير من كتب الشعر . خطر لي ان بورخيس ذكي جدا علي هذا الصعيد. فكتبه (قصصه وحكاياته الفنتازية) لها تكوين قصيدة نثر. لها كتلتها وايقاعها، وتوترها، واحيانا انعدام امثولتها. لذلك سيظل بورخيس، حسب ظني، علي مائدة القراءة وقتاً اطول بكثير من اولئك الروائيين الذين دبجوا ثلاثيات ورباعيات وخماسيات روائية. فمن يستطيع ان يعيد قراءة (مدن الملح) بأجزائها الخمسة مرة اخري، بل من هو الذي يقبل علي قراءتها، للمرة الاولي علي نحو متواصل؟ ليس هذا انتقاصا من عبد الرحمن منيف. انه احد كتابي المفضلين كتابة واخلاقا. ولكني افضل رواياته الاقصر: (شرق المتوسط)، (حين عبرنا الجسر)، مثلاً،و(التيه) من الخماسية . بعد نحو عشرين سنة علي ترجمتها وصدورها عن دار منارات في عمان (لم تعد موجودة للأسف) عثرت، بالمصادفة علي رواية (البيت الكبير) للكاتب الكولومبي الفارو سيبيدا ساموديو التي نقلها الي العربية الشاعر والكاتب التونسي محمد علي اليوسفي. قرأتها وتركت اثراً غائرا في نفسي. قرأتها مرة ثانية وجعلتني افكر كيف يصبح كاتب ما شهيرا علي نحو اسطوري وكيف يبقي كاتب آخر مغموراً. مقدمة الرواية التي كتبها ماركيز اكدت لي، في قراءتي الثانية، هذه المصائر العجيبة للكتابة والكتاب. ولكن لنعد الي البداية . في قلب عصبة، ماجنة، متجاوزة حدود اللياقة التقليدية البائسة، مسكونة بحب الادب، وجد ماركيز نفسه في خمسينات القرن الماضي . المدينة، هي (برانكيا ) التي يكللها الغبار ويسوطها الحر اللافح علي فتحة نهر المجدلينا.. مدينة معفاة من الضرائب استقطبت الهاربين من كل فج عميق ووصلت اليها هجرات عربية من لبنان وفلسطين وسورية، كما احتمي بها نازيون وفاشيون فروا من ايطاليا والمانيا بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية . مدينة للهامشيين والصعاليك والسكاري وبنات الهوي والشعراء والرسامين ومحبي الأدب والمتطفلين عليه . الي هذه المدينة الكولومبية وصل الكاتب الذي سيكون له مجد وشهرة بعد ثلاثين سنة وسيصبح اسمه من اعلام عصرنا : غابرييل غارسيا ماركيز. و(جماعة برانكيا)، التي لم يكن لها ذكر آنذاك حتي في كولومبيا، ستصبح في ما بعد مجال دراسة وتمعن من قبل نقاد واكاديميين اوروبيين وامريكيين . الي هذه الجماعة الادبية يعود التكوين الثقافي الاول لماركيز: بضعة شبان يأخذهم الهوس الي اقصي مدي بكل ما هو جديد في عالم الادب.. غرامهم المشترك اعمال وليم فولكنر وفرجينيا وولف وغراهام غرين و همينغواي وجيمس جويس.. الخ . في ( رائحة الجوافه) الذي هو بمثابة حوار طويل مع ماركيز نجد انفسنا امام مشهد لهؤلاء ( الصعاليك) الذين يهدرون اوقاتهم وانفسهم في نقاشات ادبية وجدل صاخب في مواخير اسطورية، مكتظة ببنات هوي وطيور تتكلم ونباتات فاقعة الألوان . تزّعم هذه العصبة الادبية منفي كتالوني كبير في السن فر من اسبانيا بعد هزيمة الجمهوريين في الحرب الاهلية، كان اكثرهم اطلاعا بحكم السن والتجربة. دون راموس فينياس هو نفسه الحكيم الكتالوني الذي يضمه ماركيز فيما بعد الي ابطال روايته الشهيرة (مائة عام من العزلة ). قطف ماركيز، وحده، المجد والشهرة من بين رفاق برانكيا، وعرف العالم البعيد الذي وصلت اليه رواياته ما سيسمي بـ (الواقعية السحرية) من خلاله . ولكن كان هناك من جاءت دراسات لاحقة لتقول لنا انه المنشط الفعلي لجماعة برانكيا ورائد واقعيتها السحرية التي عرفت من خلال ماركيز فحسب.. هذا هو الفارو سيبيدا ساموديو .. صاحب رواية (البيت الكبير). بدأ ساموديا نشر فصول روايته الوحيدة في الخمسينات، اي قبل ان يكتب ماركيز روايته (مائة عام من العزلة) بعقد علي الاقل، وهي تتقاسم مع الاخيرة واقعة حدثت اثناء اضراب عمال مزارع الموز الذي اخمد بقوة ورعب المجزرة . وفي الترجمة العربية لرواية (البيت الكبير) هناك مقدمة مكثفة بقلم ماركيز يقر فيها بفضل هذه الرواية علي المنجز الروائي لأبرز حركة ادبية حديثة في العالم هي رواية امريكا اللاتينية . يتحدث ماركيز عن (البيت الكبير) قائلا : ( رواية مستوحاة من حدث تاريخي، اضراب عمال الموز علي الساحل الاطلسي الكولومبي عام 1928 وهو اضراب اخمده الجيش بالرصاص . مؤلف الرواية الفارو سيبيدا ساموديو، كان عمره انذاك اربعة اعوام بالضبط، وكان يعيش في مبني خشبي كبير تشرف نوافذه الست وشرفته المزينة بأصص ازهار مغبرة، علي محطة السكة الحديد التي اقترفت فيها المجزرة . رغم ذلك، لا يوجد في هذا الكتاب ميت واحد والجندي الوحيد الذي يتذكر بأنه قد شك رجلا بحربة بندقيته في العتمة، لم تتلطخ بدلته العسكرية بالدم، بل بالبراز )! ورغم اننا لا نقع فعلا كما يذكر ماركيز الا علي حادثة موت واحدة يرويها احد الجنود لرفيقه الا ان رائحة الموت تفيض في مناخ الرواية متحالفة مع روائح التفسخ العائلي علي خلفية عزلة مديدة . وتذكرنا حوارات الفصل الاول من الرواية بحوارات صموئيل بيكت في مسرحية (بانتظار غودو) حيث لا تتقاطع الحوارات عند معني معين ولا ترمي الي استكناه اي شيء. انها حوارات عدمية هدفها الوحيد مضاعفة مناخات العزلة التي تقطع الارواح البائسة كحد سكين مرهفة. واذا كانت (البيت الكبير ) تستند الي حادثة حقيقية عرفتها مزارع الموز في كولومبيا، الا انها لا تروي تاريخا ولا تنقل واقعا بالمعني المباشر للكلمة. ولكنها تنحو منحي التحويل الشعري للواقع، كما يذهب الي ذلك ماركيز في وصفها وفي وصف اعماله . ( البيت الكبير) رواية كثيفة، سوداء حزينة.. انشودة ذاكرة متقطعة عن عزلة البشر ومصائرهم المتحللة تحت ثقل الضجر والهجران، تُقرأ مرة بعد مرة بعد مرة ولا يُستنفد غموضها السحري . 

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

أعرف مبالغات ماركيز وأحبها. فيه غنائية ريفية لم تبددها الأيام ولا المدن التي تنقل بينها. ظل يحتفظ بالفضول والانبهار اللذين يميزان الريفيين حيال المدن والمتمدينين، ربما، طيلة حياته. الناشط السياسي الكتالاني الذي يبدو في سمت المعلم في أحاديث ماركيز ليس هو، على الأغلب، ذا التأثير الحاسم عليه. هناك شاب كان يكبر ماركيز بسنة واحدة، أو سنتين، نال تعليماً في أمريكا وعاد الى مدينته ليكون دينامو المجموعة هو: الفارو سيبيدا ساموديو. كانت المجموعة تضم خليطاً من الكتاب والشعراء والصحافيين والفنانين أبرزهم: ماركيز، ساموديو، جيرمان فارغاس، الفونسو فونيميور،أليخاندرو أوبريغون، برناردو ريستريو مايا. لكن ’ساموديو’ كان، على ما يبدو، الأكثر تضلعاً بينهم بمستجدات الأدب في الغرب، تلك الجهة التي كانوا يتطلعون إليها بشغف. ’ساموديو’ العائد من دراسات في الأدب والصحافة في أمريكا سيعرفهم على همنغواي. الأهم على وليام فوكنر. سينادي، من خلال علاقته مع المجموعة، وكتاباته في الصحافة المحلية، بتثوير السرد الكولومبي المحافظ في أساليبه وموضوعاته. تثوير القصة والرواية. كسر زمنها المستقيم. تفتيت التماسك السردي والحكائي. هكذا احتفى بخوليو كورتاثار في مقال كتبه عن مجموعته القصصية الأولى ’بستريو’ في صحيفة ’إلهيراليدو’ عام 1951. فقد رأى فيها نموذجاً لما يجب أن يفعله السرد القصصي الكولومبي. المثال الأوضح لخروجه من عباءة السرد التقليدي روايته الوحيدة ’البيت الكبير’. عندما تحدثت عن تأثير ’ساموديو’ على ماركيز كان في ذهني هذه الرواية تحديداً. فهي تتناول، مثل ’مئة عام من العزلة’ اضراب عمال الموز الذي تحول إلى مذبحة عرفت باسم ’مذبحة سانتا ماريا’. ظلت ذكرى تلك الفعلة الدموية التي ارتكبتها القوات الكولومبية الحكومية لصالح ’شركة الفواكه المتحدة’ عالقة في ذهنه. لكن ’ساموديو’، المعني بالسياسة في مقالاته في صحف ’بارنكيا’، أراد أن يكتب عملاً يستبطن تلك الواقعة المريعة، يتضمنها، كجمرة، ثاوية في العمق، لا أن يؤرخ لها. وهذا ما فعل. إذ ان الجانب السيكولوجي هو الذي يطغى على رواية ’البيت الكبير’ (ترجمها الى العربية منذ عشرين سنة تقريباً محمد علي اليوسفي). بدأ ’ساموديو’ نشر فصول روايته في الخمسينات. أصدرها في كتاب عام 1962. أي قبل أن ينشر ماركيز روايته ’مئة عام من العزلة’ بخمس سنين. الروايتان تتقاسمان واقعة اضراب عمال مزارع الموز الذي أخمد بالنار ولكن من خلال أداءين سرديين مختلفين، ففي حين تميل رواية ’ساموديو’ الى البعد النفسي والاستبطان والقتامة والانضباط اللغوي والعاطفي، تتخذ رواية ماركيز منحى ملحمياً مترعا بالشعر والتدفق اللغوي. في الترجمة العربية لرواية ’البيت الكبير’ هناك مقدمة مكثفة بقلم ماركيز يقر فيها بفضل هذه الرواية على المنجز الروائي الحديث في أمريكا اللاتينية، وما عرف، لاحقاً، باسم ’الواقعية السحرية’.يتحدث ماركيز عن ’البيت الكبير’ قائلا: ’رواية مستوحاة من حدث تاريخي، اضراب عمال الموز على الساحل الأطلسي الكولومبي، وهو اضراب أخمده الجيش بالرصاص. مؤلف الرواية الفارو سيبيدا ساموديو، كان عمره آنذاك أربعة أعوام بالضبط، وكان يعيش في مبنى خشبي كبير تشرف نوافذه الست وشرفته المزينة بأصص أزهار مغبرة، على محطة السكة الحديد التي اقترفت فيها المجزرة. رغم ذلك، لا يوجد في هذا الكتاب ميت واحد والجندي الوحيد الذي يتذكر بأنه قد طعن رجلاً بحربة بندقيته في العتمة، لم تتلطخ بدلته العسكرية بالدم، بل بالبراز’!رغم أننا لا نقع فعلا، كما يذكر ماركيز، إلاّ على حادثة موت واحدة يرويها أحد الجنود لرفيقه، غير أن رائحة الموت تتخلل مناخ الرواية متحالفة مع روائح التفسخ العائلي على خلفية عزلة مديدة. تذكرنا حوارات الفصل الأول من الرواية بحوارات صموئيل بيكت في مسرحية ’بانتظار غودو’ حيث لا تتقاطع الحوارات عند معنى معين ولا ترمي الى استكناه شيء ظاهر. إنها أشبه بحوارات عدمية هدفها الوحيد، على ما يبدو، مضاعفة مناخات العزلة التي تقطع الأرواح البائسة كحد سكين مرهفة. إذا كانت رواية ’البيت الكبير’ تستند الى حادثة حقيقية عرفتها مزارع الموز في كولومبيا، فهي لا تروي تاريخاً، كما أشرت من قبل، ولا تنقل واقعاً بالمعنى المباشر للكلمة، بل تنحو منحى التحويل الشعري للواقع، كما يذهب الى ذلك ماركيز في وصفها ووصف أعماله. ’البيت الكبير’ رواية كثيفة، سوداء حزينة.. انشودة ذاكرة متقطعة عن عزلة البشر ومصائرهم المتحللة تحت ثقل الضجر والهجران، تُقرأ مرة بعد أخرى ولا يُستنفد غموضها السحري.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0