عن سعيد الغانمي

سعيد الغانمي، ناقد وباحث من مواليد الديوانية (جنوب العراق) في عام 1958، صدر كتابه الأوّل 1986«اللغة علماً» عن «دار الشؤون الثقافيّة» في بغداد، قبل أن يغادر العراق في عام 1995 إلى ليبيا للعمل هناك، ثم استقر بعدها في أستراليا. أصدر الكثير من البحوث وال..

عن أمبرتو إيكو

أمبرتو إيكو , فيلسوف إيطالي ، وروائي وباحث في القرون الوسطى ، ولد في 5 يناير 1932، ويُعرف بروايته الشهيرة اسم الوردة، ومقالاته العديدة . هو أحد أهم النقاد الدلاليين في العالم والمختصين بعلم الجمال. تحصل على الأستاذية في الفلسفة بجامعة تورينو عام 1954..

كتب أخرى لـِ أمبرتو إيكو، أحمد الصمعي، سعيد الغانمي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

تأملات في اسم الوردة (93 صفحة)

عن: دار الكتاب الجديد المتحدة ش.م.م

الطبعة : 1
أضافه : Ahmad Hasan
التصنيفات : أدب،متنوع

يشرح إيكو في هذا الكتاب كيف واجه القراء روايته "اسم الوردة" و فاجأوه أحيانا بما لم يتوقعه، فللقراء الحق في تأويل العمل افني. و الأثر موجود، و هو يخلق قرّاءه. تضع القراءة إيكو المؤلف في مواجهة قراءات قرّائه و تيولد عن هذا الاشتباك عمل نقدي جديد/ لا يخلوا هو الآخر من حيل إيكو السردية و إدعاء التواضع لتمرير عمل نقدي لا يقل إبداعا عن عمله السردي في الرواية.


  • الزوار (807)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

قدم منتدى السرد والنقد بالتعاون مع المجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون الأسبوع الماضي ضمن أمسياته الثقافية، مناقشة وقراءة لرواية «اسم الوردة» للكاتب الايطالي امبرتو ايكو، وقدم الورقة الاساسية د. احمد الصادق احمد، وناقش الورقة الاستاذ محمد الجيلاني. واستعرض بدءاً د. احمد احداث الرواية التي وصفها بالغامضة، وتدور احداثها في احد اديرة شمال ايطاليا التابع للرهبنة البنديكتية، وذلك في شهر نوفمبر عام 7291م، حيث تتكرر في الدير جرائر قتل مريبة ضحاياها جميعهم من النساء، ويكون التفسير الوحيد للرهبان حول هذه الظاهرة وجود روح شريرة «الشيطان» داخل جدران ديرهم، ولكن رجلا واحدا يشك في وجود شخص ما يقف وراء جميع تلك الجرائم، ذاك الرجل هو راهب ضعيف يدعي وليم من باسكرفيل يتبع للرهبنة الفرانسيسكانية، وهو شخص حاد الذكاء سريع البديهة، يعتمد على عقله في الاجابة على اي شيء... وعمل سابقاً محققاً في محاكم التفتيش، ولكنه تخلى عن وظيفته تلك بعد ما رأى أن مهمة محاكم التفتيش لم تعد فقط لإرشاد الناس، بل ايضا معاقبتهم وبوسائل بشعة بعيدة عن روح المسيحية. ومواقع الانترنت تشير الى ان 09% من الناس بدأوا قراءة الرواية ولم يكملوا قراءتها، لكن الشاهد بعد نهاية افتتاحية الرواية تستطيع ان تصل الى عوالم الرواية، وهي عوالم مذهلة جداً.. وتناولت الورقة بعد ملخص الرواية بنبذة تعريفية للمؤلف امبرتو ايكو ثم الكيفية التي كتب بها امبرتو ايكو الرواية وهي تجربة تستحق الوقوف عندها حسب تعبير مقدم الورقة.  هذه الرواية من اكثر الروايات التي كتبت عنها دراسات علمية.. بعد صدور الرواية بثلاث سنوات كتب امبرتو تأملات في اسم الوردة حكى فيها الكيفية التي كتب بها هذه الرواية وترجمت باللغة العربية عام الفين باسم حاشية اسم الوردة ترجمها سعيد يقطين هذه الرواية لا تنفصل كثيرا عن حياة امبرتو ايكو نفسه كناشط في حقول الابداع ودرس الفلسفة وعلم الاجتماع وهو من جيل الروائي الاكثر شهرة من امبرتو ايكو «ايطالو كالفينو» فهو بعد ان درس الفلسفة وعلم الجمال اشتغل مع جمعية الكنيسة الكاثولوجية وفي هذه الفترة اهتم بالعصور الوسطى واهتم بشكل اساسي بالقديس توما الايكويني وكتب عنه اطروحة واهتم بطرائق التفكير والكتابة في القرون الوسطى، والرواية تدور لكنها حول راهبات الاديرة في القرون الوسطى وكان مهتم بمعرفة مدى هيمنة الكينشية على الدولة في اوربا قبل فترة التنوير، وهذا الاهتمام قاده في النهاية لكتابة رواية اسم الوردة، بعد ذلك انخرط في عالم النشر وصناعة الكتاب وهو مهتم جدا بالمخطوطات وعالم الكتب بعد ذلك اهتم بالكتابة الصحفية وما زال ويكتب عن اي شيء، وركز اهتماماته حول وسائط الاعلام وهذا في بداية الستينيات حيث اهتم بالتنظير حول التلفزيون وركز هذا الاهتمام حول الاعلان على وجه الخصوص وهذه مسألة لها علاقة باهتماماته البحثية، تطور امبرتو الفكري انه في فترة من الفترات اهتم بالكتابة عموما وكان هنا متأثراً بجماليات الحداثة وسمى ذلك العمل المفتوح وهذا قاده لان يدور حول فلك البنيوية ولكن سرعان ما نزع الى طريقة تفكير اخرى متأثراً بالاميركي بيرث وهو مختص في فلسفة اللغة وهو وهو اول قدم تعريف للعلامة وهو حقل علم العلامات والاشارات، وامبرتو ايكو واحد من المنظرين في هذا العلم وبنى فكرته على اساس بيرث، هذه الاشارات والعلامات والايقونات استخدامها في الرواية عال جداً، مرحلة نظرية العلامات جعلته يعمل بما يعرف بالنظرية الادبية وكان ذلك في السبعينيات ومن ذلك قدم ما سماه سمياء النص واضاف في النظرية الادبية دور القارئ في الفترة التي قدم فيها دور القارئ الفعّال في قراءة النصوص وفي النظرية الادبية كان يختلف وظل يختلف في فترة السبعينيات بجماليات التلقي، هذه مرحلة قفل بها مرحلته الطويلة التي امتدت اربعين سنة، قبل ما ينتمي لعالم الرواية درس جيمس جويس في بعض كتبه وموسوعاته يقول بانه من الخبراء في ادب جيمس جويس بعد قراءاته المعمقة جداً لادب جيمس جويس تحول الى الكتابة الروائية بشكل مباشر وبدأ عام 67-77» في التخطيط لاسم الوردة والتي ظهرت باللغة الايطالية عام 0891، عام 2891م بدأت تظهر بمعظم لغات العالم وهي واحدة من النصوص التي لا يمكن تجاوزها في .... الابداع السردي. بعد هذه الرواية نشر رواية بندول فوكو واعقبها برواية جزيرة اليوم السابق وهي رواية كثيفة جدا شبيهة بقصيدة النثر ولكنها رواية بها حركة وشخوص وحوار بعد ذلك عاد مرة اخرى لاستدعاء التاريخ وترجمته سردياً وروايته الاخيرة وهج غامض للملكة لونا نشرت عام 5002م ورجع بهذه الرواية الى نقد الكنيسة والاكليروس في بداية التسعينيات بدأ افق جديد في تفكيره وكتاباته وحاول ينظر في فلسفة التأويل او التفسير وله كتابين فيها، الاول حدود التأويل وشواهده من اسم الوردة، والثاني في النظرية الادبية.  اما رواية اسم الوردة قال عنها ان السجالات في تلك الفترة كانت كثيرة وتبسيطها قد يبدو مخل لذلك حاول كتابتها روائياً حتى تتم قراءتها بيسر. هذه الرواية فيها شخصيتين محوريتين وهما المعلم وليم وهو كان كبير الكهنة وهو كان انسان نظيف والشخصية المحورية الثانية هو الحوار اكسو وهما الشخصيات المحركة لكل الاحداث، مجموعة من الاحداث والحكايات تتخلل لقاءات المعلم والحوار من بداية الرواية حتى نهايتها، فيها تعريف اكثر على عالم الكهنة تدريبهم طريقة حياتهم قصصهم مع بعض ومعظمهم كما صورتهم الرواية يسخروا من هذا الوضع ومشاهد كثيرة وضعت في اطار الحكاية والسرد والقصص البوليسية، والرواية حاولت ان ترس وتظهر عدد من التناقضات التي سيطرت على تلك الفترة، العقل والجنون، الخير والشر التسامح والتشدد، النضج والسذاجة، الدين والروحانية، العلم والسحر، الاميريقي والنظري.  ناقش الورقة الاستاذ محمد الجيلاني مبتدأ حديثه بقوله الناظر لاميرتوايكو يستطيع ان يميز وقائع الرواية من خلال مجموعة علامات من العلامات المهمة في كتابة امبرتو جمع الازياء والاماكن واسماء الشخوص وبعض المفردات والنقاط بعض الوقائع التاريخية وبالتالي تقول انه كاتب علامات، ايكو لا يعتمد على المفردة فقط يعتمد على الصورة وتشكيل الذاكرة البسيطة عند المتلقي والتأثر به لذلك كان اقرب نموذج له هو ال....... الشيء الثاني هل اكتشف امبرتو ايكو امكانات الكتابة السردية كاداة نقدية ام غير مشروع الكتابة السردي الى حد كبير ما يمكن ان تسميه اكتشاف التفكير السردي امبرتو ايكو وجيمس جويس تحديدا اكتشفوا امكانات السرد في اعادة ترتيب الوقائع بشكل مفاهيمي مختلف، الكتابة عند امبرتو هي اعادة ترتيب وقائع في التاريخ وتصورات ومفاهيم في الراهن الذي ينظر به للتاريخ، لذلك يمكن ان يكتشف الجريمة في الدير ويستحضر اسئلة البوليس ويكشف الفجوات داخل الجسد المقدس داخل تكوينه التاريخي، لذلك يمكن ان نقول ان المجد للسرد والمجد للمنهج السردي في استخدامه كاداة تفكيك لهذا العقل وغيره، هذا النوع من الكتابة كما كتب حسن حميد ما اسماه جسر بنات يعقوب وهو تفكيك هذا البعد المقدس وتفكيك التاريخ المقدس كذلك يمكن ان يستخدم امبرتو ايكو هذا النوع من الكتابة.. اجمالا يمكن ان اقول قامت على التمثيل بالمستوى السردي، الاوصاف البوليسية لروايات امبرتو ايكو الى حد كبير حجرت منه بعض القراء والنظر الى الجريمة باعتباراتها قيمة اساسية كانت تصنفه باعتبار انه فيلسوف حزب الكتابة السردية وكان ذلك في عدد من كتاباته.  فجرت الامسية العديد من المداخلات ابتدرها الانور محمد صالح قائلاً: المشروع السردي في تلك المناطق له اضافات حضارية تحسب هذه المسافة التي جعلت المشروع السردي والتشكيلي والدرامي مشروع مساهم في الحضارة نفسها وفي الخلافة البشرية لادارة الكون ليس كما يوجد عندنا وتصبح هذه مسؤولية لذلك في رأيي السرد السوداني ما زال يحتاج الكثير الميتافيزيقيا كلها الفولتميتر الذي يقيسها هو المعيار الجمالي.  صلاح ابراهيم :  ارى انه لا بد من التفريق بين الرمز والعلامة باعتبار ان العلامة حاجة فيزيائية والرمز حاجة مفاهيمية، طريقة الكتابة عند امبرتو ايكو هي طريقة في المباحث الجمالية باعتبارها جنس ادبي له خصوصيته طريقة جديدة تستحضر القارئ اثناء الكتابة وهي طريقة صعبة ويبدو انه فعلاً ضرب جديد من ضروب الكتابة لا يتعامل مع القراء باعتبارهم نقاد بل مستفيدين يعيد تشكيلهم.  شول دينق:  بعد ان استمعت لهذه المحاضرة من د. احمد وهو يتحدث ويعمل تقدمة لخلفية امبرتو ايكو المتأثر بالفلسفة والمهتم بعلم الاجتماع وهما مجالات احدهما يذهب لى ما ورائيات الكون والثاني يتعامل مع البشر وهو كان الجانب العقلي المتفاعل مع البيئة هذا يقود الى ملاحظة هي لماذا اهتم بالاديرة والكهنة، طالما هو تعامل مع اشياء غير عادية كان لا بد له من الوصول في هذه الامبراطورية المقدسة ويعمل توازن ما بين الورائيات والواقع، بالطبع رجال الدين مهما كانوا في اي عصر وزمان تفكيرهم انهم هم الذين يتحكمون في الايديولوجية الدينية.  وهم وسيط ودائما هم مؤهلين وبعيدين عن الآخرين فهو اراد ان يقول هم غير ذلك فقدم لنا الصور الاخرى غير الواضحة بالنسبة لنا باعتبار انهم اناس عاديين. ختام حديثي اقول انه توجد ايقونة اخرى لم تصل تحتاج لاضاءة اكثر.  عبد الله بكو:  اعجبتني المقدمة التي قدمها د. احمد لانها فتحت النص على ابعاد مختلفة لكن في رأيي هذا العمل يحتاج قوة ذهنية واستحضار ابعاد مختلفة، الدير واحد من المؤسسات بحكم ان يكون مثل الغابة رغم القدسية التي يراها بها الناس، لان الانسان نفسه منفتح نحو سلوكيات مختلفة، لذلك ارى ان امبرتو ايكو في بعده النظري ينتمي فعلا الى التفكيك اكثر مما ينتمي الى البنائيين الاجتماعيين.. في داخل النص نجد الاسئلة الفلسفية اسئلة لذاتها هي قلب الرواية نفسها وليم نفسه انسان متمرد بعقلية فلسفية والراوي نفسه جديد على المسيحية هذا جعله يفتح كمية من الاسئلية لذلك عندما نقرأ اسم الوردة نقرأ فلسفة البحث وفلسفة تحري وطرح للاسئلة الفلسفية اكثر من العوالم الاخرى.  د. محمد مصطفى الامين:  ما اشير اليه قد يقدم اضاءة ايطالية اسبانيا تقريبا هي قلب الكاثوليكية معرفتنا الكبيرة بالمسيحية وتاريخها توما الايكوني جوهري جدا في الثقافة المسيحية لتفهم وتستوعب التحركات التي حدثت لا بد من دراسته، عالم الاديرة في تلك الفترة كان عالم غامض ومهيمن حتى نستطيع ان نفهم كل الحركات وهو العالم الذي تدور حوله كتابات إيكو، ايضا من الكتاب المهمين بالاضافة الى ما ذكر د. احمد مورابيا فهو مهم واساسي في كتابات القرن العشرين. الكاتب اذا لم يكن باحث ومستقصي لا يستطيع ان يقدم عمل حقيقي.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

يقول شليرماخر، في نص يستشهد به أُمبرتو إيكو في كتابه ''فأر أم جرذ: الترجمة تفاوضاً'' (2003) ما نصه: ''إما أن يسيء المترجم إلى الكاتب بأقل ما يمكن وينقل القارئ باتجاهه، أو يسيء إلى القارئ بأقل ما يمكن وينقل الكاتب باتجاهه. وتختلف المقاربتان اختلافاً مطلقاً بحيث لا يوجد مزيج من الاثنتين يمكن وضع الثقة به''. لكن إيكو سرعان ما يستدرك بأن هذا الإجراء يصح على الآداب القديمة والثقافات النائية أكثر مما يصح على النصوص الحديثة. ولقد كانت روايته ''اسم الوردة'' ''نائية'' بمعنى ما، فهي رواية عن القرون الوسطى، التي تنتمي إلى مرجعية ثقافية مغايرة للمرجعية الثقافية الحديثة. فهل يصح عليها هذا الإجراء؟ ما كان حاضراً في ذهن أُمبرتو إيكو حين كتب ''اسم الوردة'' هو ادعاء التاريخ بالحقيقة وحسب. ولهذا فهو يتحدث عن ثلاثة احتمالات في الكتابة التاريخية تتعلق كلها بفكرة المطابقة مع الواقع. وإذ يمكن للرواية التاريخية أن تتناول شخصية مفردة، فإن الروائي ليس بحاجة إلى التاريخ للتعبير عن انفعالات بطله (كالحب والغيرة والتعصب وما أشبه)، لأن هذه الانفعالات انفعالات إنسانية عامة في غنى عن التاريخ. لكن لو أنه جعل البطل يسافر إلى مكان ما، فلا بد أن يكون البطل التاريخي قد قام بزيارة المكان نفسه من قبل. أما حين يكتب الروائي عن مجتمع تاريخي، لا عن فرد، كما فعل إيكو نفسه في ''اسم الوردة''، فهو في هذه الحالة ينقل ما كان يمكن أن يحصل. مخاطرة وهنا تكمن مخاطرة الروائي، فهو ليس مؤرخاً حيادياً يعنى بتسجيل الأحداث، بل كاتب فني يريد أن يهرب سراً عبر عالم مبتكر جمالياً أفكاره على لسان شخصيات مختلقة. هكذا قد يجد نفسه ملزماً باقتباس بعض الأفكار من عصر شخصياته ليدسها حتى تنسرب من شفتي بطله المزعوم تاريخياً. والحقيقة أن هذا ما فعله إيكو نفسه. فهو قد دسَّ فقرات حديثة جداً ونصوصاً اقتبسها من فتغنشتاين، ونسبها إلى شخصياته في أواخر القرون الوسطى. لكنه في المقابل أخذ نصوصاً مما يزعم أنه عصرهم نفسه ونسبها إليهم. لكن المفارقة، كما يقول، إن استجابة القراء لهذه الفقرات المقتبسة كانت معكوسة دائماً. ماذا يعني هذا الاستنتاج؟ يعني ببساطة أن قضية القرون الوسطى، مثلما هي قضية العصور الحديثة، ليست سوى الخلفية الثقافية التي تكمن وراء كل منهما. العصور الوسطى هي ثقافة العصور الوسطى، وبالتالي فإن هذه الثقافة هي التي تجعلنا نستجيب لها بهذه الكيفية أو تلك. وكل ثقافة توفر لنفسها ''وهم المطابقة'' مع الخارج، وهو الوهم الذي ينبغي أن يشتغل الروائي على تصويره. هناك أيضاً ما يسميه إيكو بالوقع. وهو غير الإيقاع. لأن الإيقاع عنصر داخلي يتعلق بترتيب الوحدات اللغوية. في الشعر يعتمد إيقاع اللغة على ترتيب الوحدات وزنياً لاستقطاب سمع المتلقي، وكثيراً ما يؤدي هذا الإيقاع وظيفة معنوية ودلالية، مجاورة أو منافسة للوظيفة الدلالية التي تؤديها الكلمات. ولهذا السبب فإن الإخلال بإيقاع القصيدة يمكن أن يحولها إلى قصيدة رديئة. في الرواية لا يعتمد الإيقاع على الكلمات المفردة كما هو الحال في الشعر، بل على تنظيم الأفعال السردية، والدرجة التي تتسارع أو تتباطأ بها رواية هذه الأفعال. أما الوقع فلا يكتفي باللغة وحدها، بل يتطلب حضور عنصر آخر هو من تتحدث معه هذه اللغة. الوقع حواري بطبيعته، وليس كالإيقاع المونولوجي. يقول إيكو: ''الدخول إلى الرواية أشبه بتسلق الجبال: عليك أن تتعلم إيقاع التنفس، وتضبطه على وقع الخطى، وإلا فالأولى أن تتوقف عن الصعود. ويصحّ الشيء نفسه على الشعر. فقط تذكر كيف تتحوّل القصائد إلى شيء لا يطاق حين يلقيها ممثلون، يريدون ''تأويلها''، متجاهلين فيها الوزن الشعري، مسرعين من مقطع إلى آخر، كأنما هم يلقون خطبة نثرية، مهتمين بالمحتوى، غير حافلين بالإيقاع. شروط مع الإيقاع يريد المؤلف أن يتقن الشروط الفنية الداخلية لكتابة العمل، أما الوقع فإنه يحسب حساب المتلقي الذي يستقبله. الوقع موسيقى الأفعال السردية في الرواية. ويقدم إيكو مثالاً على هذا الوقع في الكيفية التي كانت تتراقص فيها أمامه عشرات النصوص التي أعدها، لكنه في النهاية استجاب لها بالكيفية التي تضمن له إحداث موازنة بين إيقاع الأفعال ووقعها على المتلقي. كان قد جهّز عدة ملفات عن مشهد مطارحة أدسو بالحب لتلك الفتاة الخرساء في المطبخ، لكنه حين كتبه استجاب لوقع نقر الحروف على الآلة الطابعة. بقول: ''حين كنت أكتب كانت جميع النصوص تتراقص أمام عينيَّ، وتتدافع على غير نظام، فكانت عيني تقع أولاً على هذا ثم على ذاك، وما إن كنت أنقل فقرة حتى أربطها مباشرة بأخرى. في المسودة الأولى، كتبت هذا الفصل بسرعة أعلى. وأدركت بعد ذلك أنني كنت أحاول اللحاق بأصابعي بالإيقاع الذي طارح به أدسو الحب، ولذلك لم أتوقف لاختيار الاقتباس الأقوى. ما جعل الاقتباس قوياً في تلك النقطة كان الوقع الذي اهتممت به. لقد رفضت بعيني تلك الاقتباسات التي كان من شأنها إيقاف إيقاع أصابعي. لا أستطيع القول إن كتابة الفعل استغرقت من الطول ما استغرقه الفعل نفسه (إذ هناك أزمنة تبقى فيها مطارحة الغرام زمناً أطول)، لكنني حاولت أن أقصّر بقدر الإمكان الاختلاف بين دوام المشهد ودوام الكتابة''. من ناحية أخرى، تتعلق أحداث ''اسم الوردة'' بمجموعة من الجرائم تجري في دير. فكان ينبغي ضبط إيقاع أحداثها على وقع خطى الحياة في الدير. كان ينبغي للغة الشخصيات أن تحاكي البلاغة الرزينة للغة القرون الوسطى، وفي الوقت نفسه مراعاة تناغم هذه البلاغة مع وقع المكان. إذ لا يمكن الدخول في سجال ميتافيزيقي، مثلاً، والشخصيات تمشي في ممر ضيق يفضي إلى موضع طقسي. يجب أن يتواءم إيقاع الكلمات عدداً مع وقع الخطى. ويتضح هذا على وجه خاص في متاهة المكتبة. وللمتاهة في رأي إيكو ثلاثة أشكال ممكنة. المتاهة الإغريقية، التي يمكن بلوغ مركزها والخروج منه، ولهذا يكمن في قلب هذه المتاهة وحش مرعب لا بد من الانتصار عليه. ويجب أن يستعد لها الداخل بتهيئة صورتها قبلياً، فهي مضمونة النتائج. والمتاهة النمطية، التي تنتهي بعدد متشابك وكثير جداً من الطرق المغلقة جميعاً باستثناء طريق واحد يفضي إلى المنفذ الخارجي. وفي هذه المتاهة يحتاج المرء إلى خيط أريادني، حسناء الأسطورة الإغريقية، التي أعطت حبيبها كرة الخيوط التي سيسلكها حين يرجع عائداً من قتل وحش المينوطور. والمتاهة الثالثة التي هي متاهة التفرع اللانهائي حيث لا يوجد مركز أو محيط، بل يعتمد كل شيء على التخمين. وقد أراد إيكو لمتاهته أن تكون مزيجاً من المتاهتين الثانية والثالثة. فمن حيث هي بناء تنتمي المكتبة إلى المتاهة النمطية، ولكنها تنتمي من حيث تأثيرها في القارئ إلى المتاهة التخمينية. لكن العقدة تزداد تراكباً مع حصول سلسة الجرائم في الدير. وهكذا ستكون متاهة المكتبة مستودع سلسلة حوادث القتل التي ينتقم فيها الماضي من الحاضر. ومنذ الفصل الأول من الرواية، ومع مشهد البحث عن الجواد الشارد، يكشف غوليالمو عن حسه كمحقق بوليسي في متاهة مكتبة تنتمي إلى ثقافة القرون الوسطى. إذ ما إن أوشك هو وتلميذه أدسو على الاقتراب من سور الدير حتى رأى آثار حوافر جواد صغيرة على الثلج، وقليلاً من الشعرات التي تركها الجواد معلقة على أغصان النباتات الذاوية. وحين اقترب الجمع المحتشد، فقد بادر غوليالمو إلى تهدئته بأنهم سيجدون الجواد برونيلو عند المزبلة. لم يكتف بمفاجأتهم بمعرفته أنهم يبحثون عن جواد شارد، وهو القادم من الخارج حالاً، بل سرد عليهم أوصافه وطريقة مشيه، وحتى اسمه. لم يسيطر الفتى أدسو على انفعالاته، فسأله كيف عرف ذلك، فأجابه غوليالمو بعد أن انفردا، بأنه قرأ آثار الحوافر على الثلج، وأضاف لهذه القراءة شيئاً من التخمين السيميائي. والواقع أن بنية الرواية البوليسية هي بنية المتاهة من النوع الثاني، أي البنية التي يحتفظ فيها المؤلف بخيط شبيه بخيط أريان مخفياً بين يديه، حتى إذا حانت لحظة اكتمال الحدث أعلنه على القارئ لينكشف كل شيء. ولا بد للبطل أن يسلك خيط أريادني هذا، وإلا فلن يخرج من المتاهة. لكننا رأينا أن متاهة إيكو ليست كلها من النوع الثاني، بل هي أقرب إلى المتاهة التخمينية. والسبب في ذلك أنه لا يريد أن يكتب رواية بوليسية خالصة، بل كما يعبر ''ميتافيزيقا بوليسية''، تحاول ألا تكتفي بوصف الحدث من الخارج، بل تخمن أسبابه الثقافية في الماضي. والجرائم التي ارتكبت في الدير لم تكن جرائم عادية ارتكبها مجرم محترف، بل أمين مكتبة أعمى، كان مقتنعاً تماماً بأن أفضل طريقة لحماية صرامة الكنيسة من خطورة الملهاة والضحك هي أن يدهن الجزء الثاني من كتاب الشعر لأرسطو بذلك الدهان المسموم. لكن المفارقة أنه يلتهم ذلك الكتاب نفسه، ويتسبب في إحراق المكتبة التي أراد حمايتها. وهنا يتحول ملاك المكتبة إلى شيطان ظلمات. ميتافيزيقا يمكن القول إن ''الميتافيزيقا البوليسية'' هي المناسبة السعيدة لجعل العصور الوسطى عصوراً حديثة. فبالصفة البوليسية تتبنى عقلية المحقق المدقق في متاهة التشعب المنفتح، ومن خلال الميتافيزقا نفسها تستعيد الرمزية القديمة التي وصفها إيكو نفسه في كتابه عن ''الجمال والفن في العصور الوسطى'' قائلاً: ''إن رمزية القرون الوسطى كانت تعبر عن تصور جمالي للعالم. مع ذلك فقد كانت هناك صورتان عنها. الأولى هي ''الرمزية الميتافيزيقية''، التي كانت ذات صلة بالعادة الفلسفية في التفطن إلى يد الله في جمال العالم. وثانياً هناك ''الأمثولة الكلية''، أي إدراك العالم بوصفه عملاً فنياً إلهياً، من النوع الذي يمتلك فيه كل شيء معاني أخلاقية، وأمثولية، وباطنية، بالإضافة إلى معناه الحرفي'

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0